أَحَدُهُمَا: أَنْ يَأْذنَ الله ُ لِلشّافِعِ فِي الشَّفاعَة.
وَالثانِي: أَنْ يَرْضَى عَن ِ المشْفوْعِ فِيْهِ، كمَا فِي قوْلِهِ سُبْحَانهُ: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾.
فالشَّرْط ُ الأَوَّلُ فِي قوْلِهِ سُبْحَانهُ ﴿إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، وَمِثْلهُ: قوْلهُ تَعَالىَ ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾.
وَالشَّرْط ُ الثانِي فِي قوْلِهِ سُبْحَانهُ: ﴿وَيَرْضَى﴾، وَمِثلهُ: قوْلهُ تَعَالىَ ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنْ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾.
أَمّا المشْرِكوْنَ المسْتغِيْثوْنَ وَالدّاعُوْنَ غيرَ اللهِ: فلا نصِيْبَ لهمْ فِي شَفاعَةِ أَحَدٍ، وَلا يشفعُ فِيْهمْ أَحَدٌ وَلا يؤْذنُ لهُ: ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ
[ ٢٢٩ ]
إِذْ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾.
وَالظالِمُوْنَ هُنَا: المشْرِكوْنَ، كمَا فِي قوْلِهِ سُبْحَانهُ: ﴿لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾.
فمَنْ أَرَادَ أَنْ يشفعَ الله ُ فِيْهِ أَنبيَاءَهُ وَعِبَادَهُ الصّالحِينَ: فليَسْلك ْ طرِيْقَ الموَحِّدِيْنَ، فإنَّ الشَّفاعَة َ للهِ جَمِيْعًا، لا تَكوْنُ إلا َّ بإذنهِ لِلشّافِعِ، وَرِضَاهُ عَن ِ المشْفوْعِ، كمَا قالَ تَعَالىَ: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.
وَمَنْ سَأَلها مِنَ الأَمْوَاتِ أَنبيَاءً وَصَالحِينَ، أَوْ مَلائِكة ً مُقرَّبينَ: كانَ حَالهُ كمَنْ قالَ الله ُ فِيْهمْ مِنَ المشْرِكِينَ: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.