٩ - الأخذ بقياس الأوْلى (١) في الإثبات والنفي في حقه سبحانه: فإِن لله المثل الأعلى، وقد أثبت الله تعالى ذلك لنفسه في ثلاثة مواضع من القرآن:
أحدها: قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النحل: ٦٠]
الثاني: قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الروم: ٢٧]
_________________
(١) ويسمى عند الأصوليين: القياس الجلي، وهو ما يكون الفرع أولى من الأصل بالحكم، لوضوح العلة وظهورها فيه، كتحريم الضرب للوالدين، قياسًا على تحريم التأفيف، وأما قياس التمثيل والشمول؛ فالأول: إلحاق الشيء بنظيره، والثاني: إدخال الشيء تحت حكم المعنى العام الذي يشمله. " الوجيز في أصول التشريع الإسلامي ": (٣٧٣)، " أصول مذهب الإمام أحمد ": (٦١٣، ٦٤٣) .
[ ١٤٤ ]
الثالث: قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]
فقياس الأوْلى: هو طريق إِثبات الكمال لله، فما كان كمالًا لغيره، فهو أحق به منه، لأن له المثل الأعلى في كل كمال لا نقص فيه.
والكمال والنقص هما قطب الرحى في موقف السلف من الصفات نفيًا وإِثباتًا.
فكل ما تضمن كمالًا لا نقص فيه، فالله أحق به.
وكل ما كان نقصًا من صفات المخلوقين، أو كان كمالًا متضمنا لنقص بوجه من الوجوه، فالله أولى بأن يُنزَّه عنه، كالنوم والولد والأكل.
ومعنى الكمال والنقص، يجب أن يؤخذ من الشرع، حتى لا نصفه بما قد يظن أنه كمال في حقه بالمقايسة على المخلوقين، وهو ليس كمالًا بالنسبة له سبحانه.
فما سكت عنه الشرع نفيًا وإِثباتًا، ولم يكن في العقل ما يثبته أو ينفيه، سكتنا عنه، ونثبت ما علمنا ثبوته من
[ ١٤٥ ]
ذلك، وننفي ما علمنا نفيه.