٣ - الإيمان بمسائل الغيب محصور في الخبر الصادق: إِن المسائل التي لا يتناوَلها الحِسّ، ولا مَحَلَّ فيها للتَّجربَةِ، وليس ثمة مقدماتٌ عقلية يَصِلُ بها العقل إِلى معرفة واقعها، كمسائل الغيب، يَنحصِر مَصدَرُ العلم بها في خصوص الخبر الصادق المؤيَّد بالمعجزات الواصِلِ إِلى الناس مِن عالِمِ الغيب، ومُبْدع الأكوان والمخلوقات.
فما أخبرَ الله عنه أو رسولُه من شؤون الغيب، نؤمِنُ به على القدر الذي أخبرَ الله به أو رسولُه دونَ صرفِ اللفظ عن معناه، ودونَ زيادة عمَّا تضمَّنَهُ الخبرُ الصادق، ودونَ استبعاد أو إِنكارٍ.
وَمِن التكلّفِ المنهيِّ عنه، البحثُ في أمور غيبية وَرَدَ الشرعُ بالإِيمانِ بها مع تَرك كيفيتِها. ومنها ما لا يكونُ له شاهد في عالم الحس، كالسؤال عن وقت الساعة، وعن
[ ١٣٤ ]
الروح، وعن مُدَّةِ هذه الأمة، إِلى أمثال ذلك مما لا يُعلمُ إِلا بالنقل الصِّرف، فهذا النوع يجبُ الإِيمانُ به من غير بحثٍ.