٤ - تقسيم التوحيد إلى توحيد الرُّبوبية، وتوحيد الألوهية، ووجوب التّصديق بها: التوحيدُ عند السلف نوعان:
الأول: توحيدُ الربوبية: وهو الاعتقادُ بأن ربَّ العالَم وخالقه واحدٌ وليس اثنين، وهو الربّ سبحانه الذي جُبلت الفِطَرُ السليمةُ على الإِقرار به، والخضوع له، والإِيمان بما له من الأسماء والصفات على وفق ما جاء في الكتاب والسنّة، فتوحيد الأسماء والصفات داخل في توحيد الربوبية عند الإِجمال، وأما عند التفصيل فيكون قسمًا ثالثًا، خصوصًا إِذا قصد الرد على من يُقر بالربوبية وينكر الصفات، كالجهميَّة والمعتزلة.
الثاني: توحيد الألوهية: ومعناه: أن يُعبَدَ الله وحدَه، ويكفر بعبادة ما سواه، وبهذا النوع يتحقَّقُ معنى كلمة التوحيد: " لا إِله إِلا الله ".
وهذا النوع من التوحيد، هو دعوة كل رسول إلى قومه
[ ١٣٥ ]
منْ لَدُنْ آدم إِلى محمدٍ ﵊، ومِنْ أجله خَلَقَ الله الخلقَ، وجَعَلَ الجنةَ والنارَ، وفَرَّقَ الناس إِلى شقي وسعيدٍ، ولا يُقبلُ إِيمانُ المرءِ إِلا بالإِقرارِ به قولًا وعملا وهو يَتَضَمَّنُ توحيدَ الربوبية.
وقد عُنِيَ القرآنِ بتقريرِ هذا النوع من التوحيد، والبرهنة عليه بالأدِلَّةِ العقلية والبراهين الصحيحة، لأن الشِّرْكَ الذي وَقَعَ في جميع الأمم كان في هذا النوع، فإن عامة مشركي الأمم كانوا مُقِرِّينَ بربوبيته سبحانه، ولكنهم مع إِقرارِهم بربوبيته قد أشْرَكُوا بعبادتِه غَيْرَهُ.