الإمام مالك: (١) .
قال الإمام مالك - رحمه الله تعالى -: الإِيمان قول وعمل، يزيد وينقص، وبعضه أفضل من بعض.
وسئل عن الإيمان فقال: قول وعمل. قيل: أيزيد وينقص؟ قال: قد ذكر الله سبحانه في غير آيٍ من القرآن أن الإيمان يزيد، فقيل: أَينقص؟ قال: دع الكلام في نقصانه وكُفّ عنه، فقيل: فبعضه أفضل من بعض؟ قال: نعم (٢) .
وكان يقول: القرآن كلام الله، وكلام الله من الله، وليس من الله شيء مخلوق، ومن قال: القرآن مخلوق، فهو كافر، والذي يقف، أشد منه، يُسْتَتاب وإِلا ضُربت عنقه (٣) .
وسأله أبو السَّمح قال: أيُرى الله يوم القيامة؟ فقال: نعم، يقول الله ﷿: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ - إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣] وقال لقومٍ آخرين:
_________________
(١) مالك بن أنس بن مالك، أبو عبد الله الأصبحي الحميري، إِمام دار الهجرة، توفي في المدينة المنورة سنة (١٧٩هـ) . " سير أعلام النبلاء ": (٨ / ٤٣ - ١٢٠) .
(٢) " الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء ": (٣٣) .
(٣) " ترتيب المدارك ": (١ / ١٧٤) .
[ ٤٣ ]
﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] (١) .
وسأله الوليد بن مسلم عن هذه الأحاديث التي فيها ذكر الرؤية فقال: أَمِرّوها كما جاءت بلا كيف (٢) .
وقال له رجل مرةً: يا أبا عبد الله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] كيف استوى؟ فقال: الاستواء منه معلوم، والكيفُ منه غير معقول، والسؤال عن هذا بدعة، والإِيمان به واجب، وإِني لأظنك ضالًا، أخرجوه عني (٣) .
وكان يقول: الله في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو منه شيء (٤) .
وسُئِل الإِمام مالك: مَنْ أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ؟ فقال: أبو بكر، فقيل: ثم مَنْ؟ قال: عمر، قيل: ثم مَنْ؟ قال: عثمان، قيل: ثمَّ؟ فقال: هاهنا وقف الناس، رسول الله ﷺ أمَّرَ أبا بكر على الصلاة، واختار أبو بكر
_________________
(١) " الانتقاء ": (٣٦) .
(٢) " ترتيب المدارك ": (١ / ١٧٠ - ١٧١)، و" شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ": (١ / ٣٩٨) . وانظر بعض أحاديث الرؤية في " حادي الأرواح " لابن القيم: (٢٩٦ - ٣٣٠)، و" شرح العقيدة الطحاوية " لابن أبي العز تحقيق د عبد الله التركي، والشيخ شعيب الأرنؤوط: (١ / ٢١٥ - ٢١٨) .
(٣) " الانتقاء ": (٣٥) .
(٤) " الانتقاء ": (٣٥) .
[ ٤٤ ]
عُمرَ، وجَعلها عمرُ إِلى ستةٍ فاختاروا، فوقف الناس هاهنا (١) .
وكان يقول: إِن أهل السنة، الذين ليس لهم لقب يعرفون به؛ لا جَهْمي ولا قَدَري ولا رافضيّ.
وليس لمن سبَّ أصحاب رسول الله ﷺ في الفيء حقٌّ، قد قسم الله الفيءَ على ثلاثة أصناف، فقال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ﴾ [الحشر: ٨] وقال: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الحشر: ٩] وقال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠] وإِنما الفَيْء لهؤلاء الثلاثة الأصناف (٢) .
وقال: أهل الأهواء بئس القوم، لا يُسَلَّم عليهم واعتزالهم أحب إِلي (٣) .
وكان ﵀ كثيرًا ما يتمثل بقول الشاعر:
وخَيُر أمورِ الدِّينِ ما كَانَ سُنَّةً وشرُّ الأُمور المُحدَثَاتُ البَدائعُ (٤) .
_________________
(١) " ترتيب المدارك ": (١ / ١٧٥) .
(٢) " الانتفاء ": (٣٦) .
(٣) نفس المصدر: (٣٤) .
(٤) نفس المصدر: (٣٧) .
[ ٤٥ ]