• قال تعالى: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء﴾ [إبراهيم: الآية: ٢٧].
• قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "القول الثابت في الحياة الدنيا، كلمة الإخلاص، والنجاة من النار: لا إله إلا الله، والإقرار بالنبوة
_________________
(١) أما قراءتهما في سنة الفجر؛ فعند مسلم رقم (٧٢٦) من حديث أبي هريرة ﵁ وكذا عن جماعة من الصحابة في السنن وغيرها، انظر: "فتح الباري": (٣/ ٥٧). أما قراءتهما في سنة المغرب؛ فعند الترمذي (٤٣١)، وقال: غريب، وابن ماجه (١١٦٦) من حديث ابن مسعود ﵁ وسنده فيه ضعف
(٢) بدائع الفوائد ١/ ٢٤٣.
[ ٣٤٧ ]
وهذه الآية تعم العالم من لدن آدم ﵇ إلى يوم القيامة، وقال طاووس (ت: ١٠٦ هـ) وقتادة (ت: ١١٨ هـ)، وجمهور العلماء: الحياة الدنيا هي مدة حياة الإنسان.
﴿وفي الآخرة﴾ هي وقت سؤاله في قبره. وقال البراء بن عازب (ت: ٧٢ هـ)، وجماعة في الحياة الدنيا هي وقت سؤاله في قبره- ورواه البراء عن النبي ﵇ في لفظ متأول.
ووجه القول لأن ذلك في مدة وجود الدنيا.
وقوله في الآخرة هو يوم القيامة عند العرض.
والأول أحسن، ورجحه الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀" (^١).
• قال سهل التستري (ت: ٢٨٣ هـ) ﵀: " ﴿كلمة طيبة﴾، يعني كلمة الإخلاص ﴿كشجرة طيبة﴾، يعني النخلة ﴿أصلها ثابت وفرعها في السماء﴾، يعني أغصانها مرفوعة إلى السماء، فكذلك أصل عمل المؤمن كلمة التوحيد، وهو أصل ثابت، وفرعه وهو عمله مرفوع إلى السماء مقبول، إلا أن فيه خللا وإحداثا، ولكن لا يزول أصل عمله، وهو كلمة التوحيد، كما أن الرياح تزعزع أغصان النخلة، ولا يزول أصلها، وشبه عمل الكافر كشجرة خبيثة فقال: ﴿ومثل كلمة خبيثة﴾، يعني شجرة الحنظل أخبث ما فوق الأرض ليس لها أصل في الأرض، كذلك الكفر والنفاق ليس له في الآخرة من ثبات، وليس في خزائن الله أكبر من التوحيد" (^٢).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "الكلمة الطيبة لها أصل ثابت
_________________
(١) تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ٣/ ٣٣٧.
(٢) تفسير التستري ص ٨٧؛ وحلية الأولياء ١/ ١٩٦.
[ ٣٤٨ ]
في قلب المؤمن ولها فرع عال وهي ثابتة في قلب ثابت كما قال ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ [إبراهيم: الآية: ٢٧]، فالمؤمن عنده يقين وطمأنينة والإيمان في قلبه ثابت مستقر وهو في نفسه ثابت على الإيمان مستقر لا يتحول عنه والكلمة الخبيثة ﴿كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض﴾ [إبراهيم: الآية: ٢٦]، استؤصلت واجتثت كما يقطع الشيء يجتث من فوق الأرض ﴿مَا لَهَا مِنْ قَرَار﴾ لا مكان تستقر فيه ولا استقرار في المكان؛ فإن القرار يراد به مكان الاستقرار كما قال تعالى: ﴿وبئس القرار﴾ [إبراهيم: الآية: ٢٦]، وقال: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارا﴾ [غافر: الآية: ٦٤].
ويقال: فلان ما له قرار أي ثبات وقد فسر القرار في الآية بهذا وهذا فالمبطل ليس قوله ثابتا في قلبه ولا هو ثابت فيه ولا يستقر كما قال تعالى في المثل الآخر: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [الرعد: الآية: ١٧]، فإنه وإن اعتقده مدة فإنه عند الحقيقة يخونه كالذي يشرك بالله فعند الحقيقة يضل عنه ما كان يدعو من دون الله. وكذلك الأفعال الباطلة التي يعتقدها الإنسان عند الحقيقة تخونه ولا تنفعه بل هي كالشجرة الخبيثة التي اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار فمن كان معه كلمة طيبة أصلها ثابت كان له فرع في السماء يوصله إلى الله فإنه سبحانه ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: الآية: ١٠]، ومن لم يكن معه أصل ثابت فإنه يحرم الوصول؛ لأنه ضيع الأصول؛ ولهذا تجد أهل البدع والشبهات لا يصلون إلى غاية محمودة كما قال تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَال﴾ [الرعد: الآية: ١٤] " (^١).
_________________
(١) مجموع الفتاوى ١٣/ ١٥٩ - ١٦٠.
[ ٣٤٩ ]
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "العبد لا يستغني عن تثبيت الله له طرفة عين. فإن لم يثبته الله، وإلا زالت سماء إيمانه وأرضه عن مكانهما. وقد قال تعالى لأكرم خلقه عليه عبده ورسوله ﴿ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا﴾ [الإسراء: الآية: ٧٤] " (^١).
• قال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾ [الشورى: الآية: ١٣].
قال منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (ت ٤٨٩ هـ) ﵀: وقوله: ﴿أن أقيموا الدين﴾ أي: اثبتوا على التوحيد، وقيل: أقيموا الدين أي: استقيموا على الدين. ويقال: أقيموا الدين هو فعل الطاعات وامتثال الأوامر" (^٢).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "الدِّين مداره على أصلين: العزم والثبات، وهما الأصلان المذكوران في الحديث: «اللهمَّ إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد» (^٣) " (^٤).
_________________
(١) التفسير القيم ٣٤٦.
(٢) تفسير السمعاني ٥/ ٦٧.
(٣) رواه الإمام أحمد (١٧١٥٥)، من حديث شداد بن أوس ﵁، قال مُحقِّقُو المسند: حديث حَسَن بِطُرُقِه، والترمذي (٣٤٠٧)، والنسائي (١٣٠٤)، والحاكم في المستدرك على الصحيحين برقم: (١٨٩٦)، وصحَّحه الألباني في السلسة الصحيحة، رقم: (٣٢٢٨)
(٤) عدة الصابرين ص ١٧٨. صحَّحه الألباني في السلسة الصحيحة، رقم:
[ ٣٥٠ ]