• قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: الآية: ٥٧].
• عن أبي بكرة (ت: ٥١ هـ) ﵁-عن رسول الله ﷺ أنه قال: «دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو؛ فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، أصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت» (^٢).
• في الحديث القدسي «ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة» (^٣).
فدل الحديث على أن الإنسان الذي يأتي بقراب الأرض معاصي، وهو يعلم أن لا إله إلا الله مخلصا لرب العالمين سبحانه، وأنه وحده الذي يغفر الذنوب، فإنه تدركه رحمة رب العالمين والله يغفر له.
• قال عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (ت: ١٢٨٥ هـ) ﵀: "فهؤلاء دينهم التوحيد وهو بخلاف من دعاهم من دون الله ووصفهم
_________________
(١) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية" ص ٥٥٥، ٥٥٦.
(٢) أخرجه: أحمد، برقم (٢٠٤٢٩)، وأبو داود برقم (٥٠٩٠)، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، رقم (٤٢٤٦)
(٣) رواه مسلم (٢٦٨٧).
[ ٢٨٠ ]
بقوله: ﴿يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب﴾، فيطلبون القرب من الله بالإخلاص له وطاعته فيما أمر، وترك ما نهاهم عنه. وأعظم القرب التوحيد الذي بعث الله به أنبياءه ورسله، وأوجب عليهم العمل به والدعوة إليه، وهذا الذي يقربهم إلى الله أي إلى عفوه ورضاه، ووصف ذلك بقوله: ﴿ويرجون رحمته ويخافون عذابه﴾، فلا يرجون أحدا سواه ولا يخافون غيره، وذلك هو توحيده؛ لأن ذلك يمنعهم من الشرك، ويوجب لهم الطمع في رحمة الله والهرب من عقابه" (^١).
فالتوحيد أعظم القربات وأجلّ ما يُسأل به الله، وتأمّل دعوة ذي النّون ﵊ الذي تغشّته الكربات ﴿فَنادى في الظُّلُماتِ أن لا إلهَ إلّا أنت سُبحانك إني كُنْتُ من الظّالِمين﴾ [الأنبياء: الآية: ٨٧].