• قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا
_________________
(١) تفسير ابن أبي حاتم (سورة الحج الآية: ١٧)، ٨/ ٢٤٧٨؛ وانظر تفسير الدر المنثور (سورة الحج الآية: ١٧).
(٢) الإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية ص: ٢١٧.
(٣) التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي (سورة الحج الآية: ١٧).
[ ٣٠٨ ]
يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الممتحنة: الآية: ١٢].
• عن عبادة بن الصامت (ت: ٣٤ هـ) ﵁-قال: "بايعت رسول الله ﷺ في رهط، فقال: أبايعكم على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فأخذ به في الدنيا، فهو له كفارة وطهور، ومن ستره الله، فذلك إلى الله: إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له" (^١).
• عن محمد بن الأسود بن خلف (لم أقف على تاريخ وفاته) ﵀، أخبره أن أباه الأسود (لم أقف على تاريخ وفاته) ﵁: أتى النبى ﷺ يبايع الناس يوم الفتح قال: جلس عند قرن مسقلة (^٢)، فبايع الناس على الإسلام والشهادة، قلت: وما الشهادة؟ قال: أخبرنى محمد بن الأسود -يعنى بن خلف- أنه بايعهم على الإيمان بالله وشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله" (^٣).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧٤٦٨).
(٢) اختلفت المصادر في رواية هذه اللفظة: "مسفلة"، "مسقلة"، "مصقلة" وينظر المعجم الكبير ١/ ٢٥٦ (٨١٥)، وتعليق محقق المسند ..
(٣) أخرجه الإمام أحمد في المسند (١٥٤٣١) وقال محقق المسند إسناده محتمل للتحسين، محمد بن الأسود بن خلف، من رجال "التعجيل" روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في "الثقات" وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. وهو عند عبد الرزاق في "المصنف" (٩٨٢٠) و(١٩٢٢٢)، ومن طريقه ابن سعد في "الطبقات" ٥/ ٤٥٩، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني". والمعجم الكبير ١/ ٢٥٦ (٨١٥)، والحاكم ٣/ ٢٩٦، والمختارة ٤/ ٢٤٣، ٢٤٤ (١٤٤٢، ١٤٤٣) ورواه البيهقي في الدلائل (٥/ ٩٤)، وقال الهيثمي في المجمع ٦/ ٤٠: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وأحمد باختصار، ورجاله ثقات.
[ ٣٠٩ ]
• عن أميمة بنت رقيقة-﵂ أنها قالت: أتيت رسول الله ﷺ-في نسوة على الإسلام فقلن: يا رسول الله! نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئًا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف فقال رسول الله ﷺ: «فيما استطعتن وأطعتن» قالت: فقلن: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا هلم نبايعك يا رسول الله! فقال رسول الله-ﷺ: «إني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة، أو مثل قولي: لامرأة واحدة» (^١).
• عن عائشة-﵂-قالت: جاءت فاطمة بنت عتبة بن ربيعة-﵂-تبايع النبي-ﷺ، حمه فأخذ عليها: ﴿أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين﴾ [الممتحنة: ١٢] قالت: فوضعت يدها على رأسها حياء، فأعجب النبي-ﷺ-ما رأى منها، فقالت عائشة: أقري أيتها المرأة، فوالله ما بايعنا إلا على هذا، قالت: فنعم إذا، فبايعها بالآية" (^٢).
_________________
(١) صحيح: رواه مالك في البيعة (٢) عن محمد بن المنكدر، عن أميمة بنت رقيقة قالت: فذكرته. ورواه الترمذي (١٥٩٧) وابن ماجة (٢٨٧٤) والنسائي (٧/ ١٤٩) وأحمد (٢٧٠٠٦) وصححه ابن حبان (٤٥٥٣) كلهم من حديث سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر بإسناده مثله واللفظ لمالك، ومن طريقه رواه ابن حبان، ورواه الحاكم (٤/ ٧١) من طريق ابن إسحاق عن محمد بن المنكدر. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث محمد بن المنكدر نحوه، وروى سفيان الثوري ومالك بن أنس وغير واحد هذا الحديث عن محمد بن المنكدر نحوه. (المصدر: الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه للأعظمي ٨/ ٤٨٣).
(٢) صحيح: رواه أحمد (٢٥١٧٥) عن عبد الرزاق - وهو في مصنفه (٩٨٢٧) ومن طريقه أيضا ابن حبان (٤٥٥٤) والبزار - كشف الأستار (٧٠) قال: أخبرنا معمر، عن الزهري - أو غيره - عن عروة، عن عائشة فذكرته. ومنهم من رواه بالجزم بأنه عن الزهري. وإسناده صحيح. (المصدر: الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه للأعظمي ٨/ ٤٨٤).
[ ٣١٠ ]
• قال محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي (ت ٥٤٣ هـ) ﵀: "واختلف في صفة البيعة كيف كانت؟
فقيل: على الموت.
وقيل: على ألا نفر.
وقيل: على التوحيد؛ لقوله: "لا تشركوا"" (^١).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وكان-ﷺ-يبايع أصحابه في الحرب على أن لا يفروا، وربما بايعهم على الموت، وبايعهم على الجهاد، كما بايعهم على الإسلام، وبايعهم على الهجرة قبل الفتح، وبايعهم على التوحيد والتزام طاعة الله ورسوله" (^٢).
• قال مبارك بن محمد الميلي الجزائري (ت ١٣٦٤ هـ) ﵀: "وهذه أطوار البعثة من حين الأمر بالإنذار المطلق في سورة المدثر، إلى الأمر بإنذار العشيرة، إلى الأمر بالصدع بالدعوة، إلى الأمر بالهجرة، إلى الإذن بالقتال، إلى فتح مكة، إلى الإعلام بدنو الحمام؛ لم تخل من إعلان التوحيد وشواهده، ومحاربة الشرك ومظاهره، ويكاد ينحصر غرض البعثة أولًا في ذلك، فلا ترك النبي-ﷺ-التنديد بالأصنام وهو وحيد، ولا ذهل عنه وهو محصور بالشعب ثلاث سنوات شديدات، ولا نسيه وهو مختف في هجرته والعدو مشتد في طلبه، ولا قطع الحديث عنه وهو ظاهر بمدينته بين أنصاره، ولا غلق باب الخوض فيه بعد فتح مكة، ولا شغل عنه وهو
_________________
(١) كتاب المسالك في شرح موطأ الإمام مالك لابن العربي ٧/ ٥٦٦.
(٢) زاد المعاد ٣/ ١١٥.
[ ٣١١ ]
يجاهد وينتصر ويكر ولا يفر، ولا أكتفى بطلب البيعة على القتال عن تكرير عرض البيعة على التوحيد ونبذ الشرك، وهذه سيرته المدونة وأحاديثه المصححة؛ فتتبعها، تجد تصديق ما ادعينا، وتفصيل ما أجملنا" (^١).