• قال أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن القرافي (ت: ٦٨٤ هـ) ﵀: "علم أصول الدين هو أصل العلوم كلها" … "ومن فروعه إثبات النبوات بالنظر العقلى في المعجزات، ومن فروع النبوة علم التفسر، وعلم الحديث وعلم الأصول التى بنبنى عليها الفقه، ونحو ذلك من فروع علم أصول الفقه، فهو الغاية والنهاية" (^٤).
_________________
(١) حاشية ثلاثة الأصول (٤٨).
(٢) جامع المسائل (٥/ ٢٦٨).
(٣) درء تعارض العقل والنقل (٣/ ٧٠).
(٤) نفائس الأصول في شرح المحصول ١/ ١٦٣.
[ ٢٤٩ ]
• قال الحسين بن علي بن حجاج بن علي، حسام الدين السِّغْنَاقي (ت: ٧١١ هـ) ﵀: " (علم التوحيد والصفات) وإنما ذكر علم التوحيد والصفات هنا مع أنه في بيان أصول الفقه لا في بيان أصول الدين؛ لأنه لما حصر العلم -أي العلم الذي ابتلي بتعلمه- على نوعين لا غير، وجب عليه بيان ذينك النوعين، حتى أن شمس الأئمة والقاضي أبا زيد -رحمهما الله- لما لم يذكرا في كتابيهما حصر العلم على نوعين، لم يذكرا علم التوحيد والصفات. ثم المصنف ﵀ إنما ذكر حصر العلم على هذين النوعين؛ لأن العلم الذي يهمنا ويسعدنا ويبلغنا إلى درجة الكمال في الدنيا والآخرة، هذا العلم وإن كان اكتساب غيره أيضا قد يكون من المناقب السنية والفضائل العلية، لكن يكون لك على وجه الوسائل إلى هذا العلم، لا على وجه المقاصد بنفسه. ثم قدم بيان علم أصول الدين على علم الشرائع والأحكام؛ لأن علم أصول الدين أصل جميع العلوم -على ما قررنا في صدر «الوافي» -فوجب تقديمه على غيره" (^١).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "إخلاص الدين لله هو أصل كل علم وهدى" (^٢).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "إن الله-سبحانه-لما كان هو الأول الذي خلق الكائنات والآخر الذي إليه تصير الحادثات؛ فهو الأصل الجامع؛ فالعلم به أصل كل علم وجامعه وذكره أصل كل كلام وجامعه والعمل له أصل كل عمل وجامعه" (^٣).
_________________
(١) كتاب الكافي شرح البزودي ١/ ١٥٠ - ١٥١.
(٢) جامع المسائل (١/ ١٣٦).
(٣) مجموع الفتاوى (٢/ ١٦).
[ ٢٥٠ ]
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فكل علم هو تابع للعلم به، مفتقر في تحقق ذاته إليه، فالعلم به أصل كل علم ومنشؤه، فمن عرف الله عرف ما سواه، ومن جهل ربه فهو لما سواه أجهل، قال تعالى: ﴿ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم﴾ [الحشر: الآية: ١٩] فتأمل هذه الآية تجد تحتها معنى شريفا عظيما، وهو: أن من نسي ربه أنساه ذاته ونفسه فلم يعرف حقيقته ولا مصالحه، بل نسي ما به صلاحه وفلاحه في معاشه ومعاده، لأنه خرج عن فطرته التي خلق عليها فنسي ربه فأنساه نفسه وصفاتها وما تكمل به وتزكو به وتسعد به في معاشها ومعادها، قال تعالى: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا﴾ [الكهف: الآية: ٢٨] فغفل عن ذكر ربه فانفرط عليه أمره وقلبه، فلا التفات له إلى مصالحه، وكماله وما تزكو به نفسه وقلبه، بل هو مشتت القلب مضيعه، مفرط الأمر حيران لا يهتدي سبيلا.
فالعلم بالله أصل كل علم، وهو أصل علم العبد بسعادته وكماله ومصالح دنياه وآخرته، والجهل به مستلزم للجهل بنفسه ومصالحها وكمالها وما تزكو به وتفلح به، فالعلم به سعادة العبد والجهل به أصل شقاوته" (^١).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فالعلم بأسمائه وإحصاؤها أصل لسائر العلوم، فمن أحصى أسماءه كما ينبغي للمخلوق أحصى جميع العلوم، إذ إحصاء أسمائه أصل لإحصاء كل معلوم؛ لأن المعلومات هي من مقتضاها ومرتبطة بها، وتأمل صدور الخلق والأمر عن علمه وحكمته تعالى، ولهذا لا تجد فيها خللا ولا تفاوتا؛ لأن الخلل الواقع فيما يأمر به العبد أو يفعله إما أن يكون لجهل العبد به أو لعدم حكمته، أما الرب تعالى فهو العليم الحكيم، فلا يلحق، فعله ولا
_________________
(١) مفتاح دار السعادة ١/ ٨٦.
[ ٢٥١ ]
أمره خلل ولا تفاوت ولا تناقض" (^١).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "العلم به-تعالى-أصل للعلم بكل ما سواه، فالعلم بأسمائه وإحصاؤها أصل لسائر العلوم" (^٢).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "ولا ريب ان العلم به وباسمائه وصفاته وافعاله أجل العلوم وأفضلها ونسبته إلى سائر العلوم كنسبة معلومة إلى سائر المعلومات، وكما ان العلم به أجل العلوم وأشرفها فهو أصلها كلها، كما أن كل موجود فهو مستند في وجوده إلى الملك الحق المبين ومفتقر إليه في تحقق ذاته وأينيته وكل علم فهو تابع للعلم به مفتقر في تحقق ذاته اليه فالعلم به أصل كل علم" (^٣).
• قال محمد بن مفلح (ت: ٧٦٣ هـ) ﵀: "وقال صاحب المحيط من الحنفية: أفضل العلوم عند الجمهور بعد معرفة أصل الدين وعلم اليقين، معرفة الفقه والأحكام الفاصلة بين الحلال والحرام" (^٤).
• قال إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي (ت ٧٩٠ هـ) ﵀: " نحن نعلم أن النطق بالشهادتين والصلاة وغيرهما من العبادات؛ إنما شرعت للتقرب بها إلى الله، والرجوع إليه، وإفراده بالتعظيم والإجلال، ومطابقة القلب للجوارح في الطاعة والانقياد" (^٥).
_________________
(١) طريق الهجرتين ص ٣١٨ "بتصرف".
(٢) بدائع الفوائد ١/ ٢٨٧.
(٣) مفتاح دار السعادة ١/ ٨٦.
(٤) الآداب الشرعية لابن مفلح ٢/ ١٢٥، وكتاب الفروع وتصحيح الفروع لابن مفلح ٢/ ٣٥٦.
(٥) الموافقات ٢/ ٣٨٥.
[ ٢٥٢ ]
• قال محمد بن علي التهانوي (ت: بعد ١١٥٨ هـ) ﵀"وأما تسميته بأصول الدين فلكونه أصل العلوم الشرعية لابتنائها عليه" (^١).
• قال محمد بن أحمد السفاريني (ت: ١١٨٨ هـ) ﵀ في منظومته:
"وبعد فاعلم أن كل العلم … كالفرع للتوحيد فاسمع نظمي" (^٢).
• قال محمد بن أحمد السفاريني (ت: ١١٨٨ هـ) ﵀: "فالعلم بأسمائه وإحصاؤها أصل لسائر العلوم، فمن أحصاها كما ينبغي للمخلوق، دخل الجنة. " (^٣).
• قال مبارك بن محمد الميلي الجزائري (ت ١٣٦٤ هـ) ﵀: "وهذه أركان الإسلام الخمسة؛ إنما شرعت كسائر العبادات، للاحتفاظ بالتوحيد، والابتعاد عن الوثنية:
فلم يكتف في الشهادتين بالتوحيد المجرد، حتى صرح بنفي التعدد، وحصر التشريع في شخص المرسل بالتبليغ.
ولم يقتصر في الصلاة على افتتاحها بالتكبير الذي فيه تعريض باطراح الأوثان، حتى خللت به، وكرر فيها مخاطبة رب العالمين ب ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾.
وزكاة المرء شعار غناه، ودليل اعترافه للرب بجليل نعماه، وأنه لا دخل فيها للأصنام وكل ما سواه.
والصوم يذر فيه الصائم شهوته وطعامه وشرابه من أجل مولاه، ويراقبه وهو صائم، ولو انفرد بمحل سكناه.
_________________
(١) كتاب كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ص: ٣١.
(٢) العقيدة السفارينية الموسومة ب (الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية) ص: ٣٩.
(٣) لوامع الأنوار البهية ١ للسفاريني/ ١٢٦.
[ ٢٥٣ ]
والحج فاتحته الإحرام، المصحوب بالتلبية المتكررة في كل حال، وهي صريحة في حياطة التوحيد بنكران الشريك" (^١).
• قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "هذا الفن الذي هو أصل الأصول، وبه تقوم العلوم كلها" (^٢).
• قال عبد الرحمن بن قاسم (ت: ١٣٩٢ هـ) ﵀: "فيتعين على كل مكلف معرفة معنى لا إله إلا الله، الذي هو أصل الأصول، وأوجب العلوم" (^٣).
• قال محمد بن صالح بن عثيمين (ت: ١٤٢١ هـ) ﵀: "كلما غفل الإنسان عن ذكر ربه انقطعت به السبل، وكلما عمر قلبه بذكر ربه وصل إلى الغاية.
فإن الذكر بمنزلة النور يهتدي به الإنسان في ظلمات الطرق حتى يصل غايته" (^٤).