وقد تعددت مسميات التوحيد في النصوص الشرعية وتنوعت معانيها بما يظهر محاسنها ويدل على مكانة التوحيد وفضله.
وهذه المسميات يمكن التعرف عليها من خلال تتبع نصوص القرآن الكريم، والسنة النبوية، والآثار المروية عن سلف الأمة، ومظنة وجودها تكون من خلال مطالعة كتب تفسير القرآن والكتب التي اعتنت بعلومه، وكذا كتب السنة وشروحها، وأيضًا بالرجوع لكتب الاعتقاد.
وممن وقفت على من قام بجمع قدر منها الفجر الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀، في كتابه "عجائب القرآن" (^٢)، حيث عقد الفصل الثالث من هذا الكتاب لعد أسماء التوحيد وبلغ مجموع ما ذكره أربعة وعشرين اسمًا على النحو الآتي:
_________________
(١) الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة ١/ ٣٦٧.
(٢) انظر: عجائب القرآن ص ٤٦ - ٧٢.
[ ٢٥ ]
"١ - كلمة التوحيد. ٢ - كلمة الإخلاص. ٣ - كلمة الإحسان. ٤ - دعوة الحق. ٥ - كلمة العدل. ٦ - الطيب من القول. ٧ - الكلمة الطيبة. ٨ - القول الثابت. ٩ - كلمة التقوى. ١٠ - الكلمة الباقية. ١١ - كلمة الله العليا. ١٢ - المثل الأعلى. ١٣ - كلمة السواء. ١٤ - كلمة النجاة. ١٥ - العهد. ١٦ - كلمة الاستقامة. ١٧ - مقاليد السموات والأرض. ١٨ - السديد. ١٩ - البر. ٢٠ - الدين. ٢١ - الصراط. ٢٢ - كلمة الحق. ٢٣ - العروة الوثقى. ٢٤ - كلمة الصدق" (^١).
وأحببت أن أدلي بدلوي بتتبع هذه الأسماء وجمع كلام العلماء فيها لتقريبها لطالب العلم وتسهيل وصولهم إليها
فمن مسميات التوحيد:
الاسم الأول: التوحيد.
جاء التعبير عن هذا الاسم بألفاظ متعددة في تصريفها مثل: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: الآية: ٥]، ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: الآية: ١٦٣]، ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَه وَاحِد﴾ [المائدة: الآية ٧٣]، ﴿تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: الآية: ٤]، ﴿لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ﴾ [الأعراف: الآية: ٧٠]، ﴿إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ﴾ [غافر: الآية: ١٢]، ﴿أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [يوسف: الآية: ٣٩]، ﴿اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: الآية: ١].
و"واحدًا"، و"واحد"، و"وحده"، و"الواحد"، و"أحد"، جميعها تعني توحيد الله.
فكلمة التوحيد أصلها من "وحد".
• قال ابن فارس (ت: ٣٩٥ هـ) ﵀: " (وحد) الواو، والحاء،
_________________
(١) انظر: عجائب القرآن ص ٤٦ - ٧٢.
[ ٢٦ ]
والدال: أصل واحد يدل على الانفراد" (^١).
• قال ابن منظور (ت: ٧١١ هـ) ﵀: "التوحيد: مصدر من: وحد يوحد توحيدًا؛ إذا أفرده وجعله واحدًا" (^٢).
• قال أبو القاسم التيمي (ت: ٥٣٥ هـ) ﵀: "التوحيد على وزن التفعيل، وهو مصدر وحًدته توحيدّا …، ومعنى وحدته: جعلته منفردا عما يشاركه أو يشبهه في ذاته وصفاته …، فالله تعالى واحد، أَي: منفرد عن الأنداد والأشكال فيجميع الأحوال" (^٣).
ومما ورد في الدلالة على هذا الاسم في القرآن الكريم:
قال تعالى: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَها وَاحِدا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: الآية: ١٣٣].
• قال تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَه وَاحِد لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: الآية: ١٦٣].
• قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَة وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَه وَاحِد وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المائدة: الآية: ٧٣].
• قال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَة فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا
_________________
(١) معجم مقاييس اللغة لابن فارس (٦/ ٩٠).
(٢) لسان العرب لابن منظور (٣/ ٤٤٨).
(٣) الحجة في بيان المحجة (١/ ٣٣٢).
[ ٢٧ ]
أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْء رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [الممتحنة: الآية: ٤]
• قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَها وَاحِدا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: الآية: ٣١].
• قال تعالى: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَها وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَاب﴾ [ص: الآية: ٥].
• قال تعالى: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الأعراف: الآية: ٧٠].
• قال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ [غافر: الآية: ١٢].
• قال تعالى: ﴿يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَاب مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [يوسف: الآية: ٣٩].
• قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: الآية: ١].
وبالإضافة لما تقدم فقد تعددت التعبيرات في نصوص القرآن عن التوحيد بألفاظ كثيرة منها "العبادة" و"الدين" و"والإيمان" وغير ذلك كثير.
• قال تعالى: ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم﴾ [البقرة: الآية: ٢١].
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "وحدوا" (^١).
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "كل عبادة في القرآن فهو التوحيد" (^٢).
• قال منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (ت ٤٨٩ هـ) ﵀: "وقد قيل: إن قوله: ﴿اعبدوا الله﴾ أي: وحدوا الله، وكل عبادة في القرآن بمعنى التوحيد" (^٣)
• قال تعالى: ﴿ويكون الدين كله لله﴾ [الأنفال: الآية: ٣٩]
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "يخلص له التوحيد" (^٤)، فالدين عنده هو التوحيد.
_________________
(١) الدر المنثور للسيوطي ١/ ٨٥.
(٢) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٨/ ١٩٣، وانظر: زاد المسير لابن الجوزي ١/ ١٤، ٤/ ٧٥، البحر الرايق لابن نجيم ١/ ٢٩١.
(٣) تفسير السمعاني ٤/ ١٧٣.
(٤) زاد المسير ١/ ٢٠٠، وانظر: جامع البيان ٩/ ٢٤٩.
[ ٢٨ ]
• قوله-تعالى-: ﴿ومن يكفر بالإيمان﴾ [المائدة: الآية: ٥].
• قال عطاء بن أبي رباح (ت: ١١٤ هـ) ﵀-في قال: "الإيمان التوحيد" (^١).
ومن السنة:
• قوله-ﷺ-لمعاذ (ت: ١٨ هـ) ﵁، لما بعثه إلى اليمن: «إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله-تعالى-» (^٢).
• عن جابر (ت: ٧٨ هـ) ﵁، قال: قال رسول الله-ﷺ: «يعذب ناس من أهل التوحيد في النار حتى يكونوا فيها حمما ثم تدركهم الرحمة فيخرجون ويطرحون على أبواب الجنة» قال: «فيرش عليهم أهل الجنة الماء فينبتون كما ينبت الغثاء في حمالة السيل ثم يدخلون الجنة» (^٣).
_________________
(١) تفسير الطبري ٦ (تفسير سورة المائدة: الآية: ٥).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي أمته إلى توحيد الله ﵎ ٤/ ٣٧٨، ح ٧٣٧٢.
(٣) أخرجه البخاري (٦٢١٧)، ومسلم في (٣١١ - ٣١٢ - ٣١٣ - ٣١٤) ..
[ ٢٩ ]
• عن عبد الله بن عمر (ت: ٧٣ هـ) ﵄، قال: "بني الإسلام على خمسة: على أن يوحد الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج. فقال رجل: الحج، وصيام رمضان؟ قال: لا، صيام رمضان، والحج. هكذا سمعته من رسول الله-ﷺ" (^١).
• في حديث صفة حج النبي-ﷺ، قال جابر (ت: ٧٨ هـ) ﵁: "فأهل بالتوحيد، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" (^٢).
• عن جابر (ت: ٧٨ هـ) ﵁-عند قوله ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ قال: "فقرأ فيهما بالتوحيد وقل يا أيها الكافرون" (^٣).
• عن عمرو بن شعيب (ت: ١١٨ هـ) ﵀، عن أبيه (ت: لم أقف على تاريخ وفاته) ﵀، عن جده (ت: ٦٥ هـ) ﵁: "أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة وأن هشام بن العاص نحر حصته خمسين بدنة وأن عمرا سأل النبي-ﷺ-عن ذلك؟ فقال: «أما أبوك، فلو كان أقر بالتوحيد، فصمت، وتصدقت عنه، نفعه ذلك» (^٤).
• عن أبي هريرة (ت: ٥٨ هـ) -رضي الله تعالى عنه-، عن النبي-ﷺ-وغير واحد، عن الحسن (ت: ١١٠ هـ)، وابن سيرين (ت: ١١٠ هـ)، عن
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه (١٦) ..
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الحج باب حجة النبي ﷺ ٢/ ٨٨٦ - ٨٨٧، ح ١٢١٨.
(٣) أخرجه أبو داود في سننه (١٩٠٩) قال عنه الألباني في صحيح أبي داود وضعيف "صحيح".
(٤) أخرجه أبو داود في سننه (٢٨٨٣)؛ وأحمد في مسنده (٦٧٠٤) بزيادة "فصمت"؛ وابن أبي شيبة في المصنف (١٢٢٠٤)؛ وقال عنه الألباني في أحكام الجنائز (٢١٨): "إسناده حسن"؛ وكذا قال عنه في صحيح أبي داود: (٢٨٨٣)، وانظر: الصحيحة (٤٨٤).
[ ٣٠ ]
النبي-ﷺ-قال: «كان رجل ممن كان قبلكم لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد، فلما احتضر قال لأهله: انظروا إذا أنا مت أن يحرقوه حتى يدعوه حمما، ثم اطحنوه، ثم أذروه فما يوم ريح، فلما مات فعلوا ذلك به، فإذا هو في قبضة الله، فقال الله ﷿: يا ابن آدم، ما حملك على ما فعلت؟، قال: أي رب من مخافتك، قال: فغفر له بها، ولم يعمل خيرا قط إلا التوحيد» (^١).
ومن أقوال السلف:
• عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، عند تفسير قوله تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾، قال: يقول أهل النار للموحدين: ما أغنى عنكم إيمانكم؟ قال: فإذا قالوا ذلك، قال: «أَخْرِجُوا من كان في قلبه مثقال ذرّة فعند ذلك ﴿يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٨٠٢٧) وقال أحمد شاكر: "هو بإسنادين: أولهما: من حديث أبي هريرة، وهو إسناد صحيح متصل. والثاني: مرسل عن الحسن وابن سيرين، فهو ضعيف لإرساله. وزاده ضعفا أنه من رواية حماد عن مجاهيل: عن غير واحد عن الحسن وابن سيرين. والحديث في جامع المسانيد ٧: ٤٢١، عن هذا الموضع. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ١٩٥، عن هذا الموضع، ولكن لم يذكر فيه "عن الحسن"، بل ذكر "عن ابن سيرين". ثم قال: "رواه كله أحمد، ورجال سند أبي هريرة رجال الصحيح، وفي سند ابن سيرين من لم يسم". وقال أيضا: "حديث أبي هريرة في الصحيح. غير قوله: إلا التوحيد". وحديث أبي هريرة هذا، مضى: ٣٧٨٦، عن يحيى، عن حماد، بهذا الإسناد عن أبي هريرة، ولكن ذكر تبعا لحديث بمعناه: ٣٧٨٥ عن ابن مسعود- "مثله"، فلم يذكر لفظه هناك. وأما حديثه الذي في الصحيح - الذي أشار إليه الهيثمي - فقد مضى: ٧٦٣٥، من رواية الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وبينا هناك تخريجه في الصحيحين". وقال الألباني في السلسلة الصحيحة: (٣٠٤٨): إسناده صحيح.
[ ٣١ ]
كانُوا مُسْلِمِينَ﴾» " (^١).
• عن حماد بن أبي سليمان (ت: ١١٩ هـ) ﵀، قال: سألت إبراهيم النخعي (ت: ٩٦ هـ) ﵀، عن قول الله-﷿: ﴿رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾، قال: الكفار يعيّرون أهل التوحيد: ما أغنى عنكم لا إله إلا الله؟ فيغضب الله لهم، فيأمر النبيين والملائكة فيشفعون، فيخرج أهل التوحيد، حتى إن إبليس ليتطاول رجاء أن يخرج، فذلك قوله: ﴿رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ " (^٢).
• عن سعيد بن جبير (ت: ٩٥ هـ) ﵀، وإبراهيم النخعي (ت: ٩٦ هـ) ﵀، وغير واحد من التابعين في تفسير هذه الآية ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾ [الحجر: الآية: ٢] قالوا: إذا أخرج أهل التوحيد من النار وأدخلوا الجنة ود الذين كفروا لو كانوا مسلمين " (^٣).
• عن الضحاك بن مزاحم (ت: ١٠٢ هـ) ﵀-في قوله: ﴿رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ قال: "فيها وجهان اثنان، يقولون: إذا حضر الكافر الموت ودّ لو كان مسلما.
ويقول آخرون: بل يعذّب الله ناسا من أهل التوحيد في النار بذنوبهم، فيعرفهم المشركون فيقولون: ما أغنت عنكم عبادة ربكم وقد ألقاكم في النار؟ فيغضب لهم فيخرجهم، فيقول: ﴿رُبَمَا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ " (^٤).
• قال الترمذي (ت: ٢٧٩ هـ) ﵀: "الروايات إنما تجيء بأن أهل
_________________
(١) تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري. (سورة الحجر: الآية: ٢).
(٢) تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري. (سورة الحجر: الآية: ٢).
(٣) سنن الترمذي (٢٦٣٨).
(٤) تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري. (سورة الحجر: الآية: ٢).
[ ٣٢ ]
التوحيد يعذبون في النار ثم يخرجون منها ولم يذكر أنهم يخلدون فيها" (^١).
• قال الإمام الدارمي-﵀ (ت: ٢٨٠ هـ): "وتفسير التوحيد عند الأمة، وصوابه، قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له" (^٢).
• وقال إمام الشافعية أبو العباس بن سريج (ت: ٣٠٦ هـ) ﵀: "توحيد أهل العلم وجماعة المسلمين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله" (^٣).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀-في تفسير قوله-تعالى-: ﴿إلها واحدا﴾ [البقرة: الآية: ١٣٣]: "أي نخلص له العبادة، ونوحد له الربوبية، فلا نشرك به شيئا، ولا نتخذ دونه ربا" (^٤).
• قال الطحاوي (ت: ٣٢١ هـ) ﵀-في بيان التوحيد: "نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله: إن الله واحد لا شريك له ولا شيء مثله ولاشيء يعجزه" (^٥).
• قال الآجري (ت: ٣٦٠ هـ) ﵀: "إن التوحيد هو قول لا إله إلا الله محمدا رسول الله موقنا من قلبه" (^٦).
_________________
(١) سنن الترمذي (٢٠٤٤) ٤/ ٣٨٦.
(٢) رد الإمام الدارمي عثمان بن سعيد على بشر المريسي للإمام الدارمي ص ٦.
(٣) الحجة في بيان المحجة لأبي القاسم التيمي ١/ ٩٦ - ٩٧، بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية ١/ ٤٨٧، التسعينية ضمن الفتاوى الكبرى لابن تيمية ٥/ ٢٠٦، إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم ٤/ ١٩١.
(٤) جامع البيان ١/ ٥٦٢.
(٥) متن العقيدة الطحاوية للإمام الطحاوي ص ٦.
(٦) الشريعة للآخري ص ١٠١.
[ ٣٣ ]
• قال الخطابي (ت: ٣٨٨ هـ) ﵀: "وكان عند أسامة أنه إنما تكلم بكلمة التوحيد مستعيذا من القتل لا مصدقا به فقتله على أنه كافر مباح الدم" (^١).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "حقيقة التوحيد أن نعبد الله وحده، فلا يدعى إلا هو ولا يخشى إلا هو، ولا يتقى إلا هو ولا يتوكل إلا عليه، ولا يكون الدين إلا له، لا لأحد من الخلق" (^٢).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "توحيد الرسل إثبات صفات الكمال لله على وجه التفصيل، وعبادته وحده لا شريك له، فلا يجعل له ندا في قصد ولا حب ولا خوف ولا رجاء ولا لفظ ولا حلف ولا نذر، بل يرفع العبد الأنداد له من قلبه وقصده ولسانه وعبادته" (^٣).
• قال ابن أبي العز (ت: ٧٩٢ هـ) ﵀: " كلمة التوحيد التي دعت إليها الرسل كلها، كما تقدم ذكره. وإثبات التوحيد بهذه الكلمة باعتبار النفي والإثبات المقتضي للحصر، فإن الإثبات المجرد قد يتطرق إليه الاحتمال. ولهذا - والله أعلم" (^٤).
الاسم الثاني: ومن أسماء التوحيد "العبادة".
• قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: الآية: ٢١].
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: كل ما ورد في القرآن من
_________________
(١) معالم السنن للخطابي ٢/ ٢٧٠.
(٢) منهاج السنة النبوية لابن تيمية ٣/ ٤٩٠.
(٣) الروح لابن القيم ص ٣٨٦.
(٤) شرح العقيدة الطحاوية ١/ ٧٢ - ٧٣ ..
[ ٣٤ ]
العبادة فمعناها التوحيد" (^١).
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: " ﴿اعْبُدُوا رَبكُمْ﴾: "وَحّدوا ربكم" (^٢).
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "قال الله: ﴿يا أيها الناسُ اعْبُدُوا رَبّكُمْ﴾ للفريقين جميعا من الكفار والمنافقين، أي وحدوا ربكم ﴿الذي خلقكم والذين من قبلكم﴾ " (^٣).
• قال أبو منصور الماتريدي (ت: ٣٣٣ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿اعبدوا ربكم﴾: وحدوا ربكم؛ جعل العبادة عبارة عن التوحيد لأن العبادة التي هي لله لا تكون، ولا تخلص له إلا بالتوحيد" (^٤).
• قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿اعْبُدُوا﴾ وحّدوا وأطيعوا" (^٥).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀-عند تفسيرها: " ﴿اعْبُدُوا﴾ "وحدوا" (^٦).
• قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿اعبدوا﴾ أمر بالعبادة له. والعبادة هنا عبارة عن توحيده والتزام شرائع دينه" (^٧).
_________________
(١) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة البقرة: الآية: ٢١).
(٢) تفسير ابن أبي حاتم (سورة البقرة: الآية: ٢١)، وتفسير جامع البيان عن تأويل آي القران للطبري. (سورة البقرة: الآية: ٢١)، وأورده السيوطي في الدر المنثور (سورة البقرة: الآية: ٢١)، وعزاه لابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير جامع البيان عن تأويل آي القران للطبري. (سورة البقرة: الآية: ٢١).
(٤) تفسير تأويلات أهل السنة للماتريدي. (سورة البقرة: الآية: ٢١).
(٥) تفسير الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي. (سورة البقرة: الآية: ٢١).
(٦) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة البقرة: الآية: ٢١).
(٧) تفسير الجامع لأحكام القرآن للقرطبي. (سورة البقرة: الآية: ٢١).
[ ٣٥ ]
• قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: الآية: ٣٦].
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿واعبدوا الله﴾، يعني وحدوا الله، ﴿ولا تشركوا به شيئا﴾، لأن أهل الكتاب يعبدون الله في غير إخلاص، فلذلك قال الله: ﴿ولا تشركوا به شيئا﴾ من خلقه" (^١).
• قال أبو منصور الماتريدي (ت: ٣٣٣ هـ) ﵀: " ﴿واعبدوا الله﴾ قيل: وحدوا الله" (^٢).
• قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ﴾ "وحّدوا الله وأطيعوه" (^٣).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: ﴿واعبدوا الله﴾ أي: وحدوه وأطيعوه" (^٤).
• قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: الآية: ٥٦]،
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾، يعني إلا ليوحدون" (^٥).
• وقال يحيى بن زياد الفراء (ت: ٢٠٧ هـ) ﵀: "وقوله ﵎: ﴿وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾، إلا ليوحِّدوني" (^٦).
_________________
(١) تفسير مقاتل بن سليمان (النساء: الآية: ٣٦).
(٢) تفسير تأويلات أهل السنة للماتريدي. (النساء: الآية: ٣٦).
(٣) تفسير الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي. (النساء: الآية: ٣٦).
(٤) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (النساء: الآية: ٣٦).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة الذاريات: الآية: ٥٦).
(٦) تفسير معاني القرآن للفراء (سورة الذاريات: الآية: ٥٦).
[ ٣٦ ]
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀ عند تفسيرها: وقيل: ﴿إلا ليعبدون﴾ إلا ليوحدون" (^١).
• قال الإمام القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: "قيل: إن هذا خاصٌّ فيمن سبَق في علم الله تعالى أنه يعبُدُه، فجاء بلفظ العموم ومعناه الخصوص، والمعنى: وما خلقتُ أهلَ السعادة من الجن والإنس إلا ليوحِّدون" (^٢).
• قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: "قال الله ﷿: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ *مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِنْ رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ الله هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِالْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨] والمعنى: ما خلقت الجن والإنس إلا ليُوحِّدونِ (^٣).
الاسم الثالث: ومن أسماء التوحيد "الدين".
• قال محمد بن يعقوب الفيروزأبادي (ت: ٨١٧ هـ) ﵀: "والدين ورد فى القرآن بمعنى التوحيد والشهادة ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ [آل عمران: الآية: ١٩]، ﴿ألا لله الدين الخالص﴾ [الزمر: الآية: ٣]، ﴿أفغير دين الله يبغون﴾ [آل عمران: الآية: ٨٣]، أي: التوحيد وله نظائر" (^٤).
• قال تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: الآية: ٢٥٦].
• قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: قوله تعالى: " ﴿لا إكراه في
_________________
(١) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة الذاريات: الآية: ٥٦).
(٢) تفسير القرطبي (الذاريات ٥٦).
(٣) تفسير القرطبي، ١٧/ ٥٧.
(٤) بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز ٢/ ٦١٧.
[ ٣٧ ]
الدين﴾ الدين في هذه الآية المعتقد والملة بقرينة قوله: ﴿قد تبين الرشد من الغي﴾ " (^١).
• قال أبو حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀: "الدين هنا ملة الإسلام واعتقاده، والألف واللام للعهد" (^٢).
• قال عبد الرحمن الثعالبي المالكي (ت: ٨٧٥ هـ) ﵀: "الدِّينُ، في هذه الآية: هو المُعْتَقَدُ، والمِلَّة" (^٣).
• قال الحسن بن محمد النيسابوري (ت: ٨٥٠ هـ) ﵀: " وقوله سبحانه: ﴿لا إكراه في الدين﴾ الآية: لما بيَّن دلائل التوحيد بيانًا شافيًا قاطعًا للأعذار ذكر بعد ذلك. أنه لم يبق للكافر علة في إقامته على الكفر إلا أن يقسر على الإيمان ويجبر عليه؛ وذلك لا يجوز في دار الدنيا التي هي مقام الابتلاء والاختبار، وينافيه الإكراه والإجبار. ومما يؤكد ذلك قوله: ﴿قد تبين الرشد من الغي﴾ يقال بَانَ الشيء واستبان وتبيَّن وبيّن أيضا إذا وضح وظهر ومنه المثل: قد تبين الصبح لذي عينين. والرشد إصابة الخير، والغي نقيضه. أي: تميز الحق من الباطل، والإيمان من الكفر، والهدى من الضلال، بكثرة الحجج والبينات ووفور الدلائل والآيات" (^٤).
• قال تعالى: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ [آل عمران: الآية: ١٩].
• أبو العالية (ت: ٩٣ هـ) ﵀-في قوله: ﴿إنّ الدّينَ عِنْدَ اللّهِ الإسْلام﴾ قال: الإسلام: الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له، وإقام
_________________
(١) تفسير الجامع لأحكام القرآن للقرطبي. (سورة البقرة: الآية: ٢٥٦).
(٢) تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي. (سورة آل عمران: الآية: ١٩).
(٣) تفسير الجواهر الحسان في تفسير القرآن للثعالبي. (سورة البقرة: الآية: ٢٥٦).
(٤) تفسير غرائب القرآن ورغائب القرقان للنيسابوري. (سورة البقرة: الآية: ٢٥٦).
[ ٣٨ ]
الصلاة، وإيتاء الزكاة، وسائر الفرائض لهذا تبع" (^١).
• عن محمد بن جعفر بن الزبير (ت: ١١٣ هـ) ﵀: ﴿إنّ الدينَ عندَ اللّهِ الإسلامَ﴾: "أي ما أنت عليه يا محمد من التوحيد للربّ والتصديق للرسل" (^٢).
• قال قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀-في قوله تعالى: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ [آل عمران: الآية: ١٩]، قال: شهادة أن لا إله إلا الله، والإقرار بما جاء من عند الله تعالى" (^٣).
• وقال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿إن الدين﴾، يعني التوحيد ﴿عند الله الإسلام﴾ " (^٤).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: " ﴿إنّ الدّينَ عِنْدَ اللّهِ الإسْلامُ﴾ إن الطاعة التي هي الطاعة عنده الطاعة له، وإقرار الألسن والقلوب له بالعبودية والذلة، وانقيادها له بالطاعة فيما أمر ونهى" (^٥).
• قال البيضاوي (ت: ٦٨٥ هـ) ﵀: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ جملة مستأنفة مؤكدة للأولى أي لا دين مرضي عند الله سوى الإسلام، وهو التوحيد والتدرع بالشرع الذي جاء به محمد ﷺ" (^٦).
_________________
(١) تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري. (سورة آل عمران: الآية: ١٩).
(٢) تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري. (سورة آل عمران: الآية: ١٩).
(٣) تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري. (سورة آل عمران: الآية: ١٩)، وتفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة آل عمران: الآية: ١٩).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة آل عمران: الآية: ١٩).
(٥) تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري. (سورة آل عمران: الآية: ١٩).
(٦) تفسير أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي. (سورة آل عمران: الآية: ١٩).
[ ٣٩ ]
• وقال علي بن محمد بن إبراهيم الشيحي المعروف بالخازن (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: "وقرئ ﴿أن الدين﴾ بفتح الهمزة ردًا على أن الأولى، والمعنى: شهد الله أنه لا إله إلاّ هو، وشهد أن الدين عند الله الإسلام.
وأصل الدين في اللغة الجزاء. يقال: (كما تدين تدان)، ثم صار اسمًا للملة والشريعة، ومعناه الانقياد للطاعة والشريعة.
• قال الزجاج (ت: ٣١١ هـ) ﵀: الدين اسم لجميع ما تعبد الله به خلقه وأمرهم بالإقامة عليه، والإسلام هو الدخول في السلم وهو والاستسلام والانقياد والدخول في الطاعة" (^١).
• قال ابن جزي (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿إن الدين﴾ بكسر الهمزة ابتداء، وبفتحها بدل من أنه، وهو بدل شيء من شيء، لأن التوحيد هو الإسلام" (^٢).
• قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: " ولما قرر أنه الإله الحق المعبود، بين العبادة والدين الذي يتعين أن يعبد به ويدان له، وهو الإسلام الذي هو الاستسلام لله بتوحيده وطاعته التي دعت إليها رسله، وحثت عليها كتبه، وهو الذي لا يقبل من أحد دينا سواه، وهو متضمن للإخلاص له في الحب والخوف والرجاء والإنابة والدعاء ومتابعة رسوله في ذلك، وهذا هو دين الرسل كلهم، وكل من تابعهم فهو على طريقهم" (^٣).
_________________
(١) تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن. (سورة آل عمران: الآية: ١٩).
(٢) تفسير التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي. (سورة آل عمران: الآية: ١٩).
(٣) تفسير تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي. (سورة آل عمران: الآية: ١٩).
[ ٤٠ ]
• قال تعالى: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: الآية: ٢].
• قال محمد بن الحسن بن فورك (ت ٤٠٦ هـ) ﵀: " ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: الآية: ٢]، أمر التوحيد" (^١).
• قال تعالى: ﴿ألا لله الدين الخالص﴾ [الزمر: الآية: ٣].
• عن عبد الله بن عمرو (ت: ٦٥ هـ) ﵄: ﴿ألا لله الدين الخالص﴾ [الزمر: الآية: ٣] قال: "كلمة الإخلاص لا إله إلا الله، لا يتقبل الله ﷿ من أحد عملا حتى يقولها" (^٢).
• قال أبو العالية (ت: ٩٣ هـ) ﵀-قال: الإسلام الإخلاص لله وحده، وعبادته لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وسائر الفرائض لها تبع" (^٣).
• عن قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: ﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ "شهادة أن لا إله إلا الله" (^٤).
• قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "قال الله تعالى: ﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: الآية: ٣] وأعلم أن الدين هو: الانقياد والخضوع. فقوله: ﴿ألا لله الدين الخالص﴾. أي له الخضوع والخشوع لا لغيره. وإنما يكون كذلك إذا كان واحدًا في الإلهية، إذ لو وجد الاهان لكان كما أن الخضوع لأحدهما حاصل كان أيضًا حاصلًا للثاني، فلا يمكن ثبوت الخضوع إلا لله فقط، فالحصر دل على أنه لا إله سواه،
_________________
(١) تفسير ابن فورك. (سورة الزمر الآية: ٢).
(٢) الدعاء للطبراني ص ٤٦٠.
(٣) تفسير ابن أبي حاتم (سورة آل عمران: الآية: ١٩).
(٤) تفسير الطبري (سورة الزمر الآية: ٣).
[ ٤١ ]
ولا معبود إلا إياه" (^١).
• قال تعالى: ﴿أفغير دين الله يبغون﴾ [آل عمران: الآية: ٨٣].
• قال أبو منصور الماتريدي (ت: ٣٣٣ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿أفغير دين الله تبغون﴾؟ الدين كأنه يتوجه إلى وجوه:
يرجع اعتقاد المذهب إلى الأصل،
ويرجع إلى الحكم والخضوع كقوله: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾؟ [المائدة: الآية: ٥٠]،
ويرجع إلى الجزاء، ثم قوله تعالى: ﴿أفغير دين الله يبغون﴾؟ كان كل منهم يبغي دينا، وهو دين الله، ويدعي أن الدين الذي هو عليه دين الله" (^٢).
• قال تعالى: ﴿قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين﴾ [الزمر: الآية: ١١].
• قال منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (ت ٤٨٩ هـ) ﵀: " قوله تعالى: ﴿قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين﴾ أي: مخلصا له التوحيد، وإخلاص التوحيد: أن لا تشرك به غيره" (^٣)
• قال تعالى: ﴿ويكون الدين كله لله﴾ [الأنفال: الآية: ٣٩].
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "يخلص له التوحيد" (^٤)، فالدين عنده هو التوحيد.
_________________
(١) عجائب القرآن للرازي ص ٧٠.
(٢) تفسير تأويلات أهل السنة للماتريدي. (آل عمران: الآية: ٨٣).
(٣) كتاب تفسير السمعاني (سورة الزمر: الآية: ١١).
(٤) زاد المسير ١/ ٢٠٠، وانظر: جامع البيان ٩/ ٢٤٩.
[ ٤٢ ]
• قال قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: "حتى تستوسق (^١) كلمة الإخلاص لا إله إلا الله" (^٢).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿ويكون﴾ يعنى ويقوم ﴿الدين كله لله﴾، ولا يعبد غيره، ﴿فإن انتهوا﴾ عن الشرك فوحدوا ربهم" (^٣).
• قال محمد بن إسحاق (ت: ١٥١ هـ) ﵀: في قوله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله: "يعني: لا يفتن مؤمن عن دينه ويكون التوحيد لله خالصًا ليس فيه شرك ويخلع ما دونه من الأنداد والشركاء" (^٤).
• قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ﴾ التوحيد خالصًا ﴿كُلُّهُ لله﴾ ﷿ ليس فيه شرك ويخلع ما دونه من الأنداد" (^٥).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿ويكون الدين كله لله﴾، أي: ويكون الدين خالصًا لله لا شرك فيه" (^٦).
_________________
(١) بمعنى: تجتمع، يقال: استوسق الشيء: اجتمع وانضم، واستوسق الأمر: انتظم، واستوسق له الأمر: أمكنه أن يجمع السلطة والكلمة في يده.
(٢) تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية. (سورة االأنفال الآية: ٣٩).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان. (سورة االأنفال الآية: ٣٩).
(٤) تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن. (سورة االأنفال الآية: ٣٩).
(٥) تفسير الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي. (سورة االأنفال الآية: ٣٩).
(٦) تفسير معالم التزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة االأنفال الآية: ٣٩).
[ ٤٣ ]
• قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿ويكون الدين كله لله﴾ أي لا يشرك معه صنم ولا وثن ولا يعبد غيره" (^١).
• قال عبد الرحمن الثعالبي المالكي (ت: ٨٧٥ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلهِ﴾، أيْ: لا يُشْرَكَ معه صَنَمٌ، ولا وَثَنٌ، ولا يُعْبَدَ غيرُهُ سبحانه" (^٢).
• قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: الآية: ٣٠].
قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " إن لم يوحد كفار مكة ربهم فوحد أنت ربك يا محمد ﴿فأقم وجهك للدين﴾ يعني فأخلص دينك الإسلام لله- ﷿ ﴿حنيفا﴾ يعني مخلصا ﴿فطرت الله التي فطر الناس عليها﴾ يعني ملة الإسلام التوحيد الذي خلقهم عليه ثم أخذ الميثاق من بني آدم من ظهورهم ذريتهم … وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى … ربنا، وأقروا له بالربوبية والمعرفة له- ﵎ ثم قال-سبحانه- ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ يقول لا تحويل لدين الله-﷿-الإسلام يعنى التوحيد ﴿ذلك الدين القيم﴾ يعنى التوحيد وهو الدين المستقيم ﴿ولكن أكثر الناس﴾ يعني كفار مكة ﴿لا يعلمون﴾ توحيد الله-﷿" (^٣).
• وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ
_________________
(١) تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية. (سورة االأنفال الآية: ٣٩).
(٢) تفسير الجواهر الحسان في تفسير القرآن للثعالبي. (سورة االأنفال الآية: ٣٩).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان. (سورة الروم الآية: ٣٠).
[ ٤٤ ]
وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: الآية: ٥].
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: ﴿مخلصين له الدين﴾ "ما أمروا في التوراة والإنجيل إلا بالإخلاص في العبادة لله موحدين" (^١).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ يعني به التوحيد.
﴿وذلك دين القيمة﴾ يعني: الملة المستقيمة" (^٢).
• قال النضر بن شميل (ت: ٢٠٣ هـ) ﵀: سألت الخليل بن أحمد (ت: ١٧٠ هـ) ﵀ عن قوله: ﴿وذلك دين القيمة﴾ فقال: ﴿القيمة﴾ جمع القيم، والقيم والقائم واحد، ومجاز الآية: وذلك دين القائمين لله بالتوحيد" (^٣).
• قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿مخلصين له الدين﴾ التوحيد والطاعة، ﴿وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ﴾ فقال: وذلك دين القائمين لك بالتوحيد" (^٤).
• قال علي بن محمد الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ) ﵀: " ﴿وما أُمِروا إلاّ ليَعْبُدوا الله مُخْلِصينَ له الدِّينَ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: مُقِرِّين له بالعبادة.
الثاني: ناوين بقلوبهم وجه الله تعالى في عبادتهم.
الثالث: إذا قال: لا إله إلا الله أن يقول على أثرها "الحمد لله"،
_________________
(١) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة البينة الآية: ٥).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان. (سورة البينة الآية: ٥).
(٣) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة البينة الآية: ٥).
(٤) تفسير الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي. (سورة البينة الآية: ٥).
[ ٤٥ ]
قاله ابن جرير (ت: ٣١٠ هـ) " (^١).
• قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: ﴿مخلصين له الدين﴾ الطاعة، أي موحدين له لا يعبدون معه غيره" (^٢).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "وذلك دين القائمين لله بالتوحيد" (^٣).
• قال ابن جزي (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿مخلصين له الدين﴾: الإخلاص هنا يراد به التوحيد وترك الشرك أو ترك الرياء.
﴿وذلك دين القيمة﴾ تقديره الملة القيمة، أو الجماعة القيمة، وقد فسرنا القيمة، ومعناه: أن الذي أمروا به من عبادة الله، والإخلاص له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة هو دين الإسلام، فلأي شيء لا يدخلون فيه" (^٤).
• عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "فما أمروا في سائر الشرائع إلا أن يعبدوا ﴿اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ أي: قال قاصدين بجميع عباداتهم الظاهرة والباطنة وجه الله، وطلب الزلفى لديه، ﴿حُنَفَاءَ﴾ أي: معرضين مائلين عن سائر الأديان المخالفة لدين التوحيد.
﴿وَذَلِكَ﴾ أي التوحيد والإخلاص في الدين، هو ﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ أي: الدين المستقيم، الموصل إلى جنات النعيم، وما سواه فطرق موصلة إلى الجحيم" (^٥).
_________________
(١) تفسير النكت والعيون للماوردي. (سورة البينة الآية: ٥).
(٢) تفسير الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي. (سورة البينة الآية: ٥).
(٣) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة البينة الآية: ٥).
(٤) تفسير التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي. (سورة البينة الآية: ٥).
(٥) تفسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي. (سورة البينة الآية: ٥).
[ ٤٦ ]
• قال تعالى: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَّوْج كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِد وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّار كَفُور﴾ [لقمان: الآية: ٣٢].
• قال السدي (ت: ١٢٨ هـ) ﵀: ﴿دعوا الله مخلصين له الدين﴾ [لقمان: الآية: ٣٢]، يعني: التوحيد" (^١).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿دعوا الله مخلصين له﴾ يعني موحدين له ﴿الدين﴾ يقول: التوحيد" (^٢).
• قال علي بن محمد الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ) ﵀: " ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ يعني: موحدين له لا يدعون لخلاصهم سواه" (^٣).
• قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: " ﴿دعوا الله مخلصين له الدين﴾ موحدين له لا يدعون لخلاصهم سواه" (^٤).
• قال العز بن عبد السلام (ت: ٦٣٩ هـ) ﵀: " ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ موحدين لا يدعون سواه" (^٥).
• قال تعالى: ﴿وله الدين واصبا﴾ [النحل: الآية: ٥٢].
• قال أبو صالح ذكوان بن عبد الله (ت: ١٠١ هـ) ﵀: "قوله: ﴿وله الدين واصبًا﴾ قال: "لا إله إلا الله" (^٦).
_________________
(١) تفسير يحيى بن سلام. (سورة لقمان: الآية: ٣٢).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان. (سورة لقمان: الآية: ٣٢).
(٣) تفسير النكت والعيون للماوردي. (سورة لقمان: الآية: ٣٢).
(٤) تفسير الجامع لأحكام القرآن للقرطبي. (سورة لقمان: الآية: ٣٢).
(٥) تفسير العز بن عبد السلام. (سورة لقمان: الآية: ٣٢).
(٦) تفسير ابن أبي حاتم (سورة النحل: الآية: ٥٢) برقم (١٢٥٣٣)، وتفسير الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي. (سورة لقمان: الآية: ٣٢) وعزاه لابن أبي حاتم.
[ ٤٧ ]
• عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀: ﴿وَلَهُ الدّينُ وَاصِبا﴾ "قال: الإخلاص" (^١).
• قال عكرمة (ت: ١٠٥ هـ) ﵀: "شهادة أن لا إله إلا الله، وإقامة الحدود والفرائض" (^٢).
• قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: ﴿وَلَهُ الدِّينُ﴾ "الطاعة والإخلاص" (^٣).
• قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: ﴿وله الدين واصبا﴾ أي: له الطاعة والإخلاص دائما" (^٤).
• قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: " ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ أي: الدين والعبادة والذل في جميع الأوقات لله وحده، على الخلق أن يخلصوه لله وينصبغوا بعبوديته"" (^٥).
الاسم الرابع: ومن أسماء التوحيد "الإيمان بالله".
• قال تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: الآية: ٢٥٦].
• عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄، قال: "أخبر الله تعالى أنّ
_________________
(١) تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري. (سورة النحل: الآية: ٥٢)، وتفسير ابن أبي حاتم (سورة النحل: الآية: ٥٢) برقم: (١٢٥٣٢).
(٢) تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي. (سورة النحل: الآية: ٥٢).
(٣) تفسير الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي. (سورة النحل: الآية: ٥٢).
(٤) تفسير الهداية إلى بلوغ النهاية لمي بن أبي طالب. (سورة النحل: الآية: ٥٢).
(٥) تفسير تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي. (سورة النحل: الآية: ٥٢).
[ ٤٨ ]
الإيمان لا إله إلاّ الله" (^١).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿ويؤمن بالله﴾، بأنه واحد لا شريك له" (^٢).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: " ﴿ويُؤْمِنْ بِاللّهِ﴾ يقول: ويصدق بالله أنه إلهه وربه ومعبوده" (^٣).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "يعني تعالى ذكره والله سميع إيمان المؤمن بالله وحده، الكافر بالطاغوت عند اقراره بوحدانية الله وتبرئة من الأنداد والأوثان التي تعبد من دون الله، عليم بما عزم عليه من توحيد الله وإخلاص ربوبيته قلبه، وما انطوى عليه من البراءة من الآلهة والأصنام والطواغيت ضميره، وبغير ذلك مما أخفته نفس كل أحد من خلقه لا ينكتم عنه سرّ ولا يخفى عليه أمر حتى يجازى كلًا يوم القيامة بما نطق به لسانه وأضمرته نفسه إن خيرًا فخيرًا وإن شرًا فشرًا" (^٤).
• قال تعالى: ﴿إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: الآية: ٢٢٨].
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿إن كن يؤمن بالله﴾، يعني يصدقن بالله بأنه واحد لا شريك له، ﴿واليوم الآخر﴾، يصدقن بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنه كائن"
• قال الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت: ١٧٠ هـ) ﵀: "التوحيد:
_________________
(١) تفسير تأويلات أهل السنة للماتريدي (سورة البقرة الآية: ٢٥٦)، وتفسير الثعلبي (سورة البقرة الآية: ٢٥٦).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة البقرة الآية: ٢٥٦).
(٣) تفسير الطبري (سورة البقرة الآية: ٢٥٦).
(٤) تفسير الطبري (سورة البقرة الآية: ٢٥٦).
[ ٤٩ ]
الإيمان بالله وحده لا شريك له، والله الواحد الأحد ذو التوحد والوحدانية" (^١).
• وقال أبو عمرو عثمان الداني (ت: ٤٤٤ هـ) ﵀: "والإيمان بالله تعالى: يتضمن التوحيد له سبحانه، والوصف له بصفاته، … والتوحيد له: هو الإقرار بأنه ثابتٌ موجود، وواحدٌ معبود" (^٢).
• وقال ابن منظور (ت: ٧١١ هـ) ﵀: "التوحيد: الإيمان بالله وحده لا شريك له. والله الواحد الأحد: ذو الوحدانية والتوحد" (^٣).
• قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [المائدة: الآية: ٥].
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄، قوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بالإيمَانِ، فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ قال: أخبر الله سبحانه أن الإيمان هو العروة الوثقى، وأنه لا يقبل عملًا إلاّ به، ولا يحرّم الجنة إلاّ على من تركه" (^٤).
• قال عطاء بن أبي رباح (ت: ١١٤ هـ) ﵀-في قوله-تعالى-: ﴿ومن يكفر بالإيمان﴾ [المائدة: ٥] قال: "الإيمان التوحيد" (^٥).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿ومن يكفر بالإيمان﴾، يعني من نساء أهل الكتاب بتوحيد الله، ﴿فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين﴾، يعني من الكافرين" (^٦).
_________________
(١) العين للخليل بن أحمد الفراهيدي (٣/ ٢٨١).
(٢) الرسالة الوافية، لأبي عمرو الداني ص ١٢٠.
(٣) لسان العرب لابن منظور (٣/ ٤٥٠).
(٤) تفسير جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري. (سورة المائدة: ٥).
(٥) تفسير جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري. (سورة المائدة: ٥).
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة المائدة: ٥).
[ ٥٠ ]
• قال الكلبي (ت: ٢٠٤ هـ) ﵀: ﴿بالإيمان﴾ أي: بكلمة التوحيد، وهي: شهادة أن لا أله إلا الله" (^١).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "فإن قال لنا قائل: وما وجّه تأويل من وجّه قوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بالإيمَانِ﴾ إلى معنى: ومن يكفر بالله؟ قيل وجه تأويله ذلك كذلك أن الإيمان هو التصديق بالله وبرسله وما ابتعثهم به من دينه والكفر: جحود ذلك. قالوا: فمعنى الكفر بالإيمان، هو جحود الله وجحود توحيده. ففسروا معنى الكلمة بما أريد بها، وأعرضوا عن تفسير الكلمة على حقيقة ألفاظها وظاهرها في التلاوة.
فإن قال قائل: فما تأويلها على ظاهرها وحقيقة ألفاظها؟ قيل: تأويلها: ومن يأب الإيمان بالله ويمتنع من توحيده والطاعة له فيما أمره به ونهاه عنه، فقد حبط عمله وذلك أن الكفر هو الجحود في كلام العرب، والإيمان: التصديق والإقرار، ومن أبى التصديق بتوحيد الله والإقرار به فهو من الكافرين، فذلك تأويل الكلام على وجهه" (^٢).
• قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: " ﴿ومن يكفر بالإيمان﴾ بالله الذي يجب الإيمان به ﴿فقد حبط عمله﴾ إذا مات على ذلك ﴿وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ ممن خسر الثواب" (^٣).
الاسم الخامس: ومن أسماء التوحيد "الإسلام".
• قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ
_________________
(١) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (تفسير سورة المائدة: ٥).
(٢) تفسير جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري. (تفسير سورة المائدة: ٥).
(٣) تفسير الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي. (تفسير سورة المائدة: ٥).
[ ٥١ ]
أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [آل عمران: الآية: ١٩].
• عن قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀، قوله: ﴿إنّ الدّينَ عِنْدَ اللّهِ الإسْلام﴾ والإسلام: شهادة أن لا إلَه إلا الله، والإقرار بما جاء به من عند الله، وهو دين الله الذي شرع لنفسه، وبعث به رسله، ودل عليه أولياءه، لا يقبل غيره ولا يجزى إلا به.
• قال أبو العالية (ت: ٩٣ هـ) ﵀-في قوله: ﴿إنّ الدّينَ عِنْدَ اللّهِ الإسْلام﴾ قال: الإسلام: الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وسائر الفرائض لهذا تبع.
• عن محمد بن جعفر بن الزبير (ت: ١١٣ هـ) ﵀: ﴿إنّ الدينَ عندَ اللّهِ الإسلامَ﴾: أي ما أنت عليه يا محمد من التوحيد للربّ والتصديق للرسل" (^١).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "قال تعالى: ﴿وَلَهُ أسْلَمَ مَنْ فِي السّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [آل عمران: الآية: ٨٣]، يقول: وله خشع من في السموات والأرض، فخضع له بالعبودية، وأقرّ له بإفراد الربوبية، وانقاد له بإخلاص التوحيد والألوهية" (^٢).
• قال أبو جعفر النحاس (ت: ٣٣٨ هـ) ﵀: "الاسلام هو التوحيد فهو دين جميع الأنبياء" (^٣).
• قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: "قال عكرمة
_________________
(١) تفسير الطبري (سورة آل عمران: الآية: ١٩).
(٢) تفسير الطبري (سورة آل عمران: الآية: ٨٣).
(٣) معاني القرآن للنحاس ١/ ٤١٨.
[ ٥٢ ]
(ت: ١٠٥ هـ) ﵀: وكرهًا: من اضطرته الحجة إلى التوحيد، يدلّ عليه قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: الآية: ٨٧]، وقوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [العنكبوت: الآية: ٦١] " (^١).
• قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: "ومعنى الإسلام: شهادة أن لا إله إلا الله، والإقرار بما جاء من عند الله؛ وأصل الإسلام: الخشوع والانقياد" (^٢).
• قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "و﴿الإسلام﴾ في هذه الآية هو الإيمان والطاعة، قاله أبو العالية (ت: ٩٣ هـ) وعليه جمهور المتكلمين، وعبر عنه قتادة (ت: ١١٨ هـ)، ومحمد بن جعفر بن الزبير (ت: ١١٣ هـ)، بالإيمان" (^٣).
• قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "من قرأ ﴿أن الدين﴾ بفتح ﴿أن﴾ كان التقدير: شهد الله لأجل أنه لا إله إلا هو أن الدين عند الله الإسلام، فإن الإسلام إذا كان هو الدين المشتمل على التوحيد، والله تعالى شهد بهذه الوحدانية كان اللازم من ذلك أن يكون الدين عند الله الإسلام.
ومن قرأ ﴿إن الدين﴾ بكسر الهمزة، فوجه الاتصال هو أنه تعالى بين أن التوحيد أمر شهد الله بصحته، وشهد به الملائكة وأولوا العلم،
_________________
(١) تفسير الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي (سورة آل عمران: الآية: ٨٣).
(٢) تفسير الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن أبي طالب (سورة آل عمران: الآية: ١٩).
(٣) تفسير ابن عطية المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (سورة آل عمران: الآية: ١٩).
[ ٥٣ ]
ومتى كان الأمر كذلك لزم أن يقال ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ " (^١).
• قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "قال ابن الأنباري (ت: ٣٢٨ هـ) ﵀: المسلم معناه المخلص لله عبادته من قولهم: سلم الشيء لفلان، أي خلص له؛ فالإسلام معناه إخلاص الدين والعقيدة لله تعالى" (^٢).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "الإسلام هو الاستسلام وهو يتضمن الخضوع لله وحده؛ والانقياد له والعبودية لله وحده" (^٣).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "الإسلام" هو الاستسلام لله لا لغيره كما قال تعالى: ﴿ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان﴾ الآية [الزمر: الآية: ٢٩]. فمن لم يستسلم لله فقد استكبر ومن استسلم لله ولغيره فقد أشرك وكل من الكبر والشرك ضد الإسلام والإسلام ضد الشرك والكبر" (^٤).
• قال أبو حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀-بعد أن ذكر الأقوال في تفسير هذه الآية: "وهذه الأقوال لا تخرج: ﴿أسلم﴾، فيها عن أن يحمل على الاستسلام، وعلى الاعتقاد، وعلى الإقرار باللسان، وعلى التزام الأحكام. وقد قيل بهذا كله" (^٥).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وهي كلمة الإسلام" (^٦).
_________________
(١) تفسير الرازي مفاتيح الغيب (سورة آل عمران: الآية: ١٩).
(٢) تفسير الرازي مفاتيح الغيب (سورة آل عمران: الآية: ١٩).
(٣) مجموع افتاوى ٧/ ٤٢٦.
(٤) مجموع افتاوى ١٠/ ١٤.
(٥) تفسير البحر المحيط لابن حيان الأندلسي (سورة آل عمران: الآية: ٨٣).
(٦) الجواب الكافي ص: ١٧٠.
[ ٥٤ ]
• قال أبو السعود العمادي محمد بن محمد بن مصطفى (ت: ٨٩٨ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿إِنَّ الدّينَ عِنْدَ الله الإسلام﴾ أي لا دينَ مرضيًا لله تعالى سوى الإسلام الذي هو التوحيدُ والتدرُّع بالشريعة الشريفة، وعن قتادة (ت: ١١٨ هـ): أنه شهادةُ ﴿أَنه لاَّ إله إِلاَّ الله﴾ [محمد: الآية: ١٩] والإقرارُ بما جاء من عند الله تعالى" (^١).
• قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "ولما قرر أنه الإله الحق المعبود، بين العبادة والدين الذي يتعين أن يعبد به ويدان له، وهو الإسلام الذي هو الاستسلام لله بتوحيده وطاعته التي دعت إليها رسله، وحثت عليها كتبه، وهو الذي لا يقبل من أحد دينا سواه، وهو متضمن للإخلاص له في الحب والخوف والرجاء والإنابة والدعاء ومتابعة رسوله في ذلك، وهذا هو دين الرسل كلهم، وكل من تابعهم فهو على طريقهم" (^٢).
الاسم السادس: ومن أسماء التوحيد "كلمة الشهادة".
• قال تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: الآية: ١٨].
o الأدلة من السنة
• عن ابن عمر (ت: ٧٣ هـ) ﵄-أن النبي-ﷺ-قال: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى: يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ
_________________
(١) تفسير إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود (سورة آل عمران: الآية: ١٩).
(٢) تفسير ابن سعدي (سورة آل عمران: الآية: ١٩).
[ ٥٥ ]
وَأَمْوَالَهُمْ، إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» (^١).
• عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄-أن النبي-ﷺ-بعث معاذا (ت: ١٨ هـ) ﵁-إلى اليمن فقال: «ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» (^٢).
• عن عمر بن الخطاب (ت: ٢٣ هـ) ﵁-أنه قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله-ﷺ-ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي ﷺ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فَخِديه، قال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتُقيم الصلاة، وتُؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا»، قال: صدقت، فعجبنا له يسأله ويُصدِّقه، قال: فأخبرني عن الإيمان، قال: «أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره»، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»، قال: فأخبرني عن الساعة، قال: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل»، قال: فأخبرني عن أماراتها، قال: «أن تلد الأمة ربَّتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان»، ثم انطلق فلبثت مليًّا، ثم قال:
_________________
(١) رواه البخاري (٢٥)، ومسلم (٢٢).
(٢) رواه البخاري (١٣٩٥)، ومسلم (١٩).
[ ٥٦ ]
«يا عمر، أتدري مَنْ السائل؟»، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «فإنه جبريل أتاكم يُعلِّمكم دينكم» (^١).
• عن عبادة بن الصامت (ت: ٣٤ هـ) ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق، أدخله الله الجنة من أي أبواب الجنة الثمانية شاء» (^٢).
• قال الخطابي (ت: ٣٨٨ هـ) ﵀: " وكان بدء الإيمان كلمة الشهادة، وأقام رسول الله ﷺ بضع عشرة سنة يدعو الناس إليها، ويسمى من أجابه إلى ذلك مؤمنا" (^٣).
• قال عبد العزيز بن باز (ت: ١٤٢٠ هـ) ﵀: "معنى الشهادة: أن يشهد بلسانه وبقلبه أنه لا معبود حق إلا الله، يشهد بلسانه ويؤمن بقلبه أنه لا إله إلا الله، يعني: لا معبود حق إلا الله، وأن ما عبده الناس من دون الله من أصنام، أو أموات، أو أشجار، أو أحجار، أو ملائكة أو غيرهم كله باطل كما قال تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ [الحج: الآية: ٦٢]، هذا معنى شهادة أن لا إله إلا الله، أن تشهد عن علم، ويقين، وصدق أنه لا معبود حق إلا الله، وأن ما عبده الناس من دون الله فكله باطل" (^٤).
_________________
(١) أخرجه ومسلم (٨).
(٢) أخرجه البخاري (٣٤٣٥)، ومسلم (٢٨) ..
(٣) أعلام الحديث للخطابي ١/ ١٤٢.
(٤) فتاوى نور على الدرب ١/ ٤٩.
[ ٥٧ ]
الاسم السابع: من أسماء التوحيد "كلمة الله".
• قال تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: الآية: ٤٠].
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "هي: قول لا إله إلا الله" (^١).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿وجعل كلمة الذين كفروا﴾، يعني دعوة الشرك، ﴿السفلى﴾؛ و﴿كلمة الله﴾، يعنى دعوة الإخلاص، ﴿هي العليا﴾ يعنى العالية، ﴿والله عزيز﴾ في ملكه، ﴿حكيم﴾ [التوبة: الآية: ٤٠] حكم إطفاء دعوة المشركين، وإظهار التوحيد" (^٢).
• قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: "و﴿كلمة الله﴾، في هذا الموضع: لا إله إلا الله" (^٣).
• قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: " ﴿وجعل كلمة الذين كفروا﴾ وهي كلمة الشرك ﴿السفلى﴾، ﴿وكلمة الله هي العليا﴾، يعني: كلمة التوحيد" (^٤).
• قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: " ﴿وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا﴾ والمعنى أنه تعالى
_________________
(١) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة التوبة: الآية: ٤٠).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة التوبة: الآية: ٤٠).
(٣) تفسير مكي بن أبي طالب (سورة التوبة: الآية: ٤٠).
(٤) تفسير الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي. (سورة التوبة: الآية: ٤٠).
[ ٥٨ ]
جعل يوم بدر كلمة الشرك سافلة دنيئة حقيرة، وكلمة الله هي العليا، وهي قوله لا إله إلا الله" (^١).
• قال ابن حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀: "وكلمة الله: هي التوحيد، وهي ظاهرة. هذا قول الأكثرين" (^٢).
• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ): يعني ﴿كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الشرك و﴿كَلِمَةُ اللَّهِ﴾ هي: لا إله إلا الله" (^٣).
الاسم الثامن: ومن أسماء التوحيد "الكلمة الباقية".
• قال تعالى: ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين - وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون﴾ [الزخرف: الآيات: ٢٦ - ٢٨].
• عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ قال: لا إله إلا الله (^٤).
• عن قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀، ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً﴾ قال: شهادة أن لا إله إلا الله، والتوحيد لم يزل في ذريته من يقولها من بعده" (^٥).
_________________
(١) تفسير الرازي (سورة التوبة: الآية: ٤٠).
(٢) كتاب البحر المحيط في التفسير ٥/ ٤٢٢.
(٣) تفسير ابن كثير (سورة التوبة: الآية: ٤٠).
(٤) تفسير الطبري (سورة الزخرف الآية: ٢٨)، تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة الزخرف الآية: ٢٨).
(٥) تفسير الطبري (سورة الزخرف الآية: ٢٨)، تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة الزخرف الآية: ٢٨).
[ ٥٩ ]
• عن السدي (ت: ١٢٨ هـ) ﵀: ﴿وَجَعَلها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ قال: "لا إله إلا الله" (^١).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ يقول تعالى ذكره: وجعل قوله: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [الزخرف: الآيات: ٢٦ - ٢٧]، وهو قول: لا إله إلا الله، كلمة باقية في عقبه، وهم ذريّته، فلم يزل فى ذريّته من يقول ذلك من بعده" (^٢).
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿وجعلها كلمة﴾ يعني: لا إله إلا الله" (^٣).
• قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "روي عن كثير من المفسرين أنهم قالوا في تفسير قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾. أنها قول لا إله إلا الله. ويدل عليه وجوه:
الأول: مقدمة هذه الآية، وهي قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ﴿٢٦﴾ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ﴿٢٧﴾﴾ [الزخرف: الآيات: ٢٦ - ٢٧] وكان معنى قوله: ﴿إنني براء﴾ نفي الإلهية عن الأشياء التي كانوا يعبدونها. ثم قال: ﴿إلا الذي فطرني﴾. فكان فيه اثبات الإلهية للذي فطره، فإذا حصل هذان المعنيان كان مجموعهما هو قول: لا إله إلا الله. ثم قال: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ﴿٢٨﴾﴾ [الزخرف: الآية: ٢٨]. فثبت أن المراد من الكلمة الباقية قول لا إله إلا الله.
الثاني: أنه تعالى قال في سورة القصص: ﴿وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا
_________________
(١) تفسير الطبري (سورة الزخرف الآية: ٢٨).
(٢) تفسير الطبري (سورة الزخرف الآية: ٢٨).
(٣) تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (سورة الزخرف الآية: ٢٨) ٤/ ١٨٢.
[ ٦٠ ]
آخَرَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ﴿٨٨﴾﴾ [القصص: الآية: ٨٨]. فبين أن كل شيء هالك إلا هو، فإنه واجب الدوام والبقاء. والسرمدية، وقد عرفت أن القول تبع المقول، والاعتقاد تبع المعتقد، فكان صدق لا إله إلا الله، وحقيقة لا إله إلا الله واجبي الثبوت والبقاء والدوام، وذلك هو المراد بكونها باقية.
الثالث: أنا بينا أن التوحيد لا يزول بسبب المعصية، والمعصية تزول بسبب التوحيد، وأيضًا التوحيد يبقى مع أهل الجنة، وسائر الطاعات لا تبقى، روى جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ عن جبريل «أن الله يقول يوم القيامة: مالي أرى فلان بن فلان في صفوف أهل النار؟ فأقول: يا رب، أنا لم نجد له حسنة، فيقول الله تعالى: إني سمعته في الدنيا يقول: يا حنّان يا منّان، فاذهب إليه فسله. فيأتيه فيجده في زاوية من زوايا جهنم يقول: يا حنان يا منان، فيسأله جبريل عن هذه الكلمة، فيقول: وهل حنان منان غير الله. قال جبريل: فأخذ بيده من صفوف أهل النار، فأدخله في صفوف أهل الجنة» (^١) " (^٢).
• قال البيضاوي (ت: ٦٨٥ هـ) ﵀: " ﴿وجعلها﴾ وجعل إبراهيم ﵊ أو الله كلمة التوحيد. ﴿كلمة باقية في عقبه﴾ في ذريته فيكون فيهم أبدا من يوحد الله ويدعو إلى توحيده" (^٣).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وهي: الكلمة التي جعلها
_________________
(١) أخرجه الحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» (٤٥٩) باختلاف يسير، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٦/ ٢١٠) واللفظ له. وفيه الفضل الرقاشي تفرد به ولم يتابع عليه.
(٢) عجائب القرآن للرازي ص ٦٠ - ٦١.
(٣) تفسير أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي (سورة الزخرف الآية: ٢٨).
[ ٦١ ]
إبراهيم في عقبه: ﴿وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون﴾ " (^١).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "أي جعل هذه الموالاة لله، والبراءة من كل معبود سواه كلمة باقية في عقبه يتوارثها الأنبياء وأتباعهم بعضهم عن بعض وهي كلمة: لا إله إلا الله، وهي التي ورثها إمام الحنفاء لأتباعه إلى يوم القيامة" (^٢).
• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: " ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ أي: هذه الكلمة، وهي عبادة الله تعالى وحده لا شريك له، وخلع ما سواه من الأوثان، وهي: "لا إله إلا الله" أي: جعلها دائمة في ذريته يقتدي به فيها من هداه الله من ذرية إبراهيم، ﵇، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أي: إليها" (^٣).
الاسم التاسع: ومن أسماء التوحيد "الكلمة العاصمة".
• عن جابر بن عبد الله (ت: ٧٨ هـ) ﵄-قال: قال رسول الله-ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم، وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله» (^٤).
• عن عبد الله بن عمر (ت: ٧٣ هـ) ﵄-قال: قال رسول الله-ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله» (^٥).
_________________
(١) قاعدة حسنة في الباقيات الصالحات. لابن تيمية. ص ٢٩.
(٢) الجواب الكافي ص ١٩٥.
(٣) تفسير ابن كثير (سورة الزخرف الآية: ٢٨).
(٤) أخرجه مسلم (٢١)، والترمذي (٣٣٤١)، والنسائي (٣٩٧٧)، وابن ماجه (٣٩٢٨)، وأحمد (١٥٢٤١) واللفظ له.
(٥) رواه البخاري (٢٥) ومسلم (٢٢).
[ ٦٢ ]
• عن أبي مالك عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قال: لا اله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه. وحسابه على الله» (^١).
• عن عبد الله بن مسعود (ت: ٣٢ هـ) ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا اله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك للجماعة» (^٢).
• عن أبي هريرة (ت: ٥٨ هـ) -رضي الله تعالى عنه-، عن رسول الله ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله. ويؤمنوا بي وبما جئت به. فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها. وحسابهم على الله» (^٣).
• عن عبيد الله بن عدي بن الخيار (ت: في زمن الوليد بن عبد الملك) ﵀، أن رجلا من الأنصار حدثه أنه أتى النبي ﷺ وهو في مجلس فساره يستأذنه في قتل رجل من المنافقين، فجهر رسول الله ﷺ فقال: «أليس يشهد أن لا اله إلا الله؟». قال الأنصاري: بلى يا رسول الله، ولا شهادة له، فقال رسول الله ﷺ: «أليس يشهد أن محمدا رسول الله؟». قال: بلى يا رسول الله، ولا شهادة له، قال:
_________________
(١) أخرجه مسلم، كتاب الايمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله محمد رسول الله، (١/ ٤٠).
(٢) رواه البخاري، كتاب الديات، باب قول الله تعالى: ﴿أن النفس بالنفس﴾، (٨/ ٤٨). ورواه مسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب مايباح به دم المسلم (٥/ ص ٩٥).
(٣) رواه البخاري (٢٥) ومسلم (٢٢).
[ ٦٣ ]
«أليس يصلي؟». قال: بلى يا رسول الله، ولا صلاة له، فقال رسول الله ﷺ: «أولئك الذين نهاني الله عنهم» (^١).
• وقال النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب (ت: ٤٠ هـ) ﵁-عندما أعطاه الراية يوم خيبر: «قاتلهم حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم. إلا بحقها. وحسابهم على الله» (^٢).
• عن عبد الله بن عمرو (ت: ٦٥ هـ) ﵄، قال: «بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد (ت: ٢١ هـ)، إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا، صبأنا. فجعل خالد يقتل منهم ويأسر. ودفع إلى كل رجل منا أسيره حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره. فقلت: والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره. حتى قدمنا على النبي ﷺ فذكرناه، فرفع النبي ﷺ يده فقال: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد. مرتين» (^٣).
• عن أسامة بن زيد (ت: ٥٤ هـ) ﵁، قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية. فصبحنا الحرقات من جهينة. فأدركت رجلا. فقال: لا اله إلا الله. فطعنته فوقع في نفسي من ذلك. فذكرته للنبي ﷺ. فقال رسول الله ﷺ: «أقال: لا اله إلا الله وقتلته؟» قال قلت: يا رسول الله
_________________
(١) قال الهيثمي في المجمع - كتاب الإيمان، باب في ما يحرم دم المرء وماله- (ج ١/ ص ٣٩): رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح وأعاده عن عبيد الله بن عدي بن الخيار عن عبد الله بن عدي الأنصاري حدثه فذكر معناه.
(٢) ورواه مسلم - كتاب فضائل الصحابة ﵃، باب من فضائل علي ﵁ (٧/ ١٢١). حديث ابي هريرة ﵁.
(٣) رواه البخاري، كتاب المغازي، باب بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، (٥/ ١٢٥).
[ ٦٤ ]
إنما قالها خوفا من السلاح. قال: «أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم: أقالها أم لا» فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ" (^١).
• قال علي بن خلف بن عبد الملك ابن بطال (ت ٤٤٩ هـ) ﵀: " قال تعالى: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾ [التوبة: الآية: ٥] فيه: ابن عمر، قال-ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله» (^٢). قال المؤلف: قال أنس بن مالك: هذه الآية من آخر ما نزل من القرآن، وتوبتهم خلع الأوثان، وعبادتهم لربهم، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، ثم قال في آية أخرى: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم فى الدين﴾ [التوبة: الآية: ١١]، فقام الدليل الواضح من هاتين الآيتين أن من ترك الفرائض، أو واحدة منها، فلا يخلى سبيله، وليس بأخ فى الدين، ولا يعصم دمه وماله، ويشهد لذلك قوله-ﷺ: «فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها»، وبهذا حكم أبو بكر الصديق في أهل الردة، وهذا يرد قول المرجئة أن الإيمان غير مفتقر إلى الأعمال. وقولهم مخالف لدليل الكتاب والآثار وإجماع أهل السنة. فمن ضيع فريضة من فرائض الله جاحدا لها فهو كافر، فإن تاب وإلا قتل، ومن ضيع منها شيئا غير جاحد لها فأمره إلى الله، ولا يقطع عليه بكفر" (^٣).
_________________
(١) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا اله إلا الله، (ج ١/ ص ٦٧).
(٢) رواه البخاري (٢٥) ومسلم (٢٢).
(٣) شرح صحيح البخاري لابن بطال ١/ ٧٦ - ٧٧.
[ ٦٥ ]
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وكذلك لم تحصل عصمة المال والدم على الإطلاق إلا بها وبالقيام بحقها وكذلك لا تحصل النجاة من العذاب على الإطلاق إلا بها وبحقها فالعقوبة في الدنيا والآخرة على تركها أو ترك حقها" (^١).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وهي الكلمة العاصمة للدم والمال والذرية في هذه الدار " (^٢).
الاسم العاشر: ومن أسماء التوحيد "كلمة الإخلاص".
• عن عثمان بن عفان (ت: ٣٥ هـ) ﵁، قال: سمعت رسول الله-ﷺ يقول: "ثم إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقا من قلبه إلا حرم على النار".
فقال له عمر بن الخطّاب (ت: ٢٣ هـ) ﵁: أنا أحدثك ما هي كلمة الإخلاص التي أعز الله ﵎ بها محمد ﷺ، وهي كلمة التقوى … " الحديث (^٣).
• وعن أبي بن كعب (ت: ٣٠ هـ تقريبًا) ﵁: "كان رسول الله-ﷺ-يعلمنا إذا أصبحنا: «أصبحنا على فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، وسنة نبينا محمد ﷺ، وملة أبينا إبراهيم حنيفا مسلما، وما كان من المشركين»، وإذا أمسينا مثل ذلك" (^٤).
_________________
(١) التبيان في أقسام القرآن ص ٥٩.
(٢) الجواب الكافي ص: ١٧٠.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده (١/ ٦٣).
(٤) أخرجه عبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» (٢١١٤٤) واللفظ له، والطبراني في «الدعاء» (٢٩٣).
[ ٦٦ ]
• عن عبد الرحمن بن أبزى (ت: ٧٠ هـ تقريبًا) ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا أصبح يقول: «أصبحنا على فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، ودين نبينا محمد ﷺ، وعلى ملة أبينا إبراهيم، حنيفا مسلما، وما كان من المشركين» (^١).
• عن عبد الله بن عمرو (ت: ٦٥ هـ) ﵁، ﴿ألا لله الدين الخالص﴾ [الزمر: الآية: ٣] قال: "كلمة الإخلاص لا إله إلا الله، لا يتقبل الله ﷿ من أحد عملا حتى يقولها" (^٢).
• عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀: " ﴿كلمة التقوى﴾ كلمة الإخلاص" (^٣).
• عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، ﴿من جاء بالحسنة﴾ [الأنعام: الآية: ١٦٠] قال: "كلمة الإخلاص لا إله إلا الله" (^٤).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة﴾، يعني حسنة يعني كلمة الإخلاص وهي التوحيد ﴿كشجرة طيبة﴾، يعني بالطيبة الحسنة كما أنه ليس في الكلام شيء أحسن ولا أطيب من الإخلاص قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له" (^٥).
• قال أبو أحمد محمد بن علي بن محمد الكَرَجي القصَّاب (ت نحو: ٣٦٠ هـ) ﵀: "قال تعالى: ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلا
_________________
(١) أخرجه النسائي في «السنن الكبرى» (٩٨٢٩)، وأحمد (١٥٣٦٧) واللفظ له.
(٢) الدعاء للطبراني ص ٤٦٠.
(٣) تفسير إسحاق البستني ٢/ ٣٧٧.
(٤) الدعاء للطبراني ص ٤٤١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٤.
[ ٦٧ ]
كلمة طيبة كشجرة طيبة﴾ [إبراهيم: الآية: ٢٤]. دليل على أن كلمة الإخلاص جامعة للخير، نامية للحسنات، جالبة على قائلها كلما لفظ بها ثوابا مجردا، مثمرة له كل ما يقر الله به عينه في معاده إذا ورد عليه" (^١).
• قال منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (ت ٤٨٩ هـ) ﵀: " قوله تعالى: ﴿قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين﴾ [الزمر: الآية: ١١]، أي: مخلصا له التوحيد، وإخلاص التوحيد: أن لا تشرك به غيره" (^٢).
• قال ابن رجب (ت: ٧٩٥ هـ) ﵀: "وكلمة التوحيد لها فضائل عظيمة لا يمكن ها هنا استقصاؤها؛ فلنذكر بعض ما ورد فيها. فهي كلمة التقوى، كما قاله عمر وغيره من الصحابة. وهي كلمة الإخلاص " (^٣).
• وقال محمد بن أحمد السفاريني (ت: ١١٨٨ هـ) ﵀: " كلمة الإخلاص، وهي لا إله إلا الله وهي أس الإيمان" (^٤).
• قال عبيد الله الرحماني المباركفوري (ت: ١٤١٤ هـ) ﵀: "وكلمة الإخلاص: هي كلمة التوحيد لله تعالى بأنه المعبود بحق، وسميت كلمة التوحيد كلمة الإخلاص؛ لأنها لا تكون سببا للخلاص إلا إذا كانت مقرونة بالإخلاص" (^٥).
_________________
(١) كتاب النكت الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام ٢/ ٢٧.
(٢) تفسير السمعاني ٤/ ٤٦٢.
(٣) كتاب التوحيد أو تحقيق كلمة الإخلاص ص ٧٤.
(٤) لوائح الأنوار السنية ولوائح الأفكار السنية ٢/ ٢٠٠.
(٥) مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ٨/ ١٥٨.
[ ٦٨ ]
الاسم العاشر: ومن أسماء التوحيد "الطيب من القول".
• قال تعالى: " ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [الحج: الآية: ٢٤]،
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "هو شهادة أن لا إله إلا الله" (^١).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿وهدوا﴾ في الدنيا ﴿إلى الطيب من القول﴾ يعنى التوحيد، وهو قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كقوله: ﴿كلمة طيبة …﴾ [إبراهيم: ٢٤] يعنى التوحيد" (^٢).
• قال الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿وَهُدُوا إلى الطّيّبِ مِنَ القَوْلِ﴾ يقول تعالى ذكره: وهداهم ربهم في الدنيا إلى شهادة أن لا إله إلا الله" (^٣).
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: "هو لا إله إلا الله" (^٤).
• قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ وهو شهادة أن لا إله إلاّ الله" (^٥).
• قال ابن عطية (ت: ٥٤١ هـ) ﵀: "و﴿الطيب من القول﴾ لا إله إلاَّ الله وما جرى معها من ذكر الله تعالى وتسبيحه وتقديسه" (^٦).
• قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "الطيب المطلق هو: معرفة ألا إله إلا الله، وذكر لا إله إلا الله، والاستغراق في أنوار
_________________
(١) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة الحج: الآية: ٢٤).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة الحج: الآية: ٢٤).
(٣) تفسير الطبري (سورة الحج: الآية: ٢٤).
(٤) تفسير القرآن العزيز لابن زمنين (سورة الحج: الآية: ٢٤).
(٥) تفسير الثعلبي (سورة الحج: الآية: ٢٤).
(٦) تفسير ابن عطية (سورة الحج: الآية: ٢٤).
[ ٦٩ ]
جلال لا إله إلا الله، فلهذا السبب قال تعالى: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنْ الْقَوْلِ﴾ [الحج: الآية: ٢٤]، والمراد منه: كلمة لا إله إلا الله" (^١).
• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "وقد قال بعض المفسرين في قوله: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ أي: القرآن. وقيل: لا إله إلا الله. وقيل: الأذكار المشروعة" (^٢).
الاسم الحادي عشر: ومن أسماء التوحيد "الكلمة الطبية".
• قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (٢٦)﴾ [إبراهيم: الآيات: ٢٤ - ٢٦].
• عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄ في قوله: ﴿مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ شهادة أن لا إله إلا الله" (^٣).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة﴾، يعني حسنة، يعني كلمة الإخلاص، وهي التوحيد" (^٤).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "ويعني بالطيبة: الإيمان به جلّ ثناؤه" (^٥).
_________________
(١) عجائب القرآن للرازي ص ٥٥.
(٢) تفسير ابن كثير (سورة الحج: الآية: ٢٤).
(٣) تفسير ابن أبي حاتم (سورة إبراهيم: الآية: ٢٤)، وتفسير ابن كثير (سورة إبراهيم: الآية: ٢٤).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة إبراهيم: الآية: ٢٤).
(٥) تفسير الطبري (سورة إبراهيم: الآية: ٢٤).
[ ٧٠ ]
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة﴾ هي: لا إله إلا الله" (^١).
• قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ شهادة أن لا إله إلاّ الله" (^٢).
• قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: "وقيل: الكلمة الطيبة أصلها ثابت، هي ذات أصل في القلب، يعني التوحيد" (^٣).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: " ﴿كلمة طيبة﴾، هي قول: لا إله إلا الله" (^٤).
• قال العز بن عبد السلام (ت: ٦٣٩ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء﴾ [إبراهيم: الآية: ٢٤] ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ [إبراهيم: الآية: ٢٥]، ذكر ذلك ترغيبا في كلمة التوحيد" (^٥).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "والله سبحانه مثل الكلمة الطيبة أي: كلمة التوحيد بشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء. فبين بذلك أن الكلمة الطيبة لها أصل ثابت في قلب المؤمن ولها فرع عال وهي ثابتة في قلب ثابت كما قال ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ
_________________
(١) تفسير ابن أبي زمنين (سورة إبراهيم: الآية: ٢٤).
(٢) تفسير الثعلبي (سورة إبراهيم: الآية: ٢٤).
(٣) تفسير مكي بن أبي طالب (سورة إبراهيم: الآية: ٢٤).
(٤) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة إبراهيم: الآية: ٢٤).
(٥) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة إبراهيم: الآية: ٢٤). قواعد الأحكام في مصالح الأنام ١/ ١٦٣.
[ ٧١ ]
الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: الآية: ٢٧]، فالمؤمن عنده يقين وطمأنينة والإيمان في قلبه ثابت مستقر وهو في نفسه ثابت على الإيمان مستقر لا يتحول عنه" (^١).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: " "لا إله إلا الله". فإن في هذه الكلمة الطيبة التي هي ﴿كَشَجَرَة طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِت وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ [إبراهيم: الآية: ٢٤]، فيها إثبات معرفته والإقرار به. وفيها إثبات محبته فإن الإله هو المألوه الذي يستحق أن يكون مألوها؛ وهذا أعظم ما يكون من المحبة. وفيها أنه لا إله إلا هو. ففيها المعرفة والمحبة والتوحيد" (^٢).
• قال ابن عاشور (ت: ١٣٩٣ هـ) ﵀: "والكلمة الطيبة قيل: هي كلمة الإسلام، وهي: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؛ والكلمة الخبيثة: كلمة الشرك" (^٣).
الاسم الثاني عشر: ومن أسماء التوحيد "الكلم الطيب".
• قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ [فاطر: الآية: ١٠].
• قال السدي (ت: ١٢٨ هـ) ﵀: "قوله ﷿: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾، يعني: التوحيد" (^٤).
• قال يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي (ت: ٢٠٠ هـ) ﵀:
_________________
(١) مجموع الفتاوى ١٣/ ١٥٩.
(٢) مجموع الفتاوى ١٦/ ٣٤٥.
(٣) تفسير ابن عاشور (سورة إبراهيم: الآية: ٢٤).
(٤) تفسير يحيى بن سلام. (سورة القصص: الآية: ٥٧).
[ ٧٢ ]
"قوله ﷿: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾ [فاطر: ١٠] "التوحيد".
﴿والعمل الصالح يرفعه﴾ [فاطر: ١٠] "التوحيد"، لا يرتفع العمل إلا بالتوحيد كقوله: ﴿وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا﴾ [الإسراء: ١٩] " (^١).
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿من كان يريد العزة فلله العزة جميعا﴾ [فاطر: الآية: ١٠]، تفسير قتادة (ت: ١١٨ هـ)، يقول: من كان يريد العزة؛ فليتعزز بطاعة الله ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾ [فاطر: الآية: ١٠]، هو التوحيد ﴿والعمل الصالح يرفعه﴾ [فاطر: الآية: ١٠]، التوحيد؛ لا يرتفع العمل إلا بالتوحيد" (^٢).
• قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "وقوله تعالى: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾ [فاطر: الآية: ١٠]، أي التوحيد والتمجيد وذكر الله ونحوه" (^٣).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: " ﴿إليه﴾ أي: إلى الله، ﴿يصعد الكلم الطيب﴾ وهو قوله لا إله إلا الله" (^٤).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾ [فاطر: الآية: ١٠]، ومن لم يكن معه أصل ثابت فإنه يحرم الوصول؛ لأنه ضيع الأصول؛ ولهذا تجد أهل البدع والشبهات لا يصلون إلى غاية محمودة كما قال تعالى: ﴿له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما
_________________
(١) تفسير يحيى بن سلام. (سورة فاطر: الآية: ١٠).
(٢) تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين ٤/ ٢٦.
(٣) تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ٤/ ٤٣١.
(٤) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة فاطر: الآية: ١٠).
[ ٧٣ ]
هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ [الرعد: الآية: ١٤] " (^١).
الاسم الثالث عشر: ومن أسماء التوحيد "المثل الأعلى".
• قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النحل: الآية: ٦٠].
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: ﴿المثل الأعلى﴾، "شهادة أن لا إله إلا الله" (^٢).
• عن قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: "قوله: ﴿للّذِينَ لا يُوءْمِنُونَ بالَاخِرَةِ مَثَلُ السّوْءِ وَلِلّهِ المَثَلْ الأعْلَى﴾، الإخلاص والتوحيد" (^٣).
• عن قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: ﴿وَلِلّهِ المَثَلُ الأعْلَى﴾ قال: "شهادة أن لا إله إلا الله" (^٤).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿ولله المثل الأعلى﴾؛ لأنه ﵎ ربا واحد لا شريك له ولا ولد" (^٥).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: " يقول: ﴿ولله المثل الأعلى﴾، وهو الأفضل والأطيب، والأحسن، والأجمل، وذلك
_________________
(١) مجموع الفتاوى ١٣/ ١٥٩ - ١٦٠.
(٢) تفسير الجامع لأحكام القرآن للقرطبي. (سورة النحل: الآية: ٦٠)، تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة النحل: الآية: ٦٠).
(٣) تفسير الطبري (سورة النحل: الآية: ٦٠).
(٤) تفسير الطبري (سورة النحل: الآية: ٦٠)، وأورده السيوطي في الدر المنثور (تفسير سورة النحل: الآية: ٦٠) وقال: وأخرجه عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة النحل: الآية: ٦٠).
[ ٧٤ ]
التوحيد والإذعان له بأنه لا إله غيره" (^١).
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى﴾ يقول: ولله الإخلاص والتوحيد؛ في تفسير قتادة" (^٢).
• قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾، الصفة العليا، وهي التوحيد والإخلاص. وقال ابن عبّاس: ﴿مثل السوء﴾: النار، ﴿المثل الأعلى﴾: شهادة أن لا إله إلاّ الله" (^٣).
• قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: " ﴿ولله المثل الأعلى﴾. أي: الأفضل والأكمل والأحسن وهو التوحيد" (^٤).
• قال علي بن محمد الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ) ﵀: " ﴿ولله المَثلُ الأعلى﴾، فيه وجهان:
أحدهما: الصفة العليا بأنه خالق ورزاق وقادر ومُجازٍ.
الثاني: الإخلاص والتوحيد، قاله قتادة" (^٥).
• قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: " ﴿ولله المثل الأعلى﴾، الإخلاص والتوحيد، وهو شهادة أن لا إله إلا الله" (^٦).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: " ﴿ولله المثل الأعلى﴾، الصفة العليا، وهي التوحيد وأنه لا إله إلا هو. وقيل: جميع
_________________
(١) تفسير الطبري (سورة النحل: الآية: ٦٠).
(٢) تفسير ابن أبي زمنين (سورة النحل: الآية: ٦٠).
(٣) تفسير الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي (سورة النحل: الآية: ٦٠).
(٤) تفسير الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن أبي طالب. (سورة النحل: الآية: ٦٠).
(٥) تفسير النكت والعيون للماوردي. (سورة النحل: الآية: ٦٠).
(٦) تفسير الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي. (سورة النحل: الآية: ٦٠).
[ ٧٥ ]
صفات الجلال والكمال، من العلم، والقدرة، والبقاء، وغيرها من الصفات. قال ابن عباس: ﴿مثل السوء﴾: النار، و﴿المثل الأعلى﴾: شهادة أن لا إله إلا الله" (^١).
• قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: " ﴿ولله المثل الأعلى﴾، أي: الوصف الأعلى من الإخلاص والتوحيد، قاله قتادة. وقيل: أي: الصفة العليا بأنه خالق رازق قادر ومجاز. وقال ابن عباس: ﴿مثل السوء﴾، النار، و﴿المثل الأعلى﴾، شهادة أن لا إله إلا الله" (^٢).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "المثل الأعلى يتضمن الصفة العليا وعلم العالمين بها ووجودها العلمي والخبر عنها وذكرها وعبادة الرب سبحانه بواسطة العلم والمعرفة القائمة بقلوب عابديه وذاكريه فهاهنا أربعة أمور:
[الأول]: ثبوت الصفات العليا لله سبحانه في نفس الأمر علمها العباد أو جهلوها وهذا معنى قول من فسره بالصفة.
الثاني: وجودها في العلم والتصور وهذا معنى قول من قال من السلف والخلف إنه ما في قلوب عابديه وذاكريه من معرفته وذكره ومحبته وإجلاله وتعظيمه وهذا الذي في قلوبهم من المثل الأعلى لا يشترك فيه غيره معه بل يختص به في قلوبهم كما اختص في ذاته وهذا معنى قول من قال من المفسرين أهل السماء يعظمونه ويحبونه ويعبدونه وأهل الأرض يعظمونه ويجلونه وإن أشرك به من أشرك وعصاه من عصاه وجحد صفاته من جحدها فكل أهل الأرض معظمون له مجلون له
_________________
(١) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة النحل: الآية: ٦٠).
(٢) تفسير الجامع لأحكام القرآن للقرطبي. (سورة النحل: الآية: ٦٠).
[ ٧٦ ]
خاضعون لعظمته مستكينون لعزته وجبروته قال تعالى: ﴿بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون﴾ [البقرة: الآية: ١١٦] فلست تجد أحدا من أوليائه وأعدائه إلا والله أكبر في صدره وأكمل وأعظم من كل سواه.
الثالث: ذكر صفاته والخبر عنها وتنزيهها عن النقائص والعيوب والتمثيل.
الرابع: محبة الموصوف بها وتوحيده والإخلاص له والتوكل عليه والإنابة إليه وكلما كان الإيمان بالصفات أكمل كان هذا الحب والإخلاص أقوى فعبارات السلف تدور حول هذه المعاني الأربعة لا تتجاوزها" (^١).
• قال الشوكاني (ت: ١٢٥٥ هـ) ﵀: " ﴿وَلِلَّهِ المثل الأعلى﴾ وهو أضداد صفة المخلوقين من الغنى الكامل، والجود الشامل، والعلم الواسع، أو التوحيد وإخلاص العبادة، أو أنه خالق رازق قادر مجاز؛ وقيل: شهادة أن لا إله إلاّ الله؛ وقيل: ﴿الله نُورُ السماوات والأرض مَثَلُ نُورِهِ﴾ [النور: الآية: ٣٥] " (^٢).
الاسم الرابع عشر: ومن أسماء كلمة التوحيد "أم الخصال الحميدة وأساسها".
• قال تعالى: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَة فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الزخرف: الآية: ٢٨]
• قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀:
_________________
(١) الصواعق المرسلة ٣/ ١٠٣٥.
(٢) تفسير فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في علم التفسير للشوكاني. (سورة النحل: الآية: ٦٠).
[ ٧٧ ]
" ﴿وَجَعَلَهَا﴾ أي: هذه الخصلة الحميدة، التي هي أم الخصال وأساسها، وهي إخلاص العبادة للّه وحده، والتبرِّي من عبادة ما سواه" (^١).
الاسم الخامس عشر: ومن أسماء التوحيد "كلمة التقوى".
• قال تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الفتح: الآية: ٢٦].
• عن الطفيل بن أبي بن كعب (ت: ٨١ هـ) ﵀، عن أبيه (ت: ٣٠ هـ) ﵁، سمع رسول الله-ﷺ-يقول: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: "لا إلَه إلا اللّهُ" (^٢).
• عن عثمان بن عفان (ت: ٣٥ هـ) ﵁-قال: سمعت رسول الله-ﷺ-يقول: "ثم إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقا من قلبه إلا حرم على النار".
فقال له عمر بن الخطّاب (ت: ٢٣ هـ) ﵁: أنا أحدثك ما هي كلمة الإخلاص التي أعز الله ﵎ بها محمد-ﷺ، وهي كلمة التقوى … " الحديث (^٣).
• عن علي بن أبي طالب (ت: ٤٠ هـ) ﵁، في قوله (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) قال: لا إله إلا الله" (^٤).
• وفي سنن سعيد بن منصور (ت: ٢٢٧ هـ) ﵀-بسنده سمعت
_________________
(١) تفسير ابن سعدي (سورة الزخرف: الآية: ٢٨).
(٢) تفسير الطبري (سورة الفتح الآية: ٢٦).
(٣) أخرج أحمد في مسنده (١/ ٦٣).
(٤) تفسير الطبري (سورة الفتح الآية: ٢٦).
[ ٧٨ ]
على الأزدي (ت: ١٨٧ هـ) ﵀-يقول: يقول: سمعت ابن عمر (ت: ٧٣ هـ) ﵄-وسمع الناس يقولون: "لا إله إلا الله والله أكبر" بين مكة ومنى؛ فقال: هي هي. فقلت: وما هي هي؟ قال: قول الله ﷿: ﴿وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها﴾ [الفتح: الآية: ٢٦]: لا إله إلا الله" (^١).
• عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄، قوله ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾، يقول: شهادة أن لا إله إلا الله، فهي كلمة التقوى، يقول: فهي رأس التقوى" (^٢).
• عن سعيد بن جبير (ت: ٩٥ هـ) ﵀؛ في قوله ﷿: ﴿وألزمهم كلمة التقوى﴾ قال: "لا إله إلا الله" (^٣).
• عن قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: ﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ "وكان المسلمون أحقّ بها، وكانوا أهلها: أي التوحيد، وشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله" (^٤).
• قال سهل التستري (ت: ٢٨٣ هـ) ﵀: "هي كلمة لا إله إلا الله فإنها رأس التقوى، ثم قال: خير الناس المسلمون، وخير المسلمين المؤمنين، وخير المؤمنين العلماء العاملون، وخير العاملين الخائفون، وخير الخائفين المخلصون المتقون الذين وصلوا إخلاصهم وتقواهم بالموت، فإن مثله كمثل راكب السفينة بالبحر، لا يدري أينجو منه أن يغرق فيه، والذين تم لهم ذلك أصحاب رسول الله ﷺ بقوله: ﴿وألزمهم
_________________
(١) سنن سعيد بن منصور تكملة التفسير ٧/ ٣٨١.
(٢) تفسير الطبري (سورة الفتح الآية: ٢٦)، وكتاب الأسماء والصفات للبيهقي ١/ ٢٧١.
(٣) سنن سعيد بن منصور تكملة التفسير ٧/ ٣٧٩.
(٤) تفسير الطبري (سورة الفتح الآية: ٢٦).
[ ٧٩ ]
كلمة التقوى﴾ " (^١).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ): " ﴿وألزمهم كلمة التقوى﴾ قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ)، ومجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ)، والضحاك بن مزاحم (ت: ١٠٢ هـ)، وقتادة (ت: ١١٨ هـ)، وعكرمة (ت: ١٠٥ هـ)، والسدي (ت: ١٢٨ هـ)، وابن زيد (ت: ١٨٢ هـ)، وأكثر المفسرين: كلمة التقوى "لا إله إلا الله" (^٢).
• قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ): "وألزمهم كلمة التقوى قيل: لا إله إلا الله. روي مرفوعا من حديث أبي بن كعب (ت: ٣٠ هـ تقريبًا) عن النبي-ﷺ. وهو قول علي (ت: ٤٠ هـ) ﵁، وابن عمر (ت: ٧٣ هـ) ﵄، وابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄، وعمرو بن ميمون (ت: ٧٤ هـ) ﵀، ومجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، وقتادة (ت: ١١٨ هـ) ﵀، وعكرمة (ت: ١٠٥ هـ) ﵀، والضحاك بن مزاحم (ت: ١٠٢ هـ) ﵀، وسلمة بن كهيل (ت: ١٢١ هـ تقريبًا) ﵀، وعبيد بن عمير (ت: ٦٨ هـ) ﵀، وطلحة بن مصرف (ت: ١١٢ هـ) ﵀، والربيع (ت: ١٤٠ هـ تقريبًا) ﵀، والسدي (ت: ١٢٨ هـ) ﵀، وابن زيد (ت: ١٨٢ هـ) ﵀، وقاله عطاء الخراساني (ت: ١٣٥ هـ) ﵀، وزاد " محمد رسول الله"؛ وعن علي (ت: ٤٠ هـ) ﵁، وابن عمر (ت: ٧٣ هـ) ﵂، أيضا هي لا إله إلا الله والله أكبر. وقال عطاء بن أبي رباح (ت: ١١٤ هـ) ﵀، ومجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، أيضا: هي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وقال الزهري (ت: ١٢٤ هـ) ﵀: بسم الله الرحمن الرحيم. يعني أن المشركين لم يقروا بهذه الكلمة، فخص الله بها
_________________
(١) تفسير التستري ص ١٤٨.
(٢) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة الفتح الآية: ٢٦).
[ ٨٠ ]
المؤمنين. وكلمة التقوى هي التي يتقى بها من الشرك. وعن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، أيضا أن كلمة التقوى الإخلاص" (^١).
الاسم السادس عشر: ومن أسماء التوحيد "سبيل التقوى".
• قال تعالى: ﴿ينزّل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنَّه لا إله إلاَّ أنا فاتَّقُون﴾ [النحل: الآية: ٢].
فالتوحيد أعظم نعمة أنعمها الله تعالى على عباده حيث هداهم إليه، كما جاء في سورة النحل التي تسمى سورة النعم، فالله ﷿ قدّم نعمة التوحيد على كل نعمة.
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: "أمرهم الله ﷿ أن ينذروا الناس، فقال: ﴿أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون﴾ [آية: ٢]، يعنى فاعبدون" (^٢).
• قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: " ﴿أنه لا إله إلا أنا﴾ مع تخويفهم إن لم يقروا ﴿فاتقون﴾ بالتوحيد والطاعة" (^٣).
• قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "ثم العقل أيضا ليس بكامل النورانية والصفاء والإشراق حتى يستكمل بمعرفة ذات الله تعالى وصفاته وأفعاله ومعرفة أحوال عالم الأرواح والأجساد، وعالم الدنيا والآخرة، ثم إن هذه المعارف الشريفة الإلهية لا تكمل ولا تصفو إلا بنور الوحي والقرآن" (^٤).
_________________
(١) تفسير القرطبي (سورة لقمان الآية: ٢٦).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة النحل: الآية: ٢).
(٣) تفسير الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي. (سورة النحل: الآية: ٢).
(٤) تفسير مفاتح الغيب للرازي (سورة النحل: الآية: ٢).
[ ٨١ ]
• قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "وأشرف المعارف وأجلها معرفة أنه لا إله إلا هو، وإليه الإشارة بقوله: ﴿أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا﴾ والقوة الثانية للنفس: استعدادها للتصرف في أجسام هذا العالم، وهذه القوة هي القوة المسماة بالقوة العملية، وسعادة هذه القوة في الإتيان بالأعمال الصالحة، وأشرف الأعمال الصالحة هو عبودية الله تعالى، وإليه الإشارة بقوله: ﴿فاتقون﴾ ولما كانت القوة النظرية أشرف من القوة العملية وسعادة هذه القوة في الإنباء بالأعمال الصالحة وأشرف الأعمال الصالحة هو عبودية الله تعالى، وإليه الإشارة بقوله ﴿فاتقون) ولما كانت القوة النظرية أشرف من القوة العملية لا جرم قدم الله تعالى كمالات القوة النظرية، وهي قوله: ﴿لا إله إلا أنا﴾ على كمالات القوة العملية وهي قوله: ﴿فاتقون﴾ " (^١).
• وقال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "سميت هذه الكلمة بكلمة التقوى: هو أن هذه الكلمة واقية لبدنك من السيف، ولمالك من الاستغنام، ولذمتك من الجزية، ولأولادك من السبي، فإن انضاف القلب إلى اللسان صارت واقية لقلبك عن الكفر، وإن انضم التوفيق إليه صارت واقية لجوارحك عن المعاصي" (^٢).
• قال البيضاوي (ت: ٦٨٥ هـ) ﵀: "والآية تدل على التنبيه على التوحيد الذي هو منتهى كمال القوة العلمية، والأمر بالتقوى الذي هو أقصى كمال القوة العملية" (^٣).
• قال ابن عاشور (ت: ١٣٩٣ هـ) ﵀: "وقد أحاطت جملة ﴿أن أنذروا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فاتقون﴾ بالشريعة كلها، لأن جملة ﴿أنذروا أنه
_________________
(١) تفسير مفاتح الغيب للرازي (سورة النحل: الآية: ٢).
(٢) عجائب القرآن للرازي ص ٦٠.
(٣) تفسير أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي (سورة النحل: الآية: ٢).
[ ٨٢ ]
لا إله إلا أنا﴾ تنبيه على ما يرجع من الشريعة إلى إصلاح الاعتقاد وهو الأمر بكمال القوة العقلية.
وجملة ﴿فاتقون﴾ تنبيه على الاجتناب والامتثال اللذين هما منتهى كمال القوة العملية" (^١).
• قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "وزبدة دعوة الرسل كلهم ومدارها على قوله: ﴿أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فاتقون﴾ أي: على معرفة الله تعالى وتوحده في صفات العظمة التي هي صفات الألوهية وعبادته وحده لا شريك له فهي التي أنزل الله بها كتبه وأرسل رسله، وجعل الشرائع كلها تدعو إليها، وتحث وتجاهد من حاربها وقام بضدها" (^٢).
• قال الشيخ عبد الرحمن الدوسري (ت: ١٣٣٢ هـ) ﵀: "إن القلب إذا صفت مقاصده لله، وصفت معلوماته مما سواه، وانحشى بوحيه العزيز، وانشغل بذكر أسمائه الحسنى متدبرًا معانيها ومشتقاتها، ليعامل الله بمقتضاها ولا يأنس إلا بها؛ صفت موارده لخلوص مقاصده، فصار سليمًا، وفي حصن حصين من غزو أعدائه-شياطين الإنس والجن-الفكري ومن همزاتهم. فيثمر له صفاء علمه ومتعلقاته؛ حسن السلوك الذي يسيِّر الأعضاء والأحاسيس حسب مرضاة الله" (^٣).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "العبد عليه حقان:
حقٌ لله ﷿، وحقٌ لعباده. ثم الحق الذي عليه لا بد أن يُخِلَّ ببعضه أحيانا؛ إما بترك مأمور به، أو فعل منهيّ عنه، فقال النبي ﷺ:
_________________
(١) تفسير ابن عاشور (سورة النحل: الآية: ٢).
(٢) تفسير بن سعدي (سورة النحل: الآية: ٢).
(٣) صفوة الآثار والمفاهيم ١/ ٢١٧.
[ ٨٣ ]
«اتق الله حيثما كنت» وهذه كلمة جامعة، وفي قوله: «حيثما كنت» تحقيق لحاجته إلى التقوى في السر والعلانية، ثم قال: «واتبع السيئة الحسنة تمحها» فإن الطبيب متى تناول المريض شيئًا مضرًا أمره بما يصلحه.
والذنب للعبد كأنه أمر حتم؛ فالكيّس هو الذي لا يزال يأتي من الحسنات بما يمحو السيئات" (^١).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "التقوى: هي الاحتماء عما يضره بفعل ما ينفعه، فإن الاحتماء عن الضار يستلزم استعمال النافع، وأما استعمال النافع فقد يكون معه أيضًا استعمالًا لضار، فلا يكون صاحبه من المتقين" (^٢).
الاسم السابع عشر: ومن أسماء التوحيد "السبيل".
• قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: الآية: ١٠٨].
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿قل هذه﴾، ملة الإسلام، ﴿سبيلي﴾، يعنى سنتي، ﴿أدعوا إلى الله﴾، يعنى إلى معرفة الله، وهو التوحيد، ﴿على بصيرة﴾، يعنى على بيان، ﴿أنا ومن اتبعني﴾، على ديني، ﴿وسبحان الله﴾، نزه الرب نفسه عن شركهم، ﴿وما أنا من المشركين﴾ " (^٣).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "يقول تعالى
_________________
(١) مجموع الفتاوى ١٠/ ٦٥٥.
(٢) مجموع الفتاوى ١٠/ ١٤٤.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان. (سورة يوسف: الآية: ١٠٨).
[ ٨٤ ]
ذكره لنبيه محمد ﷺ: قُلْ يا محمد هَذِهِ الدعوة التي أدعو إليها، والطريقة التي أنا عليها من الدعاء إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له دون الَالهة والأوثان والانتهاء إلى طاعته وترك معصيته، سَبِيلِي وطريقتي ودعوتي أدْعُو إلى اللّهِ وحده لا شريك له على بَصِيرَةٍ بذلك، ويقين علم مني به، أنَا وَيدعو إليه على بصيرة أيضا مَنْ اتّبَعَنِي وصدّقني وآمن بي. وَسُبْحانَ اللّهِ يقول له تعالى ذكره: وقل تنزيها لله وتعظيما له من أن يكون له شريك في ملكه أو معبود سواه في سلطانه، وَما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ يقول: وأنا بريء من أهل الشرك به، لست منهم ولا هم مني" (^١).
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿قل هذه سبيلي﴾ أي: ملتي ﴿أدعو إلى الله على بصيرة﴾ على يقين ﴿وسبحان الله﴾ أمره أن ينزه الله عما قال المشركون" (^٢).
• قال البيضاوي (ت: ٦٨٥ هـ) ﵀: " ﴿قل هذه سبيلي﴾ يعني الدعوة إلى التوحيد والإعداد للمعاد ولذلك فسر السبيل بقوله: ﴿أدعو إلى الله﴾ " (^٣).
• قال علي بن يحيى السمرقندي (ت: ٨٨٠ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿هَذِهِ سَبِيلي﴾ يعني: هذه الملة، ديني الإسلام، ويقال: هذه دعوتي ﴿أدْعُوا﴾ الخلق ﴿إلَى الله﴾ تعالى. ويقال: أدعوكم إلى توحيد الله وعبادته ﴿عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ أي: على يقين وحقيقة. ويقال: على بيان ﴿أنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ يعني: من اتبعني على ديني، فهو أيضًا على بصيرة ﴿وَسُبْحَانَ الله﴾ تنزيهًا لله عن الشرك ﴿وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾
_________________
(١) تفسير الطبري. (سورة يوسف: الآية: ١٠٨).
(٢) تفسير ابن أبي زمنين. (سورة يوسف: الآية: ١٠٨).
(٣) تفسير أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي. (سورة يوسف: الآية: ١٠٨).
[ ٨٥ ]
على دينهم" (^١).
• قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: "قال تعالى: ﴿قل هذه سبيلي﴾ والمعنى: قل لهم يا محمد: هذه الدعوة التي أدعوكم إليها، والطريقة التي أنا عليها من الدعاء إلى توحيد الله ﷿، أدعوكم إلى الله سبحانه ﴿على بصيرة﴾ أي: على منهاج ظاهر، ويقين ﴿أنا ومن اتبعني﴾. ثم قال: ﴿وسبحان الله﴾: أي: وقل يا محمد سبحان الله: أي: تنزيها لله من شرككم، ﴿وما أنا من المشركين﴾ " (^٢).
• قال علي بن محمد الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ) ﵀: "قوله ﷿: ﴿قل هذه سبيلي﴾ فيها تأويلان:
أحدهما: هذه دعوتي، قاله ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄.
الثاني: هذه سنتي، قاله عبد الرحمن بن زيد (ت: ١٨٢ هـ) ﵀. والمراد بها تأويلان:
أحدهما: الإخلاص لله تعالى بالتوحيد.
الثاني التسليم لأمره فيما قضاه" (^٣).
• قال عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي (ت: ٧١٠ هـ) ﵀: " ﴿قُلْ هذه سَبِيلِى﴾ هذه السبيل التي هي الدعوة إلى الإيمان والتوحيد سبيلي" (^٤).
• قال علي بن محمد بن إبراهيم الشيحي المعروف بالخازن (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿قل﴾ أي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين ﴿هذه
_________________
(١) تفسير بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي. (سورة يوسف: الآية: ١٠٨).
(٢) تفسير الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن أبي طالب. (سورة يوسف: الآية: ١٠٨).
(٣) تفسير النكت والعيون للماوردي. (سورة يوسف: الآية: ١٠٨).
(٤) تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل للنسفي. (سورة يوسف: الآية: ١٠٨).
[ ٨٦ ]
سبيلي﴾ يعني طريقي التي ﴿أدعو﴾ إليها وهي توحيد الله ﷿ ودين الإسلام وسمي الدين سبيلًا لأنه الطريق المؤدي إلى الله ﷿ وإلى الثواب والجنة. ﴿إلى الله﴾ يعني إلى توحيد الله والإيمان به" (^١).
• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "يقول الله تعالى لعبد ورسوله إلى الثقلين: الإنس والجن، آمرًا له أن يخبر الناس: أن هذه سبيله، أي طريقه ومسلكه وسنته، وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يدعو إلى الله بها على بَصِيرة من ذلك، ويقين وبرهان، هو وكلّ من اتبعه، يدعو إلى ما دعا إليه رسول الله ﷺ على بصيرة ويقين وبرهان شرعي وعقلي" (^٢).
• قال محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الإيجي (ت: ٩٠٥ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿قُلْ هَذِهِ﴾ أي: الدعوة إلى التوحيد، ﴿سَبِيلِي﴾: طريقتي، ﴿أَدْعُو إِلَى اللّهِ﴾: بينان وتفسير للسبيل، ﴿عَلَى بَصِيرَةٍ﴾: معرفة وحجة، ﴿أَنَا﴾: تأكيد لضمير أدعوا، ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ أي: من آمن بي أيضا يدعوا إلى الله تعالى" (^٣).
• قال أبو السعود العمادي محمد بن محمد بن مصطفى (ت: ٩٨٢ هـ) ﵀: " ﴿قُلْ هذه سبيلي﴾ وهي الدعوةُ إلى التوحيد والإيمان بالإخلاص وفسّرها بقوله: ﴿أَدْعُو إلى الله على بَصِيرَةٍ﴾ بيانٍ وحجةٍ واضحةٍ غيرِ عمياءَ" (^٤).
_________________
(١) تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن. (سورة يوسف: الآية: ١٠٨).
(٢) تفسير القرآن العظيم لابن كثير. (سورة يوسف: الآية: ١٠٨).
(٣) تفسير جامع البيان في تفسير القرآن للإيجي. (سورة يوسف: الآية: ١٠٨).
(٤) إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود. (سورة يوسف: الآية: ١٠٨).
[ ٨٧ ]
• قال شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي (ت: ١٢٧٠ هـ) ﵀: " ﴿قُلْ هذه سَبِيلِى﴾ أي هذه السبيل التي هي الدعوة إلى الإيمان والتوحيد سبيلي" (^١).
الاسم الثامن عشر: ومن أسماء التوحيد "القول السديد".
• قال تعالى: ﴿وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [النساء: الآية: ٩].
• قال تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم﴾ [الأحزاب: الآيات: ٧٠ - ٧١].
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "القول السداد: لا إله إلا الله" (^٢).
• عن عكرمة (ت: ١٠٥ هـ) ﵀: قال: "قولوا: لا إله إلا الله" (^٣).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا﴾ يعني قولا عدلا، وهو التوحيد" (^٤).
_________________
(١) تفسير روح المعاني للألوسي. (سورة يوسف: الآية: ١٠٨).
(٢) كتاب الأسماء والصفات للبيهقي ١/ ٢٧١، تفسير القرطبي (سورة الأحزاب الآية: ٧٠)، تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي. (سورة الأحزاب الآية: ٧٠).
(٣) تفسير الطبري (سورة الأحزاب الآية: ٧٠)، تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة الأحزاب الآية: ٧٠)، تفسير الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي. (سورة الأحزاب الآية: ٧٠)، تفسير الهداية في بلوغ النهاية لمكي بن أبي طالب. (سورة الأحزاب الآية: ٧٠)، تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي. (سورة الأحزاب الآية: ٧٠)، وأورده السيوطي في الدر المنثور (سورة الأحزاب: الآية: ٧٠) وقال: وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿وقولوا قولًا سديدًا﴾ قال: قولوا لا إله إلا الله".
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة الأحزاب الآية: ٧٠).
[ ٨٨ ]
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿وقولوا قولا سديدا﴾ أي: عدلًا؛ وهو: لا إله إلا الله" (^١).
• قال القشيري (ت: ٤٦٥ هـ) ﵀: "القول السديد كلمةُ الإخلاص، وهي الشهادتان عن ضميرٍ صادق" (^٢).
• قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: "وقوله ﴿وقولوا قولا سديدا﴾ أي حقا وصوابا قيل هو لا إله إلا الله" (^٣).
• قال العز بن عبد السلام (ت: ٦٣٩ هـ) ﵀: " ﴿سَدِيدا﴾ عدلًا، أو صدقًا، أو صوبًا، أو قول لا إله إلا الله، أو يوافق باطنه ظاهره، أو ما أريد به وجه الله-تعالى-دون غيره" (^٤).
• قال محمد بن يعقوب الفيروزأبادي (ت: ٨١٧ هـ) ﵀: "يعنى كلمة التوحيد" (^٥).
الاسم التاسع عشر: ومن أسماء التوحيد "القول الثابت".
• قال تعالى: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء﴾ [إبراهيم: الآية: ٢٧].
• عن البراء بن عازب (ت: ٧٢ هـ) ﵁ مرفوعًا: «المسلمُ إذا سُئِلَ في القَبْرِ يَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فذلك قولُهُ تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الذِينَ آمَنُوا بالقَوْلِ الثَّابِتِ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وفي
_________________
(١) تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (سورة الأحزاب الآية: ٧٠) ٣/ ٤١٥.
(٢) تفسير لطائف الإشارات للقشيري (سورة الأحزاب الآية: ٧٠).
(٣) تفسير الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي. (سورة الأحزاب الآية: ٧٠).
(٤) تفسير العز بن عبد السلام (سورة الأحزاب الآية: ٧٠).
(٥) بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز ٤/ ٣٠٦.
[ ٨٩ ]
الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]» (^١).
• قال طاووس (ت: ١٠٦ هـ) ﵀: " ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قال: لا إله إلا الله، ﴿وَفِي الآخِرَةِ﴾ المسألة في القبر" (^٢)
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ثم ذكر المؤمنين بالتوحيد في حياتهم وبعد موتهم، فقال سبحانه: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت﴾، وهو التوحيد، ﴿في الحياة الدنيا﴾، ثم قال: ﴿و﴾ يثبتهم ﴿وفي الآخرة﴾، يعني في قبره في أمر منكر ونكير بالتوحيد، وذلك أن المؤمن يدخل عليه ملكان أحدهما منكر والآخر نكير، فيجلسانه في القبر، فيسألانه: من ربك؟ وما دينك؟ ومن رسولك؟ فيقول: ربي الله ﷿، وديني الإسلام، ومحمد ﷺ رسولي، فيقولان له: وقيت وهديت، ثم يقولان: اللهم إن عبدك أرضاك فأرضه، فذلك قوله سبحانه: ﴿وفي الآخرة﴾، أي يثبت الله قول الذين آمنوا" (^٣).
• قال الفراء (ت: ٢٠٧ هـ) ﵀: "يقال: بلا إله إلا الله فهذا في الدنيا. وإذا سئل عنها في القبر بعد موته قالها إذا كان من أهل السَّعادة، وإذا كان منْ أهل الشقاوة لم يقلها. فذلك قوله-﷿: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ عنها أي عن قول لا إله إلا الله" (^٤).
• قال منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٣٦٩)، ومسلم (٢٨٧١).
(٢) تفسير عبد الرزاق (سورة إبراهيم: الآية: ٢٧)، وتفسير ابن كثير (سورة إبراهيم: الآية: ٢٧).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة إبراهيم: الآية: ٢٧).
(٤) تفسير معاني القرآن للفراء (سورة إبراهيم: الآية: ٢٧).
[ ٩٠ ]
السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (ت ٤٨٩ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت﴾ القول الثابت: كلمة التوحيد وهي لا إله إلا الله" (^١).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت﴾، كلمة التوحيد، وهي قول: لا إله إلا الله ﴿في الحياة الدنيا﴾، يعني قبل الموت، ﴿وفي الآخرة﴾، يعني في القبر. هذا قول أكثر أهل التفسير" (^٢).
• قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "القول الثابت في الحياة الدنيا، كلمة الإخلاص، والنجاة من النار: لا إله إلا الله، والإقرار بالنبوة" (^٣).
• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "فالقول الثابت هو كلمة التوحيد" (^٤).
• قال عبد الرحمن الثعالبي المالكي (ت: ٨٧٥ هـ) ﵀: " ﴿بالقول الثابت فِي الحياة الدنيا﴾: كلمةُ الإِخلاصِ والنجاةِ من النَّار: "لا إله إِلا اللَّه"، والإِقرارُ بالنبوءة" (^٥).
الاسم العشرون: ومن أسماء التوحيد "الإحسان".
• قال تعالى: ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان﴾ [الرحمن: الآية: ٦٠].
_________________
(١) تفسير السمعاني ٣/ ١١٥، (سورة إبراهيم: الآية: ٢٧).
(٢) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة إبراهيم: الآية: ٢٧).
(٣) تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ٣/ ٣٣٧.
(٤) تفسير ابن كثير (سورة إبراهيم: الآية: ٢٧).
(٥) تفسير الجواهر الحسان في تفسير القرآن للثعالبي (سورة إبراهيم: الآية: ٢٧).
[ ٩١ ]
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄، والمفسرون: هل جزاء من قال لا إله إلا الله وعمل بما جاء به محمد ﷺ إلا الجنة" (^١).
• قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "وحكى النقاش أن النبي ﷺ فسر هذه الآية: «هل جزاء التوحيد إلا الجنة» " (^٢).
• قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: الآية: ٢٦].
• قال فخر الدين الرازي (٦٠٦ هـ) ﵀: "والمراد من قوله: ﴿للذين أحسنوا﴾ هو: قول لا إله إلا الله باتفاق أهل التفسير. وبدليل أنه لو قال ذلك ومات ولم يتفرغ لعمل آخر دخل الجنة" (^٣).
• قوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [فصلت: الآية: ٣٣]. واتفقوا على أن هذه الآية نزلت في فضيلة الأذان، وما ذلك إلا لاشتمال الأذان على كلمة لا إله إلا الله. وأيضًا فإنه تعالى قال في صفة الكافرين: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الأنعام: الآية: ٢٢]. فكما أنه لا قبيح أقبح من كلمة الكفر، لا حسن أحسن من كلمة التوحيد. ولهذا قال تعالى في أول سورة المؤمنين: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: الآية: ١]. وقال في آخر السورة: ﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون: الآية: ١١٧]، ثم إنه لما كان قول الموحد حسنًا كان مقيله حسنًا، كما قال تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: الآية: ٢٤]. ولما كان الكافر قبيحًا كان مقيله أيضًا مظلمًا، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ [البقرة: الآية: ٢٥٧].
_________________
(١) بصائر ذوي التمييز ٢/ ٤٦٦؛ تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة الرحمن الآية: ٦٠).
(٢) تفسير ابن عطية (سورة الرحمن الآية: ٦٠)، ٥/ ٢٣٤.
(٣) عجائب القرآن للرازي ص ٤٩.
[ ٩٢ ]
• وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: الآية: ١٨]. ولا شك أن أحسن القول لا إله إلا الله.
• وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل: الآية: ٩٠]. قيل: العدل: الإعراض عما سوى الله تعالى، والإحسان: الإقبال على الله تعالى.
• وقال تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ﴾ [الإسراء: الآية: ٧]. ولا شك أن الإحسان قول: لا إله إلا الله.
• عن أبي موسى الأشعري (ت: ٤٤ هـ) ﵁-قال: قال رسول الله ﷺ ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ [يونس: الآية: ٢٦]: «للذين قالوا: لا إله إلا الله الحسنى وهي الجنة، والزيادة هي النظر إلى وجهه الكريم» " (^١).
الاسم الحادي والعشرون: ومن أسماء التوحيد "كلمة الصدق".
قال تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [الزمر: الآية: ٣٣].
• عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄، قوله: ﴿وَالّذِي جاءَ بالصّدْقِ﴾، يقول: من جاء بلا إله إلا الله، ﴿وَصَدّقَ بِهِ﴾ يعني: رسوله" (^٢).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿والذي جاء
_________________
(١) عجائب القرآن للرازي ص ٤٩ - ٥٠.
(٢) تفسير الطبري (سورة الزمر: الآية: ٣٣) وأورده السيوطي في الدر المنثور (سورة الزمر: الآية: ٣٣)، قال: "وأخرج ابن جرير (ت: ٣١٠ هـ)، وابن المنذر (ت: ٣١٨ هـ)، وابن أبي حاتم (ت: ٣٢٧ هـ)، وابن مردويه (ت: ٤١٠ هـ)، والبيهقي (ت: ٤٥٨ هـ) في الأسماء والصفات عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) في قوله ﴿والذي جاء بالصدق﴾ يعني بلا إله إلا الله ﴿وصدق به﴾ يعني برسول الله ﷺ ﴿أولئك هم المتقون﴾ يعني اتقوا الشرك".
[ ٩٣ ]
بالصدق﴾ يعني بالحق، وهو النبي-ﷺ-جاء بالتوحيد ﴿وصدق به﴾ يعني بالتوحيد، المؤمنون صدقوا بالذي جاء به محمد-ﷺ، والمؤمنون أصحاب النبي-ﷺ" (^١).
• قال إبراهيم الخواص (ت: ٢٩١ هـ) ﵀: "الصادق لا تراه إلا في فرض يؤديه أو فضل يعمل فيه" (^٢).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "قالوا: والصدق الذي جاء به: لا إله إلا الله، والذي صدّق به أيضا، هو رسول الله ﷺ" (^٣).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وقال بعضهم: "الصادق الذي يتهيأ له أن يموت ولا يستحيي من سره لو كشف، قال الله تعالى: ﴿فتمنوا الموت إن كنتم صادقين﴾ " (^٤).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "قيل: ثلاث لا تخطئ الصادق: الحلاوة، والملاحة، والهيبة" (^٥).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "حمل الصدق كحمل الجبال الرواسي. لا يطيقه إلا أصحاب العزائم. فهم يتقلبون تحته تقلب الحامل بحمله الثقيل" (^٦).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وقد أمر الله تعالى رسوله:
_________________
(١) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة الزمر: الآية: ٣٣).
(٢) مدارج السالكين (٣/ ٢٠).
(٣) تفسير الطبري (سورة الزمر: الآية: ٣٣).
(٤) مدارج السالكين ٢/ ٢٦٤.
(٥) مدارج السالكين (٣/ ٢٠).
(٦) مدارج السالكين ٢/ ٢٦٤.
[ ٩٤ ]
أن يسأله أن يجعل مدخله ومخرجه على الصدق. فقال: ﴿وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا﴾ [الإسراء: الآية: ٨٠].
وأخبر عن خليله إبراهيم ﷺ أنه سأله أن يهب له لسان صدق في الآخرين. فقال: ﴿واجعل لي لسان صدق في الآخرين﴾ [الشعراء: الآية: ٨٤].
وبشر عباده بأن لهم عنده قدم صدق ومقعد صدق. فقال تعالى: ﴿وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم﴾ [يونس: الآية: ٢].
وقال: ﴿إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر﴾ [القمر الآيات: ٥٤ - ٥٥].
فهذه خمسة أشياء: مدخل الصدق ومخرج الصدق. ولسان الصدق وقدم الصدق ومقعد الصدق" (^١).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "الإيمان أساسه الصدق. والنفاق أساسه الكذب. فلا يجتمع كذب وإيمان إلا وأحدهما محارب للآخر" (^٢).
الاسم الثاني والعشرون: ومن أسماء التوحيد "كلمة الرشد".
قال تعالى: ﴿أليس منكم رجل رشيد﴾ [هود: الآية: ٧٨]
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄"وقول لوط ﵇ لقومه: ﴿أليس منكم رجل رشيد﴾ [هود: الآية: ٧٨] قال: أليس منكم رجل يقول: لا إله إلا الله؟ " (^٣).
_________________
(١) مدارج السالكين ٢/ ٢٧٠.
(٢) مدارج السالكين ٢/ ٢٥٨.
(٣) تفسير ابن أبي حاتم (سورة هود: الآية: ٧٨)، كتاب الأسماء والصفات للبيهقي ١/ ٢٧١.
[ ٩٥ ]
• قال عكرمة (ت: ١٠٥ هـ) ﵀: "رجل يقول: لا إله إلا الله" (^١).
• قال سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي الصرصري الحنبلي (ت ٧١٦ هـ) ﵀: " قال تعالى: ﴿وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد﴾ [غافر: الآية: ٣٨] دعاهم إلى التوحيد، والإيمان بالله واليوم الآخر، وإلى الإعراض عن الدنيا، والإقبال على الآخرة، على ما هو ظاهر في كلامه" (^٢).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "التوحيد-كل التوحيد-أن يشهد كل شيء دليلًا عليه، مرشدًا إليه، ومعلوم أن الرسل أدلة للتوحيد" (^٣).
الاسم الثالث والعشرون: كلمة التوحيد "أصلها ثابت محكم".
• قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "أصلها محكم، وذلك لأن أول من شهد هذه الشهادة هو الله تعالى، بدليل قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ [آل عمران: الآية: ١٨]. فشهادة جميع الشاهدين بتوحيد الله تعالى فرع على شهادة الله، وشهادة الله هي الأصل، فكل شهادة أصلها شهادة الله فهي ثابتة في الدنيا والآخرة" (^٤).
الاسم الرابع والعشرون: ومن أسماء التوحيد "كلمة العدل".
• قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى
_________________
(١) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة هود: الآية: ٧٨)، وتفسير لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن. (سورة هود: الآية: ٧٨).
(٢) كتاب الإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية ص: ٥٥٠.
(٣) مدارج السالكين ٣/ ٤٦٥.
(٤) عجائب القرآن ص ٥٨.
[ ٩٦ ]
وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: الآية: ٩٠].
• عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "العدل: التوحيد، والإحسان: أداء الفرائض".
• وعن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "الإحسان: الإخلاص في التوحيد، وذلك معنى قول النبي ﷺ: «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه» " (^١).
• عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾، قال: "شهادة أن لا إله إلا الله" (^٢).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿إن الله يأمر بالعدل﴾، بالتوحيد" (^٣).
• قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: "قال بعض المفسرين: "العدل هنا شهادة أن لا إله إلا الله. وروي ذلك عن ابن عباس؛ وقيل في قوله: ﴿بالعدل﴾ بألا يعبد إلا الله وحده لا شريك له فهذا هو العدل الحق. ﴿والإحسان﴾ هو أن تعبده كأنك تراه فإن لم تره فإنه يراك" (^٤).
• قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: " ﴿إن الله يأمر بالعدل﴾، شهادة
_________________
(١) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة النحل: الآية: ٩٠).
(٢) تفسير الطبري (سورة النحل: الآية: ٩٠)، وتفسير ابن كثير (سورة النحل: الآية: ٩٠).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة النحل: الآية: ٩٠).
(٤) تفسير الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن أبي طالب (سورة النحل: الآية: ٩٠).
[ ٩٧ ]
أن لا إله إلا الله" (^١).
• قال منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (ت ٤٨٩ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ في الآية أقوال: أحدها: أن العدل هو شهادة أن لا إله إلا الله، وهذا مروي عن ابن عباس وغيره، وقيل: إنه التوحيد، وهو في معنى الأول" (^٢).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "الله عدل لا يأخذ إلا بالذنب" (^٣).
الاسم الخامس والعشرون: ومن أسماء التوحيد "الهدى".
قال تعالى: ﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ [القصص: الآية: ٥٧].
• قال السدي (ت: ١٢٨ هـ) ﵀: "يعني: التوحيد" (^٤).
• قال يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي (ت: ٢٠٠ هـ) ﵀: "قوله ﷿: ﴿وقالوا إن نتبع الهدى معك﴾ [القصص: ٥٧]، يعني: التوحيد" (^٥).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "يقول تعالى ذكره: وقالت كفار قريش: إن نتبع الحقّ الذي جئتنا به معك، ونتبرأ من الأنداد والَالهة" (^٦).
_________________
(١) تفسير الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (سورة النحل: الآية: ٩٠).
(٢) تفسير السمعاني ٣/ ١٩٥ (تفسير سورة النحل: الآية: ٩٠).
(٣) المستدرك على مجموع الفتاوى ١/ ١٤٧.
(٤) تفسير يحيى بن سلام. (سورة القصص: الآية: ٥٧).
(٥) تفسير يحيى بن سلام. (سورة القصص: الآية: ٥٧).
(٦) تفسير الطبري (سورة القصص: الآية: ٥٧).
[ ٩٨ ]
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿وقالوا إن نتبع الهدى معك﴾ [القصص: الآية: ٥٧]، يعني: التوحيد" (^١).
• وقال برهان الدين البقاعي (ت: ٨٨٥ هـ) ﵀: " ﴿وقالوا إن نتبع﴾ أي غاية الاتباع ﴿الهدى﴾ أي الإسلام فنوحد الله من غير إشراك" (^٢).
وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ [البقرة: الآية: ١٢٠].
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿قل﴾ لهم: ﴿إن هدى الله﴾، يعني الإسلام ﴿هو الهدى﴾ " (^٣).
• وقال ابن أبي زمنين (٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿قل إن هدى الله هو الهدى﴾ يعني: الإسلام الذي أنت عليه" (^٤).
• قال أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي (ت: ٩٨٢ هـ) ﵀: "أي قل ردًا عليهم إن هدى الله الذي هو الإسلامُ هو الهدى بالحق والذي يحِقُّ ويصح أن يُسمَّى هُدىً. وهو الهدى كلُّه ليس وراءه هُدىً وما تدْعون إليه ليس بهُدىً بل هو هوىً" (^٥).
• وقال شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي (ت: ١٢٧٠ هـ) ﵀: "أي دين الله تعالى هو الحق ودينكم هو الباطل، وهدى الله تعالى الذي هو الإسلام هو الهدى وما يدعون إليه ليس بهدى بل هوى" (^٦).
_________________
(١) تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين ٣/ ٣٣٠.
(٢) تفسير نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (سورة القصص: الآية: ٥٧).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة البقرة: الآية: ١٢٠).
(٤) تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (سورة البقرة: الآية: ١٢٠).
(٥) تفسير إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، لأبي السعود (سورة البقرة: الآية: ١٢٠).
(٦) تفسير روح المعاني للألوسي (سورة البقرة: الآية: ١٢٠).
[ ٩٩ ]
قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [البقرة: الآية: ١٦].
• عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى﴾ أي: الكفر بالإيمان" (^١).
• قال قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: " ﴿استحبوا الضلالة على الهدى﴾ أي: الكفر بالإيمان" (^٢).
• عن قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀، في قوله ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ قال: استحبوا الضلال على الهدى ﴿فما ربحت تجارتهم﴾ قال: قد والله رأيتم خرجوا من الهدى إلى الضلالة، ومن الجماعة إلى الفرقة، ومن الأمن إلى الخوف، ومن السنة إلى البدعة" (^٣).
• عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، في قوله ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ قال: "آمنوا ثم كفروا" (^٤).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: " ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾. بالإيمان. ﴿فما ربحت تجارتهم﴾. أي استبدلوا الكفر" (^٥).
_________________
(١) تفسير ابن كثير (سورة البقرة: الآية: ١٦)، وأورده السيوطي في الدر المنثور وعزاه لابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم.
(٢) تفسير ابن كثير (سورة البقرة: الآية: ١٦).
(٣) تفسير الدر المنثور (سورة البقرة: الآية: ١٦)، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير الدر المنثور (سورة البقرة: الآية: ١٦)، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.
(٥) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة البقرة: الآية: ١٦).
[ ١٠٠ ]
• قال العز بن عبد السلام (ت: ٦٣٩ هـ) ﵀: " ﴿اشتروا﴾ الكفر بالإيمان على حقيقة الشراء، أو استحبوا الكفر على الإيمان إذ المشتري محب لما يشتريه، إذ لم يكونوا قبل ذلك مؤمنين، أو أخذوا الكفر وتركوا الإيمان. ﴿فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين﴾ في اشتراء الضلالة، أو ما اهتدوا إلى تجارة المؤمنين، أو نفى عنهم الربح والاهتداء جميعًا، لأن التاجر قد لا يربح مع أنه على هدى في تجارته، فذلك أبلغ في ذمهم" (^١).
• قال علي بن أحمد الخازن (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿أولئك﴾ يعني المنافقين ﴿الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ أي استبدلوا الكفر بالإيمان، وإنّما أخرجه بلفظ الشراء والتجارة توسعًا على سبيل الاستعارة لأن الشراء فيه إعطاء بدل وأخذ آخر. فإن قلت كيف قال اشتروا الضلالة بالهدى وما كانوا على هدى. قلت جعلوا لتمكنهم منه كأنه في أيديهم فإذا تركوه إلي الضلالة فقد عطلوه واستبدلوه بها. والضلالة الجور عن القصد وفقد الاهتداء ﴿فما ربحت تجارتهم﴾ أي ما ربحوا في تجارتهم والربح الفضل عن رأس المال وأضاف الربح إلى التجارة لأن الربح يكون فيها ﴿وما كانوا مهتدين﴾ أي مصيبين في تجارتهم، لأن رأس المال هو الإيمان فلما أضاعوه واعتقدوا الضلالة فقد ضلوا عن الهدى. وقيل وما كانوا مهتدين في ضلالتهم" (^٢).
الاسم السادس والعشرون: ومن أسماء التوحيد "الصراط المستقيم".
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ [آل عمران: الآية: ٥١].
_________________
(١) تفسير العز بن عبد السلام (سورة البقرة: الآية: ١٦).
(٢) تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن (سورة البقرة: الآية: ١٦).
[ ١٠١ ]
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: "وقال لهم عيسى ﷺ: ﴿إن الله ربي وربكم فاعبدوه﴾، يعني فوحدوه، ﴿هذا صراط مستقيم﴾، يعني هذا التوحيد دين مستقيم، وهو الإسلام، فكفروا" (^١).
• قال أبو منصور الماتريدي (ت: ٣٣٣ هـ) ﵀: " ﴿وهذا صراط ربك مستقيما﴾ [الأنعام: الآية: ١٢٦]: الذي يدعى إليه الخلق، وهو التوحيد" (^٢).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ): ﵀ "وإنما ضمنت النجاة لمن حكم هدى الله تعالى على غيره، وتزود التقوى، وأتم بالدليل وسلك الصراط المستقيم، واستمسك من التوحيد واتباع الرسول-ﷺ-بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، والله سميع عليم" (^٣).
• قال تعالى: ﴿شَاكِرا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاط مُّسْتَقِيم﴾ [النحل: الآية: ١٢١].
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: ﴿وهداه إلى صراط مستقيم﴾ [آية: ١٢١]، يعني: إلى دين مستقيم، وهو الإسلام" (^٤).
• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: ﴿وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [النحل: الآية: ١٢١]، وهو عبادة الله وحده لا شريك له على شرع مرضي" (^٥).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "مراتب العلم بدينه مرتبتان:
إحداهما: دينه الأمري الشرعي: وهو الصراط المستقيم الموصل إليه.
_________________
(١) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة آل عمران الآية: ٥١).
(٢) تفسير تأويلات أهل السنة للماتريدي (سورة الأنعام: الآية: ١٢٥).
(٣) اجتماع الجيوش الإسلامية ١/ ٨٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة النحل الآية: ١٢١).
(٥) تفسير ابن كثير (النحل: الآية: ١٢١).
[ ١٠٢ ]
والثانية: دينه الجزائي المتضمن ثوابه وعقابه، وقد دخل في هذا العلم: العلم بملائكته وكتبه ورسله" (^١).
• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "أي: أنا وأنتم سواء في العبودية له والخضوع والاستكانة إليه" (^٢).
• قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "وفي هذا رد على النصارى القائلين بأن عيسى إله أو ابن الله، وهذا إقراره ﵇ بأنه عبد مدبر مخلوق، كما قال ﴿إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا﴾ [مريم: الآية: ٣٠]، وقال تعالى: ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته﴾ [المائدة: الآية: ١١٦]، إلى قوله ﴿ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم﴾ [المائدة: الآية: ١١٧]، وقوله ﴿هذا﴾ أي: عبادة الله وتقواه وطاعة رسوله ﴿صراط مستقيم﴾ [مريم: الآية: ٣٦] موصل إلى الله وإلى جنته، وما عدا ذلك فهي طرق موصلة إلى الجحيم" (^٣).
• قال الشيخ حافظ بن أحمد حكمي (ت: ١٣٧٧ هـ) ﵀: "لزوم الصراط المستقيم لا يحصل إلا بالتمسك بالكتاب والسنة والسير بسيرهما والوقوف عند حدودهما وبذلك يحصل تجريد التوحيد لله، وتجريد المتابعة للرسول ﷺ ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾ [النساء: الآية: ٦٩]، وهؤلاء المنعم عليهم المذكورون هاهنا تفصيلا هم الذين أضاف الصراط
_________________
(١) مدارج السالكين (١/ ١٢٨).
(٢) تفسير ابن كثير (سورة آل عمران الآية: ٥١).
(٣) تفسير السعدي (سورة آل عمران الآية: ٥١).
[ ١٠٣ ]
إليهم في فاتحة الكتاب بقوله تعالي: ﴿اهدنا الصراط المستقيم - صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ [الفاتحة: الآيات: ٦ - ٧]، ولا أعظم نعمة على العبد من هدايته إلى هذا الصراط المستقيم، وتجنيبه السبل المضلة، وقد ترك النبي ﷺ أمته على ذلك كما قال النبي ﷺ: «تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك» (^١) " (^٢).
الاسم السابع والعشرون: ومن أسماء التوحيد "طريق الحق".
• قال تعالى: ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الحَقُّ الْمُبِينُ﴾ [النور: الآية: ٢٥].
• قال القشيري (ت: ٤٦٥ هـ) ﵀: "ويقال لا يشهدون غدًا إلا الحقَّ؛ فهم قائمونَ بالحق للحق مع الحق، يبيِّن لهم أسرار التوحيد وحقائقه، ويكون القائم عنهم، والآخذَ لهم منهم من غير أَنْ يُرَدَّهم إليهم" (^٣).
• قال الفخر الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "إنما سمي بالحق لأن عبادته هي الحق دون عبادة غيره" (^٤).
• قال برهان الدين البقاعي (ت: ٨٨٥ هـ) ﵀: " ﴿أن الله﴾ أي الذي له العظمة المطلقة، فلا كفوء له ﴿هو﴾ أي وحده ﴿الحق﴾ أي الثابت أمره فلا أمر لأحد سواه، ﴿المبين﴾ الذي لا أوضح من شأنه في
_________________
(١) (صحيح) رواه أحمد (٤/ ١٢٦)، وابن ماجه (٤٣)، والحاكم (١/ ٩٦)، وابن أبي عاصم (٤٨، ٤٩) وقد صححه الألباني.
(٢) أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة ص ١١٩ - ١٢٠.
(٣) لطائف الإشارات للقشيري (سورة النور: الآية: ٢٥).
(٤) تفسير الرازي (سورة النور: الآية: ٢٥).
[ ١٠٤ ]
ألوهيته وعلمه وقدرته وتفرده بجميع صفات الكمال، وتنزهه عن جميع سمات النقص" (^١).
قال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾ [المائدة: الآية: ١٠٠].
طريق الحق واحد، وهو طريق الله، وهو طريق الهداية، وهو طريق الإسلام، وهو طريق الاستقامة، وسبُل الضلال كثيرة خبيثة.
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "إن الحق واحد، ولا يخرج عما جاءت به الرسل، وهو الموافق لصريح العقل ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: الآية: ٣٠] " (^٢).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فجماع الأمر: أن الله هو الهادي وهو النصير ﴿وكفى بربك هاديا ونصيرا﴾ [الفرقان: الآية: ٣١]. وكل علم فلا بد له من هداية وكل عمل فلا بد له من قوة. فالواجب أن يكون هو أصل كل هداية وعلم وأصل كل نصرة وقوة ولا يستهدي العبد إلا إياه ولا يستنصر إلا إياه" (^٣).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "والمقصود أن طريق الحق واحد إذ مرده إلى الله الملك الحق، وطرق الباطل متشعبة، ومتعددة" (^٤).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "الهداية لا نهاية لها، ولو بلغ العبد فيها ما بلغ ففوق هدايته هداية أخرى وفوق تلك الهداية هداية
_________________
(١) تفسير نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي (سورة النور: الآية: ٢٥).
(٢) منهاج السنة النبوية: ٥/ ١٩٠.
(٣) مجموع الفتاوى: ٢/ ١٩ - ٢٠.
(٤) بدائع الفوائد: ١/ ١٢٧.
[ ١٠٥ ]
أخرى إلى غير غاية" (^١).
الاسم الثامن والعشرون: ومن أسماء التوحيد "الطريق الأقوم".
قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: الآية: ٩].
• قال يحيى بن زياد الفراء (ت: ٢٠٧ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾. يقول: لشهادة أن لا إله إلا الله" (^٢).
• قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: "المعنى: أن هذا القرآن يا محمد يرشد من اهتدى به للحال التي هي أقوم الحالات أي: أصوبها. وذلك دين الله المستقيم وتوحيده جلت عظمته والإيمان بكتبه ورسله" (^٣).
• قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "وقالت فرقة، ﴿للتي هي أقوم﴾: لا إله إلا الله" (^٤).
• قال الزجاج (ت: ٣١١ هـ) ﵀: "للحال التي هي أقوم الحالات، وهي توحيد الله والإيمان برسله. وقاله الكلبي (ت: ٢٠٤ هـ)، والفراء (ت: ٢٠٧ هـ) " (^٥).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "وقيل:
_________________
(١) الفوائد لابن القيم ١/ ١٣٠.
(٢) معاني القرآن لفراء (سورة الإسراء: الآية: ٩).
(٣) الهداية إلى بلوغ النهاية (سورة الأسراء الآية: ٩).
(٤) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (سورة الأسراء الآية: ٩).
(٥) تفسير القرطبي (سورة الأسراء الآية: ٩).
[ ١٠٦ ]
الكلمة التي هي أعدل وهي شهادة أن لا إله إلا الله" (^١).
• قال أبو حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀: "وقال الضحاك بن مزاحم (ت: ١٠٢ هـ) ﵀، والكلبي (ت: ٢٠٤ هـ) ﵀، والفراء (ت: ٢٠٧ هـ) ﵀، ﴿للتي هي أقوم﴾ هي شهادة التوحيد" (^٢).
• قال علي بن محمد الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ) ﵀: "قوله ﷿: ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم﴾ فيها تأويلان:
أحدهما: شهادة أن لا إله إلا الله، قاله الكلبي (ت: ٢٠٤ هـ) ﵀، والفراء (ت: ٢٠٧ هـ) ﵀.
الثاني: ما تضمه من الأوامر والنواهي التي هي أصوب، قاله مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀" (^٣).
• قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "وقوله تعالى: ﴿إن هذا القرآن﴾ الآية، ﴿يهدي﴾ في هذه الآية بمعنى يرشد، ويتوجه فيها أن تكون بمعنى يدعو، و﴿التي﴾ يريد بها الحالة والطريقة، وقالت فرقة، ﴿للتي هي أقوم﴾ لا إله إلا الله.
قال القاضي أبو محمد: والأول أعم، وكلمة الإخلاص وغيرها من الأقوال داخلة في الحال «التي هي أقوم» من كل حال تجعل بإزائها، والاقتصار على ﴿أقوم﴾ ولم يذكر من كذا إيجاز، والمعنى مفهوم، أي ﴿للتي هي أقوم﴾ من كل ما غايرها فهي النهاية في القوام" (^٤).
_________________
(١) تفسير البغوبي (سورة الأسراء الآية: ٩).
(٢) البحر المحيط في التفسير ٧/ ١٨.
(٣) تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية. (سورة اللإسراءالآية: ٩).
(٤) تفسير النكت والعيون للماوردي (سورة اللإسراءالآية: ٩).
[ ١٠٧ ]
وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: الآية: ٥].
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "وذلك دين القائمين لله بالتوحيد" (^١).
• قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: " ﴿وَذَلِكَ﴾ أي التوحيد والإخلاص في الدين، هو ﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ أي: الدين المستقيم، الموصل إلى جنات النعيم، وما سواه فطرق موصلة إلى الجحيم" (^٢).
الاسم التاسع والعشرون: ومن أسماء التوحيد "دعوة الحق".
• قال-﷿: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [الرعد: الآية: ١٤].
• قال علي (ت: ٤٠ هـ) ﵁: دعوة الحق: التوحيد" (^٣).
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "دعوة الحق": شهادة أن لا إله إلا الله" (^٤).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "وإنما عنى بالدعوة الحق، توحيد الله وشهادةَ أن لا إله إلا الله" (^٥).
_________________
(١) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة البينة الآية: ٥).
(٢) تفسير ابن سعدي (سورة البينة الآية: ٥).
(٣) تفسير الطبري (سورة الرعد الآية: ١٤)، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ٣/ ٣٠٥، البحر المحيط في التفسير ٦/ ٣٦٦.
(٤) تفسير الطبري (سورة الرعد الآية: ١٤)، تفسير ابن عطية ٣/ ٣٠٥.
(٥) تفسير الطبري (سورة الرعد الآية: ١٤).
[ ١٠٨ ]
• قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "واعلم أن قوله تعالى: ﴿له دعوة الحق﴾ يفيد الحصر، ومعناه: له هذه الدعوة لا لغيره، كما أن قوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: الآية: ٦]. معناه: لكم دينكم لا لغيركم، ولي ديني، وتحقيق الكلام في إثبات هذا الحصر: أن الحق نقيض الباطل، فالحق هو الموجود، والباطل هو المعدوم، فلما كان الحق ﷾ حقًا في ذاته وبذاته وصفاته، وكان ممتنع التغير في حقيقته، كانت معرفته هي المعرفة الحقة، وذكره هو الذكر الحق، والدعوة إليه هي الدعوة الحقة" (^١).
• قال ابن حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀: "ودعوة الحق قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "دعوة الحق لا إله إلا الله، وما كان من الشريعة في معناها" (^٢).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "قد فسر السلف "دعوة الحق" بالتوحيد والإخلاص فيه والصدق" (^٣).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "دعوة الحق دعوة الإلهية وحقوقها وتجريدها وإخلاصها" (^٤).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: وقيل: الدعاء بالإخلاص، والدعاء الخالص لا يكون إلا لله" (^٥).
• قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀:
_________________
(١) عجائب القرآن للرازي ص ٥٠ - ٥١.
(٢) تفسير ابن حيان الأندلسي (سورة الرعد الآية: ١٤).
(٣) تفسير الطبري (سورة الرعد الآية: ١٤).
(٤) مدارج السالكين ٢/ ٣١.
(٥) مدارج السالكين ٢/ ٤٦٥.
[ ١٠٩ ]
" ﴿دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ هي: عبادته وحده لا شريك له، وإخلاص دعاء العبادة ودعاء المسألة له تعالى" (^١).
الاسم الثلاثون: ومن أسماء التوحيد "كلمة الحق".
قال تعالى: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: الآية: ٨٦].
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " فقال: ﴿إلا من شهد بالحق﴾، يعني بالتوحيد من بني آدم، فذلك قوله: ﴿وهم يعلمون﴾ آية أن الله واحد لا شريك له، فشفاعتهم لهؤلاء" (^٢).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "من شهد بالحقّ، فوحد الله وأطاعه، بتوحيد علم منه وصحة بما جاءت به رسله.
﴿إلاّ مَنْ شَهِدَ بالحَقّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ وهم الذين يشهدون شهادة الحقّ فيوحدون الله، ويخلصون له الوحدانية، على علم منهم ويقين بذلك" (^٣).
• قال أبو منصور الماتريدي (ت: ٣٣٣ هـ) ﵀: "يعني يشهدون على وحدانية الله وألوهيته وأنه المستحق العبادة دون من عبدوهم" (^٤).
• قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: " ﴿إلا من شهد بالحق﴾ أي: بالتوحيد لله والطاعة له" (^٥).
_________________
(١) تفسير السعدي (سورة الرعد الآية: ١٤).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة الزخرف الآية: ٨٦).
(٣) تفسير جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري. (سورة الزخرف الآية: ٨٦).
(٤) تفسير تأويلات أهل السنة للماتريدي. (سورة الزخرف الآية: ٨٦).
(٥) تفسير الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن أبي طالب. (سورة الزخرف الآية: ٨٦).
[ ١١٠ ]
• قال علي بن محمد الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ) ﵀: " ﴿إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: يعني أن الشهادة بالحق إنما هي لمن شهد في الدنيا بالحق وهم يعلمون أنه الحق فتشفع لهم الملائكة؛ قاله الحسن.
الثاني: أن الملائكة لا تشفع إلا لمن شهد أن لا إله إلا الله وهم يعلمون أن الله ربهم" (^١).
• قال القشيري (ت: ٤٦٥ هـ) ﵀: " ﴿إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. أي شهد-اليوم-بالتوحيد، فيثبت له الحقُّ حقِّ الشفاعة" (^٢).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "وأراد بشهادة الحق قوله لا إله إلا الله كلمة التوحيد" (^٣).
• قال أبو حفص عمر بن محمد النسفي (ت: ٥٣٧ هـ) ﵀: " ﴿إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بالحق﴾ أي ولكن من شهد بالحق بكلمة التوحيد ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أن الله ربهم حقًا ويعتقدون ذلك" (^٤).
• قال العز بن عبد السلام (ت: ٦٣٩ هـ) ﵀: " ﴿إلا من شهد بالحق﴾ أي: لا تشفع الملائكة إلا لمن شهد أن لا إله إلا الله وهم يعلمون أن الله ربهم، أو الشهادة بالحق إنما هي لمن شهد في الدنيا بالحق وهم يعلمون أنه الحق فتشفع لهم الملائكة" (^٥).
_________________
(١) تفسير النكت والعيون للماوردي. (سورة الزخرف الآية: ٨٦).
(٢) لطائف الإشارات للقشيري. (سورة الزخرف الآية: ٨٦).
(٣) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة الزخرف الآية: ٨٦).
(٤) تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل للنسفي. (سورة الزخرف الآية: ٨٦).
(٥) تفسير العز بن عبد السلام. (سورة الزخرف الآية: ٨٦).
[ ١١١ ]
• قال علي بن محمد بن إبراهيم الشيحي المعروف بالخازن (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿إلا لمن شهد بالحق﴾ وهي كلمة الإخلاص، وهي لا إله إلا الله، فمن شهدها بقلبه شفعوا له وهو قوله ﴿وهم يعلمون﴾ أي بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم، وقيل يعلمون أن الله ﷿ خلق عيسى وعزيرًا والملائكة ويعلمون أنهم عباده" (^١).
• قال أبو حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀: " ﴿من شهد بالحق﴾، وهو توحيد الله، وهو يعلم ما شهد به" (^٢).
• قال علي بن يحيى السمرقندي (ت: ٨٨٠ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بالحق﴾ يعني: بلا إله إلا الله مخلصًا ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنه الحق، حين شهدوا بها من قبل أنفسهم" (^٣).
• قال أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (ت: ٨٨٠ هـ) ﵀: "والمراد بشهادة الحق قول: لا إله إلا الله كلمة التوحيد ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾ بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم" (^٤).
• قال برهان الدين البقاعي (ت: ٨٨٥ هـ) ﵀: " ﴿إلا من شهد﴾ أي منهم ﴿بالحق﴾. أي التوحيد الذي يطابقه الواقع إذا انكشف أتم انكشاف وكذا ما يتبعه فإنه يكون أهلًا لأن يشفع كالملائكة والمسيح عليهم الصلاة والسلام، والمعنى أن أصنامهم التي ادعوا أنها تشفع لهم لا تشفع غير أنه تعالى ساقه على أبلغ ما يكون لأنه كالدعوى.
_________________
(١) تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن. (سورة الزخرف الآية: ٨٦).
(٢) تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي. (سورة الزخرف الآية: ٨٦).
(٣) تفسير بحر العلوم للسمرقندي. (سورة الزخرف الآية: ٨٦).
(٤) تفسير اللباب في علوم الكتاب لابن عادل. (سورة الزخرف الآية: ٨٦).
[ ١١٢ ]
ولما كان ذلك مركوزًا حتى في فطر الكفار فلا يفزعون في وقت الشدائد إلا إلى الله، ولكنهم لا يلبثون أن يعملوا من الإشراك بما يخالف ذلك، فكأنه لا علم لهم قال: ﴿وهم﴾ أي والحال أن من شهد ﴿يعلمون﴾ أي على بصيرة مما شهدوا به، فلذلك لا يعملون بخلاف ما شهدوا إلا جهلًا منهم بتحقيق معنى التوحيد، فلذلك يظنون أنهم لم يخرجوا عنه وإن أشركوا، أو يكون المعنى: وهم من أهل العلم، والأصنام ليسوا كذلك، وكأنه أفرد أولًا إشارة إلى أن التوحيد فرض عين على كل أحد بخصوصه وإن خالفه كل غير، وجمع ثانيًا إيذانًا بالأمر بالمعروف ليجتمع الكل على العلم والتوحيد هو الأساس الذي لا تصح عبادة إلا به، وتحقيقه هو العلم الذي لا علم يعدله" (^١).
• قال محيي الدين محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الإيجي (ت: ٩٠٥ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿إلا من شهد بالحق﴾: بالتوحيد، ﴿وهم يعلمون﴾، حقيقة ما شهدوا به ولا يكونون منافقين" (^٢).
قال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّة شَهِيدا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [القصص: ٧٥].
• قال السدي (ت: ١٢٨ هـ) ﵀: " ﴿فعلموا أن الحق لله﴾ يعنى التوحيد" (^٣).
• قال يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي. (ت: ١٢٨ هـ) ﵀: " ﴿فعلموا أن الحق لله﴾ يعنى التوحيد" (^٤).
_________________
(١) تفسير نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي. (سورة الزخرف الآية: ٨٦).
(٢) تفسير جامع البيان في تفسير القرآن للإيجي. (سورة الزخرف الآية: ٨٦).
(٣) تفسير يحيى بن سلام. (سورة القصص: الآية: ٧٥).
(٤) تفسير يحيى بن سلام. (سورة القصص: الآية: ٧٥).
[ ١١٣ ]
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿فعلموا أن الحق لله﴾ يعنى التوحيد لله ﷿" (^١).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: " ﴿فعلموا أن الحق﴾: التوحيد" (^٢).
• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: " ﴿فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ﴾ أي: لا إله غيره" (^٣).
• قال محمد بن علي الشوكاني (ت: ١٢٥٠ هـ) ﵀: " ﴿فَعَلِمُوا أَنَّ الحق لِلَّهِ﴾ في الإلهية، وأنه وحده لا شريك له" (^٤).
قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوى لِلْكَافِرِينَ﴾ [العنكبوت: الآية: ٦٨].
• قال السدي (ت: ١٢٨ هـ) ﵀: " ﴿أو كذب بالحق﴾ يعنى: التوحيد" (^٥).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿أو كذب بالحق﴾ يعنى: بالتوحيد" (^٦).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: " ﴿أوْ كَذّبَ
_________________
(١) تفسير مقاتل بن سليمان. (سورة القصص: الآية: ٧٥).
(٢) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة القصص: الآية: ٧٥).
(٣) تفسير القرآن العظيم لابن كثير. (سورة القصص: الآية: ٧٥).
(٤) تفسير فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في علم التفسير للشوكاني. (سورة القصص: الآية: ٧٥).
(٥) تفسير يحيى بن سلام. (سورة العنكبوت: الآية: ٦٨).
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان. (سورة العنكبوت: الآية: ٦٨).
[ ١١٤ ]
بالحَقّ لَمّا جاءَهُ﴾ يقول: أو كذّب بما بعث الله به رسوله محمدا ﷺ من توحيده، والبراءة من الَالهة والأنداد لما جاءه هذا الحقّ من عند الله" (^١).
الاسم الواحد والثلاثون: ومن أسماء التوحيد "الحق المبين".
قال تعالى: ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾ [النمل: الآية: ٧٩].
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: " ﴿إنك على الحق المبين﴾ على الدين الظاهر وهو الإسلام" (^٢).
• قال السدي (ت: ١٢٨ هـ) ﵀: "يعني: الإسلام" (^٣).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿إنك على الحق المبين﴾ آية يعنى على الدين البين وهو الإسلام" (^٤).
• قال علي بن يحيى السمرقندي (ت: ٨٨٠ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿إِنَّكَ عَلَى الحق المبين﴾ يعني: الدين المبين، وهو الإسلام" (^٥).
الاسم الثاني والثلاثون: ومن أسماء التوحيد "القول المرضي".
• قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾ [طه: الآية: ١٠٩].
_________________
(١) تفسير جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري. (سورة العنكبوت: الآية: ٦٨).
(٢) تفسير تنوير المقياس من تفسير ابن عباس للفيروزأبادي. (سورة النمل الآية: ٧٩).
(٣) تفسير تفسير يحيى بن سلام. (سورة النمل الآية: ٧٩).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان. (سورة النمل الآية: ٧٩).
(٥) تفسير بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي. (سورة النمل: الآية: ٧٩).
[ ١١٥ ]
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "يعني: قال لا إله إلا الله" (^١).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾: التوحيد" (^٢).
• قال يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي (ت: ٢٠٠ هـ) ﵀: " ﴿وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾: التَّوْحِيدُ" (^٣).
• قال أبو منصور الماتريدي (ت: ٣٣٣ هـ) ﵀: " ﴿وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾: وهو قول الشهادة والتوحيد" (^٤).
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: ﴿وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾: يعني: التوحيد" (^٥).
• قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: " ﴿ورضي له قولا﴾ أي: قال: لا إله إلا الله" (^٦).
• قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: "وهم المسلمون الذين رضي الله قولهم لأنهم قالوا لا إله إلا الله وهذا معنى قوله ﴿ورضي له قولا﴾ " (^٧).
• قال السمرقندي (ت: ٨٨٠ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿وَرَضِىَ لَهُ قَوْلًا﴾
_________________
(١) تفسير معالم التنزيل تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة طه: الآية: ١٠٩)، وتفسير الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (سورة طه: الآية: ١٠٩).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان. (سورة طه: الآية: ١٠٩).
(٣) تفسير يحيى بن سلام. (سورة طه: الآية: ١٠٩).
(٤) تفسير تأويلات أهل السنة للماتريدي. (سورة طه: الآية: ١٠٩).
(٥) تفسير ابن أبي زمنين. (سورة طه: الآية: ١٠٩).
(٦) تفسير الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن أبي طالب. (سورة طه: الآية: ١٠٩).
(٧) تفسير الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي. (سورة طه: الآية: ١٠٩).
[ ١١٦ ]
يعني: إذا قال بإخلاص القلب لا إله إلا الله في الدنيا" (^١).
الاسم الثالث والثلاثون: ومن أسماء التوحيد "الزكاة".
• قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّىَ﴾ [الأعلى: الآية: ١٤].
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: قال لا إله إلا الله فتطهر من الشرك" (^٢).
• عن عكرمة (ت: ١٠٥ هـ) ﵀، في قوله تعالى: ﴿قد أفلح من تزكى﴾ [الأعلى: الآية: ١٤]، "من قال لا إله إلا الله" (^٣).
• قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿قد أفلح من تزكى﴾ [الأعلى: الآية: ١٤]، أفلح في هذه الآية معناه: فاز ببغيته، وتزكى معناه: طهر نفسه ونماها إلى الخير" (^٤).
• قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾: أي تطهّر من الشرك وقال: لا إله إلاّ الله" (^٥).
• قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: "أي: قد أدرك طلبته وظفر ببغيته من تظهر الكفر وعمل بطاعة الله" (^٦).
_________________
(١) تفسير بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي. (سورة طه: الآية: ١٠٩).
(٢) تفسير جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري (سورة الأعلى: الآية: ١٤)، كتاب الأسماء والصفات للبيهقي ١/ ٢٧١، تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (سورة الأعلى: الآية: ١٤).
(٣) تفسير جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري. (سورة الأعلى: الآية: ١٤).
(٤) تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (سورة الأعلى: الآية: ١٤).
(٥) تفسير الكشف والبيان عن تفسير القرآن للثعلبي. (سورة الأعلى: الآية: ١٤).
(٦) تفسير الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن أبي طالب. (سورة الأعلى: الآية: ١٤).
[ ١١٧ ]
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: " ﴿قد أفلح من تزكى﴾ "تطهر من الشرك وقال: لا إله إلا الله" (^١).
• قال العز بن عبد السلام (ت: ٦٣٩ هـ) ﵀: " ﴿تَزَكّى﴾ تطهر من الشرك بالإيمان" (^٢).
• قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: "أي من تطهر من الشرك بإيمان" (^٣).
• قال علي بن يحيى السمرقندي (ت: ٨٨٠ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تزكى﴾ يعني فاز ونجا من هذا العذاب وسعد بالجنة من تزكى يعني وحّد الله تعالى وزكى نفسه بالتوحيد" (^٤).
• قال محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الإيجي (ت: ٩٠٥ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿قد أفلح من تزكى﴾: تطهر نفسه من الكفر والمعصية" (^٥).
• قال محمد بن علي الشوكاني (ت: ١٢٥٠ هـ) ﵀: " ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تزكّى﴾ أي من تطهر من الشرك فآمن بالله ووحده وعمل بشرائعه" (^٦).
قال تعالى عن موسى ﵇ فى خطابه لفرعون: ﴿هل لك إلى أن تزكى﴾ [النازعات: الآية: ١٨].
_________________
(١) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة الأعلى: الآية: ١٤).
(٢) تفسير العز بن عبد السلام. (سورة الأعلى: الآية: ١٤).
(٣) تفسير الجامع لأحكام القرآن للقرطبي. (سورة الأعلى: الآية: ١٤).
(٤) تفسير بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي. (سورة الأعلى: الآية: ١٤).
(٥) تفسير جامع البيان في تفسير القرآن للإيجي. (سورة الأعلى: الآية: ١٤).
(٦) تفسير فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في علم التفسير للشوكاني. (سورة الأعلى: الآية: ١٤).
[ ١١٨ ]
• عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄-في قوله: ﴿هل لك إلى أن تزكى﴾ قال: إلى أن تقول لا إله إلا الله" (^١).
• عن عكرمة (ت: ١٠٥ هـ) ﵀، قول موسى لفرعون: ﴿هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزّكّى﴾، هل لك إلى أن تقول لا إله إلا الله" (^٢).
• قال قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: "إلى أن تُسْلِم" (^٣).
• قال ابن زيد (ت: ١٨٢ هـ) ﵀، في قوله: ﴿هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾ قال: إلى أن تسلم. قال: والتزكّي في القرآن كله: الإسلام، وقرأ قول الله ﴿وَذَلَكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكّى﴾ [طه: الآية: ٧٦]، قال: من أسلم، وقرأ: ﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلّهُ يَزّكّى﴾ [عبس: الآية: ٣]، قال: يسلم، وقرأ: ﴿وَما عَلَيْكَ ألاّ يَزّكّى﴾ [عبس: الآية: ٧]، أن لا يسلم" (^٤).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿فقل هل لك إلى أن تزكى﴾، يقول: "هل لك أن تصلح ما قد أفسدت، يقول: وأدعوك لتوحيد الله" (^٥).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿فَقُلْ
_________________
(١) الأسماء والصفات للبيهقي ١/ ٢٧١، تفسير الدر المنثور للسيوطي. (سورة النازعات: الآية: ١٨)، وعزاه للبيهقي في الأسماء والصفات.
(٢) تفسير جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري. (سورة النازعات: الآية: ١٨)، وأورده السيوطي في الدر المنثور (سورة النازعات: الآية: ١٨)، وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) تفسير النكت والعيون للماوردي. (سورة النازعات: الآية: ١٨).
(٤) تفسير جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري. (سورة النازعات: الآية: ١٨).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان. (سورة النازعات: الآية: ١٨).
[ ١١٩ ]
هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾، يقول: فقل له: هل لك إلى أن تتطهّر من دنس الكفر، وتؤمَنَ بربك" (^١).
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿فقل هل لك إلى أن تزكى﴾ "إلى أن تؤمن" (^٢).
• قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ "ومعناه تسلّم وتصلح وتطهّر" (^٣).
• قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: "فقل له، ﴿هل لك إلى أن تزكى﴾. "أي: هل لك يا فرعون في أن تتطهر من دنس الكفر، وتؤمن بربك؟ " (^٤).
• قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: " ﴿فقل هل لك إلى أن تزكى﴾ أترغب في أن تتطهر من كفرك بالإيمان" (^٥).
• قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: " ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ "والتزكي هو التطهر من النقائص، والتلبس بالفضائل، وفسر بعضهم: ﴿تزكى﴾ بتسلم وفسرها بقول: لا إله إلا الله، وهذا تخصيص، وما ذكرناه يعم جميع هذا" (^٦).
_________________
(١) تفسير جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري. (سورة النازعات: الآية: ١٨).
(٢) تفسير ابن أبي زمنين. (سورة النازعات: الآية: ١٨).
(٣) تفسير الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي. (سورة النازعات: الآية: ١٨).
(٤) تفسير الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن أبي طالب. (سورة النازعات: الآية: ١٨).
(٥) تفسير الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي. (سورة النازعات: الآية: ١٨).
(٦) تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية. (سورة النازعات: الآية: ١٨).
[ ١٢٠ ]
• قال علي بن محمد بن إبراهيم الشيحي المعروف بالخازن (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿فقل هل لك إلى أن تزكى﴾ أي: تتطهر من الشّرك والكفر" (^١).
• قال ابن جزي (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿هل لك إلى أن تزكى﴾ أن تتطهر من الكفر والذنوب والعيوب والرذائل، وقال بعضهم: تزكى تسلم، وقيل: تقول لا إله إلا الله، والأول أعم" (^٢).
• قال أبو حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀: " ﴿فقل هل لك إلى أن تزكى﴾: تزكى: تتحلى بالفضائل وتتطهر من الرذائل، والزكاة هنا يندرج فيها الإسلام وتوحيد الله تعالى" (^٣).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "القلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عن الله بقدر تعلقهَا بهَا. فالقلوب آنِية الله فِي أرضه فأحبها إلَيه أرقها وأصلبها وأصفاها" (^٤).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فما كبر النفوس وشرفها، ورفعها، وأعزها مثل طاعة الله، وما صغر النفوس وأذلها، وحقرها مثل معصية الله-﷿" (^٥).
• قال علي بن يحيى السمرقندي (ت: ٨٨٠ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أَنْ تزكى﴾ يعني: ألم يأن لك أن تسلم. ويقال: معناه هل ترغب في توحيد ربك، وتشهد أن لا إله إلا الله، وتزكي نفسك من
_________________
(١) تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن. (سورة النازعات: الآية: ١٨).
(٢) تفسير التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي. (سورة النازعات: الآية: ١٨).
(٣) تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي. (سورة النازعات: الآية: ١٨).
(٤) الفوائد، ١/ ٢٦٢.
(٥) الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، ص ١٤٩.
[ ١٢١ ]
الكفر، والشرك" (^١).
• قال تعالى: ﴿وَذَلَكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكّى﴾ [طه: الآية: ٧٦].
• قال الكلبي (ت: ٢٠٤ هـ) ﵀: "يعني أعطى زكاة نفسه وقال: لا إله إلاّ الله" (^٢).
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " قوله: ﴿من تزكى﴾ أي: من آمن" (^٣).
• قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿وَذلِكَ جَزَآءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ أي صلح، وقيل: تطهّر من الكفر والمعاصي" (^٤).
• قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: "قوله ﴿جزاء من تزكى﴾ تطهر من الشرك بقول لا إله إلا الله" (^٥).
• قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: " ﴿وذلك جزاء من تزكى﴾ أي: من تطهر من الكفر والمعاصي" (^٦).
• قال عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي (ت: ٧١٠ هـ) ﵀: " ﴿وذلك جَزَاء مَنْ تزكى﴾ تطهر من الشرك بقول لا إله إلا الله" (^٧).
• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: " ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾
_________________
(١) تفسير بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي. (سورة النازعات: الآية: ١٨).
(٢) تفسير الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي. (سورة طه: الآية: ٧٦)، وتفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة طه: الآية: ٧٦).
(٣) تفسير ابن أبي زمنين. (سورة طه: الآية: ٧٦).
(٤) تفسير الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي. (سورة طه: الآية: ٧٦).
(٥) تفسير الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي. (سورة طه: الآية: ٧٦).
(٦) تفسير الجامع لأحكام القرآن للقرطبي. (سورة طه: الآية: ٧٦).
(٧) تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل للنسفي. (سورة طه: الآية: ٧٦).
[ ١٢٢ ]
أي: طهر نفسه من الدنس والخبث والشرك، وعبد الله وحده لا شريك له، وصدق المرسلين فيما جاءوا به من خَبَر وطلب" (^١).
• قال علي بن يحيى السمرقندي (ت: ٨٨٠ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿وذلك جَزَاء مَنْ تزكى﴾، يعني: ثواب من وحَّد" (^٢).
قال تعالى ﴿وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة﴾ [فصلت: الآيات: ٦ - ٧].
• عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄-في قول الله ﷿: ﴿وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة﴾ [فصلت: ٧] الذين لا يقولون لا إله إلا الله" (^٣).
• عن عكرمة (ت: ١٠٥ هـ) ﵀، قوله: ﴿وَوَيْلٌ للْمُشْرِكِينَ الّذِينَ لا يُوءْتُونَ الزّكاةَ﴾: الذين لا يقولون لا إله إلا الله" (^٤).
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿الذين لا يؤتون الزكاة﴾ أي: لا يوحدون الله" (^٥).
• قال منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (ت ٤٨٩ هـ) ﵀: "وقال بعضهم: لا يؤتون الزكاة أي: لا يقولون لا إله إلا الله، قال ابن عباس، في رواية عطاء، فعلى هذا معناه: لا يطهرون أنفسهم من الشرك بقبول
_________________
(١) تفسير القرآن العظيم لابن كثير. (سورة طه: الآية: ٧٦).
(٢) تفسير بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي. (سورة طه: الآية: ٧٦).
(٣) تفسير جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري. (سورة فصلت: الآية: ٧)، الأسماء والصفات للبيهقي ١/ ٢٧١.
(٤) تفسير جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري. (سورة فصلت: الآية: ٧).
(٥) تفسير ابن أبي زمنين. (سورة فصلت: الآية: ٧).
[ ١٢٣ ]
التوحيد" (^١).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة﴾ قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ): الذين لا يقولون لا إله إلا الله وهي زكاة الأنفس، والمعنى: لا يطهرون أنفسهم من الشرك بالتوحيد" (^٢).
• قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "وقال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄، والجمهور: ﴿الزكاة﴾ في هذه الآية: لا إله إلا الله التوحيد كما قال موسى لفرعون: ﴿هل لك إلى أن تزكى﴾، ويرجح هذا التأويل أن الآية من أول المكي، وزكاة المال إنما نزلت بالمدينة، وإنما هذه زكاة القلب والبدن، أي تطهيرهما من الشرك والمعاصي، وقاله مجاهد والربيع" (^٣).
• قال عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي (ت: ٧١٠ هـ) ﵀: " ﴿الذين لَا يُؤْتُونَ الزكواة﴾ لا يفعلون ما يكونون به أزكياء وهو الإيمان" (^٤).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "التوحيد الذي هو إخلاص الدين لله أصل كل خير من علم نافع وعمل صالح" (^٥).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "قال أكثر المفسرين من
_________________
(١) تفسير السمعاني ٥/ ٣٧. (سورة فصلت: الآية: ٧).
(٢) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة فصلت: الآية: ٧).
(٣) تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية الأندلسي. (سورة فصلت: الآية: ٧).
(٤) تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل للنسفي. (سورة فصلت: الآية: ٧).
(٥) مجموع الرسائل ١/ ١٣٣.
[ ١٢٤ ]
السلف ومن بعدهم: هي التوحيد: شهادة أن لا إله إلا الله، والإيمان الذى به يزكو القلب، فإنه يتضمن نفي إلهية ما سوى الحق من القلب، وذلك طهارته، وإثبات إلهيته سبحانه؛ وهو أصل كل زكاة ونماء، فإن التزكى-وإن كان أصله النماء والزيادة والبركة-فإنما يحصل بإزالة الشر. فلهذا صار التزكى ينتظم الأمرين جميعًا. فأصل ما تزكو به القلوب والأرواح. هو التوحيد: والتزكية جعل الشاء زكيا، إما فى ذاته، وإما فى الاعتقاد والخبر عنه، كما يقال: عدلته وفسقته، إذا جعلته كذلك فى الخارج، أو فى الاعتقاد والخبر" (^١).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: " قال تعالى: ﴿وويل للمشركين، الذين لا يؤتون الزكاة﴾ [فصلت: الآيات: ٦ - ٧]. أي: لا يؤتون ما تزكى به أنفسهم من التوحيد" (^٢).
• عن عمير بن حبيب الخطمي (لم أقف على تاريخ وفاته) ﵁-قال: "الإيمان يزيد وينقص. فقيل: فما زيادته؟ وما نقصانه؟ قال: إذا ذكرنا ربنا وخشيناه فذلك زيادته، وإذا غفلنا ونسينا وضيعنا فذلك نقصانه" (^٣).
• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ): "من اتقى الله وفق لمعرفة الحق" (^٤).
الاسم الرابع والثلاثون: ومن أسماء التوحيد "الدعوة إلى الله".
قال تعالى: ﴿وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا﴾ [الأحزاب: الآية: ٤٦].
_________________
(١) إغاثة اللهفان: ٤٩.
(٢) مفتاح دار السعادة: ٢/ ١١٦٠.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبه في الإيمان (١٤)، والمصنف ٦/ ١٦٠ (٣٠٣٢٧).
(٤) تفسير ابن كثير: ٣/ ٣٥٢.
[ ١٢٥ ]
• عن قتادة (ت: ١١٨ هـ) ﵀: ﴿وَدَاعِيا إلى اللّهِ﴾ "إلى شهادة أن لا إله إلا الله" (^١).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿وداعيا إلى الله﴾ يعني إلى معرفة الله ﷿ بالتوحيد" (^٢).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: " وقوله: ﴿وَدَاعِيا إلى اللّهِ﴾ يقول: وداعيا إلى توحيد الله، وإفراد الألوهة له، وإخلاص الطاعة لوجهه دون كلّ من سواه من الَالهة والأوثان" (^٣).
• قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: ﴿وداعيا إلى الله بإذنه﴾ "أي: إلى توحيد الله، وطاعته" (^٤).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿وداعيًا إلى الله﴾ إلى توحيده وطاعته" (^٥).
• قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "والدعاء إلى الله تعالى هو تبليغ التوحيد والأخذ به ومكافحة الكفرة" (^٦).
• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: " وقوله: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ﴾ أي: داعيا للخلق إلى عبادة ربهم عن أمره لك بذلك" (^٧).
_________________
(١) تفسير جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري. (سورة الأحزاب: الآية: ٤٦).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة الأحزاب: الآية: ٤٦).
(٣) تفسير الطبري (سورة الأحزاب: الآية: ٤٦).
(٤) تفسير مكي بن أبي طالب (سورة الأحزاب: الآية: ٤٦).
(٥) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة الأحزاب: الآية: ٤٦).
(٦) تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ٤/ ٣٨٩ ..
(٧) تفسير ابن كثير (سورة الأحزاب: الآية: ٤٦).
[ ١٢٦ ]
• قال ابن عاشور (ت: ١٣٩٣ هـ) ﵀: "والداعي إلى الله هو الذي يدعو الناس إلى ترك عبادة غير الله ويدعوهم إلى اتباع ما يأمرهم به الله" (^١).
الاسم الخامس والثلاثون: ومن أسماء التوحيد "نعمة الله".
قال تعالى: ﴿وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة﴾ [لقمان الآية: ٢٠].
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄، "أراد الإسلام" (^٢).
• عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: النعمة الظاهرة: الإسلام والقرآن، والباطنة: ما ستر عليك من الذنوب ولم يعجل عليك بالنقمة" (^٣).
• عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄ قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾: هو الإسلام، أخبر الله نبيه ﷺ والمؤمنين أنه أكمل لهم الإيمان، فلا يحتاجون إلى زيادة أبدًا، وقد أتمه الله فلا ينقصه أبدًا، وقد رضيه الله فلا يَسْخَطُه أبدًا" (^٤).
• قال مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀"المراد: لا إله إلا الله" (^٥).
قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: الآية: ٣]
• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "هذه أكبر نعم الله تعالى على
_________________
(١) تفسير ابن عاشور (سورة الأحزاب: الآية: ٤٦).
(٢) تفسير الطبري (سورة لقمان الآية: ٢٠)؛ وانظر تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ٤/ ٣٥٢.
(٣) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة لقمان الآية: ٢٠).
(٤) تفسير ابن كثير (سورة المائدة الآية: ٣).
(٥) تفسير الطبري (سورة لقمان الآية: ٢٠)؛ وانظر تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ٤/ ٣٥٢.
[ ١٢٧ ]
هذه الأمة؛ حيث أكمل تعالى لهم دينهم، فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبي غير نبيهم، صلوات الله وسلامه عليه، ولهذا جعله الله خاتم الأنبياء، وبعثه إلى الإنس والجن، فلا حلال إلا ما أحله، ولا حرام إلا ما حرمه، ولا دين إلا ما شرعه، وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق لا كذب فيه ولا خُلْف؛ كما قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: الآية: ١١٥]؛ أي: صدقًا في الأخبار، وعدلًا في الأوامر والنواهي، فلما أكمل الدين لهم تَمَّت النعمة عليهم، ولهذا قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: الآية: ٣]؛ أي: فارضوه أنتم لأنفسكم؛ فإنه الدين الذي رضيه الله وأحبه، وبعث به أفضل رسله الكرام، وأنزل به أشرف كتبه" (^١).
قال تعالى: ﴿شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [النحل: الآية: ١٢١]
• وقال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "وهو عبادة الله وحده لا شريك له على شرع مرضي" (^٢).
قال تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: الآية: ٤٠]
• قال ابن زيد (ت: ٢٨٢ هـ) ﵀: "نعمته الإسلام، ولا نعمة أعظم منها، وما سِواها تبع لها" (^٣).
_________________
(١) تفسير ابن كثير (سورة المائدة الآية: ٣).
(٢) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة النحل الآية: ١٢١).
(٣) تفسير الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن أبي طالب (سورة البقرة الآية: ٤٠).
[ ١٢٨ ]
الاسم السادس والثلاثون: ومن أسماء التوحيد "الدين الخالص".
قال تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ [الزمر: الآية: ٣].
• عن قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: ﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ "شهادة أن لا إله إلا الله" (^١).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "وقيل: لا يستحق الدين الخالص إلا الله وقيل: الدين الخالص من الشرك هو لله" (^٢).
• قال ابن الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ) ﵀-في بيان معنى الآية: «قوله تعالى: ﴿ألا لله الدين الخالص﴾، يعني: الخالص من الشرك، وما سواه ليس بدين الله الذي أمر به. وقيل: المعنى لا يستحق الدين الخالص إلا لله.؟
﴿والذين اتخذوا من دونه أولياء﴾ يعني: آلهة. ويدخل في هؤلاء اليهود حين قالوا: عزير ابن الله، والنصارى لقولهم: المسيح ابن الله، وجميع عباد الأصنام" (^٣).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فإذا كان أصل العمل الديني هو إخلاص الدين لله، وهو إرادة الله وحده فالشيء المراد لنفسه هو
_________________
(١) تفسير الطبري (سورة الزمر الآية: ٣).
(٢) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة الزمر الآية: ٣).
(٣) زاد المسير في علم التفسير (٧/ ١٦١).
[ ١٢٩ ]
المحبوب لذاته، وهذا كمال المحبة، ولكن أكثر ما جاء المطلوب باسم العبادة كقوله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات الآية: ٥٦]، وقوله: ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم﴾ [البقرة الآية: ٢١]، وأمثال هذا" (^١).
• قال محمد بن يعقوب الفيروزأبادي (ت: ٨١٧ هـ) ﵀: "فحقيقة الإخلاص: التعرى من دون الله. و﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص: الآية: ١]، سميت سورة الإخلاص؛ لأنها خالص التوحيد؛ وسبب خلاص أهله" (^٢).
• قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "هذا تقرير للأمر بالإخلاص، وبيان أنه تعالى كما أنه له الكمال كله، وله التفضل على عباده من جميع الوجوه، فكذلك له الدين الخالص الصافي من جميع الشوائب، فهو الدين الذي ارتضاه لنفسه، وارتضاه لصفوة خلقه وأمرهم به، لأنه متضمن للتأله للّه في حبه وخوفه ورجائه، وللإنابة إليه في عبوديته، والإنابة إليه في تحصيل مطالب عباده.
وذلك الذي يصلح القلوب ويزكيها ويطهرها، دون الشرك به في شيء من العبادة. فإن اللّه بريء منه، وليس للّه فيه شيء، فهو أغنى الشركاء عن الشرك، وهو مفسد للقلوب والأرواح والدنيا والآخرة، مُشْقٍ للنفوس غاية الشقاء، فلذلك لما أمر بالتوحيد والإخلاص، نهى عن الشرك به" (^٣).
_________________
(١) مجموع الفتاوى (١٠/ ٥٦، ٥٧).
(٢) بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب ٢/ ١٧٣.
(٣) تفسير السعدي (سورة الزمر الآية: ٣).
[ ١٣٠ ]
الاسم السابع والثلاثون: ومن أسماء التوحيد "ملة إبراهيم".
قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [البقرة: الآية: ١٣٠].
• قال مقاتل ابن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم﴾، يعني: الإسلام" (^١).
• قال القشيري (ت: ٤٦٥ هـ) ﵀: "أخبر أنه آثر الخليل صلوات الله عليه على البرية، فجعل الدينَ دينَه، والتوحيدَ شِعارَه، والمعرفةَ صِفته؛ فمن رَغِبَ عن دينه أو حاد عن سُنَّتِه فالباطل مطرحه، والكفر مهواه؛ إذ ليست الأنوار بجملتها إلا مقتبسة من نوره" (^٢).
• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "يقول ﵎ رَدًّا على الكفار فيما ابتدعوه وأحدثوه من الشرك بالله، المخالف لملة إبراهيم الخليل، إمام الحنفاء، فإنه جَرد توحيد ربه ﵎، فلم يَدْع معه غيره، ولا أشرك به طرفة عين، وتبرأ من كل معبود سواه، وخالف في ذلك سائر قومه، حتى تبرأ من أبيه" (^٣).
قال تعالى: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِين﴾ [البقرة: الآية: ١٣٥].
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ): ﵄"في التوحيد" (^٤).
• قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "لما ثبت أن إبراهيم
_________________
(١) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة البقرة: الآية: ١٣٠).
(٢) لطائف الإشارات للقشيري (سورة البقرة: الآية: ١٣٠).
(٣) تفسير ابن كثير (سورة البقرة: الآية: ١٣٠).
(٤) تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي. (سورة النساء: الآية: ١٢٥).
[ ١٣١ ]
كان قائلا بالتوحيد، وثبت أن النصارى يقولون بالتثليث، واليهود يقولون بالتشبيه، فثبت أنهم ليسوا على دين إبراهيم ﵇، وأن محمدا ﵇ لما دعا إلى التوحيد، كان هو على دين إبراهيم" (^١).
• قال تعالى: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: الآية: ٩٥].
• قال علي بن محمد بن إبراهيم الشيحي المعروف بالخازن (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: "ملة إبراهيم وهي الإسلام وهو الدين الصحيح" (^٢).
• قال أبو حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀: " ﴿فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين﴾ وهي ملة الإسلام التي عليها رسول الله ﷺ والمؤمنون معه" (^٣).
• قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "أمرهم باتباع ملة أبيهم إبراهيم ﵇ بالتوحيد وترك الشرك الذي هو مدار السعادة، وبتركه حصول الشقاوة، وفي هذا دليل على أن اليهود وغيرهم ممن ليس على ملة إبراهيم مشركون غير موحدين" (^٤).
قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِن وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا﴾ [النساء: الآية: ١٢٥].
• قال برهان الدين البقاعي (ت: ٨٨٥ هـ) ﵀: " ﴿ملة إبراهيم﴾ الذي اشتهر عند جميع الطوائف أنه ما دعا إلا إلى الله ﷾ وحده، وتبرأ
_________________
(١) تفسير مفاتيح الغيب للفخر الرازي. (سورة البقرة: الآية: ١٣٥).
(٢) تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن. (سورة آل عمران: الآية: ٩٥).
(٣) تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي. (سورة آل عمران: الآية: ٩٥).
(٤) تفسير تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي. (سورة آل عمران: الآية: ٩٥).
[ ١٣٢ ]
مما سواه من فلك وكوكب وصنم وطبيعة وغيرها حال كون ذلك المتبع ﴿حنيفًا﴾ أي لينًا سهلًا ميّالًا مع الدليل، والملة: ما دعت إليه الفطرة الأولى بمساعدة العقل السليم من كمال الإسلام بالتوحيد" (^١).
• قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: " ﴿وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ أي: دينه وشرعه ﴿حَنِيفًا﴾ أي: مائلا عن الشرك إلى التوحيد، وعن التوجه للخلق إلى الإقبال على الخالق" (^٢).
قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاط مُّسْتَقِيم دِينا قِيَما مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: الآية: ١٦١].
قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿ملة إبراهيم حنيفا﴾، يعني مخلصا" (^٣).
قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: الآية: ١٢٣].
• قال مقاتل ابن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿أن اتبع ملة إبراهيم، حنيفا﴾، يعني: الإسلام، ﴿حنيفا﴾، يعني: مخلصا" (^٤).
• قال العز بن عبد السلام (ت: ٦٣٩ هـ) ﵀: " ﴿اتّبِع ملة إبراهيم﴾ في الإسلام والبراءة من الأوثان" (^٥).
• قال علي بن محمد بن إبراهيم الشيحي المعروف بالخازن
_________________
(١) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي. (سورة النساء: الآية: ١٢٥).
(٢) تفسير تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي. (سورة النساء: الآية: ١٢٥).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان. (سورة الأنعام: الآية: ١٦١).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة النحل: الآية: ١٢٣).
(٥) تفسير العز بن عبد السلام (سورة النحل: الآية: ١٢٣).
[ ١٣٣ ]
(ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم﴾، يعني: دينه وما كان عليه من الشريعة والتوحيد" (^١).
• عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى (ت: ٧٠ هـ تقريبًا) ﵁؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ: «أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ، وَكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ، وَدِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، وَمِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا مُسْلِمًا، وَمَا كاَنَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» (^٢).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وتأمل هذه الألفاظ كيف جعل الفطرة للإسلام فإنه فطرة الله التي فطر الناس عليها، وكلمة الإخلاص هي شهادة أن لا إله إلا الله، والملة لإبراهيم فإنه صاحب الملة وهي التوحيد وعبادة الله تعالى وحده لا شريك له ومحبته فوق كل محبة، والدين للنبي ﷺ وهو دينه الكامل وشرعه التام الجامع لذلك كله وسماه سبحانه إماما وأمة وقانتا وحنيفا قال تعالى ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين﴾ [البقرة: الآية: ١٢٤]، فأخبر سبحانه أنه جعله إماما للناس وأن الظالم من ذريته لا ينال ربتة الإمامة والظالم هو المشرك وأخبر سبحانه أن عهده بالإمامة لا ينال من أشرك به وقال تعالى ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين﴾ [النحل: الآيات: ١٢٠ - ١٢٢].
_________________
(١) تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن. (سورة النحل: الآية: ١٢٣).
(٢) إسناده حسن: أخرجه النسائي في «عمل اليوم والليلة» (١/ ٣٤٣، ٣٤٤)، وفي «الكبرى» (٢٩، ٩٨، ١٠١٧٥، ١٠١٧٦)، والدارمي (٢٦٨٨)، وأحمد (٣/ ٤٠٧)، وابن أبي شيبة (٩/ ٧٧) (١٠/ ٢٣٩)، وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٣٤)، والطبراني في «الدعاء» (٢٩٤)، والبيهقي في «الدعوات الكبير» (٢٦).
[ ١٣٤ ]
فالأمة هو القدوة المعلم للخير والقانت المطيع لله الملازم لطاعته والحنيف المقبل على الله المعرض عما سواه ومن فسره بالمائل فلم يفسره بنفس موضوع اللفظ وإنما فسره بلازم المعنى فإن الحنف هو الإقبال ومن أقبل على شيء مال عن غيره والحنف في الرجلين هو إقبال إحداهما على الأخرى ويلزمه ميلها عن جهتها
قال تعالى ﴿فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾ [الروم: الآية: ٣٠]، فحنيفا هو حال مقررة لمضمون قوله ﴿فأقم وجهك للدين﴾ ولهذا فسرت مخلصا فتكون الآية قد تضمنت الصدق والإخلاص فإن إقامة الوجه للدين هو إفراد طلبه بحيث لا يبقى في القلب إرادة لغيره والحنيف المفرد لا يريد غيره فالصدق أن لا ينقسم طلبك والافراد أن لا ينقسم مطلوبك الأول توحيد الطلب والثاني توحيد المطلوب
والمقصود أن إبراهيم ﵇ هو أبونا الثالث وهو امام الحنفاء ويسميه أهل الكتاب عمود العالم، وجميع أهل الملل متفقة على تعظيمه وتوليه ومحبته وكان خير بنيه سيد ولد آدم محمد ﷺ يجله ويعظمه ويبجله ويحترمه" (^١).
الاسم الثامن والثلاثون: ومن أسماء التوحيد "صبغة الله".
قال تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ [البقرة: الآية: ١٣٨].
• عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀-قال: قوله: ﴿صبغة الله﴾ أي دين الله" (^٢).
_________________
(١) جلاء الأفهام ص: ٢٦٨ - ٢٦٩.
(٢) أخرجه ابن جرير رقم ٢١١٩، ٢١٢٠ من طريق سفيان وابن أبي نجيح، كلاهما، عن مجاهد - مثله. وبه فسره الضحاك عن ابن عباس، وأبو العالية، وعكرمة، وإبراهيم، والحسن، وقتادة، وعبد الله بن كثير، وعطية العوفي، والربيع بن أنس، والسدي. انظر: تفسير ابن كثير ١/ ٢٧٢.
[ ١٣٥ ]
ومن طريق ابن أبي نجيح عنه قال: ﴿صبغة الله﴾ "أي فطرة الله" (^١).
• قال ابن قتيبة الدينوري (ت: ٢٧٦ هـ) ﵀: "أي الزموا صبغة الله لا صبغة النصارى أولادهم، وأراد بها ملة إبراهيم ﵇" (^٢).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "بمعنى: آمنا هذا الإيمان، فيكون الإيمان حينئذ هو صبغة الله" (^٣).
• قال أبو عبيد الهروي (ت: ٤٠١ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿صبغة الله﴾ أي فطرته أي قل يا محمد أنتبع صبغة الله، وقال أبو عمرو: الصبغة الدين" (^٤).
• قال علي بن محمد الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ) ﵀: "فيه تأويلان:
أحدهما: معناه دين الله، وهذا قول قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀. وسبب ذلك أن النصارى كانوا يصبغون أولادهم في ماء لهم، ويقولون هذا تطهير لهم كالختان، فرد الله تعالى ذلك عليهم بأن قال: ﴿صبغة الله﴾ أي صبغة الله أحسن صبغة، وهي الإسلام.
والثاني: أن صبغة الله، هي خلقة الله، وهذا قول مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀.
_________________
(١) أخرجه ابن جرير رقم ٢١٢٦ من طريق عيسى، عن ابن أبي نجيح، عنه، مثله. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/ ٣٤٠ وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير.
(٢) كتاب تأويل مشكل القرآن ص ٩٧.
(٣) تفسير الطبري (سورة البقرة الآية: ١٣٨).
(٤) كتاب الغريبين في القرآن والحديث ٤/ ١٠٦١.
[ ١٣٦ ]
فإن كانت الصبغة هي الدين، فإنما سمي الدين صبغة، لظهوره على صاحبه، كظهور الصبغ على الثوب، وإن كانت هي الخلقة فلإحداثه كإحداث اللون على الثوب" (^١).
• قال أبو حفص عمر بن محمد النسفي (ت: ٥٣٧ هـ) ﵀: "والله تعالى سمى الإسلام بأسماء وأضاف كل واحد من ذلك إلى نفسه: هدى الله، صراط الله، فطرة الله، صبغة الله، دين الله، نور الله، حبل الله، كلمة الله، وآياتها: ﴿قل إن هدى الله هو الهدى﴾ [آل عمران: الآية: ٧٣] ﴿صراط الله الذي﴾ [الشورى: الآية: ٥٣] ﴿فطرت الله التي﴾ [الروم: الآية: ٣٠] ﴿صبغة الله﴾ [البقرة: الآية: ١٣٨] ﴿يدخلون في دين الله أفواجا﴾ [النصر: الآية: ٢] ﴿واعتصموا بحبل الله﴾ [آل عمران: الآية: ١٠٣] ﴿يريدون أن يطفئوا نور الله﴾ [التوبة: الآية: ٣٢] ﴿وكلمة الله هي العليا﴾ [التوبة: الآية: ٤٠] " (^٢).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم (١٣٧) صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون﴾ [البقرة: الآيات: ١٣٧ - ١٣٨]، صبغ القلوب والأشياء بهذا الإيمان حتى أنارت به القلوب، وأشرقت به الوجوه، وظهر الفرقان بين وجوه أهل السنة وأهل البدعة، كما قال في المؤمنين: ﴿تعرفهم بسيماهم﴾ [البقرة: الآية: ٢٧٣]، وفي الكفار: ﴿سنسمه على الخرطوم﴾ [القلم: الآية: ١٦]، وفي المنافقين: (ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم) [محمد: الآية: ٣٠] " (^٣).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "القلب لا يستقر ولا يثبت إلا
_________________
(١) تفسير الماوردي (النكت والعيون) (سورة البقرة الآية: ١٣٨).
(٢) كتاب التيسير في التفسير ١/ ٢٦٣.
(٣) جامع المسائل ٦/ ٣٣.
[ ١٣٧ ]
إذا كان عالما موقنا بالحق فيكون العلم والإيمان صبغة له ينصبغ بها كما قال: ﴿صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة﴾ ويصير مكانة له كما قال: ﴿قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون﴾ [البقرة: الآية: ١٣٨]، والمكان والمكانة قد يراد به ما يستقر الشيء عليه وإن لم يكن محيطا به كالسقف مثلا وقد يراد به ما يحيط به. فالمهتدون لما كانوا على هدى من ربهم ونور وبينة وبصيرة صار مكانة لهم استقروا عليها وقد تحيط بهم بخلاف الذين قال فيهم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْف فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الحج: الآية: ١١].
فإن هذا ليس ثابتا مستقرا مطمئنا بل هو كالواقف على حرف الوادي وهو جانبه فقد يطمئن إذا أصابه خير وقد ينقلب على وجهه ساقطا في الوادي. وكذلك فرق بين من ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ﴾ [التوبة: الآية: ١٠٩]، وبين ﴿أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَار فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة: الآية: ١٠٩]، وكذلك الذين كانوا على شفا حفرة من النار فأنقذهم منها وشواهد هذا كثير" (^١).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "والمسلم الصادق إذا عبد الله بما شرع؛ فتح الله عليه أنوار الهداية في مدة قريبة.
فالمهتدون من مشايخ العُبَّاد والزهاد يُوصون باتِّباع العلم المشروع، كما أن أهل الاستقامة من العلم يُوصون بعلمهم؛ الذي يسلكه أهل الاستقامة من العُبَّاد والزهاد.
وأمَّا المنحرفون من الطائفتين فيُعْرِضون عن المشروع؛ إمّا من العلم
_________________
(١) مجموع الفتاوى ١٥/ ٦٣ - ٦٤.
[ ١٣٨ ]
وإمّا من العمل، وهما طريق المغضوب عليهم والضالين" (^١).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وَقَدْ أَوْعَبَتْ الْأُمَّةُ فِي كُلِّ فَنٍّ مِنْ فُنُونِ الْعِلْمِ إيعَابًا فَمَنْ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ هَدَاهُ بِمَا يَبْلُغُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَمَنْ أَعْمَاهُ لَمْ تَزِدْهُ كَثْرَةُ الْكُتُبِ إلَّا حَيْرَةً وَضَلَالًا" (^٢).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فتبارك من جعل كلامه شفاء لصدور المؤمنين، وحياة لقلوبهم، ونورا لبصائرهم، وغذاء لقلوبهم، ودواء لسقامهم، وقرة لعيونهم، وفتح به منهم أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا، وأمطر على قلوبهم سحائب ديمه، فاهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، فأشرقت به الوجوه، واستنارت به القلوب، وانقادت به الجوارح إلى طاعته ومحبته، فصبغ القلوب به معرفة وإيمانا، وملأها حكمة وإيقانا، ﴿صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون﴾ [البقرة: الآية: ١٣٨] " (^٣).
• قال الإمام ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀-في تفسير قوله تعالى: ﴿سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾ "الشيء الكامن في النفس يظهر على صفحات الوجه، فالمؤمن إذا كانت سريرته صحيحةً مع الله أصلح الله ظاهره للنّاس" (^٤).
• قال الشيخ محمد رشيد رضا (ت: ١٣٥٤ هـ) ﵀: " ﴿صبغة الله﴾ أي صبغنا بما ذكر من ملة إبراهيم صبغة الله وفطرته فطرنا عليها، وهي ما صبغ الله به أنبياءه ورسله والمؤمنين من عباده على سنة الفطرة" (^٥).
_________________
(١) الاستقامة ١/ ١٠٠.
(٢) مجموع الفتاوى ١٠/ ٦٦٥.
(٣) الكلام على مسألة السماع ١/ ٣١٥.
(٤) تفسير القران العظيم ٧/ ٣٦١
(٥) تفسير المنار (سورة البقرة الآية: ١٣٨).
[ ١٣٩ ]
• وقال محمد بن صالح بن عثيمين (ت: ١٤٢١ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿صبغة الله﴾؛ «الصبغة» معناها اللون؛ وقالوا: المراد ب ﴿صبغة الله﴾ دين الله؛ وسمي «الدين» صبغة لظهور أثره على العامل به؛ فإن المتدين يظهر أثر الدين عليه: يظهر على صفحات وجهه، ويظهر على مسلكه، ويظهر على خشوعه، وعلى سمته، وعلى هيئته كلها؛ فهو بمنزلة الصبغ للثوب يظهر أثره عليه؛ وقيل: سمي صبغة للزومه كلزوم الصبغ للثوب؛ ولا يمنع أن نقول: إنه سمي بذلك للوجهين جميعا: فهو صبغة للزومه؛ وهو صبغة أيضا لظهور أثره على العامل به" (^١).
الاسم التاسع والثلاثون: ومن أسماء التوحيد "حبل الله".
قال تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ [ال عمران: الآية: ١٠٣].
• قال سهل التستري (ت: ٢٨٣ هـ) ﵀: "أي تمسكوا بعهده وهو التوحيد، كما قال تعالى: ﴿أم اتخذ عند الرحمن عهدا﴾ [مريم: الآية: ٧٨] أي توحيدا وتمسكوا بما ملككم من تأدية فرضه وسنة نبيه، وكذلك قوله: ﴿إلا بحبل من الله﴾ [آل عمران: الآية: ١١٢] معناه إلا بعهد من الله ودينه، وإنما سماه حبلا لأنه من تمسك به توصل إلى الأمر الذي يؤمنه" (^٢).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "وقال آخرون: بل ذلك هو إخلاص التوحيد لله" (^٣).
_________________
(١) تفسير ابن عثيمين (سورة البقرة الآية: ١٣٨).
(٢) تفسير التستري ص ٤٧.
(٣) تفسير الطبري (سورة آل عمران الآية ١٠٣).
[ ١٤٠ ]
• قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: " أي: تعلقوا بأسباب الله ﴿ولا تفرقوا﴾ أي: تمسكوا بدين الله. والحبل في اللغة الذي يتوصل به إلى البغية.
• قال ابن مسعود (ت: ٣٢ هـ) ﵁: حبل الله الجماعة.
• عن أبي سعيد الخدري (ت: ٧٤ هـ) ﵁، عن النبي-ﷺ-أنه قال: " كتاب الله حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض" (^١).
وقيل: حبله، عهده وأمره.
وأكثر المفسرين على أنه القرآن.
• قال أبو العالية (ت: ٩٣ هـ) ﵀-حبل الله الإخلاص والتوحيد.
• قال ابن زيد (ت: ٢٨٢ هـ) ﵀: حبل الله: الإسلام.
• وقال القتبي [وهو ابن قتيبة] (ت: ٢٧٦ هـ) ﵀: حبل الله: دينه" (^٢).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: " ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ [ال عمران: الآية: ١٠٣]، قيل: حبل الله هو دين الإسلام وقيل: القرآن وقيل: عهده وقيل: طاعته وأمره وقيل جماعة المسلمين؛ وكل هذا حق" (^٣).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀-في فضل كلمة التوحيد: "هي الحبل الذي لا يصل إلى الله إلا من يتعلق بسببه" (^٤).
_________________
(١) رواه الترمذي (٣٧٩٠) وأحمد (٣/ ١٤، ١٧، ٢٦، ٥٩) والطبري (ج ٧ رقم ٧٥٧٢ صفحة ٧٢).
(٢) كتاب الهداية إلى بلوغ النهاية ٢/ ١٠٨٦.
(٣) مجموع الفتاوى ٧/ ٤٠.
(٤) الجواب الكافي ص: ١٧٠.
[ ١٤١ ]
الاسم الأربعون: ومن أسماء التوحيد "عهد الله".
• قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: الآية: ٨٧].
• عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄، قال: "العهد: شهادة أن لا إله إلا الله، ويتبرأ إلى الله من الحول والقوّة ولا يرجو إلا الله" (^١).
• قال يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي (ت: ٢٠٠ هـ) ﵀: " ﴿إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾: وقال بعضهم: العهد: التَّوْحِيدُ" (^٢).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: "ثم أخبر فقال سبحانه: ﴿الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه﴾، فنقضوا العهد الأول، ونقضوا ما أخذ عليهم في التوراة أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، وأن يؤمنوا بالنبي ﷺ، وكفروا بعيسى وبمحمد، ﵉، وآمنوا ببعض الأنبياء وكفروا ببعض، ﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض﴾، يعني ويعملون فيها بالمعاصي، ﴿أولئك هم الخاسرون﴾ في العقوبة، يعني اليهود، ونظيرها في الرعد: ﴿الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل﴾ من إيمان بمحمد ﷺ، ﴿ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار﴾ [الرعد: الآية: ٢٥) " (^٣).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "اختلف أهل المعرفة في معنى العهد الذي وصف الله هؤلاء الفاسقين بنقضه، فقال بعضهم: هو وصية الله إلى خلقه، وأمره إياهم بما أمرهم به من طاعته،
_________________
(١) تفسير الطبري (سورة مريم الآية: ٨٧).
(٢) تفسير يحيى بن سلام. (سورة مريم: الآية: ٨٧).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة البقرة الآية: ٢٧).
[ ١٤٢ ]
ونهيه إياهم عما نهاهم عنه من معصيته في كتبه وعلى لسان رسوله ﷺ، ونقضهم ذلك تركهم العمل به.
وقال آخرون: إنما نزلت هذه الَايات في كفار أهل الكتاب والمنافقين منهم، وإياهم عنى الله جل ذكره بقوله: ﴿إنّ الّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهُمْ﴾ وبقوله: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّا بِاللّهِ وَبالْيَوْمِ الَاخِرِ﴾ فكل ما في هذه الَايات فعذل لهم وتوبيخ إلى انقضاء قصصهم. قالوا: فعهد الله الذي نقضوه بعد ميثاقه: هو ما أخذه الله عليهم في التوراة من العمل بما فيها، واتباع محمد ﷺ إذا بعث، والتصديق به وبما جاء به من عند ربهم. ونقضهم ذلك هو جحودهم به بعد معرفتهم بحقيقته، وإنكارهم ذلك، وكتمانهم علم ذلك عن الناس، بعد إعطائهم الله من أنفسهم الميثاق ليبيننه للناس ولا يكتمونه. فأخبر الله جل ثناؤه أنهم نبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلًا.
وقال بعضهم: إن الله عنى بهذه الآية جميع أهل الشرك والكفر والنفاق وعهده إلى جميعهم في توحيده ما وضع لهم من الأدلة الدالة على ربوبيته وعهده إليهم في أمره ونهيه ما احتج به لرسله من المعجزات التي لا يقدر أحد من الناس غيرهم أن يأتي بمثلها الشاهدة لهم على صدقهم. قالوا: ونقضهم ذلك تركهم الإقرار بما قد تبينت لهم صحته بالأدلة، وتكذيبهم الرسل والكتب، مع علمهم أن ما أتوا به حق.
وقال آخرون: العهد الذي ذكره الله جل ذكره، هو العهد الذي أخذه عليهم حين أخرجهم من صلب آدم، الذي وصفه في قوله: وَإذْ أخَذَ رَبّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرّيّتَهُمْ وأشْهَدَهُمْ على أنْفُسِهِمْ الَايتين، ونقضُهم ذلك، تركهم الوفاء به" (^١).
_________________
(١) تفسير الطبري (سورة البقرة الآية: ٢٧).
[ ١٤٣ ]
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه﴾ وهو الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم، وتفسيره في سورة الأعراف ﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل﴾ قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ): يعني ما أمر الله به من الإيمان بالنبيين كلهم ﴿ويفسدون في الأرض﴾ أي يعملون فيها بالشرك والمعاصي ﴿أولئك هم الخاسرون﴾ خسروا أنفسهم أن يغنموها فيصيروا في الجنة، فصاروا في النار" (^١).
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدا﴾ [مريم: الآية: ٧٨]، أي: لم يفعل، والعهد: التوحيد؛ في تفسير بعضهم" (^٢).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀-في تفسيرها: "يعني: لا إله إلا الله" (^٣).
• قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "قال ابن عباس-﵄-في قوله تعالى: ﴿لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ﴿٨٧﴾﴾ [مريم: الآية: ٨٧]: العهد: هو قول لا إله إلا الله.
وأقول: الذي يدل على صحة هذا القول وجوه:
الأول: أن قوله: ﴿إلا من اتخذ عند الرحمن عهدًا﴾ نكرة في طرف الثبوت، وذلك لا يفيد إلا عهدًا واحدًا، فهذه الآية تدل على أن تلك الشفاعة تحصل بسبب عهد واحد، ثم أجمعنا على أن ما سوى الإيمان فإن الواحد منه، بل مجموعة لا يفيد تلك الشفاعة البتة، فوجب
_________________
(١) تفسير ابن أبي زمنين (سورة البقرة الآية: ٢٧).
(٢) تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين ٣/ ١٠٥.
(٣) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة مريم الآية: ٨٧).
[ ١٤٤ ]
أن يكون العهد الواحد الذي يفيد تلك الشفاعة هو الايمان، وهو قول: لا إله إلا الله.
والثاني: أن جماعة من المفسرين قالوا في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ﴿٤٠﴾﴾ [البقرة: الآية: ٤٠]. هو عهد الإيمان، بدليل أن لفظ العهد مجمل، فلما أعقبه بقوله: ﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ ﴿٤١﴾﴾ [البقرة: الآية: ٤١]. علمنا أن المراد من ذلك العهد هو الإيمان، وهو قول " لا إله إلا الله، محمد رسول الله ".
والثالث: أن أول ما وقع من العهد قوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: الآية: ١٧٢]، وذلك في الحقيقة هو قول لا إله إلا الله، فكأن لفظ العهد محمولًا عليه.
والرابع: أنه تعالى قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ ﴿١١١﴾﴾ [التوبة: الآية: ١١١]، فكأن العهد من جانبك عهد الإقرار بالعبودية، ومن جانب الحق ﷾ عهد الكرم والربوبية، فثبت بهذه الوجوه: أن المراد من قوله: ﴿إِلاَّ مَنْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ﴿٨٧﴾﴾. هو قول: لا إله إلا الله.
الخامس: قوله تعالى: ﴿قُلْ أَاتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا﴾ [البقرة: الآية: ٨٠]. أي قلتم لا إله إلا الله" (^١).
• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "وهو شهادة أن لا إله إلا الله، والقيام بحقها" (^٢).
_________________
(١) عجائب القرآن للرازي ص ٦٥ - ٦٧.
(٢) تفسير ابن كثير (سورة مريم الآية: ٨٧).
[ ١٤٥ ]
• قال محمد بن يعقوب الفيروزأبادي (ت: ٨١٧ هـ) ﵀: "وقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: الآية: ٨٧] المراد توحيد الله والإيمان به" (^١).
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [البقرة: الآية: ٢٧].
• قال أبو حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀: "واختلفوا في تفسير العهد على أقوال:
أحدها: أنه وصية الله إلى خلقه، وأمره لهم بطاعته، ونهيه لهم عن معصيته في كتبه المنزلة وعلى ألسنة أنبيائه المرسلة، ونقضهم له تركهم العمل به.
الثاني: أنه العهد الذي أخذه الله عليهم حين أخرجهم من أصلاب آبائهم في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك﴾ الآية، ونقضهم له كفر، بعضهم بربوبيته، وبعضهم بحقوق نعمته.
الثالث: ما أخذه الله عليهم في الكتب المنزلة من الإقرار بتوحيده والاعتراف بنعمه والتصديق لأنبيائه ورسله، وبما جاؤوا به في قوله: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب﴾ الآية، ونقضهم له نبذه وراء ظهورهم، وتبديل ما في كتبهم من وصفه ﷺ.
الرابع: ما أخذه الله تعالى على الأنبياء ومتبعيهم أن لا يكفروا بالله ولا بالنبي ﷺ، وأن ينصروه ويعظموه في قوله تعالى: ﴿وإذا أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم﴾ الآية، ونقضهم له إنكارهم لنبوته وتغييرهم لصفته.
_________________
(١) بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز ٤/ ١١٤.
[ ١٤٦ ]
الخامس: إيمانهم به ﷺ ورسالته قبل بعثه ونقضهم له جحدهم لنبوته ولصفته.
السادس: ما جعله في عقولهم من الحجة على توحيده وتصديق رسوله، بالنظر في المعجزات الدالة على إعجاز القرآن وصدقه ونبوة محمد ﷺ، ونقضهم هو تركهم النظر في ذلك وتقليدهم لآبائهم.
السابع: الأمانة المعروضة على السموات والأرض التي حملها الإنسان، ونقضهم تركهم القيام بحقوقها.
الثامن: ما أخذه عليهم من أن لا يسفكوا دماءهم ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم، ونقضهم عودهم إلى ما نهوا عنه، وهذا القول يدل على أن المخاطب بذلك بنو إسرائيل.
التاسع: هو الإيمان والتزام الشرائع، ونقضه كفره بعد الإيمان.
وهذه الأقوال التسعة منها ما يدل على العموم في كل ناقض للعهد، ومنها ما يدل على أن المخاطب قوم مخصوصون، وهذا الاختلاف مبني على الاختلاف الذي وقع في سبب النزول، والعموم هو الظاهر.
فكل من نقض عهد الله من مسلم وكافر ومنافق أو مشرك أو كتابي تناوله هذا الذم، ومن متعلقة بقوله ينقضون، وهي لابتداء الغاية، ويدل على أن النقض حصل عقيب توثق العهد من غير فصل بينهما، وفي ذلك دليل على عدم اكتراثهم بالعهد، فإثر ما استوثق الله منهم نقضوه" (^١).
الاسم الواحد والأربعون: ومن أسماء التوحيد "أمر الله".
• قال تعالى: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ
_________________
(١) تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي (سورة البقرة الآية: ٢٧).
[ ١٤٧ ]
حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ [التوبة: الآية: ٤٨].
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿لقد ابتغوا الفتنة من قبل﴾ يعنى الكفر في غزوة تبوك، ﴿وقلبوا لك الأمور﴾ ظهرا لبطن كيف يصنعون، ﴿حتى جاء الحق﴾، يعنى الإسلام، ﴿وظهر أمر الله﴾ يعنى دين الإسلام، ﴿وهم كارهون﴾ للإسلام" (^١).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "وَظَهَرَ أمْرُ اللّهِ يقول: وظهر دين الله الذي أمر به وافترضه على خلقه وهو الإسلام" (^٢).
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿لقد ابتغوا الفتنة﴾ يعني: الشرك ﴿من قبل﴾ أي: من قبل أن تهاجروا ﴿حتى جاء الحق﴾ القرآن ﴿وظهر أمر الله﴾ الإسلام ﴿وهم كارهون﴾ لظهوره" (^٣).
• قال برهان الدين البقاعي (ت: ٨٨٥ هـ) ﵀: " ﴿وظهر أمر الله﴾ أي المتصف بجميع صفات الكمال من الجلال والجمال حتى لا مطمع لهم في ستره ﴿وهم كارهون﴾ أي لجميع ذلك" (^٤).
الاسم الثاني والأربعون: ومن أسماء التوحيد "الحسنة".
• قال تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ [النمل: الآية: ٨٩].
• عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄، في قوله: ﴿مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ
_________________
(١) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة التوبة: الآية: ٤٨).
(٢) تفسير الطبري (سورة التوبة: الآية: ٤٨).
(٣) تفسير ابن أبي زمنين (سورة التوبة: الآية: ٤٨).
(٤) تفسير البقاعي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور. (سورة التوبة: الآية: ٤٨).
[ ١٤٨ ]
خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ قال: من جاء بلا إله إلا الله، ﴿وَمَنْ جَاءَ بالسّيّئَةِ فَكُبّتْ وُجُوهُهُمْ في النّارِ﴾، قال: بالشرك" (^١).
• قال زين العابدين علي بن الحسين (ت: ٩٥ هـ) ﵀: "هي لا إله إلا الله" (^٢).
• عن سعيد بن جبير (ت: ٩٥ هـ) ﵀، ﴿من جاء بالحسنة﴾ [النمل: الآية: ٨٩]، قال: "لا إله إلا الله" (^٣).
• عن إبراهيم بن يزيد النخعي (ت: ٩٦ هـ) ﵀: ﴿مَنْ جَآءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ قال: لا إلهَ إلاّ الله" (^٤).
• عن الشعبي (ت: ١٠٣ هـ) ﵀؛ قال: كان حذيفة (ت: ٣٦ هـ) ﵁، جالسا في مسجد الكوفة في حلقة، فقال: ما تقولون في هذه الآية: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون (٨٩) ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم …﴾ [النمل: الآيات: ٨٩ - ٩٠]؟ فقالوا: نعم يا حذيفة، من جاء بالحسنة ضعفت له عشر أمثالها. فأخذ كفا من حصى فضرب بها الأرض، وقال: تبا لكم - وكان حديدا (أي فيه حدة) - وقال: من جاء ب "لا إله إلا الله" وجبت له الجنة، ومن جاء بالشرك وجبت له النار" (^٥).
• عن مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، ﴿من جاء بالحسنة﴾ [النمل: الآية: ٨٩]، قال: "كلمة الإخلاص لا إله إلا الله" (^٦).
_________________
(١) تفسير جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري. (سورة النمل الآية: ٨٩).
(٢) تفسير القرآن العظيم لابن كثير. (سورة النمل الآية: ٨٩).
(٣) الدعاء للطبراني ص ٤٤٢.
(٤) تفسير الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي (سورة النمل: الآية: ٨٩).
(٥) سنن سعيد بن منصور تكملة التفسير ٦/ ٥١٤ - ٥١٥؛ وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٤١٨) للمصنف وابن المنذر.
(٦) الدعاء للطبراني ص ٤٤١.
[ ١٤٩ ]
• عن عكرمة (ت: ١٠٥ هـ) ﵀، قوله: ﴿مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ﴾ قال: شهادة أن لا إله إلا الله؛ ﴿وَمَنْ جاءَ بالسّيّئَةِ﴾ قال: السيئة: الشرك" (^١).
• عن عطاء بن أبي رباح (ت: ١١٤ هـ) ﵀؛ في قوله ﷿: ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: لا إله إلا الله، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾؛ قال: الشرك" (^٢).
• عن قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: ﴿مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ﴾ قال: الإخلاص، ﴿وَمَنْ جاءَ بالسّيّئَةِ﴾ قال: الشرك" (^٣).
• قَالَ قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾، يَعْنِي: التَّوْحِيدَ" (^٤).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿من جاء بالحسنة﴾ في الآخرة يعنى بلا إله إلا الله" (^٥).
_________________
(١) تفسير جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري. (سورة النمل الآية: ٨٩).
(٢) سنن سعيد بن منصور تكملة التفسير ٦/ ٥١٤؛ وقال المحقق: "وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١١/ ٤١٨ - ٤١٩) لعبد بن حميد. وقد أخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٥٢٦) من طريق المصنف، عن هشيم، عن عبد الملك، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ٤٠) عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، به. وأخرجه ابن جرير (١٠/ ٣٩) من طريق عبد الله بن نمير ومحمد بن فضيل، و(١٨/ ١٤١) من طريق جرير بن عبد الحميد، والطبراني في "الدعاء" (١٥٢٦) من طريق زائدة بن قدامة؛ جميعهم (ابن نمير، وابن فضيل، وجرير، وزائدة) عن عبد الملك، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٨/ ١٤١) من طريق ابن جريج، عن عطاء.
(٣) تفسير جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري. (سورة النمل الآية: ٨٩)، تفسير القرآن العظيم لابن كثير. (سورة النمل الآية: ٨٩).
(٤) تفسير يحيى بن سلام. (سورة القصص: الآية: ٨٤).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة النمل الآية: ٨٩).
[ ١٥٠ ]
• قال يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي (ت: ٢٠٠ هـ) ﵀: " ﴿من جاء بالحسنة﴾: "لا إله إلا الله مخلصا بها قلبه" (^١).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "يقول تعالى ذكره: مَنْ جَاءَ الله بتوحيده والإيمان به، وقول لا إله إلا الله موقنا به قلبه، فَلَهُ من هذه الحسنة عند الله خَيرٌ يوم القيامة، وذلك الخير أن يثيبه الله مِنْهَا الجنة، ويؤمّنه مِنْ فَزَعِ الصيحة الكبرى وهي النفخ في الصور. ﴿وَمَنْ جاءَ بالسّيّئَةِ﴾ يقول: ومن جاء بالشرك به يوم يلقاه، وجحود وحدانيته فَكُبّتْ وُجُوهُهُمْ في نار جهنم" (^٢).
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿من جاء بالحسنة﴾ ب "لا إله إلا الله" (^٣).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: " ﴿من جاء بالحسنة﴾ بكلمة الإخلاص، وهي شهادة أن لا إله إلا الله، قال أبو معشر: كان إبراهيم يحلف ولا يستثني: أن الحسنة لا إله إلا الله. وقال قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ): بالإخلاص" (^٤).
• قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "قال ابن مسعود (ت: ٣٢ هـ) ﵁، ومجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، والقاسم بن أبي بزة (ت: ١٢٤ هـ) ﵀، وغيرهم: «الحسنة» لا إله إلا الله «والسيئة» الكفر" (^٥). قال علي بن يحيى السمرقندي (ت: ٨٨٠ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿مَنْ
_________________
(١) تفسير يحيى بن سلام. (سورة القصص الآية: ٨٤).
(٢) تفسير جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري. (سورة النمل الآية: ٨٩).
(٣) تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين ٣/ ٣١٥.
(٤) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة النمل الآية: ٨٩).
(٥) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ٢/ ٣٦٨.
[ ١٥١ ]
جَاء بالحسنة﴾ أي: بالإيمان والتوحيد، وكلمة الإخلاص، وشهادة أن لا إله إلا الله" (^١).
• قال تعالى: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون﴾ [الأنعام: الآية: ١٦٠].
• قال تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: الآية: ٣٤].
• قال منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (ت ٤٨٩ هـ) ﵀: "وأما الحسنة والسيئة ففيهما أقوال: أحدها: أنهما التوحيد والشرك" (^٢).
الاسم الثالث والأربعون: ومن أسماء التوحيد "الحسنى".
• قال تعالى: ﴿وصدق بالحسنى﴾ [الليل: الآية: ٦].
• عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄ ﴿وَصَدّقَ بالْحُسْنَى﴾: يقول: صدّق بلا إله إلاّ الله" (^٣).
• عن الضحاك بن مزاحم (ت: ١٠٢ هـ) ﵀: ﴿وَصَدّقَ بالْحُسْنَى﴾: بلا إله إلاّ الله" (^٤).
• عن أبي حصين (ت: ١٢٧ هـ) ﵀، عن أبي عبد الرحمن-﵀ (ت: ١٢٨ هـ) ﴿وَصَدّقَ بالْحُسْنَى﴾ قال: بلا إله إلاّ الله" (^٥).
_________________
(١) تفسير بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي. (سورة النمل الآية: ٨٩).
(٢) تفسير السمعاني ٥/ ٥٢. (فصلت: الآية: ٣٤).
(٣) تفسير الطبري (سورة الليل: الآية: ٦).
(٤) تفسير الطبري (سورة الليل: الآية: ٦).
(٥) تفسير الطبري (سورة الليل: الآية: ٦).
[ ١٥٢ ]
• قال سهل التستري (ت: ٢٨٣ هـ) ﵀: ﴿وصدق بالحسنى﴾، كلمة التوحيد" (^١).
• قال علي بن محمد الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ) ﵀: " ﴿وصَدَّق بالحُسْنَى﴾ فيه سبعة تأويلات:
أحدها: بتوحيد الله، وهو قول لا إله إلا الله، قاله الضحاك بن مزاحم (ت: ١٠٢ هـ).
الثاني: بموعود الله، قاله قتادة (ت: ١١٨ هـ) ﵀.
الثالث: بالجنة، قاله مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀.
الرابع: بالثواب، قاله خصيف (ت: ١٣٨ هـ) ﵀.
الخامس: بالصلاة والزكاة والصوم، قاله زيد بن أسلم (ت: ١٣٦ هـ) ﵀.
السادس: بما أنعم الله عليه، قاله عطاء بن أبي رباح (ت: ١١٤ هـ) ﵀.
السابع: بالخلف من عطائ، قاله الحسن (ت: ١١٠ هـ) ﵀، ومعاني أكثرها متقاربة" (^٢).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: " ﴿وصدق بالحسنى﴾ قال أبو عبد الرحمن (ت: ١٢٨ هـ) ﵀، والضحاك بن مزاحم (ت: ١٠٢ هـ) ﵀: وصدق بلا إله إلا الله، وهي رواية عطية عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) " (^٣).
• قال برهان الدين البقاعي (ت: ٨٨٥ هـ) ﵀: " ﴿وصدق﴾ أي
_________________
(١) تفسير التستري ص ١٩٦.
(٢) تفسير الماوردي (سورة الليل: الآية: ٦).
(٣) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة الليل: الآية: ٦).
[ ١٥٣ ]
أوقع التصديق للمخبر ﴿بالحسنى﴾ أي وهي كلمة العدل التي هي أحسن الكلام من التوحيد وما يتفرع عنه من الوعود الصادقة بالآخرة والإخلاف في النفقة في الدنيا وإظهار الدين وإن قل أهله على الدين كله، وغير ذلك من كل ما وعد به الرسول ﷺ ﷾" (^١).
• قال السيوطى (ت: ٩١١ هـ) ﵀: "وأخرج الفريابي (ت: ٢١٢ هـ) ﵀، وعبد بن حميد (ت: ٢٤٩ هـ) ﵀، وابن جرير (ت: ٣١٠ هـ) ﵀، وابن المنذر (ت: ٣١٨ هـ) ﵀، وابن أبي حاتم (ت: ٣٢٧ هـ) ﵀، عن أبي عبد الرحمن السلمي (ت: ١٢٨ هـ) ﵀ ﴿وصدق بالحسنى﴾ قال: بلا إله إلا الله" (^٢).
الاسم الرابع والأربعون: ومن أسماء التوحيد "الأحسن".
• قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: الآية: ١٨].
• قال ابن زيد (ت: ١٨٢ هـ) ﵀، في قوله: وَالّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ أنْ يَعْبُدُوها … الَايتين، حدثني أبي أن هاتين الَايتين نزلتا في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون: لا إله إلا الله: زيد بن عمرو، وأبي ذر الغفاري (ت: ٣٠ أو ٣١ هـ) ﵁، وسلمان الفارسي (ت: ٣٣ هـ) ﵁، نزل فيهم: ﴿وَالّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ أنْ يَعْبُدُوها﴾ في جاهليتهم ﴿وأنابُوا إلى اللّهِ لَهُمُ البُشْرَى فَبَشّرْ عِبادِ الّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ لا إله إلا الله" (^٣).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "نزلت في
_________________
(١) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (سورة الليل: الآية: ٦).
(٢) تفسير الدر المنثور للسيوطي (سورة الليل: الآية: ٦).
(٣) تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري (سورة الزمر الآية: ١٨).
[ ١٥٤ ]
ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون: لا إله إلا الله: زيد بن عمرو بن نفيل، وأبي ذر الغفاري (ت: ٣٠ أو ٣١ هـ) ﵁، وسلمان الفارسي (ت: ٣٣ هـ) ﵁. والأحسن: قول لا إله إلا الله" (^١).
• قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: "أحسن القول على من جعل الآية فيمن وحد الله قبل الإسلام "لا إله إلا الله" (^٢).
• قال أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (ت: ٨٨٠ هـ) ﵀: ﴿الذين يَسْتَمِعُونَ القول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾، فهذا في أبواب الاعتقادات" (^٣).
الاسم الخامس والأربعون: ومن أسماء التوحيد "العروة الوثقى".
• قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [لقمان: الآية: ٢٢].
• عن عبد الله بن سلام (ت: ٤٣ هـ) ﵁-قال: "رأيت كأني في روضة، وسط الروضة عمود، في أعلى العمود عروة، فقيل لي: ارقه، قلت: لا أستطيع، فأتاني وصيف فرفع ثيابي فرقيت، فاستمسكت بالعروة، فانتبهت وأنا مستمسك بها، فقصصتها على النبي ﷺ فقال: «تلك الروضة روضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام، وتلك العروة عروة الوثقى، لا تزال مستمسكا بالإسلام حتى تموت» (^٤).
_________________
(١) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة الزمر الآية: ١٨).
(٢) تفسير القرطبي (سورة الزمر الآية: ١٨).
(٣) تفسير اللباب في علوم الكتاب لابن عادل (سورة الزمر الآية: ١٨).
(٤) أخرجه البخاري برقم: (٦٦١٢) واللفظ له، وأخرجه مسلم برقم (٢٤٨٤).
[ ١٥٥ ]
• عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ قال: لا إله إلا الله" (^١).
• عن سعيد بن جبير (ت: ٩٥ هـ) ﵀: العروة: لا إله إلا الله" (^٢).
• عن الضحاك بن مزاحم (ت: ١٠٢ هـ) ﵀: العروة: لا إله إلا الله" (^٣).
• قال مجاهد (ت: ١٠٤ هـ) ﵀: "في قوله ﴿بالعُرْوَةِ الوُثْقَى﴾ قال: الإيمان" (^٤).
• قال السدي (ت: ١٢٨ هـ) ﵀: "العروة الوثقى: هو الإسلام" (^٥).
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿ومن يسلم وجهه﴾ يعني: وجهته في الدين ﴿إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾ لا إله إلا الله" (^٦).
• قال الكرماني (ت: ٧٨٦ هـ) ﵀: "قال الكرماني يحتمل أن يراد بالعروة الوثقى الإيمان" (^٧).
_________________
(١) تفسير الطبري (سورة لقمان الآية: ٢٢)، تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة لقمان الآية: ٢٢).
(٢) تفسير الطبري (سورة البقرة: الآية: ٢٥٦)، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (سورة البقرة: الآية: ٢٥٦).
(٣) تفسير الطبري (سورة البقرة: الآية: ٢٥٦)، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (سورة البقرة: الآية: ٢٥٦)، ١/ ٣٤٤.
(٤) تفسير الطبري (سورة البقرة: الآية: ٢٥٦).
(٥) تفسير الطبري (سورة البقرة: الآية: ٢٥٦).
(٦) تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين ٣/ ٣٧٧.
(٧) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري للكرماني ٢٤/ ١١٩، وفتح الباري لابن حجر ١٢/ ٣٩٨.
[ ١٥٦ ]
• قال عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (ت: ١٢٨٥ هـ) ﵀: "والعروة الوثقى هي: "لا إله إلا الله" (^١).
الاسم السادس والأربعون: ومن أسماء التوحيد "الدعوة التامة".
• عن جابر بن عبد الله (ت: ٧٨ هـ) ﵁، أن رسول الله-ﷺ، قال: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة» (^٢).
• قال ابن حجر (ت: ٨٥٢ هـ) ﵀: "الدعوة التامة المراد بها: دعوة التوحيد، كقولة: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ [الرعد: الآية: ١٤]، وقيل لدعوة التوحيد تامة لأن الشركة نقص، وقال ابن التين: وصفت بالتامة لأن فيها أتم القول وهو: لا إله إلا الله" (^٣).
الاسم السابع والأربعون: ومن أسماء التوحيد "دعوة الله".
• قال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ [غافر: الآية: ١٢].
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿بأنه إذا دعي الله﴾ يعني إذا ذكر الله ﴿وحده كفرتم﴾ به يعني بالتوحيد ﴿وإن يشرك به تؤمنوا﴾ يعني وإن يعدل به تصدقوا" (^٤).
_________________
(١) فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص ٨٣.
(٢) رواه البخاري (٦١٤).
(٣) فتح الباري (٢/ ١١٢ - ١١٣).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة غافر: الآية: ١٢).
[ ١٥٧ ]
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: " ﴿بأنّهُ إذا دُعِيَ اللّهُ وَحْدَه كَفَرْتُمْ﴾، فأنكرتم أن تكون الألوهة له خالصة، وقلتم ﴿أجَعَلَ الَالِهَةَ إلَها وَاحدا﴾ [ص: الآية: ٥] " (^١).
• قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿بأنه إذا دُعي الله وحده﴾ في الدُّنيا كفرتم به وأنكرتم أن لا تكون الإلهية له خالصة، وقلتم ﴿أجعل الإلهة إلهًا واحدًا﴾ [ص: الآية: ٥]، ﴿وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ﴾ غيره. ﴿تُؤْمِنُوا﴾ تصدقوا ذلك المشرك" (^٢).
• قال علي بن محمد الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ) ﵀: "قوله ﷿: ﴿ذلكم بأنه إذا دُعي الله وحده كفرتم﴾ أي كفرتم بتوحيد الله" (^٣).
• قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: " ﴿بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم﴾ نكرتم وحدانيته ﴿وإن يشرك به تؤمنوا﴾ تصدقوا ذلك الشرك" (^٤).
• قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿إذا دعي الله وحده﴾ معناه: بحالة توحيد ونفي لما سواه من الآلهة والأنداد.
وقوله: ﴿وإن يشرك به﴾ أي إذا ذكرت اللات والعزى وغيرهما صدقتم واستقرت نفوسكم" (^٥).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: " ﴿إذا دعي
_________________
(١) تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري. (سورة غافر: الآية: ١٢).
(٢) الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي. (سورة غافر: الآية: ١٢).
(٣) تفسير النكت والعيون للماوردي. (سورة غافر: الآية: ١٢).
(٤) تفسير الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي. (سورة غافر: الآية: ١٢).
(٥) تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية. (سورة غافر: الآية: ١٢).
[ ١٥٨ ]
الله وحده كفرتم﴾، أي: إذا قيل: لا إله إلا الله أنكرتم، وقلتم: ﴿أجعل الآلهة إلهًا واحدًا﴾ [ص: الآية: ٥]، ﴿وإن يشرك به﴾ غيره ﴿تؤمنوا﴾ تصدقوا ذلك الشرك" (^١).
• قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: " ﴿إذا دعي الله﴾ أي وحد الله ﴿وحده كفرتم﴾ وأنكرتم أن تكون الألوهية له خاصة، وإن أشرك به مشرك صدقتموه وآمنتم بقوله" (^٢).
• قال البيضاوي (ت: ٦٨٥ هـ) ﵀: " ﴿ذلكم﴾ الذي أنتم فيه. ﴿بأنه﴾ بسبب أنه ﴿إذا دعي الله وحده﴾ متحدا أو توحد وحده فحذف الفعل وأقيم مقامه في الحالية. ﴿كفرتم﴾ بالتوحيد. ﴿وإن يشرك به تؤمنوا﴾ بالإشراك.
﴿فالحكم لله﴾ المستحق للعبادة حيث حكم عليكم بالعذاب السرمد الدائم. ﴿العلي﴾ عن أن يشرك به ويسوى بغيره. ﴿الكبير﴾ حيث حكم على من أشرك وسوى به بعض مخلوقاته في استحقاق العبادة بالعذاب السرمد" (^٣).
• قال عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي (ت: ٧١٠ هـ) ﵀: " قوله ﴿ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِىَ الله وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾ أي ذلكم الذي أنتم فيه وأن لا سبيل لكم إلى خروج قط بسبب كفركم بتوحيد الله وإيمانكم بالإشراك به" (^٤).
• قال علي بن محمد بن إبراهيم الشيحي المعروف بالخازن
_________________
(١) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة غافر: الآية: ١٢).
(٢) تفسير الجامع لأحكام القرآن للقرطبي. (سورة غافر: الآية: ١٢).
(٣) تفسير أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي. (سورة غافر: الآية: ١٢).
(٤) تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل للنسفي. (سورة غافر: الآية: ١٢).
[ ١٥٩ ]
(ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم﴾ معناه فأجيبوا أن لا سبيل إلى الخروج وهذا العذاب والخلود في النار بأنكم إذا دعى الله وحده كفرتم يعني إذا قيل لا إله إلا الله أنكرتم ذلك؛ ﴿وإن يشرك به﴾ أي غيره ﴿تؤمنوا﴾ أي تصدقوا ذلك الشرك" (^١).
• قال أبو حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀: " ﴿إذا دعي الله وحده﴾: أي إذا أفرد بالإلهية ونفيت عن سواه، ﴿كفرتم وإن يشرك به﴾: أي ذكرت اللات والعزى وأمثالهما من الأصنام، صدقتم بألوهيتها وسكنت نفوسكم إليها" (^٢).
• قال علي بن يحيى السمرقندي (ت: ٨٨٠ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ الله وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ﴾ يعني: إذا قيل لكم لا إله إلا الله جحدتم، وأقمتم على الكفر، ﴿وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾ يعني: إذا دعيتم إلى الشرك، وعبادة الأوثان، تصدقوا" (^٣).
• قال أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (ت: ٨٨٠ هـ) ﵀: "قوله ﴿ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ الله وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ﴾ أي ذلك الذي أنتم فيه من العذاب والخلود من النار وأن لا سبيل لكم إلى خروج قط إنما وقع بسبب كفرهم بتوحيد الله، أي إذا قيل لا إله إلا الله كفرتم وقلتمْ ﴿أَجَعَلَ الآلهة إلها وَاحِدًا﴾ [ص: الآية: ٥] ﴿وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾ أي تصدقوا ذلك الشرك" (^٤).
• قال محمد بن علي الشوكاني (ت: ١٢٥٥ هـ) ﵀: " ﴿ذَلِكُم بِأَنَّهُ
_________________
(١) تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن. (سورة غافر: الآية: ١٢).
(٢) تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي. (سورة غافر: الآية: ١٢).
(٣) تفسير بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي. (سورة غافر: الآية: ١٢).
(٤) اللباب في علوم الكتاب. (سورة غافر: الآية: ١٢).
[ ١٦٠ ]
إِذَا دُعِيَ الله وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ﴾ أي ذلك الذي أنتم فيه من العذاب بسبب أنه إذا دعي الله في الدنيا وحده دون غيره كفرتم به وتركتم توحيده. ﴿وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ﴾ غيره من الأصنام أو غيرها ﴿تُؤْمِنُوا﴾ بالإشراك به، وتجيبوا الدّاعي إليه، فبيّن سبحانه لهم السبب الباعث على عدم إجابتهم إلى الخروج من النار، وهو ما كانوا فيه من ترك توحيد الله، وإشراك غيره به في العبادة التي رأسها الدّعاء" (^١).
الاسم الثامن والأربعون: ومن أسماء التوحيد "الكلمة السواء".
• قال-تعالى-: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: الآية: ٦٤].
• قال أبو العالية (ت: ٩٣ هـ) ﵀: "الكلمة السواء"، لا إله إلا الله" (^٢).
• قال مجاهد (ت: ١٠٤ هـ) ﵀: " ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: الآية: ٦٤]، كلمة التوحيد: لا إله إلا الله" (^٣).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: " ﴿تَعَالَوْا﴾ هلمّوا ﴿إلى كَلِمَة سَوَاء﴾ يعني إلى كلمة عدل ﴿بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ والكلمة
_________________
(١) تفسير فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في علم التفسير للشوكاني. (سورة غافر: الآية: ١٢).
(٢) تفسير الطبري (سورة آل عمران: الآية: ٦٤)، تفسير المحرر الوجيز لابن عطية (سورة آل عمران: الآية: ٦٤).
(٣) شرح صحيح البخاري لابن بطال ٦/ ١٣٨.
[ ١٦١ ]
العدل: هي أن نوحد الله فلا نعبد غيره، ونبرأ من كل معبود سواه فلا نشرك به شيئا. وقوله: ﴿وَلا يَتّخِذَ بَعْضُنا بَعْضا أرْبابا﴾ يقول: ولا يدين بعضنا لبعض بالطاعة فيما أمر به من معاصي الله، ويعظمه بالسجود له، كما يسجد لربه. ﴿فإنْ تَوَلّوْا﴾ يقول: فإن أعرضوا عما دعوتهم إليه من الكلمة السواء التي أمرتك بدعائهم إليها، فلم يجيبوك إليها، فقولوا أيها المؤمنون للمتولين عن ذلك: اشهدوا بأنا مسلمون" (^١).
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء﴾ أي: عدل ﴿بيننا وبينكم﴾ يعني: لا إله إلا الله" (^٢).
• قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: "قوله: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَواْ﴾. الكلمة ﴿أَلاَّ تَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ﴾ وما بعده. وقيل: الكلمة لا إله إلا الله. والسواء: النَصَفَة والعدل والقصد" (^٣).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: " ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة﴾ والعرب تسمي كل قصة لها شرح كلمة، ومنه سميت القصيدة كلمة (سواء) عدل بيننا وبينكم مستوية، أي أمر مستو يقال: دعا فلان إلى السواء، أي إلى النصفة، وسواء كل شيء وسطه، ومنه قوله تعالى: ﴿فرآه في سواء الجحيم﴾ وإنما قيل للنصفة سواء لأن أعدل الأمور وأفضلها أوسطها سواء نعت لكلمة إلا أنه مصدر، والمصدر لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، فإذا فتحت السين
_________________
(١) تفسير الطبري (سورة آل عمران: الآية: ٦٤).
(٢) تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين. (سورة آل عمران: الآية: ٦٤).
(٣) تفسير الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن أبي طالب. (سورة آل عمران: الآية: ٦٤).
[ ١٦٢ ]
مددت، وإذا كسرت أو ضممت قصرت، كقوله تعالى ﴿مكانًا سوى﴾ ثم فسر الكلمة فقال: قوله تعالى: ﴿أن لا نعبد إلا الله﴾ ومحل (أن) رفع على إضمار هي، وقال الزجاج: رفع بالابتداء، وقيل: محله نصب بنزع حرف الصلة، معناه بأن لا نعبد إلا الله، وقيل: محله خفض بدلًا من الكلمة، أي تعالوا إلى أن لا نعبد إلا الله.
قوله تعالى: ﴿ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله﴾ كما فعلت اليهود والنصارى، قال الله تعالى: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله﴾، وقال عكرمة (ت: ١٠٥ هـ): هو سجود بعضهم لبعض، أي لا نسجد لغير الله، وقيل معناه: لا نطيع أحدا في معصية الله.
قوله تعالى: ﴿فإن تولوا فقولوا اشهدوا﴾ أي فقولوا أنتم يا أمة محمد ﷺ لهم اشهدوا.
قوله تعالى: ﴿بأنا مسلمون﴾ مخلصون بالتوحيد" (^١).
• قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: "فالمعنى أجيبوا إلى ما دعيتم إليه، وهو الكلمة العادلة المستقيمة التي ليس فيها ميل عن الحق. وقد فسرها بقوله تعالى: ﴿ألا نعبد إلا الله﴾ " (^٢).
• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: " ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾ والكلمة تطلق على الجملة المفيدة كما قال هاهنا. ثم وصفها بقوله: ﴿سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ أي: عدل ونصف، نستوي نحن وأنتم فيها. ثم فسرها بقوله: ﴿أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾ لا وَثَنا، ولا
_________________
(١) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة آل عمران: الآية: ٦٤).
(٢) تفسير الجامع لأحكام القرآن للقرطبي. (سورة آل عمران: الآية: ٦٤).
[ ١٦٣ ]
صنما، ولا صليبا ولا طاغوتا، ولا نارًا، ولا شيئًا بل نُفْرِدُ العبادة لله وحده لا شريك له. وهذه دعوة جميع الرسل، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: الآية: ٢٥]. وقال تعالى ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: الآية: ٣٦]. ثم قال: ﴿وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ وقال ابن جُرَيْج (ت: ١٥٠ هـ): يعني: يطيع بعضنا بعضا في معصية الله. وقال عكرمة (ت: ١٠٥ هـ): يعني: يسجد بعضنا لبعض.
﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ أي: فإن تولوا عن هذا النَّصَف وهذه الدعوة فأشْهدوهم أنتم على استمراركم على الإسلام الذي شرعه الله لكم" (^١).
• قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "هذه الآية الكريمة كان النبي-ﷺ -يكتب بها إلى ملوك أهل الكتاب، وكان يقرأ أحيانًا في الركعة الأولى من سُنَّة الفجر: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ الآية [البقرة: الآية: ١٣٦]، ويقرأ بها في الرَّكعة الآخرة من سنَّة الصبح؛ لاشتمالها على الدعوة إلى دين واحد قد اتَّفق عليه الأنبياء والمرسلون، واحتوت على توحيد الإلهية المبنيِّ على عبادة الله وحده لا شريك له، وأن يعتقد أن البشر وجميع الخلق كلهم في طور البشرية لا يستحقُّ منهم أحدٌ شيئًا من خصائص الرُّبوبية ولا من نعوت الإلهية، فإن انقاد أهل الكتاب وغيرهم إلى هذا فقد اهتدوا" (^٢).
_________________
(١) تفسير ابن كثير (سورة آل عمران: الآية: ٦٤).
(٢) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"، المعروف ب"تفسير السعدي": (آل عمران: ٦٤).
[ ١٦٤ ]
الاسم التاسع والأربعون: ومن أسماء التوحيد "كلمة النجاة".
• قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: الآية: ٤٨].
• عن علي بن أبي طالب (ت: ٤٠ هـ) ﵁: "إن هذه الآية أرجى آية في القرآن قوله: ﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ " (^١).
• عن علي بن أبي طالب (ت: ٤٠ هـ) ﵁ قال ما في القرآن آية أحب إلي من هذه الآية ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: الآية: ٤٨] " (^٢).
• عن ابن عمر (ت: ٧٣ هـ) ﵄: "كنا معشر أصحاب رسول الله ﷺ لا نشك في قاتل المؤمن، وأكل مال اليتيم، وشاهد الزور، وقاطع الرحم، يعني في الشهادة له بالنار حتى نزلت: ﴿اِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَّشَاءُ﴾ فأمسكنا عن الشهادة" (^٣).
• عن مجاهد (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، "أن الاستثناء لأهل التوحيد" (^٤).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿إن الله لا يغفر أن
_________________
(١) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي (سورة النساء: الآية: ٤٨).
(٢) أخرجه الترمذي في سننه وقال: "هذا حديث حسن غريب وأبو فاختة اسمه سعيد بن علاقة وثوير يكنى أبا جهم وهو رجل كوفي من التابعين وقد سمع من ابن عمر وابن الزبير وابن مهدي كان يغمزه قليلا"، انظر: وقال الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي (٣٠٣٧)، وقال: "ضعيف الإسناد".
(٣) تفسير الطبري (سورة النساء: الآية: ٤٨) وذكره السيوطي في الدر المنثور (سورة النساء: الآية: ٤٨)، وعزاه إلى ابن أبي حاتم والبزار وهو في تفسير ابن أبي حاتم (٤٩٢٩) و(٥٢٣٥) و(٥٤٦٠)
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان. (سورة النساء: الآية: ٤٨).
[ ١٦٥ ]
يشرك به﴾، فيموت عليه، يعني اليهود، ﴿ويغفر ما دون ذلك﴾ الشرك ﴿لمن يشاء﴾ لمن مات موحدا، فمشيئته ﵎ لأهل التوحيد، ﴿ومن يشرك بالله﴾ معه غيره، ﴿فقد افترى إثما عظيما﴾، يقول: فقد قال ذنبا عظيمًا " (^١).
• قال تعالى: ﴿وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾ [غافر: الآية: ٤١].
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ﴾ [غافر: الآية: ٤١]: إلى الإيمان بالله ﴿وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾ [غافر: الآية: ٤١]: إلى الكفر الذي يدخل به صاحبه النار" (^٢).
• عن جابر بن عبد الله (ت: ٧٨ هـ) ﵁، قال: سئل رسول الله ﷺ عن الموجبتين: فقال: "من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار" (^٣).
• قال محمد بن يعقوب الفيروزأبادي (ت: ٨١٧ هـ) ﵀: "والكلمة الموجبة: لا إله إلا الله" (^٤).
• عن أبي هريرة (ت: ٥٨ هـ) ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: «مَنْ قال: لا إلهَ إلا اللهُ؛ نَفَعتْه يومًا من دهرِه، يُصيبُه قبلَ ذلكَ ما أصابَه» (^٥).
_________________
(١) تفسير مقاتل بن سليمان. (سورة النساء: الآية: ٤٨).
(٢) تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين ٤/ ١٣٥.
(٣) أخرجه مسلم برقم: (٩٣).
(٤) بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز ٥/ ١٦١.
(٥) أخرجه البزار (٨٢٩٢)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (٦٣٩٦) واللفظ لهما، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٧/ ١٢٦)، وصححه الألباني. في صحيح الترغيب برقم: (١٥٢٥).
[ ١٦٦ ]
• قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "الاسم الرابع عشر: كلمة النجاة، والذي يدل عليه القرآن والحديث والعقول:
أما القرآن فمن وجهين:
الأول: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴿٤٨﴾﴾. فهذه الآية صريحة في أن النجاة لا تحصل بدون الإيمان بلا إله إلا الله، وتحصل مع الايمان بلا إله إلا الله.
والثاني: قوله تعالى: ﴿وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ﴿٤١﴾﴾. النجاة قول لا إله إلا الله.
وأما الأخبار فيدل عليه الأخبار التي ذكرناها في الفصل الثاني، ونزيد ههنا أخبارًا أخرى.
أحدها: ما روى جابر بن عبد الله (ت: ٧٨ هـ) ﵄-أنه قال: سئل رسول الله-ﷺ-عن الموحدين فقال: «مَنْ لقيَ الله لا يشركُ به شيئًا دخلَ الجنّة، ومَنْ لقيَ الله يُشركُ به شيئًا دخل النار» (^١).
وثانيها: عن أبي سعيد الخدري (ت: ٧٤ هـ) ﵁، قال: قال-ﷺ: «لقَنوا موتاكُم لا إله إلا الله» (^٢).
وثالثها: عن جابر بن عبد الله (ت: ٧٨ هـ) ﵄، قال: سمعت عمر بن الخطاب (ت: ٢٣ هـ) ﵁ يقول لطلحة بن عبيد الله (ت: ٣٦ هـ) ﵁: ما لي أراك قد شعثت واغبررت منذ توفي رسول الله ﷺ لعلك ساءك يا طلحة إمارة ابن عمك قال: معاذ الله إني لأحذركم أن لا أفعل ذلك إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إني لأعلم كلمة لا يقولها أحد عند حضرة
_________________
(١) أخرجه مسلم (٩٣).
(٢) أخرجه مسلم (٩١٧).
[ ١٦٧ ]
الموت إلا وجد روحه لها روحا حين تخرج من جسده وكانت له نورا يوم القيامة فلم أسأل رسول الله ﷺ عنها ولم يخبرني بها فذلك الذي دخلني قال عمر ﵁: فأنا أعلمها قال: فلله الحمد فما هي قال: هي الكلمة التي قالها لعمه لا إله إلا الله قال طلحة: صدقت رابعها" (^١).
وروى أبو أمامة-﵁ (ت: ٨١ هـ- أو ٨٦ هـ)، قال: بعث رسول الله-ﷺ-أبا بكر ينادي في الناس: «مَنْ شَهد أنْ لا إله إلا الله وجبت له الجنة» (^٢).
وخامسها: قال معاذ بن جبل (ت: ١٨ هـ) ﵁-حين حضرته الوفاة: "اكشفوا عني سجف القبة أحدثكم حديثا سمعته من رسول الله ﷺ -وقال مرة: أخبركم بشيء سمعته من رسول الله ﷺ لم يمنعني أن أحدثكموه إلا أن تتكلوا، سمعته يقول: «من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا من قلبه -أو يقينا من قلبه- لم يدخل النار -أو دخل الجنة- وقال مرة: دخل الجنة، ولم تمسه النار» (^٣).
وسادسها: عن عبد الله بن أبي قتادة-﵀ (ت: ٩٥ هـ)، عن أبيه-﵁ (ت: ٥٤ هـ) قال: قال رسول الله-ﷺ: «من قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، يجري بها لسانه، ويطمئن بها قلبه، حُرّمت عليه النار» (^٤).
_________________
(١) أخرجه النسائي في «السنن الكبرى» (١٠٩٣٧)، وأحمد (١٨٧) باختلاف يسير.
(٢) رواه أبو يعلى في مسنده (١/ ١٠٠ - ١٠١) ووقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٥): وفي إسناده سويد بن عبد العزيز وهو متروك.
(٣) أخرجه النسائي في «السنن الكبرى» (١٠٩٧٥)، وابن ماجه (٣٧٩٦) بمعناه، وأحمد (٢٢٠٦٠) واللفظ له.
[ ١٦٨ ]
وسابعها: روى أبو هريرة (ت: ٥٨ هـ) ﵁-قال: قال رسول الله-ﷺ-لأبي ذر (ت: ٣٠ أو ٣١ هـ) ﵁: «ناد في الناس: من شهد أن لا إله إلا الله وجبت له الجنة». قال أبو ذر: وإن زنا وإن سرق؟ قال: «وإن زنا وإن سرق» - حتى قالها ثلاث مرات - فقال الثالثة: «وإن زنا وإن سرق على رغم أنف أبي ذر».
وثامنها: روى معاذ بن جبل (ت: ١٨ هـ) ﵁-عن رسول الله-ﷺ-أنه قال: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله، وفاضت نفسه بعده، دخل الجنة» " (^١).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وإنما ضمنت النجاة لمن حكم هدى الله تعالى على غيره، وتزود التقوى، وأتم بالدليل وسلك الصراط المستقيم، واستمسك من التوحيد واتباع الرسول-ﷺ-بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، والله سميع عليم" (^٢).
الاسم الخمسون: ومن أسماء التوحيد "كلمة الاستقامة".
• قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: الآية: ٣٠].
• قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [آل عمران: الآية: ٥٢].
• قال تعالى: ﴿ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم﴾ [يس: الآيات: ٦٠ - ٦١]
_________________
(١) عجائب القرآن للرازي ص ٦٣ - ٦٥.
(٢) اجتماع الجيوش الإسلامية ١/ ٨٣.
[ ١٦٩ ]
• سئل أبو بكر الصديق (ت: ١٣ هـ) ﵁-عن الاستقامة فقال: "أن لا تشرك بالله شيئًا" (^١).
• قرأت عند أبي بكر الصدّيق (ت: ١٣ هـ) ﵁-هذه الَاية: ﴿إنّ الّذِينَ قالُوا رَبّنا اللّهُ ثُمّ اسْتَقامُوا﴾ قال: "هم الذين لم يشركوا بالله شيئًا" (^٢).
• عن أبي بكر (ت: ١٣ هـ) ﵁ أنه قال لأصحابه إنّ الّذِينَ قالُوا رَبّنا اللّهُ ثُمّ اسْتَقامُوا قال: قالوا: ربنا الله ثم عملوا بها، قال: "لقد حملتموها على غير المحمل ﴿إنّ الّذِينَ قالُوا رَبّنا اللّهُ ثُمّ اسْتَقامُوا﴾ الذين لم يعدلوها بشرك ولا غيره" (^٣).
• فسر أبو بكر ﵁ الاستقامة في قوله تعالى: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾، بأنهم لم يلتفتوا إلى غيره" (^٤).
• قال عثمان بن عفان (ت: ٣٥ هـ) ﵁: "استقاموا: أخلصوا العمل لله" (^٥).
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: قوله ﷿: ﴿إن الذين قالوا ربنا اللّهُ﴾ وحّدوا الله تعالى" (^٦).
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: قوله ﷿: ﴿إن الذين قالوا
_________________
(١) تفسير معالم التنزيل للبغوي. (سورة فصلت: الآية: ٣٠).
(٢) تفسير الطبري. (سورة فصلت: الآية: ٣٠).
(٣) تفسير الطبري. (سورة فصلت: الآية: ٣٠).
(٤) تفسير الطبري. (سورة فصلت: الآية: ٣٠)، جامع العلوم والحكم ١٩٣.
(٥) تفسير معالم التنزيل للبغوي. (سورة فصلت: الآية: ٣٠)، تفسير ابن أبي زمنين. (سورة فصلت: الآية: ٣٠)، مدارج السالكين ٢/ ١٠٤
(٦) تفسير النكت والعيون للماوردي. (سورة فصلت: الآية: ٣٠).
[ ١٧٠ ]
ربنا الله ثم استقاموا﴾ [فصلت: ٣٠] على شهادة لا إله إلا الله" (^١).
• قال الربيع (ت: قبل ٦٥ هـ) ﵀: "اعرضوا عما سوى الله" (^٢).
• قال مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، وعكرمة (ت: ١٠٥ هـ) ﵀: "استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى لحقوا بالله " (^٣).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: "ثم أخبر عن المؤمنين، فقال: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله﴾، فعرفوه، ﴿ثم استقاموا﴾ على المعرفة، ولم يرتدوا عنها" (^٤).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "يقول تعالى ذكره: إنّ الّذِينَ قالُوا رَبّنا اللّهُ وحده لا شريك له، وبرئوا من الَالهة والأنداد، ثُمّ اسْتَقامُوا على توحيد الله، ولم يخلطوا توحيد الله بشرك غيره به، وانتهوا إلى طاعته فيما أمر ونهى" (^٥).
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿إن الذين قالوا ربنا الله﴾ مخلصين له ﴿ثم استقاموا﴾ عليها" (^٦).
• قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: "قال تعالى: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾ إن الذين وحدوا الله وعلموا أنه
_________________
(١) كتاب الأسماء والصفات للبيهقي ١/ ٢٧١.
(٢) تفسير الجامع لأحكام القرآن للقرطبي. (سورة فصلت: الآية: ٣٠).
(٣) تفسير الطبري. (سورة فصلت: الآية: ٣٠)، تفسير معالم التنزيل للبغوي. (سورة فصلت: الآية: ٣٠)، تفسير معالم التنزيل للبغوي. (سورة فصلت: الآية: ٣٠)، مدارج السالكين ٢/ ١٠٤.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان. (سورة فصلت: الآية: ٣٠).
(٥) تفسير الطبري. (سورة فصلت: الآية: ٣٠).
(٦) تفسير ابن أبي زمنين. (سورة فصلت: الآية: ٣٠).
[ ١٧١ ]
لا رب لهم غيره، ثم استقاموا على التوحيد والطاعة إلى الوفاة" (^١).
• قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ): ﵀ " ﴿إن الذين قالوا ربنا الله﴾ أي وحدوه ﴿ثم استقاموا﴾ على التوحيد فلم يشركوا به شيئًا" (^٢).
• قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "وذهب أبو بكر الصديق (ت: ١٣ هـ) ﵁-وجماعة معه إلى أن المعنى ﴿ثم استقاموا﴾ على قولهم: ﴿ربنا الله﴾، فلم يختل توحيدهم ولا اضطرب إيمانهم. وروى أنس بن مالك (ت: ٩٠ هـ) ﵁-أن رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية وقال: قد قالها الناس ثم كفر أكثرهم، فمن مات عليها فهو ممن استقام. المعنى فهو في أول درجات الاستقامة من الخلود، فهذا كقوله ﵇: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» (^٣)، وهذا هو المعتقد إن شاء الله، وذلك أن العصاة من أمة محمد ﵇ وغيرها فرقتان: فأما من قضى الله بالمغفرة له وترك تعذيبه، فلا محالة ممن تنزل عليه الملائكة بالبشارة، وهو إنما استقام على توحيده فقط، وأما من قضى الله بتعذيبه مرة ثم بإدخاله الجنة، فلا محالة أنه يلقى جميع ذلك عند موته ويعلمه، وليس يصح أن يكون حاله كحالة الكافر اليائس من رحمة الله، وإذ قد كان هذا فقد حصلت له بشارة بأن لا يخاف الخلود ولا يحزن منه وبأنه يصير آخرًا إلى الخلود في الجنة، وهل العصاة المؤمنون إلا تحت الوعد بالجنة، فهم داخلون فيمن يقال لهم: ﴿أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون﴾ ومع
_________________
(١) تفسير الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن أبي طالب. (سورة فصلت: الآية: ٣٠).
(٢) التفسير البسيط للواحدي. (سورة فصلت: الآية: ٣٠).
(٣) رواه أحمد (٢١٥٢٩) وأبو داود (٣١١٦) وحسنه الألباني في "إرواء الغليل" (٦٨٧).
[ ١٧٢ ]
هذا كله فلا يختلف أن الموحد المستقيم على الطاعة أتم حالًا وأكمل بشارة، وهو مقصد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، وعلى نحو ذلك قال سفيان: ﴿استقاموا﴾، عملوا بنحو ما قالوا، وقال الربيع: أعرضوا عما سوى الله. وقال الفضيل: زهدوا في الفانية ورغبوا في الباقية، وبالجملة فكلما كان المرء أشد استعدادًا كان أسرع فوزًا بفضل الله تعالى" (^١).
• قال الإمام ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "والصديق ﵁ استقى هذا المعنى من آيتين في كتاب الله تعالى .. الآية الأولى: قول الله عن عيسى ﵇ لقومه: ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [آل عمران: الآية: ٥٢].
والثانية: ﴿ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم﴾ [يس: الآيات: ٦٠ - ٦١] " (^٢).
• قال الإمام ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فمن أعرض عن الله بالكلية؛ أعرض الله عنه بالكلية، ومن أعرض الله عنه؛ لزمه الشقاء والبؤس" (^٣).
الاسم الواحد والخمسون: ومن أسماء التوحيد "العمل الصالح".
• قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: الآية: ١٠].
_________________
(١) تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية. (سورة فصلت: الآية: ٣٠).
(٢) مدارج السالكين ٢/ ١٠٤.
(٣) طريق الهجرتين ص: ٣٦٧.
[ ١٧٣ ]
• قال قتادة (ت: ١١٨ هـ) ﵀، ﴿والعمل الصالح يرفعه﴾ [فاطر: الآية: ١٠]، التوحيد؛ لا يرتفع العمل إلا بالتوحيد" (^١).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿والعمل الصالح يرفعه﴾ يقول: شهادة ألا إله إلا الله ترفع العمل الصالح إلى الله ﷿ في السماء" (^٢).
• قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: "معنى ﴿يَرْفَعُهُ﴾، أي يجعله رفيعًا ذا وزن وقيمة، كما يُقال: طود رفيع ومرتفع، وقيل: العمل الصالح هو الخالص، يعني أنّ الإخلاص سبب قبول الخيرات من الأقوال والأعمال، دليله قوله: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الكهف: الآية: ١١٠] أي خالصًا ثم قال: ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًَا﴾ [الكهف: الآية: ١١٠]، فجعل نقيض الصالح الشرك والرياء" (^٣).
• قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًَا﴾ [الكهف: الآية: ١١٠]
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا﴾ يقول: فليخلص له العبادة، وليفرد له الربوبية" (^٤).
• قال ابن أبي زمنين (ت: ٣٩٩ هـ) ﵀: " ﴿فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ أي: يخلص له العمل" (^٥).
• قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: " ﴿فليعمل عملا
_________________
(١) تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (سورة فاطر: الآية ١٠).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان. (سورة فاطر: الآية ١٠).
(٣) تفسير الثعلبي (سورة فاطر: الاية: ١٠).
(٤) تفسير الطبري (سورة الكهف: الآية: ١١٠).
(٥) تفسير ابن أبي زمنين (سورة الكهف: الآية: ١١٠).
[ ١٧٤ ]
صالحا﴾ فليخلص العبادة لله ويعمل بطاعته" (^١).
• قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: " ﴿فليعمل عملا صالحا﴾ خالصا ﴿ولا يشرك﴾ ولا يراء ﴿بعبادة ربه أحدا﴾ نزلت هذه الآية في النهي عن الرياء بالأعمال" (^٢).
• قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: " ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾: خالصًا، ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًَا﴾، أي ولا يراءِ" (^٣).
• قال تعالى: ﴿رب ارجعون لعلي أعمل صالحا﴾ [المؤمنون: الآية: ٩٩ - ١٠٠]
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "قوله تعالى: ﴿رب ارجعون لعلي أعمل صالحا﴾ [المؤمنون: الآية: ٩٩ - ١٠٠] "أقول لا إله إلا الله" (^٤).
• قال عكرمة (ت: ١٠٥ هـ) ﵀، في قوله ﴿لعلي أعمل صالحًا فيما تركت﴾ قال: لعلي أقول لا إله إلا الله" (^٥).
• قال قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: ما تمنى أن يرجع إلى أهله وعشيرته ولا ليجمع الدنيا ويقضي الشهوات، ولكن تمنى أن يرجع فيعمل بطاعة الله" (^٦).
_________________
(١) تفسير الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن أبي طالب. (سورة الكهف: الآية: ١١٠).
(٢) تفسير الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي. (سورة الكهف: الآية: ١١٠).
(٣) تفسير الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي. (سورة الكهف: الآية: ١١٠).
(٤) كتاب الأسماء والصفات للبيهقي ١/ ٢٧١، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (سورة المؤمنون: الآيات ٩٩ - ١٠٠).
(٥) تفسير الدر المنثور للسيوطي. (سورة المؤمنون: الآيات ٩٩ - ١٠٠) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٦) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة المؤمنون: الآيات ٩٩ - ١٠٠).
[ ١٧٥ ]
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿لعلي﴾ يعنى لكي ﴿أعمل صالحا فيما تركت﴾ من العمل الصالح، يعنى الإيمان" (^١).
• قال الواحدي (ت: ٤٦٨ هـ) ﵀: " ﴿لعلي أعمل صالحا﴾ "أي أشهد بالتوحيد" (^٢).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿لعلي أعمل صالحًا فيما تركت﴾ أي: لعلي أن أقول لا إله إلا الله. وقيل: أعمل بطاعة الله" (^٣).
• قال البيضاوي (ت: ٦٨٥ هـ) ﵀: " ﴿لعلي أعمل صالحا فيما تركت﴾ في الإيمان الذي تركته أي لعلي آتي الإيمان وأعمل فيه" (^٤).
• قال ابن جزي (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿فيما تركت﴾ قيل: يعني فيما تركت من المال، وقيل: فيما تركت من الإيمان فهو كقوله: ﴿أو كسبت في إيمانها خيرا﴾، والمعنى أن الكافر رغب أن يرجع إلى الدنيا ليؤمن ويعمل صالحا في الإيمان الذي تركه أول مرة" (^٥).
• قال أبو حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀: " ﴿فِيمَا تَرَكْتُ﴾ في الإيمان الذي تركته والمعنى لعلي آتى بما تركته من الإيمان وأعمل فيه
_________________
(١) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة المؤمنون: الآيات ٩٩ - ١٠٠).
(٢) تفسير الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي. (سورة المؤمنون: الآيات ٩٩ - ١٠٠).
(٣) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة المؤمنون: الآيات ٩٩ - ١٠٠).
(٤) تفسير أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي. (سورة المؤمنون: الآيات ٩٩ - ١٠٠).
(٥) تفسير التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي. (سورة المؤمنون: الآيات ٩٩ - ١٠٠).
[ ١٧٦ ]
صالحًا" (^١).
• قال محمد بن علي الشوكاني (ت: ١٢٥٥ هـ) ﵀: " ﴿لَعَلّي أَعْمَلُ صالحا﴾ أي: أعمل عملًا صالحًا في الدنيا إذا رجعت إليها من الإيمان وما يتبعه من أعمال الخير" (^٢).
الاسم الثاني والخمسون: ومن أسماء التوحيد "الرشد".
• قال تعالى: ﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدا﴾ [الجن: الآية: ٢].
• قال علي بن محمد الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ) ﵀: " ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: مراشد الأمور.
الثاني: إلى معرفة اللَّه" (^٣).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: " ﴿يهدي إلى الرشد﴾ يدعوا إلى الصواب من التوحيد والإيمان" (^٤).
• قال العز بن عبد السلام (ت: ٦٣٩ هـ) ﵀: " ﴿الرُّشْد﴾ مراشد الأمور، أو معرفة الله -تعالى-" (^٥).
• قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: " ﴿يهدي إلى الرشد﴾ أي إلى
_________________
(١) تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي. (سورة المؤمنون: الآيات ٩٩ - ١٠٠).
(٢) تفسير فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في علم التفسير للشوكاني. (سورة المؤمنون: الآيات ٩٩ - ١٠٠).
(٣) تفسير النكت والعيون للماوردي. (سورة الجن: الآية: ٢).
(٤) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة الجن: الآية: ٢).
(٥) تفسير تفسير العز بن عبد السلام. (سورة الجن: الآية: ٢).
[ ١٧٧ ]
مراشد الأمور. وقيل: إلى معرفة الله تعالى" (^١).
• قال البيضاوي (ت: ٦٨٥ هـ) ﵀: " ﴿يهدي إلى الرشد﴾ إلى الحق والصواب ﴿فآمنا به﴾ بالقرآن ﴿ولن نشرك بربنا أحدا﴾ على ما نطقت به الدلائل القاطعة على التوحيد" (^٢).
• قال عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي (ت: ٧١٠ هـ) ﵀: " ﴿يَهْدِى إِلَى الرشد﴾ يدعوا إلى الصواب أو إلى التوحيد والإيمان ﴿فَآمَنا بِهِ﴾ بالقرآن. ولما كان الإيمان به إيمانًا بالله وبوحدانيته وبراءة من الشرك قالوا ﴿وَلَنْ نُّشرِكَ بِرَبّنَا أَحَدًا﴾ من خلقه" (^٣).
• قال علي بن محمد بن إبراهيم الشيحي المعروف بالخازن (ت: ٧٤١ هـ) ﵀: " ﴿يهدي إلى الرشد﴾ أي يدعو إلى الصواب يعني التوحيد والإيمان" (^٤).
• قال أبو حيان الأندلسي (ت: ٧٤٥ هـ) ﵀: " ﴿يهدي إلى الرشد﴾: أي يدعو إلى الصواب. وقيل: إلى التوحيد والإيمان.
﴿يهدي إلى﴾: أي بالقرآن. ولما كان الإيمان به متضمنًا الإيمان بالله وبوحدانيته وبراءة من الشرك قالوا: ﴿ولن نشرك بربنا أحدًا﴾ " (^٥).
• قال علي بن يحيى السمرقندي (ت: ٨٨٠ هـ تقريبًا) ﵀: " ﴿يَهْدِى إِلَى الرشد﴾ يعني: يدعو إلى الهدى، وهو الإسلام. ويقال: إلى الصواب، والتوحيد، والأمر والنهي. ويقال: يدل على الحق. ﴿فآمنا
_________________
(١) تفسير الجامع لأحكام القرآن للقرطبي. (سورة الجن: الآية: ٢).
(٢) تفسير أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي. (سورة الجن: الآية: ٢).
(٣) تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل للنسفي. (سورة الجن: الآية: ٢).
(٤) تفسير لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن. (سورة الجن: الآية: ٢).
(٥) تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي. (سورة الجن: الآية: ٢).
[ ١٧٨ ]
به﴾ يعني: صدقنا بالقرآن. ويقال: آمنا بالله تعالى. ﴿وَلَنْ نُّشرِكَ بِرَبّنَا أَحَدًا﴾ يعني: إبليس، يعني: لن نشرك بعبادته أحدًا من خلقه" (^١).
• قال أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (ت: ٨٨٠ هـ) ﵀: " ﴿إِلَى الرشد﴾. المعنى: يهدي إلى الصواب. وقيل: إلى التوحيد" (^٢).
• قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا﴾ [الأعراف: الآية: ١٤٦]
• قال علي بن محمد الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ) ﵀: "فيه وجهان:
أحدهما: أن الرشد الإيمان، والغي: الكفر.
والثاني: أن الرشد الهداية. والغي: الضلال" (^٣).
• قال العز بن عبد السلام (ت: ٦٣٩ هـ) ﵀: " ﴿الرّشد﴾ الإيمان، والغي: الكفر، أو الرشد: الهدى، والغي: الضلال" (^٤).
الاسم الثالث والخمسون: ومن أسماء التوحيد "مقاليد السموات والأرض".
• قال تعالى: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الزمر: الآية: ٦٣].
• قال تعالى: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم﴾ [الشورى: الآية: ١٢].
_________________
(١) تفسير بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي. (سورة الجن: الآية: ٢).
(٢) تفسير اللباب في علوم الكتاب لابن عادل. (سورة الجن: الآية: ٢).
(٣) تفسير النكت والعيون للماوردي. (سورة الأعراف: الآية: ١٤٦).
(٤) تفسير العز بن عبد السلام. (سورة الأعراف: الآية: ١٤٦).
[ ١٧٩ ]
• عن عثمان بن عفان (ت: ٣٥ هـ) ﵁، أنه سأل رسول الله ﷺ عن تفسير: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ فقال: «ما سألني عنها أحد قبلك يا عثمان»، قال: «تفسيرها: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله وبحمده، أستغفر الله، ولا قوة إلا بالله، الأول والآخر، والظاهر والباطن، بيده الخير، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير» الحديث … " (^١).
• قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "هو قول لا إله إلا الله" (^٢).
• قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "وأقول: هذا هو الحق، ويدل عليه وجوه:
الأول: أنه تعالى بين أنه لو كان في الوجود آلهان لحصل الفساد في العالم، ولاختلت المصالح، قال الله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: الآية: ٢٢]. فثبت أن الشرك سبب لفساد العالم، وأن التوحيد سبب لانتظام العالم. فثبت أن مقاليد السموات والأرض هو قول: لا إله إلا الله.
الثاني: أنا بينا أن الشرك سبب لفساد العالم بدليل قوله تعالى: ﴿تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا﴾ [مريم: الآيات: ٩٠ - ٩١]، وإذا كان كذلك كان التوحيد سببًا لعمران العالم.
الثالث: أن أبواب السموات لا تفتح عند الدعاء إلا بقول لا إله
_________________
(١) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة برقم (٧٣) من طريق أبي عن شجاع بن مخلد عن يحيى بن حماد به، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١١٥): "رواه أبو يعلى في الكبير، وفيه الأغلب بن تميم، وهو ضعيف".
(٢) مفاتيح الغيب للرازي ص ٦٨.
[ ١٨٠ ]
إلا الله، وأبواب الجنان لا تنفتح إلا بهذا القول، وأبواب النيران لا تغلق إلا بهذا القول، وباب القلب لا يفتح إلا بهذه الكلمة، وأنواع الوساوس لا تندفع إلا بهذا القول، فكانت هذه الكلمة أشرف مقاليد السموات والأرض، وأعز مفاتيح الأرواح والنفوس والأجسام والعقول" (^١).
• قال عبد الرحمن الثعالبي المالكي (ت: ٨٧٥ هـ) ﵀: " ﴿مَقَالِيدُ السماوات والأرض﴾ فقال: هِيَ لَا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وسُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ للَّهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلاَّ باللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ يُحْيِي ويُمِيتُ، وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (^٢).
الاسم الرابع والخمسون: ومن أسماء التوحيد "البر".
• قال تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: الآية: ١٧٧].
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿ولكن البر من آمن بالله﴾، يعني صدق بالله بأنه واحد لا شريك له" (^٣).
• قال سفيان الثوري (ت: ١٦١ هـ) ﵀: ﴿ولكن البر من ءامن بالله﴾ الآية قال: هذه أنواع البر كلها، وصدق ﵀، فإن من اتصف
_________________
(١) مفاتيح الغيب للرازي ص ٦٨ - ٦٩.
(٢) تفسير الجواهر الحسان في تفسير القرآن للثعالبي (سورة الشورى الآية: ١٢).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان (سورة البقرة: الآية: ١٧٧).
[ ١٨١ ]
بهذه الآية، فقد دخل في عرى الإسلام كلها، وأخذ بمجامع الخير كله، وهو الإيمان بالله وأنه لا اله إلا هو، وصدق بوجود الملائكة الذين هم سفرة بين الله ورسله" (^١).
• قال أبو منصور الماتريدي (ت: ٣٣٣ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿ولكن البر من آمن بالله﴾ بأنه واحد لا شريك له؛ يعني صدق بالله، وبأنه واحد لا شريك له، ﴿واليوم الآخر﴾: وصدق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، وصدق بالكتب والملائكة والنبيين" (^٢).
• قال الفخر الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "والإشارة في الآية: أن من كان مشتغلًا بجميع الجوانب والجهات لم يكن صاحب البر، إنما صاحب البر هو الذي يتوجه إلى صاحب الكعبة: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا﴾ [الأنعام: الآية: ٧٩]. فقوله: ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب﴾ إشارة إلى الكثرة والقول بالشركاء، وقوله: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ إشارة إلى التوحيد، فصار معناه هو المفهوم من قول " لا إله إلا الله" (^٣).
• قال البيضاوي (ت: ٦٨٥ هـ) ﵀: "ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين﴾ أي ولكن البر الذي ينبغي أن يهتم به بر من آمن بالله، أو لكن ذا البر من آمن" (^٤).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "الله سبحانه يحب أعمال البر فيجازى عليها بالهدى والفلاح ويبغض أعمال الفجور ويجازي عليها
_________________
(١) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (سورة البقرة: الآية: ١٧٧).
(٢) تفسير تأويلات أهل السنة للماتريدي (سورة البقرة: الآية: ١٧٧).
(٣) عجائب القرآن للرازي ٦٩ - ٧٠.
(٤) تفسير أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي (سورة البقرة: الآية: ١٧٧).
[ ١٨٢ ]
بالضلال والشقاء" (^١).
الاسم الخامس والخمسون: ومن أسماء التوحيد "التهليل" (^٢).
• عن النعمان بن بشير (ت: ٦٥ هـ) ﵁-قال: قال رسول الله-ﷺ: «إن مما تذكرون من جلال الله التسبيح، والتهليل، والتحميد ينعطفن حول العرش، لهن دوي كدوي النحل، تذكر بصاحبها، أما يحب أحدكم أن يكون له أو لا يزال له من يذكر به؟» (^٣).
• عن مجاهد (ت: ١٠٤ هـ) ﵀، عن ابن سخبرة (ت: نيف وستين هـ) ﵀ قال: غدوت مع عبد الله [ابن مسعود] (ت: ٣٢ هـ) ﵁، من منى إلى عرفة، وكان عبد الله رجلا آدم، له ضفيران، عليه مسحة أهل البادية، وكان يلبي، فاجتمع عليه غوغاء من غوغاء الناس: يا أعرابي، إن هذا ليس بيوم تلبية، إنما هو تكبير قال: فعند ذلك التفت إلي، وقال: أجهل الناس أم نسوا؟ والذي بعث محمدا بالحق لقد خرجت مع رسول الله ﷺ من منى إلى عرفة، فما ترك التلبية حتى رمى الجمرة العقبة، إلا أن يخلطها بتهليل أو تكبير" (^٤).
• عقد ابن المبارك (ت: ١٨١ هـ) ﵀، في كتاب الزهد بابًا
_________________
(١) الفوائد ص: ١٢٩.
(٢) "التهليل: هو قول لا إله إلا الله: يقال: هلل الرجل أي من الهيللة، من قول لا إله إلا الله". انظر: المصباح المنير، ولسان العرب، ومختار الصحاح مادة: "هلل".
(٣) أخرجه الإمام أحمد في المسند (١٨٣٦٢) (١٨٣٨٨)، وأخرجه ابن ماجة (٣٨٠٩) قال الألباني: صحيح.
(٤) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ٤/ ٢٥٠، (٢٨٠٦) وقال الأعظمي: إسناده حسن.
[ ١٨٣ ]
بعنوان: "في التهليل والحمد والاستغفار والاسترجاع" (^١).
• وعقد أبو بكر بن أبي شيبة (ت: ٢٣٥ هـ): في كتاب الأدب بابًا بعنوان " باب التهليل والتسبيح والتحميد حين يأوي إلى فراشه" (^٢).
• وقد بوب الإمام البخاري (ت: ٢٥٦ هـ) ﵀، بابًا في صحيحه أسماه: "باب فضل التهليل" في كتاب الدعوات" (^٣).
• وعقد النسائي (ت: ٣٠٣ هـ) ﵀-في سننه بابًا في كتاب مناسك الحج سماه "التهليل على الصفا" (^٤)، كذا في السنن الكبرى في كتاب المساجد بابين أحدهما: "التهليل بعد التسليم"، والأخر: "عدد التهليل والذكر بعد التسليم"" (^٥)؛ وفي كتاب المناسك باب بعنوان "كم التهليل على الصفا" (^٦).
• وعقد ابن خزيمة (ت: ٣١١ هـ) ﵀، في كتابه صحيح ابن خزيمة في كتاب الصلاة بابًا بعنوان "باب التهليل والثناء على الله بعد السلام" (^٧).
• وعقد الطبراني (ت: ٣٦٠ هـ) ﵀، في كتاب الدعاء بابًا بعنوان: "باب فضل الجوامع من التهليل" (^٨).
وتتبع مثل هذا يطول.
_________________
(١) الزهد لابن المبارك-الملحق: ص ٥٠.
(٢) كتاب الأدب لابن أبي شيبة ص ٢٦٢.
(٣) صحيح البخاري ٨/ ٨٥.
(٤) سنن النسائي ٥/ ٢٤٠.
(٥) السنن الكبرى للنسائي ٢/ ٩٥؛ ٢/ ٩٦.
(٦) السنن الكبرى للنسائي ٤/ ١٤١.
(٧) صحيح ابن خزيمة ١/ ٣٦٤.
(٨) الدعاء للطبراني ص ٤٦٦.
[ ١٨٤ ]
• قال الراغب الأصفهاني (ت: ٥٠٢ هـ) ﵀: "والتهلل: أن يقول لا إله إلا الله، ومن هذه الجملة ركبت هذه اللفظة كقولهم: التبسمل والبسملة" (^١).
• قال القاضي عياض (ت: ٥٤٤ هـ) ﵀: "وقد جاء فى الحديث هنا أيضًا: أفضل الذكر التهليل، وأنه أفضل ما قاله-﵇-والنبيون من قبله. وقد قيل: إنه اسم الله الَاعظم، وهي كلمة الإخلاص" (^٢).
• قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "جميع الطاعات تزول يوم القيامة مثل الصلاة والصيام والحج، فإن التكاليف الظاهرة تزول في عالم الغيب، أما طاعة التهليل والتحميد فلا تزول عنهم، وكيف يمكن زوالها عنهم والقرآن يدل على أنهم مواظبون على الحمد، والمواظبة على الحمد تدل على المواظبة على الذكر والتوحيد. وإنما قلنا: إنهم مواظبون على الحمد لقوله تعالى حكاية عن أهل الجنة: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ [الزمر: الآية: ٧٤]. وقال تعالى: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: الآية: ١٠]، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص: الآة: ٧٩] فثبت أنهم مواظبون على الحمد، والمواظبة على الحمد مواظبة على الذكر، فعلمنا أن جميع العبادات زائلة عن أهل الجنة إلا طاعة الذكر والتوحيد" (^٣).
• قال النووي (ت: ٦٧٦ هـ) ﵀: "وَظَاهِرُ إِطْلَاقِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ
_________________
(١) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني. ص ٨٤٣.
(٢) "إكمال المعلم" للقاضي عياض (٨/ ١٩٢).
(٣) عجائب القرآن ص ٣٨.
[ ١٨٥ ]
يُحَصِّلُ هَذَا الْأَجْرَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ هَذَا التَّهْلِيلَ مِائَةَ مَرَّةٍ فِي يَوْمِهِ سَوَاءٌ قَالَهُ مُتَوَالِيَةً، أَوْ مُتَفَرِّقَةً فِي مَجَالِسَ، أَوْ بَعْضَهَا أَوَّلَ النَّهَارِ وَبَعْضَهَا آخِرَهُ.
لَكِنَّ الْأَفْضَلَ: أَنْ يَأْتِيَ بِهَا مُتَوَالِيَةً، فِي أَوَّلِ النَّهَارِ؛ لِيَكُونَ حِرْزًا لَهُ فِي جَمِيعِ نَهَارِهِ" (^١).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وأما "التهليل والتكبير": ف"التهليل" يتضمن: اختصاصه بالإلهية وما يستلزم الإلهية، فهذا لا يكون لغيره، بل هو مختص به. و"التكبير" يتضمن: أنه أكبر من كل شيء" (^٢).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وأما التهليل: فيتضمن تخصيصه بالإلهية، ليس هناك أحد يتصف بها حتى يقال إنه أكبر منه فيها؛ بل لا إله إلا الله" (^٣).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "ولهذا قرن هذا في شعار الإسلام الذي هو الأذان بين التكبير والتهليل، فإن التكبير- وهو قول "الله أكبر"- يمنع كبر غير الله، وقول لا إله إلا الله يوجب التوحيد، وهاتان الكلمتان قرينتان" (^٤).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وأما التهليل فهو قرين التكبير كما في كلمات الأذان: الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم بعد دعاء العباد إلى الصلاة: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فهو مشتمل على التكبير والتشهد أوله وآخره. وهو ذكر لله
_________________
(١) شرح النووي على مسلم" (١٧/ ١٧).
(٢) كتاب قاعدة حسنة في الباقيات الصالحات لابن تيمية ص ٢٣.
(٣) كتاب قاعدة حسنة في الباقيات الصالحات ص ٢٦.
(٤) جامع المسائل ١/ ٢٢٤.
[ ١٨٦ ]
تعالى وفي وسطه دعاء الخلق إلى الصلاة والفلاح. فالصلاة هي العمل. والفلاح هو ثواب العمل لكن جعل التكبير شفعا والتشهد وترا فمع كل تكبيرتين شهادة؛ وجعل أوله مضاعفا على آخره ففي أول الأذان يكبر أربعا ويتشهد مرتين والشهادتان جميعا باسم الشهادة وفي آخره التكبير مرتان فقط مع التهليل الذي لم يقترن به لفظ الشهادة ولا الشهادة الأخرى. وهذا والله أعلم بمنزلة الركعتين الأوليين من الصلاة مع الركعتين الأخريين فإن الأوليين فضلتا بقراءة السورة وبالجهر في القراءة فحصل الفضل في قدر القراءة ووصفها كما أن الشطر الأول من الأذان فضل في قدر الذكر وفي وصفه لكن الوصف هنا كون التوحيد قرن به لفظ أشهد ولهذا حذف في الإقامة عند من يختار إيتارها وهي إقامة بلال - ما فضل به من القدر كما يخفض من صوت الإقامة لأن هذا المزيد من جنس الأصل فأشبه حذف الركعتين الأخريين في صلاة المسافر. وأما الكلمات الأصول فلم يحذف منها شيء. وهكذا سنة النبي ﷺ في قيام الليل وصلاة الكسوف وغيرهما تطويل أول العبادة على آخرها؛ لأسباب تقتضي ذلك. وكما جمع بين التكبير والتهليل في الأذان جمع بينهما في تكبير الأشراف فكان على الصفا والمروة وإذا علا شرفا في غزوة أو حجة أو عمرة يكبر ثلاثا. ويقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده» (^١)، يفعل ذلك ثلاثا. وهذا في الصحاح وكذلك على الدابة كبر ثلاثا وهلل ثلاثا فجمع بين التكبير والتهليل. وكذلك حديث عدي بن حاتم (ت: بين ٦٦ - ٦٩ هـ) ﵁-الذي رواه أحمد والترمذي فيه أن النبي ﷺ قال له:
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٥٤٩)، والنسائي (٤٧٩٩)، وابن ماجه (٢٦٢٨).
[ ١٨٧ ]
«يا عدي ما يفرك؟ أيفرك أن يقال: لا إله إلا الله فهل تعلم من لا إله إلا الله؟ يا عدي ما يفرك أيفرك أن يقال: الله أكبر؟ فهل من شيء أكبر من الله» (^١)، فقرن النبي ﷺ بين التهليل والتكبير.
وفي صحيح مسلم حديث أبي مالك الأشعري عن النبي ﷺ أنه قال: «الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن أو قال تملأ ما بين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو: فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها» (^٢)، فأخبر أنه يملأ ما بين السماء والأرض وهذا أعظم من ملئه للميزان. وفي الحديث الذي في الموطأ حديث طلحة بن عبد الله بن كريز أن النبي ﷺ قال: «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» (^٣). فجمع في هذا الحديث بين " أفضل الدعاء وأفضل الثناء فإن الذكر نوعان: دعاء وثناء فقال: أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة. وأفضل ما قلت هذا الكلام ". ولم يقل أفضل ما قلت يوم عرفة هذا الكلام. وإنما هو أفضل ما قلت مطلقا.
وكذلك في حديث رواه ابن أبي الدنيا «أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله» (^٤).
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٩٥٣).
(٢) صحيح مسلم: (٢٢٣).
(٣) أخرجه الترمذي (٥٠٠)، وأحمد (٦٩٦١)، ومالك في الموطأ (٩٤٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨٤٧٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٠٧٢).
(٤) سنن الترمذي (٣٣٨٣) وحسنه، وابن ماجة (٣٨٠٠)، وابن حبان (٨٤٦)، والحاكم (١٨٣٤)، والنسائي في "السنن الكبرى" (١٠٥٩٩)، وحسنه الألباني في "صحيح الترمذي".
[ ١٨٨ ]
وأيضا ففي الصحيح عن أبي هريرة (ت: ٥٨ هـ) ﵁-عن النبي-ﷺ-أنه قال: «الإيمان بضع وسبعون شعبة: أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» (^١)، فقد صرح بأن أعلى شعب الإيمان هي هذه الكلمة. وأيضا ففي صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: «يا أبي: أتدري أي آية في كتاب الله أعظم؟»، قال: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [البقرة: الآية: ٢٥٥]، فقال رسول الله ﷺ: «ليهنك العلم أبا المنذر»، فأخبر في هذا الحديث الصحيح أنها أعظم آية في القرآن وفي ذاك أنها أعلى شعب الإيمان وهذا غاية الفضل فإن الأمر كله مجتمع في القرآن والإيمان فإذا كانت أعظم القرآن وأعلى الإيمان ثبت لها غاية الرجحان. وأيضا فإن التوحيد أصل الإيمان وهو الكلام الفارق بين أهل الجنة وأهل النار وهو ثمن الجنة ولا يصح إسلام أحد إلا به ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة وكل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء فمنزلته منزلة الأصل ومنزلة التحميد والتسبيح منزلة الفرع. وأيضا فإنه مشروع على وجه التعظيم والجهر وعند الأمور العظيمة مثل الأذان الذي ترفع به الأصوات وعند الصعود على الأماكن العالية لما في ذلك من العلو والرفعة ويجهر بالتكبير في الصلوات وهو المشروع في الأعياد" (^٢).
الاسم السادس والخمسون: ومن أسماء التوحيد "ذكر الله".
• قال تعالى: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا﴾ [الكهف: الآية: ٢٨].
• عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄-في قوله تعالى: ﴿ولا تطع من
_________________
(١) أخرجه البخاري (٩) ومسلم (٣٥) (٥٨) واللفظ له من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) مجموع الفتاوى ٢٤/ ٢٣٢ - ٢٣٥.
[ ١٨٩ ]
أغفلنا قلبه عن ذكرنا﴾ قال: نزلت في أمية بن خلف الجمحى، وذلك أنه دعا النبي ﷺ إلى أمر كرهه من تجرد الفقراء عنه وتقريب صناديد أهل مكة فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا﴾، يعني: من ختمنا على قلبه عن التوحيد" (^١).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "الذكر ثلاثة أنواع: ذكر الأسماء والصفات ومعانيها، والثناء على الله بها، وتوحيد الله بها، وذكر الأمر والنهي والحلال والحرام، وذكر الآلاء والنعماء والإحسان والأيادي" (^٢).
• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: " ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾ أي: شغل عن الدين وعبادة ربه بالدنيا" (^٣).
• قال محمد بن علي الشوكاني (ت: ١٢٥٥ هـ) ﵀: " ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾ أي: جعلناه غافلًا بالختم عليه، نهي رسول الله ﷺ عن طاعة من جعل الله قلبه غافلًا عن ذكره كأولئك الذين طلبوا منه أن ينحي الفقراء عن مجلسه، فإنهم طالبوا تنحية الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه وهم غافلون عن ذكر الله، ومع هذا فهم ممن اتبع هواه وآثره على الحق فاختار الشرك على التوحيد" (^٤).
الاسم السابع والخمسون: ومن أسماء التوحيد "الأمانة".
• قال منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى
_________________
(١) تفسير ابن أبي حاتم. (سورة الكهف: الآية: ٢٨).
(٢) مدارج السالكين ٢/ ٤٠٣.
(٣) تفسير القرآن العظيم لابن كثير. (سورة الكهف: الآية: ٢٨).
(٤) تفسير فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في علم التفسير للشوكاني. (سورة الكهف: الآية: ٢٨).
[ ١٩٠ ]
السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (ت ٤٨٩ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون﴾ [المعارج: الآية: ٣٢]، أي: حافظون.
وقيل: أصل الأمانة أن كلمة التوحيد ائتمن الله تعالى المؤمنين عليها" (^١).
الاسم الثامن والخمسون: ومن أسماء التوحيد "الكوثر".
• قال تعالى: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ [الكوثر: الآية: ١].
• قال أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) ﵀: "قال هلال بن يساف (ت: ما بين ٩١ هـ إلى ١٠٠ هـ) ﵀: هو قول لاإله إلا الله، محمد رسول الله" (^٢).
• قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) ﵀: "قال أنس (ت: ٩٠ هـ) ﵁، وابن عمر (ت: ٧٣ هـ) ﵄، وابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄، وجماعة من الصحابة والتابعين: الكوثر: نهر في الجنة، حافتاه قباب من در مجوف وطينه مسك وحصباؤه ياقوت، ونحو هذا من صفاته، وإن اختلفت ألفاظ الرواة، وقال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄-أيضا: الكوثر: الخير الكثير.
قال القاضي أبو محمد: كوثر: بناء مبالغة من الكثرة، ولا مجال أن الذي أعطى الله محمدا ﵇ من النبوة والحكمة والعلم بربه والفوز برضوانه والشرف على عباده هو أكثر الأشياء وأعظمها كأنه يقول في هذه الآية: إنا أعطيناك الحظ الأعظم، قال سعيد بن جبير (ت: ٩٥ هـ) ﵀: النهر الذي في الجنة هو من الخير الذي أعطاه الله إياه، فنعم ما ذهب
_________________
(١) تفسير السمعاني ٦/ ٥٠.
(٢) الكشف والبيان في تفسير القرآن (سورة الكوثر الآية ١).
[ ١٩١ ]
إليه ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵂، ونعم ما تمم ابن جبير (ت: ٩٥ هـ) ﵀، ﵃، وأمر النهر ثابت في الآثار في حديث الإسراء وغيره صلى الله على محمد ونفعنا بما منحنا من الهداية. قال الحسن (ت: ١١٠ هـ) ﵀: الكوثر، القرآن، وقال أبو بكر بن عياش (ت: ١٩٣ هـ) ﵀: هو كثرة الأصحاب والأتباع، وقال جعفر الصادق (ت: ١٤٨ هـ) ﵀: نور في قلبه دله عليه وقطعه عما سواه، وقال أيضا: هو الشفاعة، وقال هلال بن يساف (ت: ما بين ٩١ هـ إلى ١٠٠ هـ) ﵀: هو التوحيد" (^١).
_________________
(١) تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ٥/ ٥٢٩.
[ ١٩٢ ]