• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "أصل علم السلف وعملهم هو:
ا- العلم بالله.
٢ - والعمل لله.
فجمعوا بذلك بين التصديق العلمي والعمل الحبي.
ثم إن تصديقهم عن علم، وعملهم وحبهم عن علم، فسلموا بذلك من آفات منحرفة المتكلمة والمتصوفة.
فالكلاميون: غالب نظرهم وقولهم في الثبوت والانتفاء، والوجود والعدم، والقضايا التصديقية، فغايتهم مجرد التصديق والعلم والخبر.
والصوفيون: غالب طلبهم وعملهم في المحبة والبغضة، والإرادة والكراهة، والحركات العملية، فغايتهم المحبة والانقياد والعمل والإرادة.
_________________
(١) سنن سعيد بن منصور-الفرائض إلى الجهاد ١/ ١٢٧.
[ ٣٢٤ ]
فإن كلا من المنحرفين له مفسدتان:
إحداهما: القول بلا علم إن كان متكلما.
والعمل بلا علم إن كان متصوفا.
وهو ما وقع من البدع الكلامية والعملية المخالفة للكتاب والسنة.
والمفسدة الثانية: فوت المتكلم العمل.
وفوت المتصوف القول والكلام.
أما السلف وأتباعهم فقد حققوا كلا الأمرين.
من القول التصديقي المعتمد على معرفة أسماء الله وصفاته وأفعاله الواردة في الكتاب والسنة.
والعمل الإرادي وذلك باتباع الأوامر واجتناب النواهي وفق ما شرعه الله في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ.
ولذلك كان كلامهم وعملهم باطنا وظاهرا بعلم، وكان كل واحد من قولهم وعملهم مقرونا بالآخر وهؤلاء هم المسلمون حقا" (^١).