• عن أبي هريرة (ت: ٥٨ هـ) ﵁-عن رسول الله-ﷺ: «الإيمان بضع وستون خصلة، أكبرها شهادة أن لا إله إلا الله وأصغرها إماطة الأذى عن الطريق» (^٣).
• قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀: "إن قال قائل: أى أنواع الذكر أفضل؛ فإن ذلك أنواع كثيرة، منها التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير؟ قيل: أعلى ذلك وأشرفه الكلمة التى لا يصح لأحد عمل إلا بها، ولا إيمان إلا بالإقرار بها، وذلك التهليل، وهو لا إله إلا الله" (^٤).
_________________
(١) آل الرسول وأولياؤه ص ١٤.
(٢) عيون الرسائل والأجوبة على المسائل ١/ ٢١٢.
(٣) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٨٣٦٢).
(٤) شرح صحيح البخاري لابن بطال ١٠/ ١٣٩.
[ ٢٣٨ ]
• قال علي بن خلف بن عبد الملك ابن بطال (ت ٤٤٩ هـ) ﵀: "تمام الإيمان وتمام العلم إنما هو المعرفة بالله ورسله، ومعرفة الدلالة على ذلك" (^١).
• قال الشيخ أبو إسماعيل الأنصاري (ت: ٤٨١ هـ) ﵀: "أشرف علوم الخلائق، علم الأمر والنهى، وعلم الأسماء والصفات والتوحيد، وعلم المعاد واليوم الآخر" (^٢).
• قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "شرف العلم بشرف المعلوم، فمهما كان المعلوم أشرف كان العلم الحاصل به أشرف، ولما كان أشرف المعلومات ذات الباري تعالى وصفاته، وجب أن يكون معرفته وتوحيده أشرف العلوم.
ثم إن العلم إما أن يكون دينيًا، أو يكون غير ديني. ولا شك أن العلم الديني أشرف من غير الديني. وأما العلم الديني فأما أن يكون علم الأصول أو ما عداه. أما ما عداه على الأصول فإن صحته متوقفة على صحة علم الأصول، لأن المفسر إنما يبحث عن معاني كلام الله تعالى، وذلك فرع على معرفة الصانع المختار المتكلم. وأما المتحدث فإنما يبحث عن كلام رسول الله-ﷺ، وذلك فرع على إثبات نبوته. والفقيه يبحث عن أحكام الله تعالى، وذلك فرع على ثبوت التوحيد والنبوة. فثبت أن هذه العلوم مفسرة إلى علم الأصول. وظاهر أن علم الأصول غني عنها بأسرها، فوجب أن يكون علم الأصول أشرف" (^٣).
• قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "وأشرف المعارف
_________________
(١) شرح صحيح البخاري لابن بطال ٣/ ٤٤ - ٤٥.
(٢) بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز ٥/. ٤٠٢.
(٣) قواعد الأحكام في مصالح الأنام ١/ ١٢٤.
[ ٢٣٩ ]
وأجلها معرفة أنه لا إله إلا هو" (^١).
• قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "شرف العلم بشرف المعلوم فمهما كان المعلوم أشرف كان العلم الحاصل به أشرف فلما كان أشرف المعلومات ذات الله تعالى وصفاته وجب أن يكون العلم المتعلق به أشرف العلوم" (^٢).
• قال فخر الدين الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) ﵀: "فإن أشرف كلمة يذكرها الإنسان هي هذه الكلمة، فإذا كان في أكثر الأوقات مشتغلًا بذكرها وبتكريرها كان مشتغلًا بأعظم أنواع العبادات، فكان الغرض من التكرير في هذه الآية حث العباد على تكريرها" (^٣).
• قال العز بن عبد السلام (ت: ٦٣٩ هـ) ﵀: "وكذلك معرفة التوحيد أفضل المعارف، واعتقاده أفضل الاعتقادات" (^٤).
• قال العز بن عبد السلام (ت: ٦٣٩ هـ) ﵀: "وقد «سئل-﵇-أي الأعمال أفضل؟ فقال: «إيمان بالله»، قيل: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله»، قيل ثم أي؟ قال: «حج مبرور» (^٥).
جعل الإيمان أفضل الأعمال لجلبه لأحسن المصالح، ودرئه لأقبح المفاسد، مع شرفه في نفسه وشرف متعلقه، ومصالحه ضربان:
أحدهما عاجلة وهي إجراء أحكام الإسلام، وصيانة النفوس والأموال والحرم والأطفال.
_________________
(١) تفسير مفاتح الغيب للرازي (سورة النحل: الآية: ٢).
(٢) تفسير مفاتح الغيب للرازي (سورة البقرة: الآية: ٢١).
(٣) تفسير الرازي ٧/ ٢٢١.
(٤) قواعد الأحكام في مصالح الأنام ١/ ٣٥.
(٥) أخرجه مسلم برقم (٨٣).
[ ٢٤٠ ]
والثاني: آجلة وهو خلود الجنان ورضاء الرحمن" (^١).
• قال العز بن عبد السلام (ت: ٦٣٩ هـ) ﵀: "تعليم ما يجب تعليمه، وتفهيم ما يجب تفهيمه، يختلف باختلاف رتبه وهذان قسمان: أحدهما: وسيلة إلى ما هو مقصود في نفسه، كتعريف التوحيد وصفات الإله؛ فإن معرفة ذلك من أفضل المقاصد والتوسل إليه من أفضل الوسائل.
القسم الثاني: ما هو وسيلة إلى وسيلة كتعليم أحكام الشرع، فإنه وسيلة إلى العلم بالأحكام التي هي وسيلة إلى إقامه الطاعات، التي هي وسائل إلى المثوبة والرضوان، وكلاهما من أفضل المقاصد" (^٢).
قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وإنما العلم الأعلى هو العلم بالله، والله هو الأعلى على كل شيء من كل وجه، كما قال سبحانه: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى: الآية: ١]، فالعلم به أعلى العلوم، وإرادة وجهه أفضل الإرادات، ومحبته أفضل المحبات" (^٣).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "ولهذا ورد في فضل هذه الكلمة شهادة أن لا إله إلا الله من الدلائل ما يضيق هذا الموضع عن ذكره وهي أفضل الكلام وما فيها من العلم والمحبة أفضل العلوم والمحبات كالحديث الذي في السنن «أفضل الذكر لا إله ألا الله» (^٤). " (^٥).
_________________
(١) قواعد الأحكام في مصالح الأنام ١/ ٥٤.
(٢) تفسير الرازي ٧/ ٢٢١.
(٣) الرد على الشاذلي بن حزبية ١/ ٢٤٢.
(٤) قاعدة في المحبة ص ١٣.
(٥) سنن الترمذي (٣٣٨٣) وحسنه، وابن ماجة (٣٨٠٠)، وابن حبان (٨٤٦)، والحاكم (١٨٣٤)، والنسائي في "السنن الكبرى" (١٠٥٩٩)، وحسنه الألباني في "صحيح الترمذي".
[ ٢٤١ ]
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "معرفة رب العالمين غاية المعارف، وعبادته أشرف المقاصد، والوصول إليه غاية المطالب، بل هذا خلاصة الدعوة النبوية، وزبدة الرسالة الإلهية" (^١).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "لما كان العلم للعمل قرينا وشافعًا، وشرفه لشرف معلومه تابعًا، كان أشرف العلوم على الإطلاق علم التوحيد" (^٢).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "إن شرف العلم تابع لشرف معلومه، لوثوق النفس بأدلة وجوده وبراهينه ولشدة الحاجة إلى معرفته وعظم النفع بها.
ولا ريب أن أجل معلوم وأعظمه وأكبره هو الله الذي لا إله إلا هو رب العالمين، وقيوم السموات والأرضين، الملك الحق المبين، الموصوف بالكمال كله، المنزه عن كل عيب ونقص وعن كل تشبيه وتمثيل في كماله.
فلا ريب أن العلم به وبأسمائه وصفاته وأفعاله أجل العلوم وأفضلها، ونسبته إلى سائر العلوم كنسبة معلومه إلى سائر المعلومات" (^٣).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فإن قيل: فالعلم إنما هو وسيلة إلى العمل ومراد له، والعمل هو الغاية، ومعلوم أن الغاية أشرف من الوسيلة، فكيف تفضل الوسائل على غاياتها؟
_________________
(١) مجموع الفتاوى ٢/ ١٣.
(٢) إعلام الموقعين ١/ ٤.
(٣) مفتاح دار. السعادة ١/ ٨٦.
[ ٢٤٢ ]
قيل: كل من العلم والعمل ينقسم إلى قسمين، منه ما يكون وسيلة، ومنه ما يكون غاية، فليس العلم كله وسيلة مرادة لغيرها، فإن العلم بالله وأسمائه وصفاته هو أشرف العلوم على الإطلاق وهو مطلوب لنفسه مراد لذاته، قال الله تعالى: ﴿الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما﴾ [الطلاق: الآية: ١٢] فقد أخبر سبحانه أنه خلق السموات والأرض ونزل الأمر بينهن ليعلم عباده أنه بكل شي عليم، وعلى كل شي قدير فهذا العلم هو غاية الخلق المطلوبة، وقال تعالى: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾ [محمد: الآية: ١٩] فالعلم بوحدانيته تعالى وأنه لا إله إلا هو مطلوب لذاته وإن كان لا يكتفى به وحده، بل لابد معه من عبادته وحده لا شريك له، فهما أمران مطلوبان لأنفسهما.
الأمر الأول: أن يعرف الرب تعالى بأسمائه، وصفاته وأفعاله وأحكامه.
والأمر الثاني: أن يعبد بموجبها ومقتضاها.
فكما أن عبادته مطلوبة مرادة لذاتها، فكذلك العلم به ومعرفته أيضا، فإن العلم من أفضل العبادات" (^١).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "مراتب العلمُ به سبحانه خمس مراتب:
١ - العلم بذاته، ٢ - وصفاته، ٣ - وأفعاله، ٤ - وأسمائه، ٥ - وتنزيهه عما لا يليق به" (^٢).
_________________
(١) مفتاح دار. السعادة ١/ ١٧٨.
(٢) مدارج السالكين ١/ ١٢٨.
[ ٢٤٣ ]
• قال ابن رجب (ت: ٧٩٥ هـ) ﵀: "فأفضل العلم العلم بالله وهو العلم بأسمائه وصفاته وأفعاله التي توجب لصاحبها معرفة الله وخشيته ومحبته وهيبته وإجلاله وعظمته والتبتل إليه والتوكل عليه والصبر والرضا عنه والاشتغال به دون خلقه.
وتبع ذلك العلم بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتفاصيل ذلك والعلم بأوامر الله ونواهيه وشرائعه وأحكامه، وما يحبه من عباده من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
ومن جمع هذه العلوم فهو من العلماء الربانيين، العلماء بالله العلماء بأمره وهم أكمل ممن قصر علمه على العلم بالله دون العلم بأمره، وبالعكس" (^١).
• قال محمد بن يعقوب الفيروزأبادي (ت: ٨١٧ هـ) ﵀: "فإن لكل علم حدا لا يتجاوزه، ولكل عالم ناموسا لا يخل به؛ فمن الوجوه المغلطة أن يظن فى العلم فوق غايته؛ كما يظن بالطب أنه يبرئ جميع الأمراض؛ وليس كذلك، فإن كثيرًا من الأمراض لا يبرأ بالمعالجة.
ومنها أن يظن بالعلم فوق مرتبته في الشرف؛ كما يظن بالفقه أنه أشرف العلوم على الإطلاق؛ وليس كذلك؛ فإن التوحيد والعلم الإلهى أشرف منه قطعا" (^٢).
• قال الملا علي القاري (ت: ١٠١٤ هـ) ﵀: "علم التوحيد أفضل العلوم وأكملها، وعالم هذا العلم. أفضل العلماء، وبهذا السبب خصهم الله بالذكر في أجل المراتب فقال: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
_________________
(١) شرح حديث أبي الدرداء لابن رجب (ص ٤١).
(٢) بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز ١/ ٤٥.
[ ٢٤٤ ]
وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: الآية: ١٨] " (^١).
• قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀، عند تفسير قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: الآية: ١٨]: "وفي هذا دليل على أن أشرف الأمور علم التوحيد لأن الله شهد به بنفسه وأشهد عليه خواص خلقه، والشهادة لا تكون إلا عن علم ويقين، بمنزلة المشاهدة للبصر، ففيه دليل على أن من لم يصل في علم التوحيد إلى هذه الحالة فليس من أولي العلم" (^٢).
• قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "علم العقائد وأصول التوحيد؛ هو أشرف العلوم على الإطلاق، وأفضلها وأكملها، وبه تستقيم القلوب على العقائد الصحيحة، وبه تزكو الأخلاق وتنمو، وبه تصح الأعمال وتكمل" (^٣).