• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فإذا جرد العبد التوحيد فقد خرج من قلبه خوف ما سواه، وكان عدوه أهون عليه من أن يخافه مع الله، بل يفرد الله بالمخافة وقد أمنه منه. وخرج من قلبه اهتمامه به، واشتغاله به وفكره فيه، وتجرد لله محبة وخشية وإنابة وتوكلا، واشتغالا به عن غيره، فيرى أن إعماله فكره في أمر عدوه وخوفه منه واشتغاله به من نقص توحيده، وإلا فلو جرد توحيده لكان له فيه شغل شاغل، والله يتولى حفظه والدفع عنه، فإن الله يدافع عن الذين آمنوا، فإن كان مؤمنا بالله فالله يدافع عنه ولا بد. وبحسب إيمانه يكون دفاع الله عنه.
فإن كمل إيمانه كان دفع الله عنه أتم دفع، وإن مزج، مزج له. وإن كان مرة الله عليه جملة. ومن أعرض عن الله بكليته أعرض الله عنه جملة. ومن كان مرة ومرة فالله له مرة ومرة.
فالتوحيد حصن الله الأعظم الذي من دخله كان من الآمنين، قال بعض السلف: من خاف الله خافه كل شيء. ومن لم يخف الله أخافه من كل شيء" (^٢).
_________________
(١) إغاثة اللهفان ص ٤٩.
(٢) التفسير القيم ص: ٦٥٦.
[ ٢٦٨ ]
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "الطاعة حصن الله الأعظم الذي من دخله كان من الآمنين من عقوبة الدنيا والآخرة، ومن خرج عنه أحاطت به المخاوف من كل جانب. فمن أطاع الله انقلبت المخاوف في حقه أمانا، ومن عصاه انقلبت مآمنه مخاوف، فمن خاف الله آمنه من كل شيء، ومن لم يخف الله أخافه من كل شيء" (^١).
• عن محمد بن المنكدر (ت: ١٣٠ هـ) ﵀-قال: "إن الله تعالى يحفظ المؤمن في ولده وولد ولده ويحفظه في دويرته وفي دويرات حوله فما يزالون في حفظ وعافية ما كان بين أظهرهم" (^٢).