• قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: الآية: ٣٠].
• قال سعيد بن جبير (ت: ٩٥ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿فأقم وجهك للدين﴾ أي: أخلص دينك لله" (^٢).
_________________
(١) زاد المعاد ٢/ ٤٢٨ - ٤٢٩.
(٢) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة الروم: الآية: ٣٠).
[ ٢٩١ ]
• قال السدي (ت: ١٢٨) ﵀: " ﴿فأقم وجهك للدين﴾ [الروم: ٣٠]، يعني: التوحيد" (^١).
• قال يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي (ت: ٢٠٠ هـ) ﵀: " ﴿فأقم وجهك للدين﴾ [الروم: ٣٠]، يعني: التوحيد" (^٢).
• قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿فأقم وجهك للذين﴾،: يعني فأخلص دينك الإسلام لله ﷿" (^٣).
• قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) ﵀: "وإقامة الوجه: إقامة الدين" (^٤).
• قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فإقامة وجهة الدين حنيفا عبادة الله وحده لا شريك له وذلك يجمع الإيمان بكل ما أمر الله به وأخبر به أن يكون الدين كله لله.
ثم قال الله تعالى ﴿ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾ [الروم: الآيات: ٣١ - ٣٢]، وذلك أنه إذا كان الدين كله لله حصل الإيمان والطاعة لكل ما أنزله وأرسل به رسله وهذا يجمع كل حق ويجمع عليه كل حق، وإذا لم يكن كذلك فلا بد أن يكون لكل قول ما يمتازون به مثل معظم مطاع أو معبود لم يأمر الله بعبادته وطاعته ومثل قول ودين ابتدعوه لم يأذن الله به ولم يشرعه فيكون كل من الفريقين مشركا من هذا الوجه" (^٥).
_________________
(١) تفسير يحيى بن سلام. (سورة الروم: الآية: ٣٠).
(٢) تفسير يحيى بن سلام. (سورة الروم: الآية: ٣٠).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان. (سورة الروم: الآية: ٣٠).
(٤) تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. (سورة الروم: الآية: ٣٠).
(٥) قاعدة في المحبة ص ٤٤.
[ ٢٩٢ ]
• قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "يقول تعالى: فسدد وجهك واستمر على الذي شرعه الله لك، من الحنيفية ملة إبراهيم، الذي هداك الله لها، وكملها لك غاية الكمال، وأنت مع ذلك لازم فطرتك السليمة، التي فطر الله الخلق عليها، فإنه تعالى فطر خلقه على معرفته وتوحيده، وأنه لا إله غيره" (^١).
• قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "التوحيد فطرة الله التي فطر الناس عليها: قال-تعالى-: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: الآية: ٣٠]؛ " ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ﴾؛ أي: انصبه ووجِّهه ﴿لِلدِّينِ﴾ الذي هو الإسلام والإيمان والإحسان؛ بأن تتوجَّه بقلبك وقصدك وبدنك إلى إقامة شرائع الدين الظاهرة؛ كالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، ونحوها، وشرائعه الباطنة؛ كالمحبة، والخوف، والرجاء، والإنابة، والإحسان في الشرائع الظاهرة والباطنة، بأن تعبد الله فيها كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنَّه يراك، وخصَّ الله إقامة الوجه؛ لأن إقبال الوجه تبعٌ لإقبال القلب، ويترتَّب على الأمرين سعيُ البدن، ولهذا قال: ﴿حَنِيفًا﴾؛ أي: مُقْبِلًا على الله في ذلك، معرِضًا عمَّا سواه، وهذا الأمر الذي أمرناك به هو ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾، ووضع في عقولهم حسنها، واستقباح غيرها. فإن جميع أحكام الشرع، الظاهرة والباطنة، قد وضع الله في قلوب الخلق كلهم الميلَ إليها، فوضع في قلوبهم محبة الحق وإيثار الحق، وهذه حقيقة الفِطَر، ومَن خرج عن هذا الأصل، فلِعارِضٍ عرض لفطرته أفسدها؛ كما قال النبي ﷺ: «كل مولود يُولَد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو
_________________
(١) تفسير القرآن العظيم لابن كثير. (سورة الروم: الآية: ٣٠).
[ ٢٩٣ ]
يمجِّسانه». ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾؛ أي: لا أحد يبدِّل خلق الله، فيجعل المخلوق على غير الوضع الذي وضعه الله ﴿ذَلِكَ﴾ الذي أمرناك به ﴿الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾؛ أي: الطريق المستقيم الموصل إلى الله، وإلى دار كرامته، فإنَّ مَنْ أقام وجهه للدين حنيفًا فإنه سالك الصراط المستقيم في جميع شرائعه وطرقه؛ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾، فلا يتعرَّفون الدين القيم، وإن عرفوه لم يسلكوه" (^١).