• قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: الآية: ٩٧].
• قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [البقرة: الآية: ٢٦٧].
• قال تعالى: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا﴾ [السجدة: الآية: ١٦]،
• قال تعالى: ﴿إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين﴾ [الأنبياء: الآية: ٩٠].
فأثنى على أنبيائه ورسله مع أنهم يريدون منه الرحمة، ويريدون منه الجنة والنجاة من النار
• عن أبي هريرة (ت: ٥٨ هـ) -رضي الله تعالى عنه-قال: قال النبيُّ ﷺ: «قال اللهُ ﵎: أنا أغنَى الشركاءِ عن الشركِ؛ مَنْ عمِل عملًا أشرَكَ فيه معِي غيرِي، تركتُه وشِركَه» (^١).
• عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: «من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان» (^٢).
_________________
(١) رواه مسلم: ٢٩٥٨.
(٢) أخرجه أبو داود في «سننه» (رقم ٤٦٨١)، والطبراني في «الكبير» (رقم ٧٦١٣ و٧٧٣٧ و٧٧٣٨)، وابن بطة في «الإبانة» (رقم ٨٤٦)، جميعهم من طريق يحيى بن يحيى الذماري، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة مرفوعا. قال الذهبي في «معجم الشيوخ» (٢/ ٣٤٧): (هذا حديث صحيح).
[ ٣١٨ ]
• في حديث سعد ﵁: «إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في في امرأتك» (^١).
والمذموم أن يعبد العبد ربه لما يريده منه من أمر الدنيا، قال تعالى: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة﴾ [الحج: الآية: ١١]، فهو يعبد الله على طرف من الدين، غير متمكن منه، فهو يعبد الله ما استقامت دنياه، فإن أصابته فتنة أو مصيبة أو فقر أو حاجة انقلب على وجهه.
فمن يعبد الله ليعطيه سعادة الدنيا ولا يريد الآخرة، فهذا هو الذي ذمه الله بقوله: ﴿فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا﴾ فهو يريد المال والولد والجاه والشرف وأنواع المتاع، ﴿وما له في الآخرة من خلاق - ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ [البقرة: الآيات: ٢٠٠ - ٢٠١]، وقال تعالى: ﴿من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة﴾ [النساء: الآية: ١٣٤].
فلم يذم الله الذين يريدون الآخرة إنما ذم الذين يريدون الدنيا ﴿تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة﴾ [الأنفال: الآية: ٦٧] " (^٢).
• عن عبد الله بن معاوية الغاضري-﵁، قال: قال النبي-ﷺ: «ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان: من عبد الله وحده، وأنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه، وافرة عليه كل عام، ولم يعط
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري في مواضع من «صحيحه» منها: (رقم ٥٦)، ومسلم (رقم ١٦٢٨).
(٢) كتاب شرح كلمة الإخلاص للشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك ص ٩٥.
[ ٣١٩ ]
الهرمة، ولا الدرنة (^١)، ولا المريضة، ولا الشرط اللئيمة (^٢)، ولكن من أوسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيره، ولم يأمركم بشره» (^٣).
• وفي رواية «وزكى عبد نفسه "، فقال رجل: وما تزكية المرء نفسه؟ قال: «يعلم أن الله ﷿ معه حيث كان» (^٤)
• قال ابن رجب (ت: ٧٩٥ هـ) ﵀: "لا ينجو غدا إلا من أتى الله بقلب سليم، ليس فيه سواه، قال الله تعالى: ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون - إلا من أتى الله بقلب سليم﴾ [الشعراء: ٨٨ - ٨٩]. القلب السليم: هو الطاهر من أدناس المخالفات، فأما المتلطخ بشيء من المكروهات فلا يصلح لمجاورة حضرة القدس، إلا بعد أن يطهر في كير العذاب، فإذا زال منه الخبث صلح حينئذ للمجاورة «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا» (^٥). فأما
_________________
(١) الدرنة: الجرباء، وأصله من الدرن الذي هو الوسخ. لسان العرب (درن).
(٢) أي: رذال المال. وقيل: صغاره وشراره. لسان العرب (شرط).
(٣) أخرجه أبو داود ٣/ ٣٢ (١٥٨٢)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٤٥٢٨)، والبيهقي (٧٥٢٥)، وقال الطبراني في الصغير ١/ ٣٣٤: "لا يروى هذا الحديث عن ابن معاوية إلا بهذا الإسناد، تفرد به الزبيدي، ولا نعرف لعبد الله بن معاوية الغاضري حديثا مسندا غير هذا". وقال الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٣٦٢: "ولم يصل أبو داود به سنده، ووصله الطبراني، والبزار". وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ٣٠٣: "ورواه الطبراني وجود إسناده". وقال الألباني في الصحيحة ٣/ ٣٧ - ٣٨ (١٠٤٦): "قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع بين ابني جابر وجبير، لكن وصله الطبراني في المعجم الصغير، والبيهقي في السنن من طريقين … ". وقال في صحيح أبي داود ٥/ ٣٠٠ (١٤١٠): "صحيح".
(٤) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٣٢٩٧)، والبيهقي في السنن ٤/ ٩٥، وأخرجه الطبراني في المعجم الصغير ١/ ٢. ١، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٠٦٢) ٢/ ٣٠٠، وصححه الألباني في «الصحيحة» ح (١. ٤٦)،.
(٥) أخرجه مسلم (رقم ١٠١٥) من حديث أبي هريرة ﵁.
[ ٣٢٠ ]
القلوب الطيبة فتصلح للمجاورة من أول الأمر: ﴿سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾ [الرعد: الآية: ٢٤]، ﴿سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين﴾ [الزمر: الآية: ٧٣]، ﴿الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون﴾ [النحل: الآية: ٣٢]. من لم يحرق اليوم قلبه بنار الأسف على ما سلف، أو بنار الشوق إلى لقاء الحبيب، فنار جهنم له أشد حرا. ما يحتاج إلى التطهير بنار جهنم إلا من لم يكمل تحقيق التوحيد والقيام بحقوقه" (^١).