١. الكلمة التي قامت بها الأرض والسموات.
٢. وفطر الله عليها جميع المخلوقات.
٣. وعليها أسست الملة.
٤. ونصبت القبلة.
٥. وجردت سيوف الجهاد.
٦. وهي محض حق الله على جميع العباد.
٧. وهي الكلمة العاصمة للدم والمال والذرية في هذه الدار.
٨. والمنجية من عذاب القبر وعذاب النار.
٩. وهي المنشور الذي لا يدخل أحد الجنة إلا به.
١٠. والحبل الذي لا يصل إلى الله إلا من يتعلق بسببه.
١١. وهي كلمة الإسلام.
١٢. ومفتاح دار السلام.
١٣. وبها انقسم الناس إلى شقي وسعيد ومقبول وطريد.
١٤. وبها انفصلت دار الكفر من دار الإسلام.
١٥. وتميزت دار النعيم من دار الشقاء والهوان.
١٦. وهي العمود الحامل للفرض والسنة" (^٢).
_________________
(١) مجموع الفتاوى ٢/ ٢٥٦.
(٢) الجواب الكافي ص: ١٧٠.
[ ٨ ]
• قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "وليس شيء من الأشياء له من الآثار الحسنة، والفضائل المتنوعة مثل التوحيد.
١. فإن خير الدنيا والآخرة من ثمرات هذا التوحيد وفضائله:
٢. ومن فضائله أنه لسبب الأعظم لتفريج كربات الدنيا والآخرة ودفع عقوبتهما.
٣. ومن أجل فوائده أنه يمنع الخلود في النار. إذا كان في القلب منه أدنى مثقال حبة خردل.
٤. وأنه إذا كمل في القلب يمنع دخول النار بالكلية.
٥. ومنها: أنه يحصل لصاحبه الهدى الكامل والأمن التام في الدنيا والآخرة
٦. ومنها: أنه السبب الوحيد لنيل رضا الله وثوابه،
٧. وأن أسعد الناس بشفاعة محمد ﷺ من قال: «لا إله إلا الله خالصا من قلبه» (^١).
٨. ومن أعظم فضائله: أن جميع الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة متوقفة في قبولها وفي كمالها، وفي ترتب الثواب عليها على التوحيد، فكلما قوي التوحيد والإخلاص لله كملت هذه الأمور وتمت.
٩. ومن فضائله: أنه يسهل على العبد فعل الخير وترك المنكرات ويسليه عن المصيبات، فالمخلص لله في إيمانه وتوحيده تخف عليه الطاعات لما يرجو من ثواب ربه ورضوانه، ويهون عليه ترك ما تهواه النفس من المعاصي، لما يخشى من سخطه وعقابه.
_________________
(١) رواه البخاري (٩٩، ٦٥٧٠).
[ ٩ ]
١٠. ومنها: أن التوحيد إذا كمل في القلب حبب الله لصاحبه الإيمان وزينه في قلبه، وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان، وجعله من الراشدين.
١١. ومنها: أنه يخفف عن العبد المكاره ويهون عليه الآلام. فبحسب تكميل العبد للتوحيد والإيمان، يتلقى المكاره والآلام بقلب منشرح ونفس مطمئنة وتسليم ورضا بأقدار الله المؤلمة.
١٢. ومن أعظم فضائله: أنه يحرر العبد من رق المخلوقين والتعلق بهم وخوفهم ورجائهم والعمل لأجلهم، وهذا هو العز الحقيقي والشرف العالي. ويكون مع ذلك متألها متعبدا لله، لا يرجو سواه ولا يخشى إلا إياه، ولا ينيب إلا إليه، وبذلك يتم فلاحه ويتحقق نجاحه.
١٣. ومن فضائله التي لا يلحقه فيها شيء: أن التوحيد إذا تم وكمل في القلب وتحقق تحققا كاملا بالإخلاص التام، فإنه يصير القليل من عمله كثيرا، وتضاعف أعماله وأقواله بغير حصر ولا حساب، ورجحت كلمة الإخلاص في ميزان العبد بحيث لا تقابلها السماوات والأرض وعمارها من جميع خلق الله، كما في حديث أبي سعيد المذكور في الترجمة، وفي حديث البطاقة التي فيها لا إله إلا الله التي وزنت تسعة وتسعين سجلا من الذنوب، كل سجل يبلغ مد البصر، وذلك لكمال إخلاص قائلها، وكم ممن يقولها لا تبلغ هذا المبلغ؛ لأنه لم يكن في قلبه من التوحيد والإخلاص الكامل مثل ولا قريب مما قام بقلب هذا العبد.
١٤. ومن فضائل التوحيد: أن الله تكفل لأهله بالفتح والنصر في الدنيا، والعز والشرف وحصول الهداية والتيسير لليسرى وإصلاح الأحوال والتسديد في الأقوال والأفعال.
[ ١٠ ]
١٥. ومنها: أن الله يدافع عن الموحدين أهل الإيمان شرور الدنيا والآخرة، ويمن عليهم بالحياة الطيبة والطمأنينة إليه والطمأنينة بذكره، وشواهد هذه الجمل من الكتاب والسنة كثيرة معروفة والله أعلم" (^١).
• قال حافظ بن أحمد حكمي (ت: ١٣٧٧ هـ) ﵀: " [لفظة الشهادة] أي شهادة أن لا إله إلا الله [فهي] أي هذه الكلمة:
١. [سبيل الفوز] بدخول الجنة والنجاة من النار قال الله ﷿: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: الآية: ١٨٥].
٢. [و] هي سبيل (السعادة) في الدارين أي طريقهما لا وصول إليهما إلا بهذه الكلمة.
٣. فهي الكلمة التي أرسل الله بها رسله.
٤. وأنزل بها كتبه.
٥. ولأجلها خلقت الدنيا والآخرة
٦. والجنة والنار.
٧. وفي شأنها تكون الشقاوة والسعادة.
٨. وبها تؤخذ الكتب باليمين أو الشمال.
٩. ويثقل الميزان أو يخف.
١٠. وبها النجاة من النار بعد الورود.
١١. وبعدم التزامها البقاء في النار.
١٢. وبها أخذ الله الميثاق،
١٣. وعليها الجزاء والمحاسبة.
١٤. وعنها السؤال يوم التلاق إذ يقول تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ
_________________
(١) القول السديد شرح كتاب التوحيد لابن سعدي. ص ٢٣ - ٢٥.
[ ١١ ]
لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: الآية: ٩٢] وقال تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: الآية: ٦]؛ فأما سؤاله تعالى الذين أرسل إليهم يوم القيامة فمنه قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: الآية: ٦٥] والآيات قبلها وبعدها وغير ذلك؛ وأما سؤاله المرسلين فمنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ الله الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجَبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّك أَنْتَ عَلامُ الغُيُوب﴾ [المائدة: الآية: ١٠٩] وغير ذلك من الآيات.
١٥. وهي أعظم نعمة أنعم الله ﷿ بها على عباده أن هداهم إليها، ولهذا ذكرها في سورة النحل التي هي سورة النعم، فقدمها أولا قبل كل نعمة فقال تعالى: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ [النحل: ٢].
١٦. وهي كلمة الشهادة.
١٧. ومفتاح دار السعادة.
١٨. وهي أصل الدين.
١٩. وأساسه.
٢٠. ورأس أمره.
٢١. وساق شجرته.
٢٢. وعمود فسطاطه
٢٣. وبقية أركان الدين وفرائضه متفرعة عنها، ومتشعبة منها مكملات لها مقيدة بالتزام معناها والعمل بمقتضاها.
٢٤. فهي العروة الوثقى التي قال الله ﷿: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لَا انفِصَامَ لَهَا﴾ [البقرة: الآية: ٢٥٦] قاله سعيد بن جبير (ت: ٩٥ هـ)، والضحاك (ت: ١٠٢ هـ).
[ ١٢ ]
٢٥. وهي العهد الذي ذكر الله ﷿ إذ يقول: ﴿لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: الآية: ٨٧] قال ذلك عبد الله بن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄-قال: "هو شهادة أن لا إله إلا الله، والبراءة من الحول والقوة إلا بالله، وأن لا يرجو إلا الله ﷿" (^١).
٢٦. وهي الحسنى التي قال الله ﷿: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: الآيات: ٥ - ٧] الآيات، قاله: أبو عبد الرحمن السلمي (ت: ٤١٢ هـ) ﵀، والضحاك (ت: ١٠٢ هـ)، ورواه عطية (ت: ٢٧٦ هـ) ﵀، عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄ (^٢).
٢٧. وهي كلمة الحق التي ذكر الله ﷿ إذ يقول تعالى: ﴿إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: الآية: ٨٦] قال ذلك البغوي (ت: ٥١٠ هـ) ﵀.
٢٨. وهي كلمة التقوى التي ذكر الله ﷿ إذ يقول: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ [الفتح: الآية: ٢٦]، وروى ذلك ابن جرير (ت: ٣١٠ هـ) ﵀، وعبد الله بن أحمد (ت: ٢٩٠ هـ) ﵀-والترمذي (ت: ٢٧٩ هـ) ﵀، بأسانيدهم إلى أبي بن كعب (ت: ٣٠ هـ تقريبًا) ﵁-عن النبي-ﷺ.
٢٩. وهي القول الثابت الذي ذكر الله ﷿ إذ يقول تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: الآية:
_________________
(١) رواه الطبري في تفسيره (١٨/ ٢٥٥) وهو من رواية علي بن أبي طلحة عنه، وروايته عنه منقطعة.
(٢) رواه البغوي (٨/ ٤٤٢). وعطية العوفي فيه مقال معروف. انظر: «الضعفاء والمتروكين» للنسائي (٤٨١)، و«الضعفاء» للعقيلي (١٣٩٢)، و«الكامل في الضعفاء» لابن عدي (١٥٣٠).
[ ١٣ ]
٢٧] أخرجاه في الصحيحين عن البراء بن عازب (ت: ٧٢ هـ) ﵁-عن النبي ﷺ (^١).
٣٠. وهي الكلمة الطيبة المضروبة مثلا قبل ذلك إذ يقول تعالى: ﴿ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء﴾ [إبراهيم: الآية: ٢٤] قاله علي بن أبي طلحة (ت: ١٢٠ هـ)، عن ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄ (^٢) أصلها ثابت في قلب المؤمن، وفرعها العمل الصالح في السماء صاعد إلى الله ﷿ وكذا قال الضحاك (ت: ١٠٢ هـ)، وسعيد بن جبير (ت: ٩٥ هـ)، وعكرمة (ت: ١٠٥ هـ)، ومجاهد (ت: ١٠٤ هـ)، وغير واحد.
٣١. وهي الحسنة التي ذكر الله ﷿ إذ يقول: ﴿مَنْ جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: الآية: ١٦٠] قال الله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعِ يَوْمَئِذٍ آمِنُون﴾ [النمل: الآية: ٨٩] قال ذلك زين العابدين إبراهيم النخعي (ت: ٩٦ هـ) ﵀، وعن أبي ذر الغفاري (ت: ٣٠ أو ٣١ هـ) ﵁-مرفوعا «هي أحسن الحسنات» (^٣)
٣٢. وهي تمحو الذنوب والخطايا.
٣٣. وهي المثل الأعلى الذي ذكر الله ﷿ إذ يقول: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الروم: الآية: ٢٧] قال ذلك قتادة (ت: ١١٨ هـ)، ومحمد بن جرير (ت: ٣١٠ هـ)، ورواه مالك (ت: ١٧٩ هـ)، عن محمد بن المنكدر (ت: ١٣٠ هـ).
_________________
(١) رواه البخاري (١٣٦٩)، ومسلم (٢٨٧١).
(٢) رواه الطبري في تفسيره (١٦/ ٥٦٧). ورواية علي بن أبي طلحة عنه مرسلة.
(٣) رواه الطبري (١٢/ ٢٧٩) وحسنه ابن حجر في «الأمالي المطلقة» (ص ١٢٩)، والألباني في «كلمة الإخلاص» لابن رجب (ص ٥٥).
[ ١٤ ]
٣٤. وهي سبب النجاة كما في صحيح مسلم أن النبي ﷺ سمع مؤذنا يقول: «أشهد أن لا إله إلا الله فقال ﷺ: خرجت من النار» (^١). وفيه عن عبادة بن الصامت (ت: ٣٤ هـ) ﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله حرم الله عليه النار» (^٢)، وفي حديث الشفاعة: «أخرجوا من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه مثقال ذرة من إيمان» (^٣).
٣٥. وهي سبب دخول الجنة كما في الصحيحين عن عبادة بن الصامت (ت: ٣٤ هـ) ﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق، أدخله الله الجنة من أي أبواب الجنة الثمانية شاء» (^٤)، وفي رواية: «أدخله الله الجنة على ما كان من عمل» (^٥).
٣٦. وهي أفضل ما ذكر الله ﷿ به.
٣٧. وأثقل شيء في ميزان العبد يوم القيامة كما في المسند عن عبد الله بن عمرو (ت: ٦٥ هـ) ﵄-عن النبي ﷺ: «إن نوحا ﵊ قال لابنه عند موته: آمرك بلا إله إلا الله فإن السموات السبع والأرضين السبع لو وضعن في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة لرجحت بهن لا إله إلا الله ولو أن السموات السبع والأرضين السبع كل
_________________
(١) رواه مسلم (٣٨٢).
(٢) رواه مسلم (٢٩).
(٣) رواه الحاكم (١/ ١٤١) وقال الذهبي صحيح الإسناد، وشطره الثاني في البخاري (٢٢).
(٤) رواه البخاري (٣٤٣٥)، ومسلم (٢٨).
(٥) رواه البخاري (٣٤٣٥).
[ ١٥ ]
حلقة مبهمة لفصمتهن لا إله إلا الله» (^١)، وفي الترمذي والنسائي وفي المسند عن عبد الله بن عمرو بن العاص (ت: ٦٥ هـ) ﵄-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا كل سجل مثل مد البصر ثم يقول: أتنكر من هذا شيئا، أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول لا يا رب فيقول أفلك عذر؟ فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة، وإنه لا ظلم عليك اليوم، فيخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله، فيقول: أحضر وزنك فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فقال: فإنك لا تظلم، قال فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل مع اسم الله تعالى شيء» (^٢).
٣٨. وهي التي لا يحجبها شيء دون الله ﷿ وفيه أيضا عن أبي هريرة (ت: ٥٨ هـ) -رضي الله تعالى عنه-عن النبي-ﷺ-أنه قال: «ما من عبد قال لا إله إلا الله مخلصا إلا فتحت لها أبواب السماء حتى تفضي إلى العرش» (^٣).
_________________
(١) رواه أحمد (٢/ ١٦٩) (٦٥٨٣). وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٣٤).
(٢) رواه الترمذي (٢٨٥٠)، وابن ماجه (٤٣٠٠)، وأحمد (٢/ ٢١٣) (٦٩٩٤)، والحاكم (١/ ٤٦، ٥٢٩). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح لم يخرج في الصحيحين وهو صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وحسنه ابن حجر في «هداية الرواة» (٥/ ١٧٣) - كما أشار إلى ذلك في مقدمته -. وقال أحمد شاكر في «مسند أحمد» (١١/ ١٧٦): إسناده صحيح. وقال الألباني في «صحيح سنن ابن ماجه»: صحيح.
(٣) رواه الترمذي (٣٥٩٠) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وقال الألباني في «صحيح سنن الترمذي»: صحيح.
[ ١٦ ]
٣٩. وهي الأمان من وحشة القبور وهول الحشر. واعلم أن النصوص الواردة في فضل هذه الشهادة كثيرة لا يحاط بها، وفيما ذكرنا كفاية، …
٤٠. ويكفيك في فضل لا إله إلا الله أخبار النبي ﷺ أنها أعلى جميع شعب الإيمان، كما في الصحيحين عن أبي هريرة (ت: ٥٨ هـ) -رضي الله تعالى عنه-قال: قال رسول الله-ﷺ: «الإيمان بضع وسبعون-أو بضع وستون-شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» وهذا لفظ مسلم (^١). " (^٢).
• قال محمد بن صالح بن عثيمين (ت: ١٤٢١ هـ) ﵀: "الإنسان إذا فتح عليه معرفة الحِكَم من الأحكام الشرعية ازداد إيمانا ويقينا، وعرف بذلك سمو الشريعة الإسلامية، وأنها لا تأمر إلا بالخير، ولا تنهى إلا عن الشر" (^٣).
وهذه النقولات وغيرها كثير أحببت أن أجمعها وأنظم عقدها في هذا المؤلف فإن من أغرض التأليف كما هو معلوم جمع ما تفرق، وترتيب ما تشتت، وشرح ما يحتاج إلى شرح.
قال ابن حزم (ت: ٤٥٦ هـ): "وإنما ذكرنا التآليف المستحقة للذكر، والتي تدخل تحت الأقسام السبعة التي لا يؤلف عاقل إلا في أحدها، وهي:
- إما شيء لم يسبق إليه يخترعه.
- أو شيء ناقص يتمه.
_________________
(١) رواه البخاري (٩)، ومسلم (٣٥).
(٢) معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد لحافظ الحكمي. ص ٢٢١.
(٣) أحكام القرآن الكريم ٢/ ١٣٨.
[ ١٧ ]
- أو شيء مستغلق يشرحه.
- أو شيء طويل يختصره دون أن يخل بشيء من معانيه.
- أو شيء متفرق يجمعه.
- أو شيء مختلط يرتبه.
- أو شيء أخطأ فيه مؤلفه يصلحه" (^١).
وقد قمت بجمع المادة العلمية المتعلقة بالموضوع من آيات قرآنية وأحاديث نبوية وآثار مروية عن سلف الأمة، ونقول وأقوال للمتقدمين، والمتأخرين مما له صلة بالموضوع.
وذلك وفق ما كان عليه منهج سلفنا الصالح من الاعتماد على نصوص الكتاب والسنة ونقل كلام الصحابة والتابعين وأئمة هذا الدين ﵃ أجمعين.
وقسمت ما جمعت على أفصول ومباحث ومطالب ومسائل ونقاط، فرتبت ما تشتت وجمعت ما تفرق واختصرت وانتقيت مما توسع فيه حسب ما يقتضيه المقام وتدعو إليه الحاجة.
ورتبت ما اجتمع لي على الترتيب الآتي:
الفصل الأول: مكانة التوحيد وفضله.
وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: مسميات التوحيد.
وفيه مطلبان:
المبحث الثاني: مكانة التوحيد في الدين عمومًا.
_________________
(١) مجموع رسائل ابن حزم ٢/ ١٨٦.
[ ١٨ ]
وفيه أحد عشر ومائة مطلبًا.
المبحث الثالث: محاسن التوحيد وتعلقها بالدعاء.
وفيه أربعة عشر مطلبًا.
المبحث الرابع: محاسن التوحيد على الموحد من جهة ما ينعكس عليه.
وفيه ستة وخمسون مطلبًا.
المبحث الخامس: محاسن كلمة التوحيد من جهة خصائصها.
وفيه ستة مطالب.
المبحث السادس: محاسن التوحيد من جهة ما يضاده.
وفيه ثمانية وعشرون مطلبًا.
الفصل الثاني: محاسن التوحيد وبقية أركان الإيمان.
وفيه خمسة مباحث.
المبحث الأول: محاسن التوحيد والإيمان بالملائكة.
وفيه أربعة مطالب.
المبحث الثاني: محاسن التوحيد والإيمان بالكتب.
وفيه تسعة مطالب.
المبحث الثالث: محاسن التوحيد والإيمان بالرسل.
وفيه أحد عشر مطلبًا
المبحث الرابع: محاسن التوحيد والإيمان باليوم الآخر.
وفيه أربع وثلاثون مطلبًا.
المبحث الخامس: محاسن التوحيد والإيمان بالقدر.
وفيه ستة مطالب.
[ ١٩ ]
الخاتمة.
وبعد: فهذا جهد المقل وأستسمح القارئ الكريم عذرا إذا ما وجد في عملي هذا تقصيرا، فهذا جهد بشر، والمرء يستحضر في هذا المقام قول القائل: "إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابا في يوم إلا قال في غده: لو غير هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يستحسن، ولو قدم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر" (^١).
قال محمد بن مفلح (ت: ٧٦٣ هـ) ﵀: "مَنْ صَنَّفَ كِتَابًا فَقَدْ اسْتَشْرَفَ لِلْمَدْحِ وَالذَّمِّ، لِأَنَّهُ إنْ أَحْسَنَ فَقَدْ اُسْتُهْدِفَ لِلْحَسَدِ، وَإِنْ أَسَاءَ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلشَّتْمِ" (^٢).
_________________
(١) هذه العبارة للعماد الأصفهاني، وقد أوردها طه عبد الرؤوف في مقدمة تحقيقه لكتاب إعلام الموقعين (ص م).
(٢) الآداب الشرعية والمنح المرعية ١/ ٣٥٣.
[ ٢٠ ]