٤ - أن المبتدع يلقى عليه الذل في الدنيا والغضب من الله في الآخرة: ذلك أن الله قد جعل العزة له ولرسوله وللمؤمنين فقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨] (٤) وعلى قدر تمسك المسلم بدينه وعدم تعديه حدود الشريعة على قدر ما تكون له العزة. والمبتدع قد زاد في دينه أو نقص منه فتعدى
_________________
(١) هو أبو بكر أيوب بن أبي تميمة السختياني من أعلام التابعين رأى أنس بن مالك وروى عن عمرو بن سلمة الجرمي. قال عنه مالك كان من العاملين الخاشعين وقال: كتبت عنه لما رأيت من إجلاله للنبي ﷺ. انظر: تهذيب التهذيب، ١ / ٣٩٧.
(٢) رواه ابن وضاح في كتاب البدع والنهي عنها، ص ٢٧.
(٣) سبق تخريجه، ص ٢٩٥.
(٤) سورة المنافقون، آية (٨) .
[ ٢٩٥ ]
حدود ما شرعه الله، وهذا يوجب له الذل والغضب من الله تعالى، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] (١) .
وكل من ابتدع في دين الله فهو ذليل بحسب بدعته، وإن أظهر للناس خلاف ذلك. ويتأكد هذا حينما تكون السنة معلنة، وأهلها مستمسكين بها، داعين إليها، ذائدين عن حياضها. صابرين على الأذى في سبيلها.
ومن تأمل أحوال المبتدعة في الزمان الأول تحقق له ما كانوا عليه من ذلة وصغار حتى لجئوا إلى السلطان، ولاذوا بأهل الدنيا، ومن لم يستطع ذلك هرب واستخفى. أما في زماننا هذا فقد استأسد أهل البدع بسبب قلة العلم، وتشجيع الاستعمار لهم في حالة ضعف البلاد الإسلامية. وعدم مبالاة حكام المسلمين بإقامة شرع الله والذود عنه والدعوة إليه والالتزام به قولا وعملا إلا من رحم الله. لأجل هذا استعلن المبتدعة ببدعهم ولبّسوا على الناس دينهم وادعوا أنهم على الحق والحقيقة حتى إذا رفعت راية السنة وسرت في المسلمين روح الصحوة الإسلامية عادوا إلى التخفي والاستتار. فبحسب ظهور الحق يكون خفاؤهم، والعكس صحيح.