آثارها على المجتمع:
١ - التفرق والاختلاف: كما أن للبدع آثارا سيئة على الدين فإن لها آثارا على المجتمع المسلم، وذلك يتمثل في أمور منها: الاختلاف والفرقة وما ينتج عنهما من العداوة والبغضاء. وقد نهى الله عن التفرق والاختلاف في آيات كثيرة من كتابه العزيز فقال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٠٥] (١) . وقال: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] (٢) وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٩] (٣) . وقال: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ - مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢] (٤) . .
ويوضح ذلك أن كل مبتدع يريد أن ينصر بدعته وأن يدعو لها وأن يكثر سواد أهلها، ولا يتم له ذلك إلا بمخالفة السنة وأهلها والوقيعة فيهم والعداوة والبغض لهم، وكما قيل: علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر. وباستعراض تاريخ الإسلام نجد أن أهل الأهواء والبدع كانوا من أكبر أسباب تفرق المسلمين إلى شيع وأحزاب. فأول من فارق جماعة المسلمين أهل البدع من الخوارج ثم تبعهم المبتدعة على ذلك، وليس الأمر قاصرا على ذلك بل ربما تعداه إلى حمل السيف على أهل السنة كما فعل الخوارج وغيرهم.
_________________
(١) سورة آل عمران، آية (١٠٥) .
(٢) سورة الأنعام، آية (١٥٣) .
(٣) سورة الأنعام، آية (١٥٩) .
(٤) سورة الروم، آية (٣١، ٣٢) .
[ ٣٠٨ ]
فإن لم يستطيعوا ذلك تقربوا إلى الملوك واستعملوا حيلهم في الوقيعة بأهل السنة وإلحاق الأذى بهم، وها هم المعتزلة ومن لف لفهم يسلكون هذا الطريق ولكن هيهات " فقد قال النبي ﷺ «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» (١) . ولا يزال أهل الإسلام من المبتدعة في شر. فكم حاولوا تشويه الحقائق وتلبيس الدين على الناس وكم تحالفوا مع أعداء الله من شياطين الإنس والجن حتى ينشروا بدعهم ولو على حساب السنة. وفي التاريخ الحديث رأينا كيف شجع الاستعمار الصوفية حتى أماتت لدى المسلمين روح العزة والجهاد.