الخاتمة بعد معالجتي لهذا الموضوع توصلت إلى النتائج التالية:
محبة الرسول ﷺ هي ميل قلب المسلم إلى رسول الله ﷺ، ميلا يتحقق فيه إيثاره على كل من سواه من البشر.
أن المحبة أمر زائد على الاتباع، إذ هي بمنزلة الباعث والدافع إلى هذا الاتباع.
أن المحبة ركن أساسي من أركان الإيمان لا يصح الإيمان بدونه.
أن التعبير الحقيقي عن محبة الرسول ﷺ يتمثل في صدق الاتباع له، والاقتداء به وتعظيمه وتوقيره والقيام بحقوقه ومحبة ما يحبه وبغض ما يبغضه.
أن بين المحبة والاتباع علاقة مطردة إذا لا يوجد أحدهما بدون وجود الآخر فمن حقق الاتباع وبذل الوسع في معرفة هدي النبي ﷺ فقد صدق في المحبة.
أن بين المحبة والغلو بونا شاسعا. فالمحبة أمر شرعي والغلو مذموم ومنهي عنه شرعا، ولا يمكن اتفاقهما.
أن من غلا في الرسول ﷺ فهو متشبه بالنصارى في غلوهم في عيسى ﵇.
أن بداية الغلو في هذه الأمة كانت لدى الشيعة وعنهم انتقل إلى الصوفية.
كان الحلاج أول صوفي اشتهر عنه الغلو في الرسول ﷺ منطلقا من مذهبه في حلول الإله في الإنسان. وهو في هذا يشبه النصارى في غلوهم في عيسى ﵇.
كان مقتل الحلاج تحولا كبيرا في من أتى بعده من الصوفية عامة وغلاتهم خاصة، وتمثل ذلك في:
- استتارهم بمذهبهم، ومحاولة إخفاء حقيقته عن عامة المسلمين.
[ ٣١٣ ]
- اتخاذ الغلو في الرسول ﷺ ذريعة إلى نشر العقائد الهدامة في صفوف الأمة بدعوى محبة الرسول ﷺ.
كان ابن عربي من أكبر السائرين على درب الحلاج في محاولة الخروج على الإسلام.
يعد ابن عربي صاحب مذهب وحدة الوجود في المحيط الصوفي، إذ بذل في سبيل نشره ودعوة الناس إليه كل ما في وسعه.
أن ابن عربي قد غلا في الرسول ﷺ ورفعه إلى مرتبة الألوهية بمذهبه في الحقيقة المحمدية المساوية للحقيقة الإلهية.
إن غلو ابن عربي ومثله الحلاج وغيرهما من غلاة الصوفية لم يكن نتيجة حب للرسول ﷺ، بل كان زندقة وإلحادا وكيدا لهذا الدين.
كان للغلو في الرسول ﷺ أكبر الأثر في إفساد العقيدة والعبادة لدى أكثر الصوفية، وتمثل ذلك في ضلال معتقدهم في الله ورسوله.
إن الغلو في الرسول ﷺ محرم شرعا لما يفضي بصاحبه إلى الخروج من الدين.
من اعتقد مقالة غلاة الصوفية كالقول بالحقيقة المحمدية، وأن الرسول مخلوق من نور، وأنه كان موجودا بحقيقته قبل خلق السماوات والأرض. وأن الكون خلق من نوره، أو أنه روح الله المنفوخ في آدم إلى غير ذلك من مقالات الغلاة. من اعتقد بمثل هذا فقد كفر بعد قيام الحجة عليه.
إن من آثار الغلو ظهور البدع الاعتقادية والعملية.
إن البدعة أمر مذموم شرعا بلا استثناء إذ كلها ضلالة.
إن القول بتقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة قول غير مستقيم شرعا.
اتخذ كثير من الصوفية اختلاف العلماء في تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة ذريعة إلى ترويج بدعهم تحت ستار اسم البدعة الحسنة.
إن الصوفية وبالأخص غلاتهم من أكثر الناس ابتداعا وخروجا على السنة.
استغل كثير من الصوفية دعوى المحبة في إظهار كثير من البدع. مثل الحضرات والموالد والتوسل البدعي والشركي وصيغ الصلوات المبتدعة.
[ ٣١٤ ]
إن للابتداع آثارا سيئة على المبتدعة، وتمثل ذلك في حرمانهم من الهدى وقضاء أعمارهم في التيه والضلال ثم ما ينتظرهم من أليم العقاب، إذا لم يتوبوا ويرجعوا إلى حظيرة السنة والجماعة.
كما كان الغلو سببا من أسباب الانحراف بالمحبة عن وضعها الشرعي. فإن الجفاء والتقصير في محبة الرسول ﷺ يعتبر مرضا خطيرًا يجب معالجته عند بعض المسلمين.
إن التوسط في أمر المحبة لن يكون إلا بصدق الاتباع لرسول الله ﷺ قولا وعملا تأدبا بآدابه وتخلقا بأخلاقه ﷺ.
[ ٣١٥ ]