في ختام هذا البحث أحمد الله على توفيقه وتيسيره وما مَنَّ به مِنْ إنجاز هذا البحث، وما تحقق فيه من نتائج مهمة وفوائد عزيزةٍ، والتي يمكن إبرازها في النقاط التالية:
١ - تميز عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة بالوسطية بين مذاهب الغلاة في بعض الصحابة ومذاهب الجفاة في حق بعضهم؛ فهم وسط في هذا الباب بين الفرق المخالفة؛ كما أنهم وسط في كل الأبواب المتنازع فيها بين المخالفين.
٢ - محبة أهل السنة لأصحاب النبي ﷺ وموالاتهم، والترضي عليهم، والدعاء لهم، واعتقاد تفضيلهم على كل مَنْ جاء بعدهم مِنَ الأمة، وبراءتُهم مِنْ كل مَنْ ينحرف عنهم أو يطعن فيهم أو ينتقصهم.
٣ - تمشي أهل السنة مع مقتضيات النصوص في ترتيب منازل الصحابة في الفضل؛ فيعتقدون أن أفضل الصحابة أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان، ثم علي ﵃ جميعًا-، ثم يأتي بعدهم مَنْ بقي مِنْ أهل الشورى، ثم مَنْ بقي مِنَ العشرة المبشرين بالجنة، ثم أهل بدر من المهاجرين، ثم أهل بدر من الأنصار، ثم من هاجر قبل الفتح وقاتل أعظم ممن أنفق من بعد وقاتل.
[ ٦٣ ]
٤ - من المبادئ العظيمة المقررة عند أهل السنة: الإمساك عما شجر بين الصحابة -رضوان الله عليهم- من الخلاف، والترحم عليهم جميعًا، وسلامة الصدور لهم، وعدم ذكرهم إلا بالثناء الجميل اللائق بمقاماتهم العظيمة في الدين، وصحبة الرسول ﷺ.
٥ - افتراق الشيعة إلى ثلاث فرق: غلاة، ورافضة، وزيدية، وتباين هذه الفرق في مقالاتها وعقائدها وتضليل بعضها لبعضٍ.
٦ - افتراق الغلاة من الشيعة إلى فرق شتى، يجتمعون في اعتقادهم في الصحابة على عقيدة باطلة، مركبة من ضلالتين: الغلو في أهل البيت إلى درجة التأليه أو ادعاء نبوتهم، والقدح في أصحاب النبي ﷺ وأزواجه إلى حد التكفير.
٧ - افتراق الرافضة إلى فرق كثيرةٍ، وهم مجمعون على القول بوصية النبي ﷺ لعلي، وأنه الإمام بعد موت النبي ﷺ، وأن أكثر الصحابة ضلوا وارتدوا بتركهم مبايعته واغتصابهم الخلافة منه.
٨ - حقد الرافضة العظيم على الصحابة وشدة بغضهم لهم، واعتقادهم أنهم شر خلق الله، وأن الإيمان لا يكون إلا بالتبرؤ منهم وخاصة الخلفاء الثلاثة، وتقربهم إلى الله بلعنهم وسبهم وشتمهم، واحتسابهم على ذلك أعظم الدرجات وتكفير السيئات.
٩ - افتراق الزيدية على فرق كلها مجمعة على تفضيل علي ﵁ على سائر الصحابة، وأن عليًّا كان مصيبًا في حروبه، وأن مخالفيه كلهم مخطئون، وأكثر الزيدية على القول بصحة إمامة المفضول مع وجود الفاضل.
[ ٦٤ ]
١٠ - تعريف النواصب، وأنهم كل من عادى أهل بيت النبي ﷺ وانتقصهم بأدنى قولٍ أو فعلٍ، سواء كان هذا الإيذاء لبعضهم أو لهم كلهم، وسواء كان هذا الإيذاء ظاهرًا كسبهم وشتمهم، أو غير ظاهرٍ كالكذب عليهم والغلو فيهم.
١١ - إطلاق العلماء مصطلح النواصب على معنيين:
الأول: على الخوارج الذين يكفرون آل البيت.
الثاني: على الطائفة التي خرجت في الكوفة في مقابل الرافضة فينتقصون أهل البيت ويفسقونهم.
١٢ - شمول النصب إذا أريد به الإيذاء الحقيقي لأهل البيت للخوارج بتكفيرهم لهم، ولكثيرٍ من مُدعي الولاية لأهل البيت بغلوهم فيهم وكذبهم عليهم وخذلانهم.
[ ٦٥ ]