يقول الفيروزأبادي: «والنواصب والناصبة وأهل النصب المتدينون ببغض علي ﵁؛ لأنهم نصبوا له، أي: عادوه» (^١).
ويقول المقريزي: «والنواصب جمع ناصبي، وهو الغالي في بغض
علي ﵁» (^٢).
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض حديثه عن عقيدة أهل السنة: «ويتبرؤون من طريقة الرافضة الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم، ومن طريق النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عملٍ» (^٣).
وبهذا نستطيع القول بأن النواصب: هم كل من عادى أهل بيت النبي ﷺ، وانتقصهم وآذاهم بأدنى قولٍ أو فعلٍ، سواء كان هذا الإيذاء لكل أهل البيت أو لبعضهم، وسواء كان الإيذاء ظاهرًا كسبِّهم وشتمهم، أو غير ظاهرٍ كالكذب عليهم والغلو فيهم كما هو فعل الروافض الذين يدعون محبتهم.
_________________
(١) القاموس المحيط (١/ ١٣٣).
(٢) خطط المقريزي (٢/ ٣٥٤).
(٣) مجموع الفتاوى (٣/ ١٥٤).
[ ٥١ ]
ويطلق العلماء مصطلح: «النواصب» على معنيين:
الأول: على الخوارج؛ فإن من ألقابهم التي أطلقها العلماء عليهم: النواصب.
يقول المقريزي: «الفرقة العاشرة: الخوارج، ويقال لهم: النواصب والحرورية» (^١).
الثاني: على الطائفة التي خرجت في بداية الأمر في الكوفة في مقابل الرافضة، فقابلوا غلو الرافضة في أهل البيت بسبهم والقدح فيهم، وعامة هؤلاء النواصب من الجهال الذين قابلوا الباطل بالباطل.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «وأهل الكوفة كان فيهم طائفتان: طائفة رافضة يظهرون موالاة أهل البيت …، وطائفة ناصبة تبغض عليًّا وأصحابه» (^٢).
ويمكن أن يعرف المقصود من هذا المصطلح عند الإطلاق من سياق الكلام؛ فإذا قيل مثلًا: النواصب الذين يكفرون عليًّا وعثمان والحكمين. علم أن المقصود هنا هم الخوارج؛ لأن هذه هي عقيدة الخوارج، وهكذا …
والذي يظهر من كلام العلماء المتأخرين: أن هذا المصطلح -أعني: النواصب- أصبح غالبًا في كلامهم على النواصب الذين خرجوا في الكوفة، وكل من وافقهم على عداوة أهل البيت، ولم يبلغوا في ذلك مبلغ التكفير، الذين أصبح مصطلح الخوارج غالبًا عليهم.
_________________
(١) الخطط للمقريزي (٢/ ٣٥٤).
(٢) مجموع الفتاوى (٢٥/ ٣٠١).
[ ٥٢ ]
ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «الخوارج الذين يكفرون عليًّا، والنواصب الذين يفسقونه» (^١).
وفيما يلي تعريف بكل من الطائفتين وبيان معتقد كل منهما في الصحابة: