وإنما سُموا زيدية لتمسكهم بقول زيد بن علي بن الحسين (^٢) بعد أن رفضه الرافضة كما تقدم بيانه (^٣).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «ومن زمن خروج زيد بن علي افترقت الشيعة إلى رافضة وزيدية؛ فإنه لما سُئل عن أبي بكر وعمر فترحم عليهما رفضه قومٌ، فقال لهم: رفضتموني؟ فسُموا رافضة لرفضهم إياه، وسُمي من لم يرفضه من الشيعة زيديًّا لانتسابهم إليه» (^٤).
وقد افترقت الزيدية إلى فرقٍ كلها مجمعة على تفضيل علي ﵃ على سائر الصحابة، وأن عليًّا كان مصيبًا في حروبه وفي تحكيمه الحكمين، وأجمعوا أيضًا على تخطئة من خالفه (^٥).
ومن أشهر فرقهم: الجارودية، وهم من غلاتهم، يزعمون أن النبي ﷺ نص على خلافة علي ﵁، وأن الصحابة قد ارتدوا بتركهم بيعة علي بعد
_________________
(١) انظر: (ص ٥٦ - ٦٢).
(٢) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (١/ ١٣٦).
(٣) انظر: (ص ٤٣).
(٤) منهاج السنة (١/ ٣٥).
(٥) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (١/ ١٤٩، ١٥٠).
[ ٤٧ ]
رسول الله ﷺ (^١).
ومن فرقهم: السليمانية: يرون أن الإمامة شورى، ويقولون: إن الإمامة تصلح في المفضول مع وجود الفاضل، ويثبتون إمامة الشيخين، ويطعنون في عثمان ﵁ ويكفرونه، ويقولون: إن الصحابة تركوا الأصلح بتركهم بيعة علي ﵁ (^٢).
ومن فرقهم: البترية: يزعمون أن عليًّا أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ، وأولاهم بالإمامة، وأن بيعة أبي بكر وعمر ﵄ ليست بخطأ؛ لأن عليًّا ترك ذلك لهما، ولا يرون لعلي ﵃ إمامة إلا حين بويع، ويتوقفون في عثمان ﵃ وقتلته، ولا يقدمون على ذمه ولا على مدحه (^٣).
وهذه المقالات هي المشهورة عنهم في كتب المقالات القديمة، لكن ذكر المحققون المتأخرون أن أكثر الزيدية مالُوا عن القول بإمامة المفضول، وطعنوا في الصحابة طعن الرافضة (^٤).
_________________
(١) انظر: التبصير في الدين للإسفرائيني (ص ٢٧، ٢٨)، والتنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع للملطي (ص ٤٦)، والملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٥٧).
(٢) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (١/ ١٤٣)، والفرق بين الفرق للبغدادي (ص ٣٢ - ٣٣)، والتبصير في الدين للإسفرائيني (ص ٢٨)، والملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٥٩).
(٣) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (١/ ١٤٤)، والفرق بين الفرق للبغدادي (ص ٣٣)، والتبصير في الدين للإسفرائيني (ص ٢٩).
(٤) انظر: الملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٥٦).
[ ٤٨ ]
المبحث الثاني عقيدة النواصب في الصحابة
[ ٤٩ ]