وسُموا رافضةً لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر ﵄. ذكر هذا الأشعري وابن عبد ربه (^٥).
وقال عبد الله بن أحمد -رحمهما الله-: «قلت لأبي: من الرافضة؟ فقال: الذي يشتم ويسب أبا بكر وعمر -رحمهما الله-» (^٦).
_________________
(١) انظر المصدر نفسه (ص ٤٠ - ٤٢).
(٢) المصدر نفسه (ص ٥٥٥).
(٣) الفرق بين الفرق (ص ٢٩٤).
(٤) الفرق بين الفرق (ص ٢٥٠).
(٥) انظر: مقالات الإسلاميين (١/ ٨٩)، والعقد الفريد (٢/ ٢٤٥).
(٦) أخرجه الخلال في السنة (١/ ٤٩٢)، رقم (٧٧٧)، وقال المحقق: إسناده صحيح.
[ ٤٢ ]
وذهب بعض العلماء المحققين إلى أن هذه التسمية إنما لزمتهم لرفضهم زيد بن علي عندما خرجوا معه في جملة المتشيعين له عند خروجه على هشام بن عبد الملك بن مروان في سنة إحدى وعشرين ومائة، فأظهر بعض أصحابه الطعن على أبي بكر وعمر فنهاهم عن ذلك؛ فتفرقوا عنه ولم يبق معه إلا مائتا فارسٍ؛ فقال لهم: رفضتموني؟ قالوا: نعم. فسموا رافضة لذلك، وسُمي من بقي معه زيدية (^١).
والرافضة افترقوا بعد ذلك إلى فرقٍ كثيرةٍ، وقد ذكر بعض المصنفين في الفرق والمقالات أنهم خمس عشرة فرقة (^٢).
وذهب بعض المحققين إلى أنهم يصلون إلى أربع وعشرين فرقة (^٣).
والرافضة مجمعون على عقائد باطلة خالفوا فيها سائر فرق الأمة.
قال الإمام أبو الحسن الأشعري: «وهم مجمعون على أن النبي ﷺ نص على استخلاف علي بن أبي طالب باسمه، وأظهر ذلك وأعلنه، وأن أكثر الصحابة ضلوا بتركهم الاقتداء به بعد وفاة النبي ﷺ، وأن الإمامة لا تكون إلا بنص وتوقيفٍ، وأنها قرابة، وأنه جائز للإمام في حال التقية أن يقول: إنه
_________________
(١) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (١/ ١٣٧)، والحجة في بيان المحجة لقوام السنة (٢/ ٤٧٨)، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي (ص ٥٢)، والملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٥٥)، ومنهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية (١/ ٨)، ومجموع الفتاوى له (١٣/ ٣٦).
(٢) انظر: الفرق بين الفرق للبغدادي (ص ٢٣)، والتبصير في الدين للإسفرائيني (ص ٣٥).
(٣) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (١/ ٨٨).
[ ٤٣ ]
ليس بإمام، وأبطلوا جميعًا الاجتهاد في الأحكام، وزعموا أن الإمام لا يكون إلا أفضل الناس، وزعموا أن عليًّا -رضوان الله عليه- كان مصيبًا في جميع أحواله» (^١).
وقال محمد النعمان المفيد وهو من كبار علماء الرافضة ومحققي مذهبهم، (متوفى سنة: ٤١٣ هـ): «واتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثيرٍ من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة، وإن كان بينهم في بعض الرجعة اختلافٌ، واتفقوا على إطلاق لفظ البداء في وصف الله تعالى، وإن كان ذلك من جهة السمع دون القياس، واتفقوا على أن أئمة الضلال خالفوا في كثيرٍ من تأليف القرآن وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي ﷺ.
وأجمعت المعتزلة، والخوراج، والزيدية، والمرجئة، وأصحاب الحديث على خلاف الإمامية في جميع ما عددناه» (^٢).
ويعتقد الرافضة في الصحابة أنهم ضلال كفار إلا أفرادًا منهم، وهم لهذا يبغضونهم ويستبيحون الطعن فيهم، بل يتقربون إلى الله بلعنهم وشتمهم.
جاء في كتاب الكافي - وهو من أشهر كتبهم وأوثقها عندهم - عن أبي جعفر (^٣) أنه قال: «كان الناس أهل ردة بعد النبي ﷺ إلا ثلاثة، فقلت: ومن
_________________
(١) مقالات الإسلاميين (١/ ٨٩).
(٢) أوائل المقالات للمفيد (ص ٤٨ - ٤٩).
(٣) أبو جعفر الصادق من أجلِّ أئمة السنة، وما ينسبه الرافضة له في كتبهم مما يخالف عقيدة أهل السنة من كذبهم عليه، كما كذبوا على آبائه من أئمة أهل البيت الطيبين الطاهرين.
[ ٤٤ ]
الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي -رحمة الله وبركاته عليهم-، ثم عرف أناس بعد يسيرٍ، وقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا، وأَبَوا أن يبايعوا حتى جاءوا بأمير المؤمنين مكرهًا فبايع» (^١).
وقد نقل إجماعهم على تكفير الصحابة غير واحدٍ من علمائهم ومحققيهم.
يقول المفيد: «واتفقت الإمامية، والزيدية، والخوارج على أن الناكثين والفاسقين من أهل البصرة والشام أجمعين كفار ضلال، ملعونون بحربهم أمير المؤمنين، وأنهم بذلك في النار مخلدون» (^٢).
ويقول نعمة الله الجزائري في كتاب: «الأنوار النعمانية»: «الإمامية قالوا بالنص الجلي على إمامة علي، وكفروا الصحابة، ووقعوا فيهم، وساقوا الإمامة إلى جعفر الصادق وبعده إلى أولاده المعصومين ﵈، ومؤلف هذا الكتاب من هذه الفرقة، وهي الناجية إن شاء الله» (^٣).
وعقيدة الرافضة لم تقف عند حد التكفير للصحابة وخيار الأمة، بل تجاوزت إلى اعتقاد أنهم شر خلق الله، وأن الإيمان بالله ورسوله لا يكون إلا بالتبرؤ منهم، وخاصة الخلفاء الثلاثة: أبا بكر وعمر وعثمان، وأمهات المؤمنين.
يقول محمد باقر المجلسي: «وعقيدتنا في التبرؤ: أنا نتبرأ من الأصنام الأربعة: أبي بكرٍ وعمر وعثمان ومعاوية، والنساء الأربع: عائشة وحفصة وهند
_________________
(١) الروضة من الكافي (٨/ ٢٤٥ - ٢٤٦).
(٢) أوائل المقالات (ص ٤٥).
(٣) الأنوار النعمانية (٢/ ٢٤٤).
[ ٤٥ ]
وأم الحكم، ومن جميع أشياعهم وأتباعهم، وأنهم شر خلق الله على وجه الأرض، وأنه لا يتم الإيمان بالله ورسوله والأئمة إلا بالتبرؤ من أعدائهم» (^١).
وقد بلغ من حقد هؤلاء الرافضة على الصحابة وشدة حنقهم عليهم أنهم يتقربون إلى الله بلعنهم، بل لهم دعاوى في فضل ذلك ومبالغات تفوق الوصف.
روى الملا كاظم عن أبي حمزة الثمالي -فيما افتراه على زين العابدين ﵀ أنه قال: «من لعن الجبت والطاغوت -ويعنون بهما: أبا بكر وعمر ﵄ لعنة واحدة كتب الله له سبعين ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له سبعون ألف ألف درجة، ومن أمسى يلعنهما لعنة واحدة كتب له مثل ذلك.
قال: فمضى مولانا علي بن الحسين، فدخلت على مولانا أبي جعفر محمد الباقر، فقلت: يا مولاي، حديث سمعته من أبيك؟ قال: هات يا ثمالي، فأعدت عليه الحديث، فقال: نعم. يا ثمالي أتحب أن أزيدك؟ فقلت: بلى
يا مولاي. فقال: من لعنهما لعنة واحدة في كل غداة لم يكتب عليه ذنب في ذلك اليوم حتى يمسي، ومن أمسى لعنهما لعنة واحدة لم يكتب عليه ذنب في ليله حتى يصبح» (^٢).
وللرافضة في الطعن في أصحاب النبي ﷺ أقوالٌ كثيرةٌ ومجازفاتٌ عظيمةٌ
_________________
(١) حق اليقين (ص ٥١٩)، (فارسي)، وقد قام بترجمة النص إلى العربية الشيخ محمد عبد الستار التونسوي في كتابه: بطلان عقائد الشيعة (ص ٥٣).
(٢) أجمع الفضائح لملا كاظم (ص ٥١٣)، بواسطة الشيعة وأهل البيت، لإحسان إلهي ظهير (ص ١٥٧).
[ ٤٦ ]
لا يعرفها إلا من اطلع على كتبهم، وقد ذكرت طائفةً منها في كتاب الانتصار للصحب والآل (^١).