البشارة الثالثة: ورد في سفر التكوين ١٧ / ٢٠: (وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيرا جدا. اثني عشر رئيسا يلد وأجعله أمة كبيرة) .
ونصها في طبعة سنة ١٨٤٤م كما يلي: (وعلى إسماعيل استجبت لك هو ذا أباركه وأكثره جدا فسيلد اثني عشر رئيسا وأجعله لشعب كبير) .
وورد نصها في بعض التراجم العربية القديمة كما يلي: (وأما في إسماعيل فقد قبلت دعاك ها أنا قد باركت فيه وأثمره وأكبره بماد ماد) .
وقد صرح القاضي عياض في كتابه (الشفا) بأن من أسمائه ﷺ (مادماد)، فقوله في البشارة: (وأجعله أمة كبيرة) (وأجعله لشعب كبير)، بشارة بمحمد ﷺ؛ لأنه لم يكن في ولد إسماعيل ﵇ من كان له شعب كبير وأمة كبيرة غير حفيده محمد ﷺ، فهو الذي ورد في حقه دعاء إبراهيم وإسماعيل ﵉ في قوله تعالى في سورة البقرة آية ١٢٩: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٩]
وقد ذكر القرطبي في كتابه (الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام) بأنه يخرج من النص العبري لهذه البشارة اسم محمد ﷺ في موضعين بحساب الجمل الذي يستعمله اليهود فيما بينهم؛ لأن قوله في الترجمة العربية:
(وأكثره كثيرا جدا) وفي بعض الطبعات (جدا جدا) يقابله في اللغة العبرية (بماماد)، وقوله (لشعب كبير) يقابله (لجوي جدول)، ويبلغ مجموع حروف هذه الكلمات العبرية بحساب الجمل مجموع حروف كلمة (محمد)،
[ ٢٢٢ ]
وهو اثنان وتسعون، وصورتهما بالحساب المذكور كما يلي:
م
ح
م
د
٤٠ - + ٨ + ٤٠ + ٤ = ٩٢
ب
م
ا
د
م
ا
د
٢ - + ٤٠ + ١ + ٤ + ٤٠ + ١ + ٤ + = ٩٢
ل
ج
وي
ج
د
ول
٣٠ - + ٣ + ٦ + ١٠ + ٣ + ٤ + ٦ + ٣٠ = ٩٢
ولما أسلم الحبر عبد السلام الدفتري في القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) صنف رسالة صغيرة، سماها: (الرسالة الهادية)، وذكر فيها أن أكثر أدلة أحبار اليهود بحرف الجمل الكبير الذي هو حرف أبجد، ورد فيها على اليهود الذين نفوا أن تكون كلمة (بماماد) رمزا لاسم محمد ﷺ، على ما تعارف عليه أحبارهم وأخفوه فيما بينهم، وضرب مثالا لكيفية استعمالهم هذا الحساب.
فوعد الله لإبراهيم وهاجر بتكثير نسلهما من إسماعيل حتى تكون أمة كبيرة وارد مورد المدح والتشريف لإسماعيل، ولا شرف له ولا مدح بكثرة النسل فقط إذا لم يكونوا على التوحيد والإيمان، ولما لم يظهر بعده نبي في مكة يدعو لذلك غير حفيده محمد ﷺ، فكون إسماعيل أمة كبيرة لم يظهر إلا ببعثة محمد ﷺ، ومن أنكر صدق هذه البشارة فيه وتصديق وعد الله بظهوره فليقل لنا أين هي الأمة الكبيرة التي ظهرت لإسماعيل غير الأمة المحمدية؟!
[ ٢٢٣ ]