٧ - التحريف بزيادة عبارة (إلى هذا اليوم): ففي سفر التثنية ٣ / ١٤: (يائير ابن منسى أخذ كل كورة أرجوب إلى تخم الجشوريين والمعكيين ودعاها على اسمه باشان حووث يائير إلى هذا اليوم) .
وهذه الفقرة كلها لا يمكن أن تكون من كلام موسى ﵇؛ لأن المتكلم بها لا بد أن يكون متأخرا كثيرا عن زمان يائير بن منسى كما يشعر به قوله: (إلى هذا اليوم)، فإن مثل هذا اللفظ لا يستعمل إلا في الزمان الأبعد.
وقد نفي هورن في تفسيره أن تكون هاتان الفقرتان من كلام موسى ﵇، (أي التحريف الذي مر في رقم ٦ ورقم ٧)؛ لأن الفقرة الأولى الواردة في سفر التكوين ٣٦ / ٣١ دالة على أن الكاتب كان في زمان بعد زمان قيام مملكة لليهود في فلسطين، والفقرة الثانية دالة على أن الكاتب كان في زمان بعد زمان إقامة اليهود في فلسطين، وكلاهما بعد موسى، وهاتان الفقرتان في نظر هورن ليستا بلا فائدة فحسب، بل هما ثقلان على متن الكتاب، فلو كان مصنف سفر التثنية هو موسى ﵇ لا يقول: (إلى هذا اليوم)، ورجح
[ ٦٨ ]
هورن أن هذا اللفظ زاده أحد الكتاب في الحاشية بعد عدة قرون من موسى؛ ليعلم أن الاسم الذي سماها به يائير بن منسى هو مازال اسمها إلى الآن، ثم انتقل هذا اللفظ من الحاشية إلى المتن في النسخ المتأخرة، ومن يشك في هذا الذي رجحه هورن، فليقابل النسخ اليونانية، فسيجد أن الإلحاقات (الزيادات) التي توجد في متن بعض النسخ هي نفسها توجد في النسخ الأخرى مكتوبة على الحاشية، فاعترف هورن أن مثل هذه الزيادات في الحواشي بعد عدة قرون من موسى ﵇، دخلت في المتون، وصارت جزءا من الكتاب، ثم شاعت في جميع النسخ المتأخرة، وهذا يدل على صلاحية كتبهم لتحريف المحرفين، ولذلك قال جامعو تفسير هنري وإسكات: إن مثل هذه الجمل الإلحاقية التي ألحقها أحد الكتاب بعد موسى ﵇ لو تركت لا يقع الفساد في المضمون.
والعبارة السابقة كلها لا تصلح أن تكون من كلام موسى ﵇، ومثلها تماما فقرة سفر العدد ٣٢ / ٤١: (وذهب يائير ابن منسى وأخذ مزارعها ودعاهن حووث يائير) .
وهنا تحريف آخر: وهو أن والد يائير ليس منسى ولكنه سجوب، ففي سفر أخبار الأيام الأول ٢: (وسجوب ولد يائير وكان له ثلاث وعشرون مدينة في أرض جلعاد) .
فيلزم الغلط والتحريف في اسم والده: إما في عبارة سفري العدد والتثنية، وقد ثبت أنها إلحاقية بعد موسى، وإما في عبارة سفر الأخبار.
ولذلك قال مؤلفو قاموس الكتاب المقدس المطبوع في أمريكا وإنكلترا
[ ٦٩ ]
والهند: إن بعض الجمل التي توجد في الأسفار الخمسة تدل صراحة على أنها ليست من كلام موسى ﵇، وفيها بعض العبارات ليست على طريقته في الكلام، ولا على أسلوب محاورته، وإنهم لا يستطيعون أن يجزموا باسم الشخص الذي ألحق هذه الجمل والعبارات.
وقال جامعو تفسير هنري وإسكات بأن عبارة: (إلى هذا اليوم) وقعت في أكثر كتب العهد القديم، وحكموا بأن كل عبارة تكون مثلها فهي إلحاقية ومزيدة بأيدي الكتاب، وضربوا أمثلة لزيادة هذه العبارة في ثمانية مواضع من كتاب يوشع، ويطول الحصر والاستقصاء في سائر كتب العهد القديم.