١٦ - التحريف لعناد اليهود والنصارى بعضهم بعضا: ففي إنجيل متى ٢: (وأتى وسكن في مدينة يقال لها ناصرة. لكي يتم ما قيل بالأنبياء إنه سيدعى ناصريا) .
فقوله: (لكي يتم ما قيل بالأنبياء إنه سيدعى ناصريا) من الأغلاط المشهورة في هذا الإنجيل؛ لأنه لا يوجد هذا القول في كتاب من الكتب المعروفة المنسوبة للأنبياء، فإما أن يكون النصارى أدخلوا هذا القول في كتبهم عنادا لليهود، وهو من التحريف بالزيادة، وإما أن يكون اليهود أسقطوا هذا القول من كتبهم عنادا للنصارى، وهو من التحريف بالنقصان.
والمحقق كريزاستم وعلماء الكاثوليك يعتقدون أن هذا القول كان في كتب الأنبياء، لكن هذه الكتب انمحت وضيعها اليهود لغفلتهم وعدم ديانتهم، فمزقوا بعضها، وأحرقوا بعضها؛ لأنهم لما رأوا أن الحواريين يتمسكون بهذه
[ ٧٩ ]
الكتب في إثبات عقائد ملتهم، ضيعوها قصدا لإنكار نبوة المسيح ﵇، ويعلم هذا من إعدامهم كتبا نقل عنها متى.
وقد قال جستن في مناظرته لطريفون اليهودي: إن اليهود حرفوا كتبا كثيرة وأخرجوها من العهد العتيق؛ ليظهر أن العهد الجديد مخالف للعهد القديم.
وهذا يدل على أن التحريف في سالف الزمان كان سهلا، ألا ترى كيف انمحت عن صفحة العالم كتب كثيرة بإعدامهم لها لعناد بعضهم بعضا؟! وأي تحريف بالنقصان أكثر من أن تضيع فرقهم الكتب السماوية قصدا للأغراض النفسانية.
وإذا كان اليهود قد حرفوا كتبهم لإنكار رسالة عيسى ﵇، وكذلك النصارى حرفوا كتبهم لإثبات التثليث وألوهية عيسى وبنوته لله، فلا يستبعد منهم تحريف نصوص البشارات الدالة على رسالة محمد ﷺ، بل هم أشد اهتماما بهذا الأمر من غيره؛ لأنهم حرفوا ويحرفون كل عبارة نافعة للمسلمين.
[ ٨٠ ]