الفصل الثاني دفع شبهات القسيسين الواردة على الأحاديث النبوية الشريفة الشبهة الأولى قولهم: (إن رواة الأحاديث هم أزواج محمد - ﷺ - وأقرباؤه وأصحابه ولا اعتبار لشهادتهم في حقه) . والجواب أن هذه الشبهة يمكن أن ترد على القسيسين بأن يقال: إن رواة حالات المسيح وأقواله المندرجة في هذه الأناجيل المعروفة الآن هم أصحابه وتلاميذه، ولا اعتبار لشهادتهم في حقه، وإن أصحاب محمد ﷺ لم يبالغ أحد منهم كما بالغ الإنجيلي الرابع في آخر إنجيله (يوحنا ٢١ / ٢٥) فقال: (وأشياء أُخَرُ كثيرة صنعها يسوع إن كُتبت واحدة واحدة فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة) .
ولا شك أن هذا الكلام كذب محض ومبالغة شاعرية قبيحة، ولا يكون دافعا للعقلاء إلى الإيمان، لكنه قد يخدع السفهاء.
وليس للقسيسين حجة فيما تتفوّه به فرقة الشيعة الإمامية الاثني عشرية في حق الصحابة ﵃ أجمعين؛ لأنه وجدت بعض فرق النصارى تقول أقوالا وتعتقد اعتقادات جعلت القسيسين يحكمون على هذه الفرق بالكفر والابتداع، كقولهم بأن الإله إلهان، أحدهما خالق الخير وثانيهما خالق الشر، وأن إله الشر هو الذي أعطى التوراة لموسى، وأن عيسى نزل إلى الجحيم وأخرج منها كل الأرواح الشريرة، وأبقى فيها أرواح الصالحين، وأن الذي كلم
[ ١٧٣ ]
موسى وخدع أنبياء اليهود هو الشيطان، وأن جميع أنبياء بني إسرائيل هم سُرّاق ولصوص، وهكذا أقوال أخرى لهذه الفرق المبتدعة، ولا شك أن النصارى ينكرون مثل هذه الأقوال والاعتقادات الكفرية ويقولون: إن أقوال هذه الفرق لا تقوم بها الحجة على سائر النصارى، فنقول لهم أيضا: إذا لم تتم أقوال هذه الفرق عليكم، فلا تتم أقوال بعض الفرق الإسلامية على جمهور أهل الإسلام، ولا تقوم بها الحجة، ولا سيما إذا كانت هذه الأقوال مخالفة لنصوص القرآن الكريم ولأقوال بعض الأئمة من آل البيت. ففي القرآن الكريم آيات كثيرة مصرحة بأن الصحابة لم يصدر عنهم شيء يوجب الكفر ويخرجهم عن الإيمان، منها:
١ - قال الله تعالى في سورة التوبة آية ١٠٠: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠]
بشر الله تعالى السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار برضوانه عليهم وبخلودهم في الجنات، ولا شك أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا ﵃ كانوا من السابقين الأولين، فثبت أنهم من المبشرين برضوان الله وجناته، وثبتت صحة خلافتهم، وكما أن قول الطاعن في حق عليّ= مردود، فكذلك قول الطاعن في حق الثلاثة مردود، ولا مجال للطعن فيهم ولا في غيرهم من الصحابة ﵃ أجمعين.
٢ - وقال الله تعالى في سورة التوبة آية ٢٠-٢٢: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ - يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ - خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٠ - ٢٢]
[ ١٧٤ ]
فقال الله تعالى في حق المؤمنين المهاجرين المجاهدين في سبيله بأنهم أعظم درجة عند الله وأنهم فائزون، وبشرهم بالرحمة والرضوان وبالخلود الأبدي في الجنات، وأكد ذلك بأنه نعيم مقيم، ولا شك أن الخلفاء الأربعة من المؤمنين المهاجرين المجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فثبت فوزهم وثبتت لهم البشرى، وثبتت صحة خلافتهم، ولا مجال للطعن فيهم ولا في غيرهم من الصحابة ﵃ أجمعين.
٣ - وقال الله تعالى في سورة التوبة آية ٨٨-٨٩: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ - أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ٨٨ - ٨٩]
فبشر الله تعالى الصحابة المؤمنين المجاهدين الذين كانوا مع الرسول ﷺ بأن لهم الخيرات وبالفلاح وبالخلود في الجنات، ولا شك أن الخلفاء الأربعة كانوا من المؤمنين المجاهدين مع الرسول ﷺ، فثبت لهم الفلاح والخيرات والخلود في الجنات، وثبتت صحة خلافتهم، ولا مجال للطعن فيهم ولا في غيرهم من الصحابة ﵃ أجمعين.
٤ - وقال الله تعالى في سورة الحج آية ٤١: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: ٤١]
فهذه أوصاف المهاجرين الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق المذكورين
[ ١٧٥ ]
في الآية (٤٠) التي قبلها، فوصف الله تعالى المهاجرين بأنه إن مكنهم في الأرض وأعطاهم السلطة أتوا بالأمور الأربعة وهي: إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يشك أحد في أن الله تعالى قد مكن للخلفاء الأربعة في الأرض، وتوسعت رقعة الإسلام في عهدهم، فثبت كونهم آتين بالأمور الأربعة، وثبت كونهم على الحق وعلى الطريقة المرضية لله تعالى، هم وأتباعهم من أصحاب الرسول ﷺ.
٥ - وقال الله تعالى في سورة النور آية ٥٥: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٥٥]
ولا شك أن المخاطبين في هذه الآية هم المؤمنون الموجودون في زمان نزولها، ولفظ الاستخلاف يدل على أن حصول ذلك الوعد يكون بعد الرسول ﷺ، ومعلوم أنه خاتم الأنبياء ولا نبي بعده، فالمراد بهذا الاستخلاف إذن الأئمة والخلفاء بعد الرسول ﷺ، وجميع الضمائر الراجعة إليهم في الآية وقعت كلها على صيغة الجمع، والجمع الحقيقي لا يكون محمولا على أقل من ثلاثة، فثبت أن هؤلاء الأئمة والخلفاء الموعودين بهذا الوعد لا يكونون أقل من ثلاثة.
وقوله تعالى: ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ﴾ [النور: ٥٥] وعد لهم بحصول الشوكة والقوة والنفاذ في العالم، ولا يشك أحد في حصول هذا الوعد للخلفاء الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان ﵃.
وقوله تعالى: ﴿دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾ [النور: ٥٥] يدل على أن الدين الذي يظهر
[ ١٧٦ ]
وينتصر في عهدهم هو الدين المرضي لله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ [النور: ٥٥] وعد بأنهم في عهد خلافتهم يكونون آمنين غير خائفين، ولا يشك أحد في حصول هذا الوعد للخلفاء الثلاثة في عهدهم ﵃.
وقوله تعالى: ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور: ٥٥] يدل على أنهم في عهد خلافتهم يكونون مؤمنين لا مشركين.
فدلت هذه الآية على صحة إمامة الخلفاء الأربعة ﵃، ولا سيما في عهد الثلاثة منهم: أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان ذي النورين ﵃؛ لأن الفتوحات العظيمة والتمكين التام وظهور الدين والأمن الذي حصل في عهدهم لم يحصل مثله في عهد عليّ ﵁، فثبت أن ما يتفوه به الشيعة في حق الثلاثة وأتباعهم من سائر الصحابة ﵃، وما يتفوه به الخوارج في حق عثمان وعلي ﵄، باطل بنص القرآن الكريم، فلا يلتفت لأقوالهم ولا يحتج بها على جمهور أهل الإسلام.
٦ - وقال الله تعالى في سورة الفتح آية ٢٦:
: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الفتح: ٢٦] وقال الله تعالى في سورة الفتح أيضا آية ٢٩: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩]
فقال الله تعالى في حق أصحاب محمد ﷺ أنهم مؤمنون وشركاء للرسول في
[ ١٧٧ ]
نزول السكينة، وأنهم أحق بكلمة التقوى وأهلها وأنها لازمة لهم غير منفكّة عنهم، ومدحهم بأنهم أشداء على الكفار ورحماء بينهم، وبأنهم راكعون وساجدون ويبتغون فضل الله ورضوانه، ولا شك أن الخلفاء الأربعة كانوا من أصحاب محمد ﷺ، فهم داخلون في هذا الوصف والمدح، ومن اعتقد في حقهم وحق أتباعه من الصحابة غير هذا فهو مخطئ، وعقيدته باطلة مخالفة لنص القرآن الكريم.
٧ - وقال الله تعالى في سورة الحجرات آية ٧:
: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ [الحجرات: ٧]
ويُعلم من هذه الآية أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا محبي الإيمان وكارهي الكفر والفسوق والعصيان، وكانوا راشدين، فاعتقاد ضد هذه الأشياء في حقهم خطأ ومخالف لنص القرآن الكريم.
وقال الله تعالى في سورة الحشر آية ٨-٩: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ - وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٨ - ٩]
فمدح الله تعالى المهاجرين بأن هجرتهم ما كانت لأجل الدنيا، بل كانت لأجل ابتغاء مرضاة الله، ولنصرة دين الله ورسوله، وأنهم كانوا صادقين قولا وفعلا، ومدح الله تعالى الأنصار بأنهم كانوا يحبون من هاجر إليهم، وأنهم كانوا
[ ١٧٨ ]
يسرون إذا حصل خير للمهاجرين، وكانوا يؤثرونهم ويقدمونهم على أنفسهم مع احتياجهم.
ولا شك أن مثل هذه الأوصاف تدل على كمال الإيمان، وقد شهد الله تعالى بصدقهم، وبما أنهم كانوا يقولون لأبي بكر رضي الله تعالى عنه: (يا خليفة رسول الله)، فوجب أن يكونوا صادقين في هذا القول، ووجب الجزم بصحة إمامته وخلافته، ومن اعتقد في حقه أو حق المهاجرين والأنصار غير هذا فهو مخطئ، وعقيدته باطلة مخالفة لنص القرآن الكريم.
٩ - وقال الله تعالى في سورة آل عمران آية ١١٠: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠]
فمدح الله تعالى أصحاب محمد ﷺ بأنهم خير أمة، وأنهم كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأنهم كانوا مؤمنين بالله، ولا شك أن الخلفاء الأربعة كانوا من هذه الأمة المحمودة، ومن يعتقد فيهم غير هذا فهو مخطئ ومخالف لصريح القرآن الكريم.
[ ١٧٩ ]
وفيما يلي بعض أقوال أئمة آل البيت: ١ - ورد في كتاب (نهج البلاغة) الذي هو كتاب مقبول عند الشيعة قول علي ﵁: " لله در فلان (وفي رواية: لله بلاء فلان) فلقد: ١- قوّم الأوَدَ (الاعوجاج)، ٢- وداوى العَمَدَ (العلة)، ٣- وأقام السنّة، ٤- وخلّف البدعة (تركها)، ٥- ذهب نقيَّ الثوب، ٦- قليل العيب، ٧- أصاب خيرها، ٨- وسبق شرها، ٩- أدى إلى الله طاعته، ١٠- واتقاه بحقه ".
والمراد بفلان على مختار أكثر الشارحين (منهم الفقيه كمال الدين البحراني الشيعي المتوفى سنة ٦٨١هـ / ١٢٨٢ م) أبو بكر الصديق ﵁، واختار بعض الشارحين أنه عمر الفاروق ﵁، فذكر علي ﵁ عشرة أوصاف من أوصاف أبي بكر أو عمر ﵄، ولما ثبتت هذه الأوصاف بعد مماتهما بإقرار علي ﵁، فما بقي شك في صحة الخلافة بعد رسول الله ﷺ.
ووقع في بعض مكاتيب علي ﵁ قوله في حق أبي بكر وعمر ﵄ على ما نقله شارحو نهج البلاغة كما يلي: (لعمري إن مكانهما من الإسلام لعظيم؛ وإن المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد، رحمهما الله وجزاهما الله بأحسن ما عملا) .
٢ - وورد في كتاب (كشف الغمة) الذي صنفه أحد معتمدي الشيعة الإمامية الاثني عشرية (علي بن عيسى الأردبيلي المتوفى سنة ٦٩٢هـ / ١٢٩٣ م) قوله: " سئل الإمام أبو جعفر (محمد الباقر) ﵇ عن حلية السيف: هل يجوز؟ فقال: نعم؛ قد حلى أبو بكر الصديق سيفه. فقال الراوي: أتقول
[ ١٨٠ ]
هكذا؟! فوثب الإمام من مكانه فقال: نعم الصديق، نعم الصديق، نعم الصديق، فمن لم يقل له: الصديق، فلا صدّق الله قوله في الدنيا والآخرة ".
ونقل صاحب كتاب (الفصول المهمة) الذي هو من كبار علماء الشيعة الإمامية الاثني عشرية (محمد بن الحسن الحرّ العاملي) أن جماعة خاضوا في أبي بكر وعمر وعثمان ﵃، فقال لهم أبو جعفر محمد الباقر: ألا تخبروني، أنتم من (المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله)؟ قالوا: لا. قال: فأنتم من (الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم)؟ قالوا: لا. قال: أما أنتم فقد برئتم أن تكونوا أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠]
فثبت بإقرار أبي جعفر محمد الباقر رحمه الله تعالى أن أبا بكر الصديق ﵁ صديق حق، وأن منكره كاذب في الدنيا والآخرة، وأن الخائض في الصديق والفاروق وذي النورين ﵃، خارج عن جماعة المسلمين الذين مدحهم الله تعالى: نجانا الله تعالى من سوء الاعتقاد في حق الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وأماتنا على حبهم. آمين.
[ ١٨١ ]