٣ - الغلط الذي يلزم منه نفي نبوة داود ﵇: ففي سفر التثنية ٢٣ / ٢: (لا يدخل ابن زنى في جماعة الرب. حتى الجيل العاشر لا يدخل منه أحد في جماعة الرب) .
فهذا النص غلط؛ لأنه يلزم منه أن لا يدخل داود ﵇ في جماعة الرب، ولا يكون نبيا؛ لأن فارص هو ولد زنا، فقد زنى أبوه يهوذا بكنته ثامار، فولدت له فارص من هذا الزنا، كما هو مذكور في سفر التكوين ٣٨ / ١٢ -٣٠ وداود هو البطن التاسع بعد فارص، وإذا ابتدأنا بفارص فهو البطن العاشر؛ لأن نسب داود كما ورد في إنجيل متى ١ / ١ -٦، وفي إنجيل لوقا ٣ / ٣١ -٣٣ كما يلي:
داود بن يسى بن عوبيد بن بوعز بن سلمون بن نحشون بن عميناداب بن أرام بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈. ويعد داود رئيس جماعة الرب وأعلى من كل ملوك الأرض على حسب ما ورد في سفر المزامير ٨٩ / ٢٦ -٢٧، والصواب أن فقرة سفر التثنية ٢٣ / ٢ غلط، وفي طبعة رجارد واطس في لندن سنة ١٨٢٥م، وطبعة كلكتا سنة ١٨٢٦م، زيد في نسب داود الوارد في إنجيل لوقا اسم يورام بين أرام وحصرون، كما يلي: (أرام بن يورام بن حصرون بن فارص)؛ ليكون داود هو البطن الحادي عشر، ولكن المحرفين بزيادة هذا الاسم نسوا أن يضيفوا اسم يورام في النسب الوارد في إنجيل متى من نفس الطبعتين، فافتضح أمرهم، ووقع الاختلاف في نسب داود بين الإنجيلين في الطبعتين المذكورتين، وبقي الاعتراض قائما، وأيضا لم يرد اسم يورام في طبعة سنة ١٨٤٤ م ولا في طبعة سنة
[ ٥٥ ]
١٨٦٥ - م، ولا في ما بعدها، لا في إنجيل متى ولا في إنجيل لوقا، وبقي فيها كلها: (أرام بن حصرون)، والصواب أن فقرة سفر التثنية ٢٣ / ٢ غلط من أساسها، وأن قصة زنا يهوذا بن يعقوب بكنته ثامار مفتراة من أساسها أيضا، وهذا الحكم لا يمكن أن يكون من جانب الله تعالى، ولا من كتابة موسى ﵇، وقد حكم المفسر هارسلي بأن عبارة: (حتى الجيل العاشر لا يدخل منه أحد في جماعة الرب) إلحاقية، أي من التحريف بالزيادة.