٣ - الغلط في عدد المضروبين من أهل بيتشمس: أكتفي بالفقرتين التاليتين من قصة التابوت المذكورة في سفر صموئيل الأول ٦ / ١٣ و١٩: (١٣) وكان أهل بيتشمس يحصدون حصاد الحنطة في الوادي. فرفعوا أعينهم ورأوا التابوت وفرحوا برؤيته (١٩) وضرب أهل بيتشمس لأنهم نظروا إلى تابوت الرب. وضرب من الشعب خمسين ألف رجل وسبعين رجلا. فناح الشعب لأن الرب ضرب الشعب ضربة عظيمة) .
ولا شك أن هذا الخبر غلط، فقد قال آدم كلارك بعد الطعن فيه: الغالب أن المتن العبري محرف، إما سقط منه بعض الألفاظ، وإما زيد فيه لفظ: (خمسون ألف) جهلا أو قصدا؛ لأنه لا يمكن أن يكون أهل تلك القرية الصغيرة بهذا العدد، ولا يمكن أن يكون هذا العدد مشتغلا بحصاد الزرع وقت واحد، وأبعد منه أن يري دفعة واحدة خمسون ألفا التابوت موضوعا على حجر في وسط حقل.
وهذه العبارة وردت في النسخة اللاتينية: (سبعون رئيسا وخمسون ألفا من العوام)، وفي النسخة اليونانية كالعبرية: (خمسون ألفا وسبعون إنسانا)، وفي
[ ٥٦ ]
الترجمة السريانية والعربية: (خمسة آلاف وسبعون إنسانا)، وعند المؤرخ بوسيفس: (سبعون إنسانا) فقط، وكتب بعض الأحبار أعدادا أخرى، فهذه الاختلافات وعدم الإمكان المذكور تعطينا اليقين التام أن التحريف وقع هاهنا يقينا، إما بزيادة شيء، وإما بإسقاط شيء.
واستبعد هنري وإسكات في تفسيرهما أن يذنب الناس بهذا المقدار، ويقتلون في القرية الصغيرة، وشككا في صدق هذه الحادثة.
فانظر إلى هؤلاء المفسرين كيف استبعدوا هذه الحادثة، وكذبوا هذا الخبر، وأقروا بالغلط، واعترفوا بالتحريف القصدي بالزيادة أو بالنقصان.