٩ - الغلط في كتابة أحداث لم تقع عند حادثة الصلب: ففي إنجيل متى ٢٧ / ٥٠ -٥٣: (٥٠) فصرخ يسوع أيضا بصوت عظيم وأسلم الروح (٥١) وإذا حجاب الهيكل قد انشق إلى اثنين من فوق إلى أسفل. والأرض تزلزلت والصخور تشققت (٥٢) والقبور تفتحت وقام كثير من أجساد القديسين الراقدين (٥٣) وخرجوا من القبور بعد قيامه ودخلوا المدينة المقدسة وظهروا لكثيرين) .
وقد ذكر انشقاق حجاب الهيكل في إنجيل مرقس ١٥ / ٣٨ وفي إنجيل
[ ٦٠ ]
لوقا ٢٣ / ٤٥، ولم تذكر فيهما الأمور الأخرى المذكورة في إنجيل متى من تزلزل الأرض وتشقق الصخور وتفتح القبور وقيام القديسين الميتين ودخولهم المدينة المقدسة وظهورهم لكثيرين، وهذه الأمور العظيمة لم يكتبها أحد من مؤرخي ذلك الزمان غير متى، ولا يحتج هنا بالنسيان؛ لأن الإنسان مهما نسي فلن ينسى مثل هذه العجائب العظيمة جدا، وبخاصة لوقا الذي كان أحرص الناس في كتابة الأمور العجيبة، وكيف يتصور أن تكتب الحالات التي ليست بعجائب، ولا تكتب مثل هذه الأمور العجيبة جدا؟!
فهذه الحكاية كاذبة، ومع أن المحقق نورتن متعصب للإنجيل ومحام عنه، لكنه أورد عدة دلائل على بطلانها وقال: إن مثل هذه الحكايات كانت رائجة في اليهود بعد خراب أورشليم، فلعل أحدا كتبها في حاشية إنجيل متى، ثم أدخلها الكاتب أو المترجم في المتن.
ويستفاد من كلام نورتن أن مترجم إنجيل متى كان حاطب ليل، لا يميز بين الرطب واليابس، فما رأى في المتن من الصحيح والغلط ترجمهما بلا تدقيق في الروايات، فهل يجوز الاعتماد على ترجمة كهذه؟!