المسلك الخامس أنه ﷺ ظهر في وقت كان الناس كلهم محتاجين إلى من يهديهم إلى الطريق المستقيم، ويدعوهم إلى الدين القويم، فالعرب كانوا على عبادة الأوثان، والفرس على الاعتقاد بإلهين، والهند على عبادة البقر والشجر، واليهود على التشبيه والجحود وترويج الأكاذيب المفتريات على الله وعلى أنبيائه، والنصارى على التثليث وعبادة القديسين، وهكذا سائر أنحاء العالم في أودية الضلال، فمن حكمة الله العليم الحكيم أن يرسل في هذا الوقت أحدا يكون رحمة للعالمين، ولم يظهر أحد يصلح لهذا الشأن العظيم، ويؤسس هذا البنيان القويم غير محمد بن عبد الله ﷺ، فأزال ظلمة الشرك والتثليث والثنوية والتشبيه، وأشرقت شموس التوحيد على الأرض، وإليه أشار الله تعالى بقوله في سورة المائدة آية ١٩: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة: ١٩]
[ ٢٠٩ ]