وبعد بيان معنى النسخ المصطلح عندنا نحن المسلمين نقول: ليس هناك قصة من القصص الموجودة في كتب العهدين القديم والجديد منسوخة عندنا، لكن بعضها كاذب قطعا، مثل:
أن لوطا ﵇ زنى بابنتيه، وحملنا منه بهذا الزنا: (سفر التكوين١٩ / ٣٠ -٣٨) .
أن يهوذا بن يعقوب ﵇ زنى بثامار زوجة ابنه، وحملت منه بهذا الزنا توأمين - فارص وزارح: سفر التكوين ٣٨ / ١٢ -٣٠)، وأن الأنبياء داود وسليمان وعيسى ﵈ كلهم من أولاد ولد الزنا فارص: (إنجيل متى ١ / ٣ -١٦) .
أن داود ﵇ زنى بامرأة أوريا، وحملت منه بهذا الزنا، ثم أهلك زوجها بالمكر، وأخذها زوجة له: (سفر صموئيل الثاني ١١ / ٢ -٢٧) .
أن سليمان ﵇ ارتد في آخر عمره وعبد الأصنام، وبنى المعابد لها: (سفر الملوك الأول ١١ / ١ -١٣) .
أن هارون ﵇ صنع العجل لبني إسرائيل وعبده، وأمرهم بعبادته: (سفر الخروج ٣٢ / ١ -٦) .
فنقول في هذه القصص وأمثالها: إنها كاذبة مفتراه على أنبياء الله تعالى، وباطلة يقينا، ولا نقول إنها منسوخة.
وبهذا المعنى المصطلح عندنا للنسخ لا يكون الزبور ناسخا للتوراة ولا يكون منسوخا بالإنجيل، لأن الزبور أدعية، والأدعية لاتنسخ، وإنما منعنا
[ ١٠٩ ]
عن استعمال الزبور والكتب الأخرى التي في العهدين القديم والجديد، لأنها كلها مشكوكة يقينا، وفاقدة لأسانيدها المتصلة، وثبت وقوع التحريف اللفظي فيها بجميع أقسامه.
أما الأحكام المطلقة الصالحة للنسخ فنعترف أن بعض الأحكام في التوراة هي الصالحة للنسخ، ونسخت الشريعة الإسلامية بعضها، ولا نقول: إن كل حكم وارد في التوراة منسوخ، فبعض أحكام التوراة لم تنسخ مثل: حرمة اليمين الكاذبة والقتل والزنا واللواط والسرقة وشهادة الزور والخيانة في مال الجار وعرضه ونكاح المحارم وعقوق الوالدين، فهذه الأحكام ما زالت حرمتها باقية في شريعة الإسلام ولم تنسخ.
وقد يكون الحكم الناسخ في شريعة نبي لاحق، والحكم المنسوخ في شريعة نبي سابق، وقد يكون الحكمان الناسخ والمنسوخ في شريعة النبي نفسه، والأمثلة من كتب العهدين العتيق والجديد غير محصورة.