ج- اللطيف الذي لطف علمه وخبره حتى أدرك السرائر والضمائر والخفايا والغيوب ودقائق المصالح وغوامضها فالخفي في علمه مكشوف كالجلي من غير فرق وأنواع لطفه تعالى لا يمكن حصرها فيلطف بعبده في أمور الداخلية المتعلقة بنفسه ويلطف له الأمور الخارجية فيسوقه ويسوق إليه ما به صلاحه من حيث لا يشعر النوع الثاني لطفه لعبده ووليه الذي يريد أن يتم عليه إحسانه كما جرى ليوسف ﵇، وأما الخبير فهو من الخبرة بمعنى كمال العلم ووثوقه والإحاطة بالأشياء على وجه الدقة والتفصيل وهو العلم إلى كل ما خفي ودق فالعلم عندما يضاف إلى الخفايا الباطنية يسمى خبرة ويسمى صاحبها خبيرًا فالله سبحانه لا يجري في الملك والملكوت شيء ولا يتحرك ذرة فما فوقها وما دونها ولا يسكن ولا يضطرب نفس ولا يطمئن إلا وعنده منه خبره وهو يقرب من معنى اللطيف ولهذا تجد مقرونًا بينهما في بعض
[ ٤٢ ]
الآيات قال تعالى ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير قال ابن القيم ﵀:
وهو اللطيف بعبده ولعبده واللطف في أوصافه نوعان
إدراك أسرار الأمور بخبرة واللطف عند مواقع الإحسان
فيريك عزته ويبدي لطفه والعبد في الغفلات عن ذا الشان