ومن مكائدهم أنهم يقولون: إن مذهب الاثني عشرية حق لأنهم أقل من أهل السنة وأذل منهم قال تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ و﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ﴾. (٦)
_________________
(١) الطوسي، تهذيب الأحكام: ١/ ١١٩؛ النوري، مستدرك الوسائل: ١/ ٤٥١.
(٢) روى الكليني وغيره عن الصادق أنه قال: «إذا أتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما، فإن أنزل فعليه الغسل ولا غسل عليها». الكافي: ٣/ ٤٧؛ الطوسي، تهذيب الأحكام: ١/ ١٢٥.
(٣) ألفه علي بن الحسين بن علي الإمامي من تلاميذ الحلي، شارحا كتاب (مبادئ الأصول) لشيخه، وفرغ منه سنة ٧٠٦هـ. الذريعة: ٧/ ٢١٣
(٤) الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي، من أشهر علماء الإمامية. ألف كتاب (منهاج الكرامة) فرد عليه ابن تيمية في (منهاج السنة النبوية)، مات سنة ٧٢٦هـ. الدرر الكامنة: ٢/ ٧١؛ لسان الميزان: ٢/ ٣١٧؛ رجال المامقاني: ١/ ٣١٤.
(٥) بل من علماء الإمامية من كان يقيس. حيث ذكر النجاشي في ترجمة ابن الجنيد، وهو من أشهر مؤلفيهم، بأنه كان يقول بالقياس، فقال المامقاني: «رميه بالقياس ليس قادحا في عدالته » فكيف يعاب على أهل السنة القياس ولا يعاب على أصحابهم؟ رجال النجاشي: ٢/ ٣١٠؛ تنقيح المقال: ٢/ ٦٧.
(٦) قال ابن رستم الطبري: «فإنا وجدنا الكثرة في موارد من كتاب الله تعالى هي المذمومة والقلة هي المحمودة »، ثم قال: «أفلا ترى أن القلة حمدت وإنما قلوا وما كانت يد الله على جماعة أهل الباطل قط، فإن زعمتم أن يد الله على من قال بقولكم فهذه شنيعة أخرى تزعمون أن يد الله على من نسب الحكم إلى غيره ». الإيضاح: ص ١٢٥.
[ ٢٩ ]
والجواب أنه لا يخفى على العاقل أن في هذا التقرير تحريفا لكلام الله تعالى، فإن الله قال في حق أصحاب اليمين: ﴿ثُلَّةٌ مِنْ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنْ الآخِرِينَ﴾، والثلة هي الجمُّ الغفير، (١) وليس في الآية الكريمة المذكورة بيان حقيقة المذاهب أو بطلانها، بل إنما هي لبيان قلة الشاكرين وكثرة غيرهم، وكذا في قوله تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ بيان قلة العاملين بجميع الأعمال الصالحة، كما يدل الكلام السابق على ذلك وهو قوله تعالى: ﴿إلاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ وليس فيها بيان حقية العقائد أو بطلانها.
وعلى تقدير تسليم كون القلة والذلة موجبة للحقية يلزم أن يكون النواصب (٢) والخوارج والزيدية والأفطحية وغيرهم أحق من الاثني عشرية لأنهم أقل منهم بكثير وأذل، نعم إن العزة للمؤمنين لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ﴾ وقد قال النبي - ﷺ -: «اتبعوا السواد الأعظم» (٣) إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على كثرة أهل الحق، فبان كيدهم وخسر هنالك المبطلون.