هو: محمد بن علي بن محمد (^٢) بن عمر بن يَعْلى البَعْلي الحنبلي، بدر الدين أبو عبد الله، الشهير بابن أسبا سلار (^٣).
هذا أتم سياق لنسبه، ساقه ابنُ حجر في "الدرر".
وزاد في "الإنباء": "اليونيني" نِسبةً إلى "يُونين" ويقال: "يونان"، وهي إحدى قرى بعلبكّ.
_________________
(١) * مصادر ترجمته "معجم ابن ظهيرة - إرشاد الطالبين": (ق/ ١٣٨)، "الدرر الكامنة": (٤/ ٨٤)، "إنباء الغمر": (١/ ٢٢٣)، "تاريخ ابن قاضي شُهْبة": (١/ ٢٤٢)، "المنهج الأحمد": (٥/ ١٤٦ - ١٤٧)، "مختصره": (٢/ ٥٥٨ - ٥٥٩)، "الجوهر المنضَّد": (ص/ ١٤٤)، "شذرات الذهب": (٦/ ٢٥٤ - ٢٥٥)، "السحب الوابلة": (٣/ ١٠١٦ - ١٠١٧)، "الأعلام": (٦/ ٢٨٦)، "معجم المؤلفين": (١١/ ٤٦)، "التسهيل": (مخطوط).
(٢) غيَّره الزركلي في "الأعلام" إلى "أحمد"، وقال: إنه رآه بخطه كذلك! أقول: الزركلي متثبِّت في هذه القضايا، إلا أنني رأيتُ اسمه بخطه الواضح الذي لا لَبْس فيه هكذا: "محمد بن علي بن محمد الحنبلي" انظر المجموع الخطي الذي اعتمدنا عليه في إخراج هذا المختصر: (ق/ ٢٠ ب، ١٤٣ أ، ١٧٧ أ).
(٣) تعددت التحريفات في هذا اللقب؛ ففي "الدرر": "اسبهادر"، و"الإنباء": "اسلار"، وفي "السحب": "الباسلار"، وفي "إرشاد الطالبين": "المعروف بابن أفهلار"، ويشبه هذا التركيب لقب "اسْفَهْسِلار" ومعناه: مُقَدَّم العسكر، وهو مركب من لفظ فارسي، وهو "أسْفَه" ومعناه مقدَّم، ولفظ تركي وهو "سلار" ومعناه عَسْكَر، فلعله مصحف عنه، انظر "صبح الإعشى": (٦/ ٧). ثم وجدت البرزالي قد قال - كما نقله عنه ابن رافع في وفياته: ١/ ٤٠٤ -: "اسفاسلار بقلعة بعلبك" فالله أعلم.
[ ١٥ ]
ووقع في "الجوهر المنضد": "محمد بن حسن " ولقبه: "شمس الدين"! وهذا خلاف ما أجمعت عليه مصادر ترجمته، ولعله تحريف إما من ناسخ الكتاب أو مؤلِّفه، بدليل ما نقله المؤلفُ نفسُه عن ابن قاضي شُهْبَة في "تاريخه".
قال ابنُ المَبْرَد: ""اسْبَا سلار" اسمٌ أعجمي ذكره الشيخ تقي الدين الجُراعي في "شرح التسهيل" مثل بهاء الدين ونحوه" اهـ
ولد المؤلف بالشام في مدينة بَعْلَبَكّ كما قال ابن ظهيرة، ولم ينص أحدٌ على تاريخ ولادته إلا الحافظ ابن حجر، فإنه قال في "إنباء الغمر": "ولد سنة أربع عشرة وسبع مئة".
وتوجَّه أبو عبد الله للطلب مبكِّرًا؛ إذ أخذ عن الشيخ المحدِّث المؤرِّخ قطب الدين أبي الفتح اليونيني، بَلَدِيِّه، المتوفى سنة (٧٢٦)، بل أكثر عنه، فإن صحَّ ما قاله الحافظ ابن حجر في تاريخ ولادته، فإنه يكون قد لازم اليونينيَّ وهو دون العاشرة!
وقد سمَّى لنا ابنُ ظهيرة بعضَ مرويَّاته عن اليونيني، فذكر "جزء مطَيَّن" عن ابن رواح، و"جزءًا من حديث ابن زبر" قال: وغيرهما.
كما سمع - أيضًا - من جماعة من شيوخ بلده وغيرهم، فسمع من الحجَّار المُسْنِد المتوفى (٧٣٠)، وتفقَّه بابن عبد الهادي ت (٧٤٤)، وابن القيم ت (٧٥١) وكتب بخطِّه كثيرًا من العلم.
ويبدو أنه بدأ بسماع الأجزاء والعوالي ليدرك عُلوِّ الأسانيد ومشايخ الرِّواية، على طريقة العلماء في ذلك، ثم توجَّه إلى الفقه، فتفرَّغ له فَبَرَع فيه. وقد أثنى عليه العلماء - كما سيأتي - ووصفوه بالإمامة في الفقه
[ ١٦ ]
والفتوى، وتصدَّر لذلك، فأقْرَأ ببلده - بعلبكّ - بالجامع، بل أصبح عالمَ الحنابلة هناك وشيخَهم، وعليه مدار الفتوى، فسمعَ منه الكثيرُ من الفضلاء، وحدَّث، وممن أخذ عنه ابن ظهيرة (^١) وغيره.
وَوُصِف بأنه "مُفيد النوريَّة" (^٢).