فإن كان مسلمًا وجبَ قتله بالإجماع (^٢)؛ لأنه كافر بل أسوأ حالًا منه.
ثم اختلف أصحابنا وغيرهم في قبول توبته، بمعنى أنه هل يُستتاب كالمرتَدّ ويسقط عنه إذا أظهر التوبة بعد رفعه إلى السلطان؟ على قولين:
أحدهما: أنه بمنزلة سابِّ الرسول فيه الروايتان، كالروايتين في سابَّ الرسول، هذه طريقة أبي الخطاب (^٣) ومن تَبِعَه من المتأخَّرين، ويدلُّ عليه كلام أحمد، وهو مذهب أهل المدينة (^٤).
وعلى هذه الطريقة؛ فظاهر المذهب أنه لا يسقط القتل بالتوبة بعد القدرة عليه كما ذكرنا في سابَّ الرسول.
وأما الرَّواية الثانية: فإنه يكون مرتدًّا، وبالرواية الأولى قال مالك والليث وابن القاسم= إنه يُقْتَل ولم يُسْتَتَب (^٥).
_________________
(١) "الصارم": (٣/ ١٠١٧).
(٢) انظر "الشفا": (٢/ ٤٩١).
(٣) انظر "الهداية": (٢/ ١١٠).
(٤) انظر ما تقدم.
(٥) انظر "الشفا": (٢/ ٤٩١).
[ ١١١ ]
والثاني: يُسْتتاب وتُقْبَل توبتُه بمنزلة المرتدَّ، وهذا قول القاضي والشريف (^١) وابن البنَّاء وابن عقيل، مع قولهم: إن سابَّ الرسول لا يُستتاب وهو قول طائفةٍ من المدنيين، وكذا ذكره أصحاب الشافعي، قالوا: سبُّ اللهِ رِدَّة، وهذا مذهب أبي حنيفة.
فأمَّا مأْخَذ من استتاب السابّ لله ورسوله؛ فقالوا: هو رِدَّةٌ، ومن فرَّق قال: سبُّ الله كفرٌ محضٌ حقٌّ لله، وهو - سبحانه - علم منه أنه يُسْقِط حقَّه عن التائب ولا يلحقه غضاضة ولا مَعَرَّةٌ، وحُرْمته في قلوب العِباد أعظمُ من أن تهتكها جُرْأةُ أحدٍ، وبهذا يظهر الفرقُ بينه وبين الرسول، ولأنه حق آدميٍّ فلا يسقط بالتوبة.
وبالنظر إلى أنه حقٌّ لله، فما انتهكه من حُرْمة الله لا ينجبر إلا بالحدِّ فأشبه الزنا والسَّرقة والشرب.