فأما من سبَّ أحدًا من الصحابة - ﵃ أجمعين -؛ فقد أطلق أحمد أنه يُنكَّلُ وتوقَّف عن كفره وقتلِه، بل قال: يُعاقَب ويُجْلَد ويُحْبَس حتى يموت أو يرجع عن ذلك، وهذا المشهور من مذهب مالك.
قال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا أوجب قتله (^٢).
وقال القاضي أبو يعلى: من سبَّ الصحابةَ مُستحِلًّا كفر، وإلَّا فَسَقَ، سواء كفَّرهم أو طعن في دينهم، على ذلك الفقهاءُ.
وقد قطع طائفةٌ من الفقهاء بقتل من سبَّ الصحابة، وكفَّروا الرافضة وصرَّح بذلك كثير من أصحابنا.
قال أبو بكر عبد العزيز في "المُقْنِع" (^٣) في الرافضي: إنْ سبَّ فقد كفر فلا يُزَوَّج.
ولفظ بعضهم: إن سبَّهم سبًّا يقدح في دينهم أو عدالتهم = كفر، ونصره القاضي، وإن كان سبًّا لا يقدح، مثل أن يسبَّ أبا أحدهم، أو يسبَّه سبًّا يقصد غيظَه لم يكفر.
_________________
(١) "الصارم": (٣/ ١٠٥٥)، و"الشفا": (٢/ ٥٥٤).
(٢) في "الإشراف على مذاهب أهل العلم": (٢/ ٢٤٥).
(٣) ذكره أبو يعلى وأثنى عليه، وقال: إنه في مئة جزء، كما في "تاريخ بغداد": (١٠/ ٤٥٩)، و"المدخل المفصل": (٢/ ٨٠٨).
[ ١١٧ ]
قال أحمد في الرجل يشتم عثمان: هذا زنديق، وقال في رواية حنبل: من شتم رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ -: ما أُرَاه على الإسلام (^١).
قال القاضي: فقد أطلق أحمدُ القولَ أنه يكفر بسبِّه لأحدٍ من الصحابة، وتوقف في رواية عبد الله وأبي طالب عن قتله، وكمالُ الحدِّ وإيجابُ التعزيرِ يقتضى أنه لم يحكم بكفره.
قال: فيحتمل حمل قوله - يعني قول أحمد -: "ما أُرَاه على الإسلام" على من استحلَّ سبَّهم، فإنه يكفر بلا خلافٍ، ويُحمل إسقاط القتل على غير المستحلِّ. ويُحتمل أن يُحْمَل على أن من سبَّ طعنًا في عدالتهم فيقتل، ومن سبَّ لا لطعنٍ فلا يُقتل، نحو قوله: كان فيهم قلَّة علم وقلَّة معرفةٍ بالسياسة والشجاعة، وفيهم شُحٌّ ومحبَّة الدنيا ونحوه.
قال: ويحتمل أن يُحْمَل كلامه على ظاهره فيكون في سابِّهم روايتان:
أحدهما: يكفر، والثانية: يفسق.
قال شيخ الإسلام: وعلى هذا استقرَّ قول القاضي، وغيره حَكَوا في تكفيرهم روايتين:
قال القاضي: ومن قذف عائشة بما برَّأها الله منه كَفَر بلا خلافٍ.
قال شيخ الإسلام: ونحن نرتِّب الكلامَ في فصلين:
أحدهما: في حكم سبهم مطلقًا.
والثاني: في تفصيل أحكام السابِّ.
أما الأول: فسبّ أصحابه - ﷺ - حرامٌ بالكتاب والسنة.
_________________
(١) أخرجه الخلال في "السنة": (٣/ ٤٩٣ رقم ٧٨١).
[ ١١٨ ]
أما الكتاب؛ فلأنه غِيْبة وقد قال: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: ١٢]، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ (^١) الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٥٨)﴾ [الأحزاب: ٥٨]، وقال: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] وقد ثبت في الصحيح: "أنه لا يدخل النارَ أحدٌ بايعَ تحت الشجرة" (^٢).
وقال تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار ﴾ الآية [التوبة: ١١٧]، وقال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠)﴾ [الحشر: ١٠].
فعُلِم أن الاستغفار لهم وطهارة القلب من الغِلِّ أمر يُحبه الله ويرضاه ويثني على فاعله، وذَكَرَ عدة آيات.
وأما السنة؛ ففي "الصحيحين" (^٣) قوله: "لا تسبُّوا أصحابي فوالذي نفسي بِيَدِه لو أنفق أحدُكم مثلَ أحدٍ ذَهَبًا ما بلغ مدَّ أحدِهم ولا نَصِيْفَه".
وروى البَرْقاني (^٤): "لا تسبُّوا أصحابي، دَعُوا لي أصحابي".
_________________
(١) في الأصل: "يرمون" وهو خطأ.
(٢) أخرجه مسلم رقم (٢٤٩٦) من حديث أم مبشّر - ﵂ -.
(٣) أخرجه البخاري رقم (٣٦٧٣)، ومسلم رقم (٢٥٤٠) عن أبي سعيد - ﵁ -.
(٤) قال الحافظ في "الفتح": (٧/ ٣٤): "أخرجه البرقاني في "المصافحة"" وحسَّنه هو والحافظ. وانظر "جزء لا تسبوا أصحابي" (ص/ ٦٠) لابن حجر.
[ ١١٩ ]
وقال: "إن الله اختارني واختار لي أصحابًا، جَعَلَ لي منهم وُزَرَاءَ وأنْصارًا وأَصْهَارًا، فَمَنْ سبَّهم فَعَلَيْه لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أَجْمَعينَ لا يَقْبَل اللهُ منه يومَ القِيَامةِ صَرْفًا ولا عَدْلًا" (^١).
وقال: "اللهَ اللهَ في أصحابي، لا تتَّخِذوهم غَرَضًا مِن بَعْدي، مَن أَحَبَّهم فقد أَحَبَّني، ومن أَبْغَضَهم فقد أَبْغَضَنِي، ومَن آذاهُم فَقَد آذَاني، ومَن آذاني فقد آذى اللهَ، ومَن آذى اللهَ فيوشِكُ أنْ يأْخُذَه" رواه الترمذي (^٢) وغيره (^٣).
وفي لفظٍ: "من سبَّ أصْحابي فقد سَبَّني، ومن سَبَّني فَقَدْ سَبَّ اللهَ" رواه ابن البناء (^٤).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة": (٢/ ٤٦٩)، والطبراني في "الكبير": (١٧/ ١٤٠)، والخلال في "السنة": (٣/ ٥١٥ رقم ٨٣٤)، والحاكم: (٣/ ٦٣٢) وغيرهم، كلهم من طريق محمد بن طلحة المدني عن عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة عن أبيه عن جده. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال شيخ الإسلام: "هذا محفوظ بهذا الإسناد". وضعفه الألباني في تخريج السنة بجهالة عبد الرحمن بن سالم، وسوء حفظ محمد بن طلحة، وله شاهد من حديث أنس أخرجه الخطيب في "تاريخه": (٢/ ٩٩)، ومن حديث جابر أخرجه البزار "الكشف ٣/ ٢٨٨" قال الهيثمي في "المجمع": (١٠/ ١٦): "رجاله ثقات وفي بعضهم خلاف".
(٢) رقم (٣٨٦٢) وقال: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه" اهـ.
(٣) أخرجه أحمد في "المسند": (٤/ ٨٧)، وفي "فضائل الصحابة": (١/ ٤٩)، وابن أبي عاصم في "السنة": (٢/ ٤٦٥)، وابن حبان كما في "الإحسان": (١٦/ ٢٤٤)، وغيرهم من حديث عبد الله بن مغفل - ﵁ - والحديث إسناده ضعيف.
(٤) كذا قال ابن تيمية، وأخرجه ابن عدي في "الكامل": (٤/ ٢١٠) بنحوه من حديث محاذ بن جبل؛ لكنه من طريق عبد الله بن خراش عن العوَّام بن حوشب، وأحاديثه عامتها مناكير. وزاد فيه بعد أصحابي: "وأصهاري".
[ ١٢٠ ]
وقال: "لَعَنَ اللهُ مَنْ سَبَّ أصْحابي" رواه الزُّبيري (^١).
وغير ذلك من السنة.
وإذا كان شتمهم بهذه المثابة، فأقل ما فيه التعزيرُ، وهذا مما لا نعلم فيه خِلافًا بين أهل الفقه والعلم من أصحاب النبي - ﷺ - والتابعين لهم بإحسانٍ. وسائرُ أهل السنة والجماعة مجمعون على أن الواجبَ الثناءُ عليهم والاستغفار لهم والترحُّم عليهم، والترضِّي عنهم، واعتقاد محبتهم وموالاتهم، وعقوبة من أساء فيهم القول.
فمن قال: لا يقتل بشتمهم لقوله: "لا يَحِلُّ دَمُ امرئٍ مُسْلِمٍ إلا بإحدى ثلاثٍ" (^٢) الحديث، ولأن بعضهم ربما سبَّ بعضًا (^٣) ولم يُكفَّر أحدٌ بذلك.
ومن قال: يُقتل السابُّ أو يكفر؛ فاحتجُّوا بأَشياء:
منها: قوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ (^٤) ﴾ الآية [الفتح: ٢٩].
_________________
(١) عن محمد بن خالد عن عطاء بن أبي رباح به، مرسلًا أخرجه اللالكائي: (٧/ ١٢٤٨). وأخرجه الترمذي رقم (٣٩٥٨) والبزار "الكشف: ٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤"، والطبراني في "الكبير": (١٢/ ٤٣٤)، واللالكائي: (٧/ ١٢٤٨)، والضياء في "النهي عن سب الأصحاب": رقم (٧) مرفوعًا عن ابن عمر، وهو من مفاريد سيف ابن عمر. قال الترمذي: "هذا حديث منكر" اهـ أي: من هذه الطريق المرفوعة عن ابن عمر، وللحديث شاهدان من حديث أنسٍ وأبي هريرة.
(٢) أخرجه البخاري رقم (٦٨٧٨)، ومسلم رقم (١٦٧٦) من حديث ابن مسعود - ﵁ -. وجاء من حديث جماعة من الصحابة.
(٣) في الأصل: "بعض".
(٤) في الأصل: "آمنوا معه" وهو سبق قلم.
[ ١٢١ ]
فمن غِيظَ بهم فقد شارك الكفَّار فيما أذلَّهم الله به وأخزاهم وكَبَتَهم، ومن شارك الكفار فيما كُبِتُوا به جزاءً لكفرهم فهو كافرٌ مثلهم؛ لأن المؤمن لا يُكْبَت جزاءً للكفر. يوضّحه أنه علّق الحكم بوصفٍ مشتق مناسبٍ؛ لأن الكفر مناسب لأن يُغاضَ صاحبُه، فإذا كان هو الموجب لأن يُغاظ صاحبه بأصحاب محمد، فكل من غاضَه اللهُ بهم فقد وُجدَ في حقَّه موجِبُ ذاك وهو الكفر، وهذا معنى قول الإمام أحمد "ما أُرَاهَ على الإسلام" (^١) - يعني الرافضي -.
ومن ذلك قوله - ﷺ -: "من أَبْغَضَهم فقد أَبْغَضَني، ومن آذَاهم فَقَد آذاني، ومَنْ سَبَّهم فَعَليه لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعينَ، لا يَقْبَل اللهُ مِنه صرفًا ولا عَدْلًا" (^٢)، وأذى الله ورسوله كُفْر، وبهذا يظهر الفرق بين أذاهم قبل استقرار الصحبة وأذى سائر المسلمين، وبين أذاهم بعد ثبوت الصحبةِ، فإن من كان على صحبته ومات عليها فإن أذاه أذى مصحوبه، قال ابن مسعود - ﵁ -: "اعتبروا الناسَ بأخْدَانِهم" (^٣)، كما قيل:
عن المرءِ لا تسألْ وسَلْ عن قريْنِه فكُلُّ قريْنٍ بالمُقَارِنِ يَقْتَدي (^٤)
وقال مالك: هؤلاء قومٌ أرادوا قدح الرسول فما أمكنهم فقدحوا في أصحابه، حتى يقال: رجلُ سوءٍ كان له أصحاب سوءٍ.
قال ابن عمر: "لا تسبُّوا أصحابَ محمدٍ، فإن مُقَام أحدهم خير
_________________
(١) كما تقدم ص/ ١١٨.
(٢) مضى تخريجه. ص/ ١٢٠.
(٣) رواه ابن بطة في "الإبانة": (٢/ ٤٣٩) تحقيق رضا نعسان.
(٤) البيت لعدي بن زيد العِبَادي، انظر "عيون الأخبار": (٣/ ٧٩)، و"بهجة المجالس": (١/ ٢/ ٧٠٥).
[ ١٢٢ ]
[من] عملكم [كلِّه] " (^١).
وقال عليٌّ: "إنه لعهد عَهدَه إليَّ رسولُ اللهِ: أنَّه لا يُحِبُّك إلا مؤمنٌ ولا يُبْغِضُك إلا مُنَافقٌ" رواه مسلم (^٢).
وفي "الصحيحين" (^٣): "آية الإيمان حُبُّ الأنصارِ، وآيةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأنْصارِ".
وفيهما (^٤): " [الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق] (^٥)، من أحبَّهم أحبَّه الله ومن أبغضهم أبغضه الله".
فمن سبَّهم فقد زاد على بغضهم، فيجب أن يكون منافقًا، وإنما خصَّ الأنصار؛ لأنهم هم الذين تبوَّءُوا الدارَ والإيمانَ من قبل المهاجرين، وآووا رسولَ الله ونصروه ومنعوه، وبذلوا نفوسهم وأموالهم في إقامة دينه، وعادوا الأحمرَ والأسودَ من أجله، والمهاجرين واسَوْهم في الأموال، وكان المهاجرون قليلًا (^٦) غُرباءَ فقراءَ مستضعَفين. وأرادَ أن يُعَرِّف الناسَ قدْرَ الأنصارِ، لعلمه أن الناس يكثرون والأنصار يقلُّون، وأن الأمر سيكون في المهاجرين، فكلُّ من شارك الأنصار في نصر الله
_________________
(١) رواه ابن ماجه في مقدمة السنن رقم (١٦٢)، والإمام أحمد في "الفضائل": (١/ ٥٧)، وابن أبي عاصم في "السنة": (٢/ ٤٧٠ رقم ١٠٠٦) وسنده صحيح.
(٢) رقم (٧٨).
(٣) البخاري رقم (١٧)، ومسلم رقم (٧٤) من حديث أنسٍ - ﵁ -.
(٤) البخاري رقم (٣٧٨٣)، ومسلم رقم (٧٥) من حديث البراء - ﵁ -.
(٥) في الأصل: "آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغضهم " وهو تكرار للحديث السابق والتصويب من "الصارم" و"الصحيح".
(٦) في الأصل: "قيلًا" سبق قلم.
[ ١٢٣ ]
ورسوله بما أمكنه؛ فهو شريكهم في الحقيقة، فبُغْضُ من نصرَ اللهَ ورسولَه نِفَاقٌ، يدخل في ذلك كل الصحابة الذين نصروه، ومُبْغِضهم منافق كافر لما ذكرناه.
قال طلحةُ بن مصرِّف: "كان يقال: بُغض بني هاشم نفاق، وبُغْض أبي بكرٍ وعمر نفاق، والشاكُّ في أبي بكرٍ كالشاكِّ في السنة" (^١).
قال عليُّ بن أبي طالب: قال رسول الله - ﷺ -: "يظهر في أمتي في آخر الزمانِ قومٌ يُسَمَّونَ الرافضةَ يَرْفُضون الإسلامَ" رواه عبد الله بن أحمد في "المسند" (^٢) عن كثير النَّوَّاء، عن إبراهيم بن الحسن عن أبيه عن جدِّه عن عليٍّ فذكره (^٣).
وهو في السنن (^٤) من وجوهٍ صحيحة، وكثيرٌ يضعَّف (^٥).
وروى أبو يحيى الحِمَّاني عن عليًّ قال: قال لي النبيُّ - ﷺ -: "يا علي! أنتَ وشِيْعَتكَ في الجنةِ، وإن قومًا لهم نَبْزٌ يقال لهم: الرافضةُ، إن أدركتَهم فاقتلهم فإنهم مشركون". قال علي: ينتحلون حبَّ أهل البيتِ وليسوا كذلك، وآيةُ ذلك أنَّهم يشتمون أبا بكرٍ وعمر - ﵄ -. رواه عبد الله بن أحمد (^٦).
_________________
(١) رواه أحمد في "الفضائل": (٢/ ٩٦٨)، و"اللالكائي": (٧/ ١٢٦٦)، وأخرجه الخلال في "السنة": (١/ ٢٩٠ رقم ٣٥٣) بنحوه عن محارب بن دثار.
(٢) (١/ ١٠٣) وهو من زوائده، وضعفه الشيخ أحمد شاكر رقم (٨٠٨).
(٣) وأخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة": (٢/ ٥٤٦)، وابن أبي عاصم: (٢/ ٤٦٠).
(٤) غير بينة في الأصل، وفي "الصارم": "السنة".
(٥) انظر "تهذيب التهذيب": (٨/ ٤١١).
(٦) في "السنة": (٢/ ٥٤٧ - ٥٤٨)، وابن عدي في "الكامل": (٧/ ٢١٣) وهو =
[ ١٢٤ ]
وفي لفظٍ: "يكون بَعْدنا قومٌ يَنْتَحِلُون مَوَدَّتنا يكذبون علينا، مارِقَةٌ، آيةُ ذلك أنَّهم يسبُّون أبا بكرٍ وعمرَ" (^١).
ورواه البغوي (^٢)، وفيه: "أيْنَما أدْرَكتموهُم فاقْتُلُوهُم فإِنَّهم مُشْرِكُونَ".
ورُوِي موقوفًا علَى علِيٍّ (^٣) ومرفوعًا.
ورواه ابنُ بطة (^٤) عن أنسٍ قال: قال رسول الله: "إنَّ الله اختارني واختارَ لي أصحابي، فجعلهم أنصاري وجعلهم أصهاري، وإنَّه سيجيءُ آخِرُ الزمانِ قومٌ ينتقصونهم، أَلا فلا تُواكِلوهم ولا تُشارِبُوهم، ألا فلا تُنَاكِحُوهُم، ألا فلا تُصَلُّوا معهم ولا تُصَلُّوا عليهم، عليهم حَلَّتِ اللعنةُ" (^٥) وفيه نظرٌ.
ورُوي أضعف من ذلك عن أبي هريرة (^٦)، لكن هذا مأثور عن الصحابة، فرُوي عن عليٍّ أنه بلغه أن عبد الله بن السوداء ينتقص أبا بكرٍ
_________________
(١) = منكرات أبي جناب الكلبي.
(٢) رواه اللالكائي: (٨/ ١٤٥٤).
(٣) كما ذكر شيخ الإسلام، وأخرجه اللالكائي - أيضًا -: (٨/ ١٤٥٦)، وفيه ما تقدم من الضعف.
(٤) أخرجه اللالكائي: (٨/ ١٤٥٦).
(٥) ليس فيما طبع من "الإبانة".
(٦) أخرجه الخلال في "السنة": (٢/ ٤٨٣ رقم ٧٦٩)، والعقيلي في "الضعفاء": (١/ ١٢٦)، وابن حبان في "المجروحين": (١/ ١٨٧). وهو خبر باطل كما قال ابن حبان.
(٧) رواه ابن البناء بلفظ "لا تسبوا أصحابي فإن كفارتَهم القتل" كما في "الصارم": (٣/ ١٠٩٩).
[ ١٢٥ ]
وعمر فهمَّ بقتلِه (^١). وهذا محفوظٌ عن أبي الأحوص، ورواه النجَّاد وابن بطَّة واللالكائي (^٢) وغيرهم.
ومراسيل إبراهيم جِياد، ولا يُظْهِر عليٌّ أنه همَّ بقتل رجلٍ إلا وهو حلال قتله عنده، وإنما تركه خوف الفتنة، كما أمسك رسولُ الله عن قتل بعض المنافقين.
وقال عبد الرحمن بن أبْزَى: "لو سمعت رجلًا يسبُّ عمرَ لضربتُ عُنقه" (^٣)، وعبد الرحمن صحابيٌّ مشهور، كان عاملًا على مكة (^٤)، واستعمله عليٌّ على خراسان.
وقال علي: "لا يُفَضِّلُنِي أحدٌ على أبي بكرٍ وعمرَ إلا جَلَدْتُه جَلْد المفتري، خيرُ الناسِ بعد رسول الله أبو بكرٍ ثمَّ عمر" (^٥). رواه عبد الله بن أحمد وابن بطة وغيرهما، والآثار في ذلك كثيرة جدًّا.
_________________
(١) أخرجه اللالكائي: (٧/ ١٢٦٤).
(٢) تحرفت في الأصل إلى: "اللاكي".
(٣) أخرجه الخلال في "السنة": (١/ ٢٥٥) بنحوه.
(٤) لعمر بن الخطاب - ﵁ -.
(٥) هذان أثران عن علي - ﵁ - جمعها المؤلف في سياقٍ واحد. الأثر الأول ينتهي عند قوله "المفتري" أخرجه أحمد في "الفضائل": (١/ ٨٣)، وعبد الله بن أحمد في "السنة": (٢/ ٥٦٢). والأثر الثاني قوله: "بلغني أن قومًا يفضلوني على أبي بكر وعمر - ﵄ - ولو كنت تقدمت في هذا لعاقبت فيه، ولكني أكره العقوبة قبل التقدم، ومن قال شيئًا من ذلك فهو مفترٍ، عليه ما على المفتري، خير الناس " إلى آخره. أخرجه أحمد في "الفضائل": (١/ ٣٣٦)، وابنه في "السنة": (٢/ ٥٨٨) وغيرهما.
[ ١٢٦ ]
وروى الإمام أحمد (^١) بإسنادٍ صحيح عن ابن أبي ليلى قال: تَدَارَوا (^٢) في أبي بكرٍ وعمر، فقال رجلٌ: عمر أفضل من أبي بكر، وقال الجارود (^٣): بل أبو بكرٍ أفضل منه. فبلغ عمر، قال: فجعل [يضربه] ضربًا بالدَّرَّة حتى شَغَر (^٤) برجليه، ثم أقبل إلى الجارود فقال: إليك عنَّي، ثم قال عمر: أبو بكر كان خير الناسِ بعدَ رسول الله في كذا وكذا، ثم قال: من قال غيرَ هذا أقمنا عليه حدَّ المفتري.
فإذا كان الخليفتان الراشدان عمر وعليٌّ - ﵄ - يجلدان لمن يُفَضِّل عليًّا على أبي بكرٍ وعمرَ، أو يُفضِّل عمر على أبي بكرٍ، وليس في ذلك سبٌّ = عُلِمَ أن عقوبة السبِّ عندهما فوقَ ذلك بكثير.