وتفصيل القول في ذلك:
أن من اقترن بسبَّه دعوى أن عليًّا إله، أو أنه نبيٌّ وأن جبريل غَلِطَ؛ فلا شكَّ في كفر هذا، بل لا شكَّ في كفر من توقَّف في تكفيره.
وكذلك من زعم أن القرآن نُقِصَ منه شيءٌ وكُتِم، أو أن له تأويلات
_________________
(١) في "الفضائل": (١/ ٣٠٠)، وابنه في "السنة": (٢/ ٥٧٩).
(٢) أي: تماروا، وزنًا ومعنى.
(٣) الجارود بن المعلَّى، سيد عبد القيس، أسلم عام الوفود، واستشهد في نهاوند، انظر "الإصابة": (١/ ٢١٦).
(٤) تحرك واضطرب.
(٥) "الصارم": (٣/ ١١٠٧).
[ ١٢٧ ]
باطنة تُسْقِط الأعمالَ المشروعةَ، ونحو ذلك، وهذا قول القرامطة والباطنية، ومنهم التناسخيَّة، ولا خلاف في كفر هؤلاء كلِّهم.
وأما من سبَّهم سبًّا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم، مثل وصف بعضهم ببُخْل، أو جُبْن، أو قِلَّة علمٍ، أو عدم زُهْدٍ، ونحوه، فهذا يستحق التأديبَ والتعزيرَ، ولا يكفر، وعلى ذلك يُحمل كلام من لم يُكفَّرهم من العلماء.
وأما من لعنَ وقَبَّحَ مُطلقًا؛ فهذا محلُّ الخلاف، لتردُّد الأمر بَيْن لعنِ الغيظِ، ولعن الاعتقاد.
وأما من جاوزَ ذلك إلى أن زعم: أنهم ارتدُّوا بعد رسول الله إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر، أو أنهم فَسَقوا؛ فلا ريب - أيضًا - في كفر قائل ذلك، بل من شكَّ في كفره فهو كافر.
وهؤلاء قد ظهرَ لله فيهم مَثُلات، وتواتر أن وجوههم تُمْسَخ خنازير في المحيا والممات (^١).
وبالجملة؛ فمِنْ أصناف السَّابَّةِ من لا ريب في كفره، ومنهم من لا يُحْكم بكفره، ومنهم من يُتَرَدَّد فيه، وليس هذا موضع الاستقصاء في ذلك، ولو تقصَّيناه، لطال جدًّا؛ لكن هذا بحسب (^٢) ما اقتضاه الحال، والله أعلم.
* * *
_________________
(١) وانظر ما ذكره شيخ الاسلام في "منهاج السنة": (١/ ٤٨٥).
(٢) ويحتمل أن تقرأ: "بحيث".
[ ١٢٨ ]
اختصره كاتبه محمد بن علي بن محمد [في شهر الحجة سنة ثلاثين وسبع مئة، وحسبنا الله ونعم الوكيل (^١)،] انتهى "مختصر الصارم المسلول" في شهر القعدة سنة ثلاثين وسبع مئة.
* * *
_________________
(١) العبارة غير واضحة في الأصل، وهي مشكلة إذا نظرنا إلى التاريخين المدوّنين، ولعل أحدهما متأخر في كتابته عن الآخر، أو في العبارة تحريف لم أهتد إليه.
[ ١٢٩ ]