أجمع من ترجم له أنه توفي في ربيع الأول سنة سبع مئة وثمانية وسبعين، إلا ابن العماد في "الشذرات" فإنه جعله في وفيات سنة سبع وسبعين وسبع مئة، ولا يُعْلَم مستنده في ذلك!
* * *
[ ١٩ ]
• التعريف بالكتاب، وعملي فيه
الكتاب مختصرٌ للصارم، وهو تَبَعٌ لأصله، والأصلُ بناه مؤلفهُ على أربع مسائل هي:
الأولى: في وجوب قتل من سبّ النبي - ﷺ -.
الثانية: في وجوب قتل الساب الذمي.
الثالثة: في وجوب قتله وعدم استتابته مسلمًا كان أو كافرًا.
الرابعة: في بيان السبّ والفرق بينه وبين الكفر.
وكان جلُّ عمل المؤلف هو الحذف والانتخاب، مع المحافظة على عبارات شيخ الإسلام، وعدم التصرّف فيها إلا بما يقتضيه الاختصار من ترابط الكلام وانسجامه.
فمثلًا يسوق شيخ الإسلام الدليلَ من رواياته المتعددة ويذكرها بألفاظها، كما في قصة كعب بن الأشرف: (٢/ ١٤٥ - ١٨٨) فاستغرقت نحو أربعين صفحة، بينما اقتصر في المختصر على موضع الشاهد منها في صفحة واحدة، انظر ص/ ٥٤.
وقُلْ مثل ذلك في اختلافات الفقهاء والتوسع في سَرْدها، والخلاف بين أصحاب المذهب الواحد، واعتراضاتِ كلٍّ، وغيرها، فقد أجرى المؤلف عليها يدَ الاختصار والانتقاء.
[ ٢٠ ]
فكان الاختصار في نحو الخُمُس مقارنةً بالطبعة القديمة، وفي نحو العُشر على الطبعة الجديدة.
ومما ينبغي ملاحظته أن المؤلف كان عَجِلًا في اختصاره، ولأجل ذلك ربما سقطت عليه نصف الكلمة أو آخر حرفٍ منها، كما في (ص/ ٤٣، ٤٩، ٦٢، ٦٦ وغيرها). وأحيانًا يحصل له وهم في فهم كلام المؤلف - مع قِلته - مثل دمج حديثٍ في آخر، أو إغفال ما لا يستقيم النص بدونه من كلام المؤلف، مثل (ص/ ٣٩، ٥٤، ٧٤ وغيرها).
كما تتضح عجلته عند مقارنة خطه في هذه المختصرات، وخطه في آخر المجموع للرسالتين في طواف الحائض، والماء المائع إذ نجد الفرق واضحًا جليًّا في الوضوح والإعجام والنَّقْط وغير ذلك.
وكان عملي يتلخص فيما يلي:
١ - نسختُ المخطوط وقابلته مرة أخرى.
٢ - علقتُ عليه باختصار؛ تخريجًا لأحاديثه وعزوًا لنقوله وغيرها مما يكمِّل فوائده.
٣ - أصلحت ما سها فيه المختصِر من إسقاطٍ أو تغيير أو نحوه؛ فرأبْتُ صدعَه وجَبَرتُ كسرَه، وليس هذا من التَّسَوُّر على أصل المؤلِّف في شيءٍ، إذ قد علمنا غرضَه، وهو محاكاةُ أصلِه، فلا التفاتَ إلى سهو البصر أو طغيان القلم، وقد أذكر نصَّ كلام الشيخ في الحاشية، لمزيد البيان.
٤ - قابلتُ النصَّ بأصله المختصَرِ منه، معتمدًا في ذلك الطبعةَ التي حقَّقها الشيخان محمد الحلواني ومحمد شودري (الطبعة الأولى،
[ ٢١ ]
١٤١٧، رمادي للنشر)، وهي أجود طبعة للكتاب، ولا يُضيرها ما وقع فيها من سهو أو خطأ (^١)، إذ المحقق الذي لا يخطئ لم يولد إلى الآن.
وقد استفدت من عملهما في الكتاب، وإن لم أتابعهما فيه، بل زدْتُه فوائد، خاصة في الحكم على الأحاديث، وعزو بعض النقول.
* * *
_________________
(١) وقد نبَّهت على ما لا بد منه في الهامش.
[ ٢٢ ]