يمكن تلخيص أهم نتائج هذا البحث فيما يلي:
١ - إذا أُطلق مصطلح أهل السُّنَّة فالمراد به أحد معنيين:
أ معنى عامٌّ، يدخل فيه كل ما سوى الرافضة من الطوائف المنتسبة للإسلام.
ب معنى خاصٌّ، وهو ما يقابل المبتدعة وأهل الأهواء، وهو الأكثر استعمالًا وعليه كتب الجرح والتعديل.
٢ - السُّنَّة في اصطلاح المحدثين هي: ما أُثر عن النبي - ﷺ - من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلْقيَّة أو خُلُقيَّة أو سيرة، سواءً كان قبل البعثة أو بعدها.
٣ - السُّنَّة في اصطلاح الأُصوليين هي "ما جاء منقولًا عن النَّبي - ﷺ - على الخصوص مما لم ينص عليه في الكتاب العزيز بل إنما نص عليه من جهته ﵊، كان بيانًا لما في الكتاب أولًا، وتطلق على ما جاء عن النبي - ﷺ - من قول أو فعل أو تقرير".
٤ - وتُطلق السُّنَّة في مقابل البدعة.
٥ - الجماعة هي: لزوم الحق ولو كنت وحدك، وهي كما قال الإمام البربهاري - ﵀ -: "ما اجتمع عليه أصحاب رسول الله - ﷺ - في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان - ﵃ - ".
[ ٥٥ ]
٦ - يرجع تاريخ إطلاق مصطلح (أهل السُّنَّة والجماعة) إلى صدر الإسلام عصر النبوة والقرون المفضلة، قال ابن عباس - ﵄ - في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ "فأما الذين ابيضت وجوههم فأهل السُّنَّة والجماعة وأولوا العلم، وأما الذين اسودَّت وجوههم فأهل البدع والضلالة".
٧ - دلَّت النصوص الشرعية الثابتة على تسمية أهل السُّنَّة والجماعة بهذا الاسم.
٨ - كان الصحابة ﵃ يتسمّون بما سمَّاهم الله -﷾- ممتثلين قول الله تعالى: ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾، بل كان السلف يحذرون من التسمِّي بغير الإسلام والسُّنَّة، ولكن لما ظهرت البدع وتعددت فرق الضلال وأخذ كل صاحب بدعه يدعو إلى بدعته مع انتسابهم في الظاهر إلى الإسلام أصبح لزامًا على أهل الحق المتمسِّكين بهدي النبي ج أن يُعرفوا بأسماء تميزهم عن أهل الأهواء والبدع، فتسمَّوا بأسماء تدلُّ على الإسلام، وهي: الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة، وأهل الحديث والأثر، والجماعة.
٩ - لأهل السُّنَّة والجماعة خصائص كثيرة تميُّزهم عن أهل الأهواء والبدع، منها:
- لا يبدِّع بعضهم بعضًا بمجرَّد خطأ في الاجتهاد.
[ ٥٦ ]
- يحسنون الظنَّ ويبغضون أهل البدع بقدر ما عندهم من البدع.
- اتفاقهم في مسائل الاعتقاد مهما تباعدت ديارهم.
- لا يكفِّرون مخالفيهم بغير دليل.
- حبهم لأهل السُّنَّة.
- يوجبون الطاعة للسلطان ويحرِّمون الخروج عليه.
١٠ - مصادر التلقِّي عند أهل السُّنَّة والجماعة هي القرآنُ والسُّنَّةُ والإجماع.
وصلى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
[ ٥٧ ]