تعريف السُّنَّة لغةً واصطلاحًا
السُّنَّة في اللغة: مشتقَّةٌ من سنَّ الشيء: إذا أرسله، قال ابن فارس: «السين والنون أصلٌ واحدٌ مطرد، وهو جريان الشيء واطرادُهُ في سهولة، والأصل قولهم سَنَنْتُ الماءَ على وجهي أسُنُّهُ سَنًّا: إذا أرسلتُه إرسالًا» (^١)، وهي الطريقة والسيرة (^٢).
قال الأزهري: السُّنَّة: الطريقة المحمودة المستقيمة، ولذلك قيل فلان من أهل السُّنَّة معناه: من أهل الطريقة المستقيمة المحمودة (^٣).
أما في اصطلاح المحدثين فهي: ما أُثر عن النبي - ﷺ - من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلْقيَّة أو خُلُقيَّة أو سيرة، سواءً كان قبل البعثة أو بعدها (^٤).
وفي اصطلاح الأُصوليين تُطلق السُّنَّة "على ما جاء منقولًا عن النَّبي
_________________
(١) مقاييس اللغة، ابن فارس ٣/ ٦٠.
(٢) ينظر: النهاية، ابن الأثير ٢/ ٤٠٩.
(٣) ينظر: تهذيب اللغة، الأزهري، ١٢/ ٧٢.
(٤) ينظر: توجيه النظر إلى أصول الأثر، طاهر الدمشقي، ص ٣، واليواقيت والدرر في شرح نخبة أهل الفكر، ابن حجر ٢/ ١٩٣.
[ ١٣ ]
- ﷺ - على الخصوص مما لم ينص عليه في الكتاب العزيز بل إنما نص عليه من جهته ﵊، كان بيانًا لما في الكتاب أولًا، وتطلق على ما جاء عن النبي - ﷺ - من قول أو فعل أو تقرير" (^١).
وتطلق السُّنَّة في مقابلة البدعة، قال الشاطبي - ﵀ -: "ويُطلق - أي لقب السُّنَّة- في مقابلة البدعة فيقال: فلانٌ على سُنَّة إذا عمل على وفق ما عليه النبي - ﷺ - كان ذلك مما نص عليه في الكتاب أولًا ويقال: فلان على بدعة: إذا عمل على خلاف ذلك" (^٢).
وقال ابن رجب - ﵀ -: "السُّنَّة: هي الطريق المسلوك فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه النبي - ﷺ - وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال، وهذه هي السُّنَّة الكاملة، ولهذا كان السلف قديمًا لايطلقون السُّنَّة إلا على ما يشمل ذلك كله، وروي ذلك عن الحسن، والأوزاعي، والفضيل بن عياض" (^٣).
_________________
(١) الموافقات، للشاطبي ٤/ ٣.
(٢) المرجع نفسه ٤/ ٤.
(٣) جامع العلوم والحكم، ص ٢٦٢.
[ ١٤ ]