فأهل السُّنَّة والجماعة اعتمدوا على كتاب الله ﷿ وجعلوه مصدرًا أساسيًّا وأوليًّا في استمداد المعتقد والاستدلال عليه، فلا ترد مسألةٌ في العقيدة ولا غيرها ولها دليل من القرآن إلا ويوردونه أولًا ويقدمونه على غيره، ومما ساعدهم على ذلك، أن الله ﷿ قد يسَّر مفهومه، فلا خلل في أسلوبه، ولا غرابة في تعبيره بحيث ينفر منها صاحب الذوق السليم.
ومن هنا كانت معرفة مقاصده مقدورة لكل البشر لا يختص بها أحد دون أحد، بل لكل أحد حظٌّ من فهمه وإدراك مراد الله ﷿ منه
_________________
(١) ينظر: الفتاوى ٣/ ٢٩٦.
[ ٤٦ ]
وبذلك يظهر بطلان زعم أهل البدع وكذبهم وقولهم بالتعارض بين الأدلة النقلية والعقلية (^١).