إن السلف ﵏ يجعلون كلام الله وكلام رسوله - ﷺ - هو الأصل الذي يُعتمد عليه، وإليه يُرد ما تنازع الناس فيه، فما وافقهما كان حقًّا وما خالفهما كان باطلًا (^٢).
يقول ابن حزم - ﵀ -: "فلم يسمع مسلمًا يقرُّ بالتوحيد أن يرجع عند التنازع إلى غير القرآن والخبر عن رسول الله - ﷺ - ولا أن يأبى عمَّا وجد فيهما، فإن فعل ذلك بعد قيام الحجَّة عليه فهو فاسق، وأمَّا من فعله مستحلًا للخروج عن أمرهما وموجبًا لطاعة أحد دونهما فهو كافر" (^٣).
وقال ابن أبي العز - ﵀ -: "فالواجب كمال التسليم للرسول - ﷺ - والانقياد لأمره وتلقِّي خبره بالقبول والتصديق دون أن يعارضه بخيال باطل يسميه معقولًا، أو يُحَمِّلَهُ شبهة، أو شكًّا، أويقدِّم عليه آراء الرجال وزبالة أذهانهم، فيوحده بالتحكيم، والتسليم، والانقياد والإذعان" (^٤)، فالسُّنَّة عند السلف
_________________
(١) ينظر: المدخل لدراسة العقيدة، البريكان، ص ١٨.
(٢) ينظر: درء تعارض العقل والنقل، ابن تيمية ١/ ٢٧٧.
(٣) الإحكام في أصول الأحكام، ابن حزم، ص ٩٨٨.
(٤) شرح العقيدة الطحاوية، تحقيق التركي ١/ ٢٨٨.
[ ٤٧ ]
وحيٌ لا يعارض القرآن أبدًا كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (^١).
وهي تفسِّر القرآن وتبيِّنه، وتفصِّل ما أجمل من أحكامه (^٢)، قال ابن القيم - ﵀ -: "ونحن نقول قولًا كُليًّا نُشهد الله تعالى عليه وملائكته، أنه ليس في حديث رسول الله - ﷺ - ما يخالف القرآن، ولا يخالف العقل الصريح، بل كلامه بيانٌ للقرآن وتفسيرٌ له وتفصيلٌ لما أجمله" (^٣)
وقال - ﵀ -: "وأصل كلِّ فتنة إنما هو من تقديم الرأي على الشرع والهوى على العقل" (^٤).