قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (^٢).
فهذه الآية صريحةٌ في وجوب طاعة ولي الأمر، وعدم الخروج عليه، فقد صحَّت الأخبار عن رسول الله - ﷺ - بالأمر بطاعة الأئمَّة والولاة فيما كان لله ﷿ طاعة وللمسلمين مصلحة (^٣).
_________________
(١) ينظر: عقيدة أهل السلف وأصحاب الحديث، الصابوني، ص ٣٠٧.
(٢) سورة النساء، آية ٥٩.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٨/ ٢٠٥.
[ ٤٣ ]
وجاءت سنَّة النبي - ﷺ - مبيِّنة ومفصِّلة ومفسِّرة لهذا الأمر، فعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني» (^١).
والخروج على السلطان خطير ويترتَّب عليها فساد عظيم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: "ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته" (^٢).
وقال الشيخ ابن عثيمين - ﵀ -: "تجب طاعة وليِّ الأمر ولو كان من أفسق عباد الله ﷿؛ وذلك لعموم الأدلة الدالة على وجوب طاعة ولاة الأمور، والصبر عليهم وإن رأينا منهم ما نكره في أديانهم وعدلهم واستئثارهم، فإننا نسمع ونطيع فنؤدي الحق الذي أوجب الله ﷿ علينا، ونسأل الله الحق الذي لنا، هكذا أمر النبي - ﷺ -، وهكذا جرى عليه سلف هذه الأمة" (^٣).
_________________
(١) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب يُقاتل من وراء الإمام ويتقى به ٢/ ٣٤٧.
(٢) منهاج السُّنَّة النبوية ٣/ ٣٩١.
(٣) الشرح الممتع ٨/ ١٨.
[ ٤٤ ]
والخروج على وليِّ الأمر ليس مقصورًا على السلاح فقط، بل كل كلام أدَّى إلى تأجيج الرَّعية على الإمام فهو خروج.
قال الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله-: "الخروج على الإمام ليس مقصورًا على السلاح، بل الكلام في حقِّ وليِّ الأمر وسبابه خروجٌ وتحريضٌ عليه وسببُ فتنةٍ وشر، فالكلام لا يقل خطورةً عن السلاح ، فالخروج على الإمام يكون بالسلاح، ويكون بالكلام، ويكون بالاعتقاد، ولو لم يتكلم فإذا اعتقد أنه يجوز الخروج على ولي الأمر فقد شارك الخوارج في عقيدتهم" (^١).
_________________
(١) موقف المسلم من الفتن والمظاهرات، ص ٢٠.
[ ٤٥ ]