سُمُّوا بذلك لاشتغالهم بحديث رسول الله - ﷺ - وآثار صحابته - ﵃ -، قال الإمام أحمد:
دين النَّبي محمَّدٍ أخبارُ نعم المطيَّة للفتى آثارُ
لا ترغبنَّ عن الحديثِ وآلِهِ فالرأيُ ليلٌ والحديثُ نهارُ (^٣)
وقال السَّفَّاريني - ﵀ -:
اعلم هديتَ أنَّه جاء الخبرْ عن النَّبي المقتفى خير البشرْ
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٤٣٦، والترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ صحيح، والحديث صحَّحه الألباني في السلسلة الصحيحة ٤/ ٦١٩.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، باب قول النبي - ﷺ - (لا تزال طائفة) فتح الباري ١٣/ ٢٣٩، ومسلم في صحيحه، كتاب الإماره ٣/ ١٥٢٣.
(٣) جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله، ابن عبد البر ٢/ ٤٣.
[ ٣٣ ]
بأنَّ ذي الأمة سوف تفترقْ بضعًا وسبعين اعتقادًا والمحقْ
ما كان في نهجِ النَّبي المصطفَى وصحبه من غير زيغٍ وجفَا
وليس هذا النصُّ جزمًا يعتبرْ في فرقةٍ إلا على أهلِ الأثرْ (^١)
وقال أيضًا: " الذين يأخذون عقيدتهم عن كتاب الله ﷿ أو سنة نبيه - ﷺ - أو ما ثبت وصحَّ عن السلف الصالح من الصحابة - ﵃ - والتابعين" (^٢).
وهم في ذلك يجمعون بين رواية الحديث، واعتقاده والعمل به، قال ابن تيمية - ﵀ -:"ونحن لا نعني بأهل الحديث: المقتصرين على سماعه أو كتابته أو روايته بل نعني بهم: كل من كان أحقَّ بحفظه، ومعرفته، وفهمه: ظاهرًا، وباطنًا، واتباعه: باطنًا وظاهرًا، وكذلك أهل القرآن، وأدنى خصلة في هؤلاء: محبَّة القرآن والحديث والبحث عنهما، وعن معانيهما، والعمل بما علموه من موجبهما " (^٣).
وقال أيضًا: "فهم أعلم الناس بأقواله - ﷺ - وأحواله، وأعظمهم تمييزًا
_________________
(١) لوامع الأنوار البهية ١/ ٧٤، ٧٦.
(٢) لوامع الأنوار البهية ١/ ٦٤، وللاستزاده ينظر: الرد على من أنكر الحرف والصوت، السجزي ص ١٧٥، ١٧٧ - ١٧٨، ودرء تعارض العقل والنقل ٦/ ٢٦٦.
(٣) مجموع الفتاوى ٤/ ٩٥.
[ ٣٤ ]
بين صحيحهما، وسقيمهما، وأئمتهم فقهًا فيها، وأهل معرفة بمعانيها، واتباع لها تصديقًا، وعملًا، وحبًّا وموالاة لمن والاها، وبغضًا ومعاداة لمن عاداها" (^١).