المسألة الثالثة: وسطية أهل السنة والجماعة بين فرق الضلال:
عقيدة أهل السنة والجماعة - والتي هي عقيدة الإسلام الصحيحة - وسط بين عقائد فرق الضلال المنتسبة إلى دين الإسلام، فهي في كل باب من أبواب العقيدة وسط بين فريقين آراؤهما متضادة، أحدهما غلا في
[ ١٠ ]
هذا الباب والآخر قصر فيه، أحدهما أفرط والثاني فرط، فهي حق بين باطلين: فأهل السنة وسط - أي عدول خيار - بين طرفين منحرفين، في جميع أمورهم.
وسأذكر خمسة أصول عقدية كان أهل السنة والجماعة وسطًا فيها بين فرق الأمة:
الأصل الأول: باب العبادات:
توسط أهل السنة في هذا الباب بين الرافضة والصوفية وبين الدروز والنصيريين"١".
فالرافضة والصوفية يعبدون الله بما لم يشرعه من الأذكار والتوسلات، وإقامة الأعياد والاحتفالات البدعية، والبناء على القبور والصلاة عندها والطواف بها والذبح عندها، وغلاتهم يعبدون أصحاب القبور بالذبح لهم أو دعائهم أن يجلبوا لهم مرغوبًا أو يدفعوا عنهم مرهوبًا.
والدروز والنصيريون - الذين يسمون العلويون - تركوا عبادة الله بالكلية فلا يصلون ولا يصومون ولا يزكون ولا يحجون الخ.
أما أهل السنة والجماعة فيعبدون الله بما جاء في كتاب الله وسنة
_________________
(١) "١" الدروز والنصيريون فرقتان توجدان في بلاد الشام - سوريا ولبنان وفلسطين - ومن عقائد النصيريين: أنهم يؤلِّهون علي بن أبي طالب. ومن عقائد الدروز: أنهم يؤلِّهون الحاكم بأمر الله العبيدي. ولهذا فقد ذكر أهل العلم أن الدروز والنصيريين مرتدون خارجون عن الملة، وأنهم في حقيقة الأمر ليسوا من المسلمين، وإن انتسبوا إلى الإسلام. وينظر: ما يأتي في النفاق الأكبر في مبحث "صفات المنافقين" إن شاء الله تعالى.
[ ١١ ]
رسوله ﷺ، فلم يتركوا ما أوجب الله عليهم من العبادات، ولم يبتدعوا عبادات من تلقاء أنفسهم، عملًا بقول النبي ﷺ: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ". متفق عليه.
وفي رواية لمسلم: " من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد "، وقوله ﵊ في خطبته: " أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة ". رواه مسلم.
[ ١٢ ]