للنفاق الأصغر خصال كثيرة، أهمها:
١- أن يكذب في كلامه متعمدًا، ومن يسمع كلامه مصدق له.
٢- أن يعدَ وفي نيته وقت الوعد أن لا يفي بما وعد به، ثم لا يفي فعلًا بهذا الوعد.
[ ١٢٨ ]
٣- أن يخاصم غيره، ويفجر في خصومته، بأن يعدل عن الحق إلى الباطل متعمدًا، فيدّعي ويحتج بالباطل والكذب، ليأخذ ما لا يجوز له أخذه.
٤- أن يعاهد غيره بعهد، وفي نيته وقت العهد أن لا يفي به، ثم لا يفي فعلًا بهذا العهد.
والدليل على كون هذه الخصال الأربع من النفاق الأصغر: ما رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو - ﵄ - عن النبي ﷺ قال: " أربعٌ من كنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، وإن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر ".
٥- الخيانة في الأمانة، وذلك بأن يأخذ الأمانات من الآخرين وفي نيته وقت أخذها أن يجحدها، ثم لا يؤدّيها إليهم، فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان ".
٦- الرياء في الأعمال الصالحة، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: " أكثر منافقي أمّتي قراؤها ".
والمراد بنفاق القراء: الرياء.
٧- إعراض المسلم عن الجهاد، وعدم تحديث نفسه به، فقد روى مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: " من مات ولم يغز ولم يحدِّث به نفسه مات على شعبة من نفاق ".
[ ١٢٩ ]
٨- إظهار مودة الغير، والتقرب إليه بما يحب، مع إضمار بغضه، أو التكلّم فيه في غيبته بما لا يرضيه، فقد روى البخاري عن محمد ابن زيد ابن عبد الله بن عمر، قال: قال أناس لابن عمر: إنا ندخل على سلطاننا، فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم، قال: كنا نَعُدُّ هذا نفاقًا.
وبالجملة فإن من اجتمعت فيه أكثر خصال هذا النفاق، واستمر عليها فهو على خطر عظيم، ويُخشى أن يقع في النفاق الأكبر، ولذلك خاف أصحاب النبي ﷺ كعمر وحنظلة، وغيرهم، وخاف السلف الصالح على أنفسهم من الوقوع في النفاق الأصغر.
* * *
[ ١٣٠ ]