هم أصحاب رسول الله ﷺ ومن تبعهم بإحسان إلى يوم القيامة.
وهم: المتمسكون بالعقيدة الصحيحة التي كان عليها رسول الله ﷺ واتفق عليها أصحابه ﵃.
وقد سُمُّوا "أهل السنة" لعملهم بمقتضى سنة النبي ﷺ المبينة للقرآن، عملًا بقوله ﷺ: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ "، فهم يعلمون أن هدي النبي ﷺ خير الهدي، فقدموه على هدي من سواه.
وسُمُّوا "الجماعة" لأنهم اجتمعوا على اتباع سنة النبي ﷺ،
[ ٤ ]
وما أجمع عليه سلف هذه الأمة، فهم قد اجتمعوا على الحق، وعلى عقيدة الإسلام الخالية من الشوائب.
وأيضًا فقد سَمَّى النبي ﷺ الفرقة الناجية المتبعة لسنته وطريقة أصحابه - وهم أهل السنة والجماعة - سماهم "الجماعة"، فقد ثبت عن معاوية بن أبي سفيان - ﵄ قال: قال النبي ﷺ: " إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة - يعني الأهواء - كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكَلَبُ (١) بصاحبه ".
وهذه التسمية "أهل السنة والجماعة" وصف صادق يميز أهل العقيدة الصحيحة وأتباع الرسول ﷺ عن الفرق الأخرى التي تسير على غير طريقة النبي ﷺ، فمن هذه الفرق من يأخذ عقيدته من عقول البشر وعلم الكلام الذي ورثوه عن فلاسفة اليونان، فيقدمونها على كلام الله وسنة رسول الله ﷺ، فيردون النصوص الشرعية الثابتة أو يؤولونها لمجرد أن بعض العقول البشرية لم تقبل أو لم تستسغ ما دلت عليه هذه النصوص. ومن هذه الفرق: الفلاسفة، والقدرية، والماتوريدية، والجهمية، والمعتزلة، والأشاعرة الذين قلَّدوا الجهميَّة في بعض آرائهم.
_________________
(١) "١" الكَلَب بفتح اللام مرض يصيب الكلب، فيصيبه شبه الجنون، فإذا عض إنسانًا أصيب الإنسان بهذا المرض، وأصيب بالعطش الشديد، ولا يشرب، حتى يموت.
[ ٥ ]
ومن هذه الفرق من يأخذ عقيدته من آراء مشايخهم وأئمتهم المبنية في كثير من الأحيان على الهوى، كالصوفية والرافضة وغيرهم، فيقدمون كلامهم على كلام الله وكلام رسوله خير البشر محمد ﷺ.
كما أن هذه الفرق منها من تنتسب إلى من أسسها وأنشأ أصولها العقديَّة، كالجهمية نسبة إلى جهم بن صفوان، والأشاعرة نسبة إلى أبي الحسن الأشعري - وإن كان الأشعري رجع عن هذه العقيدة إلى عقيدة أهل السنة والجماعة، لكن مقلِّدوه استمروا على عقيدته المخالفة لطريقة النبي ﷺ التي رجع عنها -، والأباضية نسبة إلى عبد الله بن أباض، وغيرهم.
ومن هذه الفرق من تنتسب إلى بعض آرائها العقدية المخالفة للهدي النبوي، أو إلى بعض أفعالها السيئة، كالروافض نسبة إلى رفضهم إمامة أبي بكر وعمر وتبرئهم منهما، والقدرية نسبة إلى نفي القدر، والخوارج نسبة إلى الخروج على الولاة، وغيرهم.
فعصم الله أهل السنة من الانتساب والاتباع لغير سنة المعصوم من الخطأ والزلل رسول الله محمد بن عبد الله ﷺ، المؤيد بالوحي من السماء، والذي لاينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، فليس لهم اسم ينتسبون إليه سوى "السنة".
وقد أطلق بعض العلماء على أهل السنة اسم "أصحاب الحديث" أو "أهل الحديث"، وذلك لأنهم اهتموا بأحاديث النبي ﷺ رواية ودراية، واتبعوا ما جاءت به من العقائد والأحكام.
و"الحديث" و"السنة" لفظان معناهما متقارب.
[ ٦ ]
وأهل السنة كذلك هم الفرقة المنصورة"١" إلى قيام الساعة، الذين ذكرهم النبي ﷺ بقوله: "لن تزال طائفة من أمتي منصورين، لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة" رواه البخاري ومسلم، وغيرهما.
وهم الفرقة الناجية"٢" المذكورة في حديث معاوية الذي سبق ذكره قريبًا، وغيره.
_________________
(١) "١" أي التي أيدها الله تعالى وقواها على من خالفها وعاداها، وجعل الغلبة لها. "٢" أي التي سلمت من البدع في الدنيا، ومن الهلاك والشرور في الدنيا والآخرة.
[ ٧ ]