الأمر الأول: الإيمان بأن الله تعالى بعث في كل أمة رسولًا، يدعوهم إلى التوحيد، وينهاهم عن الشرك، أولهم نوح وآخرهم محمد ﷺ، وأنهم بشر أرسلهم الله تعالى رحمة للعالمين، ولإقامة الحجة عليهم، وأنهم صادقون فيما بلغوا عن الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ
[ ٥٦ ]
اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]، وكما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٣ - ١٦٥].
الأمر الثاني: الإيمان بمن ذكرت لنا أسماؤهم من رسل الله وأنبيائه باسمه، كأولي العزم من الرسل، وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، وكإدريس، ويونس، وداود، وسليمان، وزكريا، ويحيى، وغيرهم صلاة الله وسلامه عليهم، ومن لم يذكر اسمه منهم نؤمن بهم على وجه الإجمال، فنؤمن بأن لله أنبياء ورسلًا سوى من ذكرت لنا أسماؤهم، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ﴾ [غافر: ٧٨]، وقد جاء في حديث صحيح: أن عدد رسل ربي ﷿ وتعالى وتقدس: ثلاثمائة وخمسة عشر رسولا.
الأمر الثالث: أن عقيدة رسل الله تعالى واحدة، أما شرائعهم فمختلفة في تفصيلات أحكامها، كما قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨].
ويجب على جميع أهل الأرض إنسهم وجنهم بعد بعثة خاتم المرسلين نبينا محمد ﷺ، أن يتبعوا شريعته، التي بعثه الله تعالى وتقدس بها إليهم، كما قال تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]، كما أنه يجب على كل أمة اتباع نبيها، إلا أنه بعد بعثة النبي ﷺ نسخت جميع الشرائع السابقة، فيجب على جميع العالمين بعد بعثته ﷺ أن يتبعوه، ويتركوا الشريعة السابقة التي بعث بها نبي قبله، للآية السابقة،
[ ٥٧ ]
ولقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]، ولما سبق ذكره عند الكلام على الكتب، ولما روى مسلم عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ: "والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت، ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار".