لما كان الشرك الأكبر أعظم ذنب عُصي اللهُ به، حرَّم الله ورسوله ﷺ كل قول أو فعل يؤدي إليه، أو يكون سببًا في وقوع المسلم فيه.
فالرسول ﷺ كان حريصًا على هداية أمته، وسلامتها من كل ما يكون سببًا في هلاكها، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨].
وثبت عن ابن مسعود - ﵁ -، أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "أيها الناس، إنه ليس من شيء يقربكم من الجنة ويبعدكم من النار إلا قد أمرتكم به، وليس لشيء يقربكم من النار ويبعدكم من الجنة إلا قد نهيتكم محنه، وإن الروح الأمين نفث في روعي أنه ليس من نفس تموت حتى تستوفي رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحصلكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعاصي الله، فإنه لا ينال ما عنده إلا بطاعته".
وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "إنما مثلي ومثل الناس كمثل
[ ١٤٥ ]
رجل استوقد نارًا، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، فجعل الرجل يحجزهن، ويغلبنه، فيقتحمن فيها، فأنا آخذ بحجزكم عن النار: هلم عن النار، هلم عن النار، فتغلبوني، تقحّمون فيها" رواه البخاري ومسلم.
فالرسول - ﷺ - حمى جناب التوحيد من كل ما يهدمه أو ينقصه حماية محكمة، وسد كل طريق يؤدي إلى الشرك ولو من بعيد؛ لأن من سار محلى الدرب وصل؛ ولأن الشيطان يزين للإنسان أعمال السوء، ويتدرج به من السيء إلى الأسوأ شيئًا فشيئًا يخرجه من دائرة الإسلام بالكلية - إن استطاع إلى ذلك سبيلًا - فمن انقاد له واتبع خطواته خسر الدنيا والآخرة.
ولذلك لما عصى كثيرٌ من المسلمين نبيَّهم محمد بن عبد الله ﷺ بفعل بعض الأمور التي نهاهم عنها وحذرهم منها، واتبعوا خطوات الشيطان الذي زين لهم الباطل ودعاهم إليه حتى ظنوا أنهم على الحق مع مخالفتهم ومعصيتهم الصريحة للنبي ﷺ أدى بهم ذلك إلى الوقوع في الشرك في الشرك الأكبر المخرج من الملة،
وسأبيِّن - إن شاء الله - ثلاثًا من أهم الوسائل التي توصل إلى الشرك وتوقع المسلم فيه، والتي حذر منها نبينا محمد ﷺ، في المباحث الآتية: